بايدن يبحث مع الرئيس الكوري الجنوبي تعزيز التحالف بين البلدين

الرئيس الأميركي ونظيره الكوري الجنوبي عند النصب التذكاري لقدامى المقاتلين في الحرب الكورية بالعاصمة واشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ونظيره الكوري الجنوبي عند النصب التذكاري لقدامى المقاتلين في الحرب الكورية بالعاصمة واشنطن (إ.ب.أ)
TT

بايدن يبحث مع الرئيس الكوري الجنوبي تعزيز التحالف بين البلدين

الرئيس الأميركي ونظيره الكوري الجنوبي عند النصب التذكاري لقدامى المقاتلين في الحرب الكورية بالعاصمة واشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ونظيره الكوري الجنوبي عند النصب التذكاري لقدامى المقاتلين في الحرب الكورية بالعاصمة واشنطن (إ.ب.أ)

استقبل الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الثلاثاء)، نظيره الكوري الجنوبي يون سوك يول، في واشنطن، في اليوم الأول من زيارة دولة تستهدف تعزيز التحالف بين البلدين.
وزار يون الذي من المقرر أن تستمر زيارته للولايات المتحدة ستة أيام، مركز «غودارد» لرحلات الفضاء التابع لـ«ناسا» في ضواحي واشنطن برفقة نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس.
كما وضع إكليل زهر على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون الوطنية، قبل أن ينضمّ إلى الرئيس الأميركي عند النصب التذكاري لقدامى المقاتلين في الحرب الكورية الواقع في وسط العاصمة وفيه تُعرض تماثيل فولاذية بالحجم البشري لجنود كانوا يسيّرون دورية خلال الحرب الكورية (1950 - 1953) ضد الشمال الشيوعي.
وأبرز ما تتضمنه زيارة الدولة هذه هو لقاء «الأربعاء» في البيت الأبيض، يليه مؤتمر صحافي وحفل عشاء. وهذه ثاني زيارة دولة لزعيم أجنبي في عهد بايدن، بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ومنذ أيام زُيِّنت العاصمة بأعلام كوريا الجنوبية. وبعيداً من المراسم، يناقش الرئيسان تعزيز تعاونهما، بما في ذلك العسكري، في مواجهة التهديدات النووية لكوريا الشمالية.
وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، للصحافة (الاثنين) إن الزعيمين أجريا أربعة «تبادلات» منذ أن تولى يون منصبه قبل أقل من عام، وتمكّنا من تطوير «علاقة».
وقال إن التحالف «يمتد إلى ما هو أبعد من شبه الجزيرة الكورية، ويهدف إلى أن يكون قوة من أجل الخير في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وفي كل أنحاء العالم»، مشيراً إلى أن يون كان أول زعيم كوري جنوبي يحضر قمة لـ«الناتو».
وفي مؤشر إلى العلاقات الثقافية الوثيقة بشكل متزايد بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أعلنت «نتفليكس» أيضاً (الثلاثاء) أنها ستستثمر 2.5 مليار دولار خلال أربع سنوات في المحتوى المُنتَج في كوريا الجنوبية. والتقى رئيس كوريا الجنوبية مع رئيس «نتفليكس» تيد ساراندوس، (الاثنين)، في نيويورك.
لكنّ المظلة الأمنية الأميركية ستكون في صلب محادثات يون في وقت تواجه المنطقة رقماً قياسياً جديداً لعمليات إطلاق الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية هذا العام.
ويحاول الزعيم الكوري الجنوبي طمأنة مواطنيه الذين يشعرون بتوتر متزايد بشأن مدى التزام الولايات المتحدة بتعزيز الردع لمنع هجوم محتمل ضد حلفائها. وتُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الكوريين الجنوبيين تريد الآن أن تمتلك سيول سلاحاً نووياً خاصاً بها.
وسيحاول بايدن طمأنة ضيفه بشأن هذا «الردع الموسع»، حسبما قال سوليفان الذي وعد بأن يتم اتخاذ قرارات ملموسة بشأن هذا الموضوع وملفات أخرى بينها «التعاون في مجال الفضاء الإلكتروني والمناخ والاستثمار وتعزيز العلاقات بين شعبينا».
خلال هذه الزيارة ستدعو واشنطن أيضاً سيول، تاسع أكبر مصدّر للأسلحة في العالم، إلى مساعدتها على زيادة دعم أوكرانيا من خلال توفير ذخيرة وأسلحة لكييف.


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

الاقتصاد «سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

«سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

تواجه شركة الإلكترونيات الكورية الجنوبية العملاقة «سامسونغ إلكترونيكس» أول إضراب لعمالها، بعد أن هددت نقابة عمالية مؤثرة بالإضراب احتجاجاً على مستويات الأجور ومحاولات الشركة المزعومة لعرقلة عمل هذه النقابة. وذكرت «وكالة بلومبرغ للأنباء» أن النقابة التي تمثل نحو 9 في المائة من إجمالي عمال «سامسونغ»، أو نحو 10 آلاف موظف، أصدرت بياناً، أمس (الخميس)، يتهم الشركة بإبعاد قادتها عن مفاوضات الأجور.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

تعتزم كوريا الشمالية تعزيز «الردع العسكري» ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، منتقدة اتفاق القمة الذي عقد هذا الأسبوع بين البلدين بشأن تعزيز الردع الموسع الأميركي، ووصفته بأنه «نتاج سياسة عدائية شائنة» ضد بيونغ يانغ، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية. ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (الأحد)، تعليقاً انتقدت فيه زيارة الدولة التي قام بها رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك - يول إلى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ووصفت الرحلة بأنها «الرحلة الأكثر عدائية وعدوانية واستفزازاً، وهي رحلة خطيرة بالنسبة لحرب نووية»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت وكالة أنباء «

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم الرئيس الكوري الجنوبي يشيد أمام الكونغرس بالتحالف مع الولايات المتحدة

الرئيس الكوري الجنوبي يشيد أمام الكونغرس بالتحالف مع الولايات المتحدة

أشاد رئيس كوريا الجنوبية يوون سوك يول اليوم (الخميس) أمام الكونغرس في واشنطن بالشراكات الاقتصادية والثقافية والعسكرية التي تربط كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وتحدّث عن وحدة القوتين في وجه كوريا الشمالية، مشيراً إلى «تحالف أقوى من أي وقت مضى». وقال يوون، أمام مجلس النواب الأميركي، إنه «تشكل تحالفنا قبل سبعين عاماً للدفاع عن حرية كوريا». كما أوردت وكالة «الصحافة الفرنسية». وأشار إلى أن «كوريا الشمالية تخلّت عن الحرية والازدهار ورفضت السلام»، وحض الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان على «تسريع» التعاون فيما بينها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد 23 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الكوري ـ الأميركي

23 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الكوري ـ الأميركي

أعلنت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية يوم الأربعاء أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة وقعتا 23 اتفاقية أولية لتعزيز التعاون الثنائي بشأن الصناعات المتقدمة والطاقة، مثل البطاريات وأجهزة الروبوت وتوليد الطاقة النووية. وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية الجنوبية قالت إنه تم توقيع مذكرات التفاهم خلال فعالية شراكة في واشنطن مساء الثلاثاء، شملت 45 مسؤولا بارزا بشركات من الدولتين، وذلك على هامش زيارة الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول للولايات المتحدة. وأضافت الوزارة أن من بين الاتفاقيات، 10 اتفاقيات بشأن البطاريات والطيران الحيوي وأجهزة الروبوت وال

«الشرق الأوسط» (سيول)

وفاة روبرت مولر الذي حقق بشأن التدخل الروسي في حملة ترمب الأولى

المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
TT

وفاة روبرت مولر الذي حقق بشأن التدخل الروسي في حملة ترمب الأولى

المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)

توفِّي روبرت مولر المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الذي أشرف على تحقيق في شبهة تدخُّل روسي في حملة دونالد ترمب الانتخابية الأولى، بينما لم يخف الرئيس الأميركي «سعادته» بهذا النبأ، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت صحيفة «نيويورك تايمز» وفاة مولر عن 81 عاماً نقلاً عن بيان للعائلة، من دون تحديد سببها، بينما سارع ترمب للتعليق على ذلك في منشور على «تروث سوشيال» كتب فيه «روبرت مولر توفّي للتوّ. جيّد. يسعدني أنه توفّي. لم يعد في وسعه أن يؤذي أبرياء!».

وتولَّى مولر إدارة مكتب التحقيقات الفيدرالي لمدّة 12 عاماً، وتسلّم مهامه قبيل اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وأنشأ وحدة مكافحة الإرهاب في المكتب. وبعد مغادرته منصبه، كلّفته وزارة العدل بالتحقيق بين 2017 و2019 في شبهات تدخّل روسي في حملة ترمب.

وكانت ⁠صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت ‌العام الماضي ‌أن مولر يعاني من ​مرض باركنسون.

وعبرت ‌شركة ويلمر هيل للمحاماة، التي ‌عمل فيها مولر محامياً حتى تقاعده عام 2021، عن حزنها لرحيله. وقالت الشركة في بيان لها اليوم السبت «كان بوب ‌قائداً استثنائياً وموظفاً حكومياً متميزاً، وشخصاً يتمتع بأعلى درجات ⁠النزاهة».

وتقاعد ⁠مولر في 2013 بعد 12 عاما من توليه منصب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي، لكن أحد كبار المسؤولين في وزارة العدل استدعاه للعودة إلى الخدمة العامة بعد أربع سنوات بصفته مستشارا خاصا لتولي التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات بعد أن ​أقال ترمب رئيس ​مكتب التحقيقات الاتحادي آنذاك جيمس كومي.


من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا

الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا

الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لم تُغيّر حربُ إيران، حتى الآن، الاستراتيجيةَ الدفاعية التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها وضعتها تحت اختبار قاسٍ. فعلى المستوى النظري، ما زال ترتيب الأولويات المعلن قائماً: حماية «الوطن» ونصف الكرة الغربي وفق مقاربة «ملحق ترمب» لـ«عقيدة مونرو»، ثم ردع الصين في المحيطين الهندي والهادئ، مع تخفيف التورط الطويل والمكلف في الشرق الأوسط.

لكن على المستوى العملي، بدا أن واشنطن اضطرت إلى سحب أصول قتالية، ومنظومات دفاعية، وقوة بحرية - برمائية متقدمة، من المسرح الآسيوي؛ لإسناد الحرب ضدّ إيران. هنا يكمن جوهر الإرباك؛ إذ لم تعد المسألة سجالاً فكرياً بشأن ما إذا كانت آسيا هي الأولوية، بل أصبحت سؤالاً عملياً أكبر إلحاحاً: كيف يمكن الحفاظ على استراتيجية ردع الصين إذا كانت كل أزمة كبرى في الشرق الأوسط تفرض على الولايات المتحدة الاقتراض من قواتها الجاهزة في آسيا؟ هذا ما يقلق طوكيو وتايبيه وسيول، ويمنح بكين مادة دعائية ثمينة لتكرار أن «أميركا قوية؛ لكنها ليست دائماً الشريك الذي يمكن التعويل عليه عندما تتزاحم الجبهات».

«أولوية آسيا» لم تعد محصنة

الوثائق الرسمية لا تزال واضحة... فـ«استراتيجية الأمن القومي لعام 2025» تتحدث صراحة عن «ملحق ترمب لعقيدة مونرو» لاستعادة الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، فيما تؤكد «استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026» أن الرهان الرئيسي هو «السلام عبر القوة» في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع زيادة تقاسم الأعباء مع الحلفاء بحيث يكون الدعم الأميركي «حاسماً لكنه محدود» على المسارح الأخرى.

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان يوم 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

نظرياً، هذا يعني أن الشرق الأوسط ليس ساحة استنزاف دائمة في سياسة ترمب الخارجية، بل هو مسرح يُفترض أن يُدار بضربات حاسمة وتكلفة سياسية وعسكرية أقل من الحروب الطويلة. غير أن حرب إيران كشفت عن حدود هذا الترتيب؛ فالرئيس ترمب يكرر أنه لا يريد «حرباً برية» جديدة، لكنه في الوقت نفسه يقول إن الولايات المتحدة ستفعل «ما يلزم». فيما أعلنت «رويترز» أن واشنطن تدفع آلافاً إضافيين من المارينز والبحارة إلى الشرق الأوسط، لينضمّوا إلى أكثر من 50 ألف عسكري موجودين أصلاً في المنطقة. هذا التناقض بين خطاب تقليص الانخراط، ووقائع التوسع العملياتي، هو ما يضعف صدقية «الأولوية الآسيوية» في نظر الحلفاء.

ما الذي نُقل من آسيا؟

الحديث لم يقتصر على إمكان نقل بطاريات «باتريوت» من كوريا الجنوبية، بما يحمله ذلك من دلالات سياسية في شبه الجزيرة الكورية، بل شمل أيضاً قوة بحرية - برمائية متقدمة من اليابان. فقد أكدت تقارير عسكرية أن السفينة الهجومية البرمائية «تريبولي» اتجهت إلى الشرق الأوسط مع عناصر من «الوحدة الـ31» الاستكشافية البحرية، وهي قوة متمركزة في أوكيناوا اليابانية وتُعدّ من أهم أدوات الاستجابة السريعة الأميركية في غرب المحيط الهادئ. كما أظهرت بيانات التتبع عبور مجموعة «تريبولي» المؤلفة من 3 سفن ونحو 2200 من المارينز، مضيق ملقا بجنوب شرقي آسيا في طريقها إلى المنطقة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن هذه القوة صُممت أصلاً لسيناريوهات الجزر والنزاعات الساحلية في آسيا، أي لبيئة قريبة مباشرة من أي أزمة محتملة حول تايوان أو البحار المحيطة باليابان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس الماضي (رويترز)

قلق الحلفاء الآسيويين هنا ليس مبالغاً فيه؛ لأنه لا يتعلق بمجرد سفينة نقل، أو تدوير روتيني للقوات، بل بإعادة توجيه أداة ردع كاملة من مسرح حساس إلى آخر... فـ«تريبولي» ليست مجرد منصة برمائية، بل سفينة هجومية يمكن تشغيلها أيضاً على أنها «حاملة خفيفة»، وقد اختبرت سابقاً مفهوم نشر أعداد كبيرة من مقاتلات «إف35 بي» على متنها. وحين تُسحب هذه القدرة من آسيا، فإن الرسالة لا تُقاس فقط بعدد الجنود، بل بنوعية القوة التي غادرت.

وإلى جانب القوة البرمائية المتقدمة التي تحركت من اليابان، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن واشنطن دفعت أيضاً بتعزيزات برمائية إضافية من كاليفورنيا، تمثلت في مجموعة «بوكسر» البرمائية و«وحدة المارينز الـ11» وقوامها 2500 جندي، بما يدل على أن الحرب لم تعد تقتصر على إعادة توزيع الأصول في آسيا، بل باتت تستدعي قوات إضافية من البر الأميركي نفسه.

نقص الذخائر والجاهزية

هذا هو بالتحديد ما بدأ يلفت نظر مراكز البحث والخبراء. وفق معهد «بروكينغز»، فإن اليابان لن تجد كثيراً من الطمأنينة ما دامت واشنطن تعيد توجيه موارد عسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط؛ من السفن إلى منظومات الدفاع الجوي والمارينز في أوكيناوا، عادّةً أن الاضطراب الحالي يصدر من واشنطن نفسها بقدر ما يفرضه الخصوم.

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي الاتجاه نفسه، حذّرت دراسة حديثة من «مكتب المحاسبة» الحكومي الأميركي بأن الجاهزية العسكرية الأميركية تدهورت على مدى العقدين الماضيين؛ بسبب صعوبة الموازنة بين الطلب العملياتي والتحديث والاستدامة.

من جهتها، كتبت صحيفة «واشنطن بوست» أن حرب إيران أدت إلى «تآكل ردع أميركا الصين»؛ لأن الموارد التي تُستهلك في الشرق الأوسط تصبح غير متاحة للمحيط الهادئ؛ من صواريخ الدفاع الجوي، إلى المدمرات وناقلات التزود بالوقود، حتى وسائط الاستطلاع. وتكتسب هذه الحجة وزناً أكبر لأنها لا تنطلق من رفض مبدئي للعمل العسكري، بل من سؤال الجاهزية: كيف يمكن ردع خصم بحجم الصين إذا كانت الصيانة والتدريب والمخزون البعيد المدى كلها تُستنزف في مسارح أخرى؟

ويضاف إلى ذلك بُعد آخر أعلى حساسية، هو استنزاف الذخائر بعيدة المدى. فقد أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن تايوان تراقب بقلق الاستهلاك الأميركي الكثيف لصواريخ «JASSM-ER» و«توماهوك» في حرب إيران، خشية أن يُضعف ذلك الجاهزية الأميركية في أي مواجهة مستقبلية مع الصين.

بكين و«موعد 2027»

في قلب هذا المشهد يبرز عام 2027 بوصفه التاريخ الذي ارتبط خلال السنوات الأخيرة بتقديرات بشأن تسارع الجاهزية الصينية حيال تايوان. صحيح أن التقديرات الاستخبارية الأميركية الأحدث قالت إن بكين لا تخطط حالياً لضمّ تايوان في ذلك العام، لكن وزير الدفاع التايواني، ويلينغتون كو، شدّد قبل أيام على أن التهديد الصيني «ضاغط وخطير جداً»، وأن الردع الفعّال هو وحده ما يمكن أن يجعل أي هجوم يبدو عالي التكلفة ومنخفض فرص النجاح. هذا يعني أن المسألة لم تعد تاريخاً جامداً، بل معادلة ردع متغيرة: كلما بدت الولايات المتحدة أعلى عرضة للتشتيت، بدت بكين أكبر ميلاً إلى اختبار حدود هذا الردع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

ومن هنا أيضاً يمكن فهم قلق الحلفاء وتأجيل زيارة ترمب الصين. فقد كان مقرراً أن يناقش ترمب والرئيس الصيني، شي جينبينغ، ملفات: تايوان، والرسوم، والرقائق، والمعادن النادرة... في نهاية هذا الشهر، لكن الحرب على إيران قلبت جدول الأولويات، وأُرجئت الزيارة أسابيع عدة.

بالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد بشدة على نفط الخليج وتخشى الصين في آن معاً، تبدو المعادلة أشد تعقيداً: فهي لا تريد إضعاف التحالف مع واشنطن، لكنها لا تريد أيضاً أن يتحول الصراع مع إيران إلى ثقب أسود يبتلع التركيز الأميركي.

الخلاصة أن حرب إيران لم تُلغِ «أولوية الصين» في استراتيجية ترمب، لكنها كشفت عن أنها أولوية قابلة للتغيير وليست محصنة. فحين تُنقل بطاريات دفاع من كوريا الجنوبية، وتتحرك «تريبولي» مع المارينز المرتبطين بأوكيناوا إلى الشرق الأوسط، ويحذر الخبراء من أثر ذلك على الجاهزية والردع، يصبح السؤال أقل تعلقاً بما تقوله واشنطن عن أولوياتها، وأكبر ارتباطاً بما تستطيع فعلاً الحفاظ عليه عندما تتعدد الجبهات. وهذا بالضبط ما تراقبه بكين اليوم، وما يخشاه حلفاء أميركا في آسيا.


ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العملياتية للجيش، في بيان نقلته وكالة أنباء فارس «إذا تعرّضت البنية التحتية للنفط والطاقة الإيرانية لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة والنظام في المنطقة»، من دون أن يحدد أي «نظام» يقصد.