انتقادات أميركية لـ«حرب الجنرالين» ومخاوف من سيناريو ليبيا أو سوريا

«الشرق الأوسط» تحاور مسؤولين سابقين حول أزمة السودان

هل يبقى الشعب السوداني رهينة الجنرالين (أ.ف.ب)
هل يبقى الشعب السوداني رهينة الجنرالين (أ.ف.ب)
TT

انتقادات أميركية لـ«حرب الجنرالين» ومخاوف من سيناريو ليبيا أو سوريا

هل يبقى الشعب السوداني رهينة الجنرالين (أ.ف.ب)
هل يبقى الشعب السوداني رهينة الجنرالين (أ.ف.ب)

«الوضع مأساوي»، «الشعب السوداني رهينة الجنرالين»، «الإدارة الأميركية مسؤولة عن تدهور الوضع في السودان»، «مستقبل الجنرالين السياسي انتهى»، «القيادة المدنية كانت ضعيفة لكنها أساسية»، «السودان قد يتحوّل إلى ليبيا أو سوريا». هذه عيّنة من آراء مسؤولين ومبعوثين أميركيين سابقين إلى السودان، حاورتهم «الشرق الأوسط»؛ لاستعراض مواقفهم من الأزمة الحالية في البلاد.
تحدث كل من جيفري فيلتمان المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى القرن الأفريقي، ودونالد بوث المبعوث الأميركي السابق إلى السودان وجنوب السودان، وألبرتو فرنانديز القائم بأعمال السفارة الأميركية في الخرطوم سابقاً، وكاميرون هدسون المدير السابق لمكتب المبعوث الأميركي الخاص للسودان، عن رؤيتهم للوضع الحالي، وتوصياتهم لطريقة حل الأزمة، إضافة إلى تقييمهم لاستراتيجية الإدارة الأميركية في أفريقيا عموماً والسودان خصوصاً، كما عرضوا لـ«أسوأ مخاوفهم».

الوضع الحالي في السودان:
اعتبر فيلتمان، الذي خدم في منصبه من أبريل (نيسان) 2021 إلى يناير (كانون الثاني) 2022، أن ما يجري في السودان «ليس حرباً أهلية بعد. بل هو قتال نيران صديقة بين جنرالين ومؤسستيهما». وأشار فيلتمان إلى أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حمدتي)، اتخذا 46 مليون مدني سوداني رهينة توقهما إلى السلطة».
من ناحيته، أشار فرنانديز، الذي خدم في السودان بين عامي 2007 و2009، إلى أن «الجيش السوداني حالياً متفوق على قوات الدعم السريع». لكنه أضاف «أن قوات الدعم لا تزال صامدة، ولديها استراتيجية مفزعة لكنها ذكية، وهي الاختباء في المناطق السكنية في الخرطوم لتجنب الغارات الجوية والاستمرار... المجتمع الدولي يريد وقفاً لإطلاق النار لكن طرفي النزاع يريدان النصر».
أما بوث، وهو المبعوث السابق الخاص إلى السودان بين 2019 و2021، فقد وصف ما يحصل اليوم في السودان بأنه «مأساة رهيبة». لكنه أعرب عن تفاؤله بأنه «بعد محاولات عدة فاشلة، يبدو أن وقف إطلاق النار نجح، الأمر الذي أعطى الفرصة للمدنيين للهروب من مناطق الصراع أو الحصول على الغذاء والمياه». واعتبر بوث أن «الأمر هو أكثر من صراع على السلطة بين جنرالين، إنه استمرار للمنافسة بين مركز السودان ومحيطه، والذي للأسف تمثّل دوماً بالمواجهة العسكرية بدلاً من الأساليب السلمية. أعتقد أن غالبية السودانيين يريدون ويستحقون فرصة بناء بلدهم عبر مسار سياسي سلمي».
إلى ذلك، قال هدسون، الذي عمل في الملف الأفريقي في البيت الأبيض والخارجية بين عامي 2005 و2012: «الوضع مؤلم، فالمدنيون عالقون في مرمى النيران، وهم يحاولون البحث عن الأمان والمساعدة»، محذّراً: «يبدو أن طرفي النزاع ملتزمان بخططها للمواجهة رغم ما يقولانه للدبلوماسيين الدوليين».

عن الاستراتيجية الأميركية في السودان:
أشار فيلتمان الذي غادر منصبه منذ أكثر من عام، إلى أنه «من الواضح أن أولوية واشنطن في السودان اليوم هي وقف إطلاق نار لدواعٍ إنسانية. وهذا هو القرار الصحيح، ما دام القتال مستمراً فلن يتمكن السودانيون من الحصول على غذاء أو ماء. والذين يريدون أن يغادروا لا يستطيعون فعل ذلك بأمان. وقف القتال يجب أن يكون الهدف الفوري، من أجل الـ46 مليون سوداني الذين أخذهم الجنرالان رهينة».
لكن فرنانديز كان لديه رأي مغاير، فاتهم إدارة بايدن بالتسبب بالعنف الحالي، قائلاً: «أعتقد أن الاستراتيجية الأميركية، تحديداً استراتيجية وزارة الخارجية، ساهمت مباشرة بالعنف الذي خلق الوضع الذي نراه اليوم، خاصة بعد 25 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021؛ لأن هذا ما يحصل عندما يتم إزاحة المكوّن المدني... في بداية الأمر كان هناك الحكومة المدنية، ورغم أن الوضع كان فوضوياً وغير كامل لكن كان هناك توازن. وعندما تمت الإطاحة بالمكوّن المدني بعد 25 أكتوبر، سعى الأميركيون إلى إعادة الأمور إلى مجاريها من دون نجاح، ومن ثم حاولوا العمل مع الأطراف الموجودة لخلق استراتيجيات، لكنهم لم يعلموا أن وجود المكوّن المدني هو أساسي في المعادلة». وأضاف فرنانديز:
«عندما تزيل هذا المكوّن، يبقى المكوّنان العسكريان من دون طرف ثالث، وهذا كارثي. أعتقد أن إدارة بايدن ومكتب الشؤون الأفريقية تعاملا مع الموضوع بخفة؛ لأن تحييد (رئيس الحكومة السابق عبد الله) حمدوك والمدنيين زعزع التوازن في التركيبة، وزاد من حدة وشراسة الصراع بين الجيش وقوات الدعم».
من ناحيته، أعطى بوث نظرة على السياسة الأميركية العامة، داعياً إلى ضرورة «التعامل مع الواقع الصارخ»، وهو «أن اللاعبين المسلحين الذين لديهم مصالحهم الاقتصادية المرسّخة، لن يسلموا السلطة والثروة لمجرد أن هذا ما يريده الشعب السوداني، أو لأننا نقول إنهم يجب أن يقوموا بذلك». وأشار بوث إلى أن الولايات المتحدة دعمت الإعلان السياسي في يوليو (تموز) 2019 والدستور الانتقالي، مضيفاً: «هذا أعطى المدنيين أساساً، رغم أنه أساس غير كامل، في حكم السودان. ومن ثم قادت الجهود الدولية لدعم حكومة حمدوك. بعد انقلاب 25 أكتوبر، جمّدت الولايات المتحدة المساعدات غير الإنسانية وركّزت الجهود على خلق حكومة مدنية انتقالية جديدة. والآن تصب تركيزها على وقف القتال كي يستأنف السودانيون الحوار حول كيفية فرض الاستقرار في بلادهم وحكمه وإعادة بنائه».
أما هدسون فقد اعتبر أن «الولايات المتحدة تركّز بشكل أساسي على إخراج موظفيها ومواطنيها من هناك وضمان سلامتهم، والأرجح أنها تشعر بأنها مكبّلة حتى إنهاء هذه المهمة».

توصيات لحل الأزمة:
شدد فيلتمان على أن «الأولوية اليوم يجب أن تكون حماية المدنيين، وهذا يعني حشد الجهود لصالح وقف إطلاق النار». لكن فرنانديز اعتبر أن الإدارة أضاعت الفرصة لأنها لم تفرض عقوبات على المكوّن العسكري بعد 25 أكتوبر، فقال: «أعتقد أن العقوبات المبكرة وإرغام (المكوّن العسكري) على قلب الوضع وإعادته إلى ما كان عليه، كانا من الممكن أن ينقذا حياة الكثيرين اليوم. أنا مقتنع جداً بأن الدماء التي نراها اليوم هي مسؤولية الجنرالين، لكنها أيضاً مسؤولية المجتمع الدولي؛ لأنه ظن أن لديه الوقت الكافي لمعالجة ذلك. وأعتقد أنه يستطيع التحكم بالوضع. بعد 25 أكتوبر كان هناك جيشان من دون حكومة. وهذا خطأ جسيم؛ لأن وجود حكومة مدنية ضعيفة ووجود مدني ضعيف كان بإمكانه منع الطرفين من الخوض في المنافسة بينهما». واعتبر فرنانديز أن الولايات المتحدة لم تهتم بأفريقيا إلا بسبب الاهتمام الروسي والصيني، مضيفاً أن «هوس الإدارة بمجموعة (فاغنر) دفعها إلى التركيز على أفريقيا. إذن الاستثمار كان بسبب المنافسة ليس أكثر. في السودان كان هناك اهتمام منذ فترة بإنهاء الحرب، لكن هذا الاهتمام لا يعوّض عن القرار الكارثي الذي زرع بذور القتال الذي نراه اليوم بعد 25 أكتوبر».
وقدّم بوث توصياته الخاصة فقال: «يجب البناء حول وقف إطلاق النار الحالي، وتحويله إلى اتفاق دائم يشمل التفاوض على فصل القوات؛ كي لا يتمكن المزعزعون من إعادة إحياء أعمال العنف. هذا قد يتطلب تسهيلاً من مجموعة من الشركاء. بعد فصل القوات وحصرها في المعسكرات. على المفاوضات السياسية أن تبدأ فوراً، وأن تشمل ممثلين عن لجان المقاومة والمجموعات الناشئة وغيرها من مكونات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية التي لم تكن طرفاً في حكومة البشير والموقعين على اتفاق جوبا، والحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال، والجيش وقوات الدعم السريع».
أما هدسون فقد حذّر من الثقة مجدداً بالبرهان وحميدتي، قائلاً: «من المبكر أن نتحدث عن إعادة البلاد إلى مسارها الصحيح. فمن الواضح أنه لا يمكن أبداً السماح لهذين الجنرالين أن ينجوَا سياسياً بعد هذا الصراع. لقد خسرا أي مصداقية ويجب عدم منحهما فرصة ثانية للحكم».

عن المكوّن المدني:
ولدى سؤال «الشرق الأوسط» عن رأيهم بالمكوّن المدني، اعتبر فرنانديز أن «وجود قيادة مدنية كان أفضل بكثير من عدمها»، قائلاً: «صحيح أن حمدوك و(أعضاء) حكومته لم يكونوا رائعين، لكنه رجل جيد وصادق، إلا أنه لم يحظ بثقة كافية، بل وثق بالجنرالات. وهذا كان خطأ جسيماً أعتقد أنه أدى مباشرة إلى الصراع الذي نراه اليوم».
من ناحيته أعرب بوث عن ثقته بـ«النساء والشباب الذين بدأوا الثورة ضد البشير، والذين استمروا بالإصرار على الحكم المدني حتى بعد الاعتداء العنيف عليهم في الخرطوم في يونيو (حزيران) 2019، والذين تظاهروا ضد انقلاب أكتوبر، والذين دعموا مجتمعاتهم من خلال لجان المقاومة خلال المأساة الحالية. لا يمكن سماع أصواتهم من خلال الأحزاب السودانية التقليدية، فالكثير منها اعتادت على عقد صفقات مع الأقوياء».
لكن نظرة هدسون كانت أكثر تشاؤمية فقال في جوابه: «أي قيادة نتحدث عنها؟ ليس هناك أي قيادة مدنية. لقد اختفت وكأنها لم تكن».

اتساع رقعة الصراع:
قال فيلتمان لدى سؤاله عما إذا كان يقلق من اتساع رقعة العنف: «ما يقلقني هو التالي: لا أحد من جيران السودان أو الشركاء في المنطقة أرادوا اندلاع هذا القتال. الجميع يعلم الثمن الهائل الذي سيدفعه المدنيون السودانيون وكل المنطقة إذا أدى هذا العنف إلى زعزعة الاستقرار بشكل عام. لكن كلّما طال القتال فإن هؤلاء الجيران واللاعبين الخارجيين قد يبدأون بالتدخل لصالح الجنرال الذين يرغبون برؤيته يسير في حرب طويلة. إذا بدأنا برؤية لاعبين إقليميين وخارجيين يقدمون دعماً ملموساً للجيش السوداني وقوات (الدعم السريع) للقتال، فهذا سوف يشحن القتال، وقد يؤدي إلى نزوح هائل سيصل إلى الدول المجاورة».
واستبعد بوث احتمال توسّع الصراع إلى خارج السودان، فقال: «هناك احتمال حقيقي باتساع دائرة العنف في السودان إذا استمر الجيش وقوات (الدعم السريع) في المواجهات العسكرية، فلديهم داعمون خارج السودان قد يتدخلون، الأمر الذي سيزيد من حدة الصراع وأمده. لا أعتقد أن القتال بين القوى السودانية سوف يمتد إلى الدول المجاورة، لكن الاحتمال وارد».

التخوف الأكبر
وكان السؤال الأخير، ما أكبر تخوف لديكم في السودان؟ فأجاب فيلتمان: «أن يتحوّل القتال الداخلي بين الخصمين إلى أمر مشابه لسوريا أو ليبيا، مع فارق أنه سيحصل في بلاد عدد سكانها أكبر بكثير». هدسون، الذي وافق ضمنياً على تقييم فيلتمان، أضاف تقييمه الخاص قائلاً: «أخاف أن يصبح السودان مثل ليبيا، تحكمه مجموعات من الميليشيات المسلحة، أو كسوريا، مع تدمير كامل للمدن الأساسية في إطار جهود إنهاء قوات الدعم. في الحالتين، لقد عادت طريق السودان للحكم المدني إلى ما قبل مرحلة وجود البشير في السلطة».



خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.


بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مرحلة جديدة، مع موافقة مجلس النواب (البرلمان) على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد.

وجاء القرار البرلماني بعد اجتماع موسع عقده المجلس برئاسة رئيسه، سلطان البركاني، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ومذكرة العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة، مستنداً إلى مواد دستورية وقوانين تنظم حالات التعبئة والاحتياط العام والدفاع المدني.

ووفق القرار، يبدأ العمل بالتعبئة العامة من تاريخ إعلانه، ويستمر إلى حين زوال الأسباب التي دعت إليه، على أن يجري تنفيذها وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة والقوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

وخلال اجتماع مع عدد من المحافظين، بحضور رئيس الوزراء، شائع الزنداني، وقيادات عسكرية وأمنية، قدم العليمي التعبئة العامة بوصفها إجراءً يتجاوز مجرد تجنيد مقاتلين أو رفد الجبهات، قائلاً إنها تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية، ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مرئي مع قادة عسكريين ومدنيين (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي باستجابة مجلس النواب لطلبه، عادّاً أن موافقة المؤسسة التشريعية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتوفر إطاراً دستورياً لتوحيد إمكانات مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة.

ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري واسع على جبهات عدة، في وقت تقول فيه الحكومة إن قواتها استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق متفرقة من تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، إلى جانب جبهات الشمال.

«العودة الآمنة»

في موازاة التعبئة، طرح العليمي مساراً آخر يقوم على ما سماها «العودة الآمنة»، موجهاً دعوة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لعدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال.

وقال إن الدولة لا تطلب من هؤلاء سوى الانحياز إلى قيم الجمهورية ومؤسساتها، مؤكداً أن الضمانات والإجراءات المعلنة تشمل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها.

وأوضح أن المسار يشمل أيضاً تسوية أوضاع منتسبي القوات المسلحة والأمن وحفظ حقوقهم القانونية، في محاولة لفتح قناة للانسحاب من صفوف الحوثيين بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري.

واستند مجلس النواب اليمني في قراره إلى «المادة37» من الدستور بشأن إعلان التعبئة العامة، و«المادة38» الخاصة بـ«مجلس الدفاع الوطني»، إضافة إلى «المادة119» بشأن اختصاصات رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفق القانون.

جنود من القوات الحكومية اليمنية خلال استعراض سابق (إعلام عسكري)

كما استند المجلس إلى «قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني»، و«قانون الاحتياط العام»، و«قانون الدفاع المدني».

ونص القرار على أن «مجلس الدفاع الوطني» يصبح، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مسائل التعبئة والإشراف على تنفيذها، وفق القوانين المنظمة لذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد خطاب للعليمي في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي دعا فيه إلى التعبئة العامة، في وقت تحاول فيه الحكومة حشد مؤسسات الدولة والقوى السياسية والعسكرية خلف موقف موحد في مواجهة الحوثيين.

وقال مجلس النواب إن قراره جاء في ظل ما وصفها بالمخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً كذلك إلى التداعيات الإقليمية والدولية للصراع اليمني.

رسالة إلى الداخل والخارج

حمل القرار البرلماني أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري؛ إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل بالتنسيق مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وجدد المجلس إدانته الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، عادّاً أن تهديد أمن دول المنطقة وسيادتها ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

كما أشاد بالدعم السعودي لليمن، وبالدور الذي يضطلع به «التحالف» في دعم الحكومة والقوات الموالية لها.

إلى ذلك، شدد العليمي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المحافظين التعامل مع السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين بوصفهم جزءاً من المجتمع اليمني، وليسوا طرفاً منفصلاً عن الدولة، مؤكداً أن الحكومة تريد استعادة مؤسساتها وأمنها واستقرارها في تلك المناطق.

ويمنح قرار البرلمان التعبئة العامة إطاراً رسمياً لتحويل الاستجابة الحكومية من إجراءات عسكرية متفرقة إلى سياسة تعبئة مؤسساتية أوسع، تشمل القوات المسلحة والأمن والموارد البشرية والمادية وأجهزة الدولة.

لكن أثر القرار سيبقى مرتبطاً بآليات تنفيذه وقدرة مؤسسات الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على العمل ضمن قيادة أكبر تنسيقاً، في ظل تعدد التشكيلات والقوى على الأرض وتباين مناطق انتشارها.


الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
TT

الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

وثَّقت جهة حقوقية يمنية أكثر من 278 حالة اختطاف واعتقال قالت إن جماعة الحوثيين نفذتها خلال الأيام القليلة الماضية في تسع محافظات، على خلفية الاحتفال أو الاستعداد لإحياء ذكرى ثورة «26 سبتمبر»/أيلول، في أحدث مؤشر على تشديد الجماعة إجراءاتها لمنع مظاهر الاحتفاء بالمناسبة في مناطق سيطرتها.

وقالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إن حملات الاعتقال طالت مواطنين في صنعاء وريفها، وحجة، وعمران، وذمار، وإب، وصعدة، والمحويت والحديدة، موضحة أن عمليات التوقيف جرت في الطرقات العامة والمنازل والمساجد والأسواق.

وحسب التقرير، شملت الإجراءات تقييد عدد من المختطفين ومصادرة هواتفهم ووثائقهم الرسمية، قبل اقتياد بعضهم إلى أماكن احتجاز سرية، وفق ما أوردته الشبكة.

وعدَّت الشبكة أن تصاعد الاعتقالات بالتزامن مع ذكرى «26 سبتمبر» يمثل، حسب وصفها، تضييقاً على المواطنين بسبب مواقفهم الرافضة للفكر الإمامي والمشروع الحوثي، وقالت إن استهداف المحتفلين بالمناسبة أو المستعدين لإحيائها يمثل انتهاكاً للحقوق والحريات العامة.

أجهزة الأمن الحوثية تشدّد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

وطالبت الشبكة المنظمات الدولية والجهات الحقوقية بالتحرك للكشف عن أماكن احتجاز المختطفين والعمل على إطلاق سراحهم، داعية إلى وقف حملات الاعتقال والملاحقة بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وحمَّلت الجماعة المسؤولية عن سلامة المختطفين ومصيرهم.

22 ألف حالة

تأتي حالات الاعتقال الجديدة ضمن حصيلة أوسع تقول الشبكة إنها وثَّقتها منذ اندلاع الحرب. ووفق تقرير سابق لها، فقد وثقت 22 ألفاً و165 حالة اعتقال واختطاف وإخفاء قسري وتعذيب نفسي وجسدي بحق مدنيين، خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 وحتى بداية أغسطس (آب) 2026.

وقالت الشبكة إن نحو 5 آلاف و326 مختطفاً مدنياً لا يزالون في سجون الحوثيين، ممن تمكَّن فريقها من التحقق من بياناتهم، مشيرة إلى أن القائمة تضم سياسيين، ونشطاء، وإعلاميين، وأطفالاً، ونساءً، وتربويين، وشخصيات اجتماعية، وخطباء مساجد، وأكاديميين، وطلاباً، ومحامين، وقضاة، وأطباء وموظفين.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

كما تشمل القائمة، وفق التقرير، مهمشين وأجانب ولاجئين أفارقة وتجاراً، إلى جانب 54 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وفي ملف الإخفاء القسري، قالت الشبكة إنها وثَّقت نحو 2678 حالة بحق مدنيين، بينهم 158 امرأة و137 طفلاً، مشيرة إلى استمرار رفض الجماعة الكشف عن مصير عدد من المختفين أو أماكن احتجازهم.

وأضافت أن آثار الإخفاء القسري تمتد إلى أسر الضحايا، التي تبقى، حسب التقرير، في حالة من القلق والخوف المستمرين بسبب غياب معلومات مؤكدة عن مصير ذويها وأماكن وجودهم.

تعذيب ووفيات داخل السجون

فيما يتعلق بالتعذيب، أفادت الشبكة بأنها وثَّقت تعرض 1937 مختطفاً لأشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي داخل سجون الحوثيين، بينهم 117 طفلاً و43 امرأة و89 مسناً.

وقالت إن 476 مختطفاً تعرَّضوا لما وصفته بأشد أنواع التعذيب، والتي أفضت إلى الوفاة في عدد من الحالات، بينهم 18 طفلاً و23 امرأة و25 مسناً، وموظف تابع لمكتب الأمم المتحدة في اليمن.

اليمنيون يرون في احتفالاتهم بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» رسالة تحدٍّ للحوثيين (أ.ب)

كما وثَّقت الشبكة وفاة 166 مختطفاً داخل سجون جماعة الحوثيين، بينهم 56 قالت إنهم تعرَّضوا للتصفية الجسدية، و79 تُوفوا نتيجة الإهمال داخل السجون، و31 حالة وفاة بسبب نوبات قلبية.

وأفادت كذلك بأن 218 مختطفاً أصيبوا بإعاقات وأمراض مزمنة قالت إنها ناجمة عن التعذيب، بينهم 26 طفلاً و12 امرأة و49 مسناً، مشيرة إلى أن الحالات شملت الشلل الكلي والنصفي وفقدان الذاكرة والإعاقات البصرية والسمعية.

وقالت الشبكة إن الوقائع التي وثَّقتها تعكس أنماطاً متكررة من الانتهاكات في عدد من المناطق، وحمَّلت قيادات الجماعة المسؤولية السياسية والقانونية عنها.