تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير المخاوف في كينيا

العثور على مزيد من الجثث لضحايا «ماتوا جوعاً للقاء المسيح»

عضوة بالجماعة الدينية مصابة بهزال شديد جراء الجوع محاطة برجال شرطة بعد إنقاذها الأحد الماضي (رويترز)
عضوة بالجماعة الدينية مصابة بهزال شديد جراء الجوع محاطة برجال شرطة بعد إنقاذها الأحد الماضي (رويترز)
TT

تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير المخاوف في كينيا

عضوة بالجماعة الدينية مصابة بهزال شديد جراء الجوع محاطة برجال شرطة بعد إنقاذها الأحد الماضي (رويترز)
عضوة بالجماعة الدينية مصابة بهزال شديد جراء الجوع محاطة برجال شرطة بعد إنقاذها الأحد الماضي (رويترز)

حالة من الذعر تعيشها كينيا مع توالي العثور على رفات في مقابر جماعية لضحايا على صلة بجماعة دينية تدعو إلى «الصوم من أجل لقاء المسيح»، الأمر الذي جدد تحذيرات من تنامي الجماعات السرية، التي تتبع «أفكاراً دينية شاذة»، خلال السنوات الأخيرة في البلاد. وتُجري الشرطة الكينية منذ أيام عمليات تمشيط في غابة «شاكاهولا» القريبة من بلدة «ماليندي» الساحلية، بعد تلقيها معلومات عن جماعة دينية تدعى «غود نيوز إنترناشونال»، يرأسها بول ماكينزي نثينغي، الذي قال إن «الموت جوعاً يرسل الأتباع إلى الله». ورصد أحدث التقديرات ارتفاع إجمالي ضحايا «العبادة جوعاً» إلى 83، وسط تزايد المخاوف من احتمال العثور على المزيد من الجثث. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، «عثر المحققون الكينيون، الثلاثاء، على رفات 10 أشخاص آخرين في مقابر جماعية، ليرتفع العدد الإجمالي للضحايا إلى 83». وتعود 3 من الجثث التي عُثر عليها (الثلاثاء) لأطفال. وأخرج عمال الطوارئ الرفات من مقابر ضحلة، كما عثروا على ناجين مصابين بالهزال.
وأحدثت تلك الأنباء صدمة في أنحاء البلاد، ما دفع الرئيس الكيني ويليام روتو، إلى التعهد بـ«اتخاذ إجراءات ضد رجال دين مارقين مثل نثينغي»، حيث قال إنهم «يرغبون باستغلال الدين للترويج لعقيدة غريبة وغير مقبولة»، وشبههم بالإرهابيين. فيما أعلن وزير الداخلية كيثور كينديكي، عزمه زيارة موقع الأحداث.
ومع ارتفاع أعداد الموتى، حذرت سلطات مستشفى «ماليندي» الحكومي، (الثلاثاء)، من أن «المشرحة لم تعد تتسع لمزيد من الجثث وأنها تعمل فوق طاقتها». وقال المسؤول الإداري للمستشفى سيد علي، إن «مشرحة المستشفى تتسع لـ40 جثة»، مضيفاً أن المسؤولين تواصلوا مع الصليب الأحمر الكيني للحصول على حاويات مبردة.
وبينما تسعى السلطات لمعرفة أسباب ما أُطلق عليها اسم «مجزرة غابة شاكاهولا»، ظهرت تساؤلات بشأن كيفية تمكن هذه الطائفة من العمل من دون أن يتم اكتشافها على الرغم من رصد الشرطة لنثينغي قبل 6 سنوات.
واعتُقل نثينغي في 2017 بتهمة «التطرف» بعدما حث عائلات على عدم إرسال الأطفال إلى المدارس، مشيراً إلى أن «الكتاب المقدس لا يعترف بالتعليم». ثم أُلقي القبض عليه مجدداً الشهر الماضي وفق وسائل إعلام محلية، بعدما قضى طفلان جوعاً تحت رعاية والديهما. وأُطلق سراحه بكفالة قدرها 100 ألف شلن كيني (نحو 700 دولار) قبل أن يسلم نفسه للشرطة في أعقاب عملية «شاكاهولا». وينفي نثينغي الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً أنه أغلق كنيسته منذ عام 2019، فيما ينتظر محاكمته في القضية في الثاني من مايو (أيار) المقبل.
وأعلن الصليب الأحمر الكيني أن فرقه في ماليندي أُبلغت عن 212 مفقوداً، عاد اثنان منهم إلى عائلتيهما. وحظيت القضية باهتمام كبير في كينيا، ما دفع الحكومة إلى التصريح بضرورة تشديد الرقابة على جماعات مماثلة في البلاد وحركات انخرطت في الجريمة.
وتشهد كينيا في السنوات الأخيرة تنامياً للجماعات السرّية المتطرفة، وسبق أن أطلق رئيس إدارة التحقيقات الجنائية الكينية جورج كينوتي، عام 2021 تحذيراً من «تزايد حالات الجماعات السرية التي تتبع معتقدات شاذة متطرفة»، مستشهداً في ذلك بأدلة اكتشفتها السلطات بعد التحقيق في سلسلة من أعمال القتل. وأشار كينوتي إلى «توثيق الشرطة حوادث اعترف خلالها أفراد بإجبارهم على تقديم أجزاء بشرية للسماح لهم بالانضمام إلى جماعةٍ سريةٍ ما تَعِدهم بالمال والشهرة».
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2019، نشرت الصحف الكينية تحقيقات للشرطة مع رجال دين وسياسيين، وُجدت أسماؤهم في كتيّب كان بحوزة شخص «اعترف بقتل القس الكاثوليكي مايكل كينغو، لتقديمه كقربان بشري في إطار طقوس تخص جماعة سرية، كي يضمن الترقي داخلها».
وتمتلك كينيا تعدداً ثقافياً وعرقياً ودينياً «يَحول دائماً بينها وبين إقامة وطن يخلو من العنف والتطرف رغم المحاولات المتعددة لاحتواء التركيبة الديموغرافية للسكان»، حسب هناء حماد، الباحثة المصرية في الشؤون الأفريقية.
ومن بين الجماعات الشاذة الأخرى في كينيا التي برزت أخيراً، جماعة «كافونوكيا» التي ينتمي إليها عدد كبير من أبناء مقاطعة كيتوي، شرق العاصمة نيروبي. وتتهم الحكومة تلك الجماعة، بممارسة «الاضطهاد» ضد أعضائها، بسبب معتقداتها التي تحظر «التماس العناية الطبية وتناول الأدوية عند المرض، والاكتفاء بالدعاء».
ومع أن هذه الجماعة تبدو أقل دموية، فإن هذا لم يمنع تسببها في مآسٍ إنسانية مروعة، على رأسها وفاة 11 طفلاً جراء إصابتهم بمرض الحصبة وامتناع أعضاء الجماعة عن علاجهم، ما أسفر عن القبض على بعضهم في يونيو (حزيران) 2012، وفق صحف كينية.
وفي مايو 2018، حذرت إدارة التحقيقات الجنائية بكينيا، في بيان، من جماعة تطلق على نفسها «يونغ بلود سينتس» (قديسو الدماء الشابة) تستهدف الطلاب الجامعيين في نيروبي.
ونبه البيان إلى أن أعضاء الجماعة «مطالبين بالتضحية بأعز الأشخاص إلى قلوبهم لإثبات ولائهم للجماعة الشيطانية».
وتفسر الباحثة هناء حماد الانصياع الكامل من أبناء جماعة لزعيمها، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «رغم سيطرة الأديان السماوية على الحياة الاجتماعية في المجتمع الكيني والوجود الكبير للمسيحية، إلى جانب أقلية مسلمة، لا تزال الثقافة الأفريقية قادرة على الحفاظ على المعتقد التقليدي، والاستعانة باعتقاد الأسلاف وتواصل الأرواح، والاعتقاد بأن الأسلاف هم من يديرون الحياة من العالم الآخر... ويعتقدون دائماً أن هناك وسيطاً يمثل حلقة الوصل بين الأسلاف والعالم الدنيوي ويتميز بقدسية لا يقترب منها أحد ويتخذ أسماء وألقاباً كثيرة منها الزعيم الروحي»، وهو ما يفسر «الامتثال الكامل للزعيم الروحي الكنسي، الذي وعد كل من يجوع بأن يتخلص من الفقر والتهميش ويذهب إلى جنة يسوع»، على حد قولها.


مقالات ذات صلة

تعزيز «منصة الابتعاث الثقافي» السعودية بخدمات جديدة

يوميات الشرق تعزيز «منصة الابتعاث الثقافي» السعودية بخدمات جديدة

تعزيز «منصة الابتعاث الثقافي» السعودية بخدمات جديدة

أضافت وزارة الثقافة السعودية خدمات جديدة إلى «منصة الابتعاث الثقافي» بميزات متعددة تهدف من خلالها إلى تعزيز العدالة في ترشيح المبتعثين. وتحتوي المنصة على التفاصيل والمعلومات التي يحتاجها المهتمون بالابتعاث الثقافي، ومحتوى توعوي عنه، فضلاً عن تمكينهم من التقديم على برامجه، ومتابعة طلباتهم، وإنهاء كافة الإجراءات المتعلقة بذلك. وتعد المنصة بمثابة رحلة متكاملة تبدأ من خلال الدخول على صفحة برامج الابتعاث ليظهر مساران للتقدم، وهما: الدارسون على حسابهم الخاص، والحاصلون على قبول مسبق، ومن ثم الانطلاق في التقديم بإنشاء الملف الشخصي الموثق بالتكامل مع أنظمة وخدمات مختلف الجهات الحكومية، ومن ثم تعبئة الب

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مسنّون «يروّجون» لشيخوخة سعيدة

مسنّون «يروّجون» لشيخوخة سعيدة

ينشر مسنّون على إحدى المنصات الاجتماعية فيديوهات مضحكة لأنفسهم مزيلين الأفكار السابقة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وفي سن التاسعة والثمانين، تعيش دولوريس التي تستخدم اسم «دولي برودواي» على «تيك توك» «أفضل أيام حياتها»، وتشارك مقاطع فيديو طريفة لمتابعيها البالغ عددهم 2.4 مليون متابع. لا شيء يوقف هذه «السيدة الكبيرة» اللبقة التي تظهر تارة وهي ترقص على أغاني فرقة «أبا». وقال سيرج غيران عالم الاجتماع والمتخصص في الشيخوخة: «لم تعد للسن اليوم علاقة بما كانت عليه في السابق»، ومع سقوط الصور النمطية «لم يعد المسنون أشخاصاً يحتاجون حصراً إلى الأدوية والهدوء، بل يمكنهم أيضاً أن يكونوا في أفضل أحوالهم!»،

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق كم يُنفق اليابانيون لتزيين سياراتهم بالرسوم المتحركة؟

كم يُنفق اليابانيون لتزيين سياراتهم بالرسوم المتحركة؟

ينفق مجموعة من اليابانيين آلاف الدولارات على تزيين مركباتهم بشخصيات الرسوم المتحركة والشرائط المصوّرة وألعاب الفيديو المفضلة لديهم، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتُطلَق على هذه السيارات أو الدراجات النارية أو المقطورات تسمية «إيتاشا»، وهي كلمة مركبة تُترجم إلى «السيارة المُحرِجة» وتعكس السمعة السيئة التي كانت تحظى بها هذه الموضة لدى ولادتها في الأرخبيل الياباني في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. إلا أنّ العقليات تغيرت مذّاك، وباتت شخصيات الرسوم المتحركة والشرائط المصوّرة وألعاب الفيديو تُعد «ثقافة ثانوية» تحظى باعتراف أكبر في المجتمع الياباني. ولتزيين سيارته الفاخرة من نوع «جاغوار إكس جاي

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
يوميات الشرق في اليوم العالمي للتراث... 6 معالم لبنانية بمتناول الجميع مجاناً

في اليوم العالمي للتراث... 6 معالم لبنانية بمتناول الجميع مجاناً

في 18 أبريل (نيسان) من كل عام، يحتفل العالم بـ«اليوم العالمي للتراث»، وهو يوم حدده المجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية (ICOMOS) للاحتفاء به. ويتم برعاية منظمة «اليونيسكو» ومنظمة «التراث العالمي لحماية التراث الإنساني». ويأتي لبنان من ضمن الدول التي تحتفل به. ويعوّل سنوياً وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى على هذه المناسبة، فيفتح أبواب بعض المعالم مجاناً أمام الزائرين لمدة أسبوع كامل. في رأيه أن مهمته تكمن في توعية اللبناني بموروثه الثقافي، فيشجعه على الخروج من حالة الإحباط التي يعيشها من ناحية، وللتعرف على هذه المواقع عن قرب، من ناحية ثانية.

يوميات الشرق «مرئيات أخوية»... معرض يبرز الروحانية المشتركة بين الأديان في القاهرة

«مرئيات أخوية»... معرض يبرز الروحانية المشتركة بين الأديان في القاهرة

تتزيّن «جزويت القاهرة» بأعمال الفنان اللبناني أنطوان أبي عاد الذي ينسج فيها تأملات بواسطة فنون الخط العربي تجمع بين نصوص قرآنية وإنجيلية. وهي محاولة لتسليط الضوء على المعاني الروحانية المشتركة التي تتسع لها الأديان، من خلال معرضه «مرئيات أخوية» الذي يتواصل حتى نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي. ويسعى أنطوان أبي عاد من خلال لوحات المعرض إلى البحث عن السياقات المشتركة بين الدين الإسلامي والمسيحي سواء في الآيات أو الأدعية. ويقول: «اعتدنا على النظر للأديان وحتى الطوائف داخل الدين الواحد على أنها تُفرق ولا تُجمع، وأعتقد أن المشكلة لم تكن قَطّ في الأديان بقدر ما هي تأملاتنا داخلها»، كما يتحدث عن فلسفة

منى أبو النصر (القاهرة)

الذكاء الاصطناعي وتعدد اللغات يعيدان تشكيل المشهد الإعلامي السعودي

الزميل فيصل عباس مشاركاً في الندوة البرلمانية بباريس (الشرق الأوسط)
الزميل فيصل عباس مشاركاً في الندوة البرلمانية بباريس (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي وتعدد اللغات يعيدان تشكيل المشهد الإعلامي السعودي

الزميل فيصل عباس مشاركاً في الندوة البرلمانية بباريس (الشرق الأوسط)
الزميل فيصل عباس مشاركاً في الندوة البرلمانية بباريس (الشرق الأوسط)

شكّل دور الإعلام في إعادة تقديم صورة السعودية والعالم العربي أمام الجمهور الدولي، إلى جانب تأثير الذكاء الاصطناعي والتحولات في عادات استهلاك الأخبار، محوراً رئيسياً في جلسة حوارية استضافها مجلس الشيوخ الفرنسي، بمشاركة الزميل فيصل عباس، رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز».

وتناول عباس خلال الجلسة، التي أدارتها السيناتورة الفرنسية ناتالي غوليه، التحولات التي يشهدها قطاع الإعلام، خصوصاً مع التوسع في المحتوى متعدد اللغات، ودور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الوصول إلى جماهير جديدة.

تغيير المفاهيم

وكان دور الإعلام في تغيير المفاهيم السائدة عن السعودية والعالم العربي محوراً رئيسياً؛ حيث تناول عباس أدوار الذكاء الاصطناعي ومبادرات المحتوى متعدد اللغات المتزامنة مع إطلاق صحيفة «عرب نيوز» بالفرنسية (Arab News en français) والذكرى الخمسين لتأسيس الصحيفة. ويهدف هذا التوسع اللغوي إلى إيصال التغطيات الإعلامية إلى جمهور دولي أوسع، يصل إلى نحو 80 في المائة من سكان العالم.

وأشار عباس إلى أن الوصول إلى الجمهور العالمي لا يعني بالضرورة تفاعله مع المحتوى، مستشهداً بالمثل القائل: «يمكنك قيادة الحصان إلى الماء، لكنك لا تستطيع إجباره على الشرب»، في إشارة إلى التغير الكبير في طرق استهلاك الأخبار ودور منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل اهتمام الجمهور.

منظور الرصاص والقنابل

وفي هذا السياق، تناول النقاش دور الذكاء الاصطناعي ومبادرات المحتوى متعدد اللغات في تطوير العمل الإعلامي والوصول إلى جماهير جديدة.

الزميل فيصل عباس متحدثاً في الندوة البرلمانية بباريس (الشرق الأوسط)

ولم يخْلُ النقاش من التطرق إلى تمكين المرأة والتغيرات الاجتماعية الواسعة؛ إذ أكد عباس على ضرورة ألا يُختزل العالم العربي في مشاهد النزاع فقط، قائلاً: «لا ينبغي رؤية العالم العربي من منظور الرصاص والقنابل فحسب»، مسلطاً الضوء على الفرص الواعدة في المنطقة والتطورات الجارية في السعودية.

مواكبة التحولات

كما أشار عباس إلى أهمية التطورات التي تشهدها السعودية والمنطقة في تغيير الصورة النمطية السائدة، مؤكداً أن التحولات الجارية تستحق أن تحظى باهتمام إعلامي يتجاوز تغطية الأزمات والصراعات.

وتناول النقاش كذلك التوجه السعودي نحو تعزيز الحضور الدولي والانفتاح على الأسواق والجمهور العالمي، ودور الإعلام في مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تشهدها المملكة.

«نادي صحافة فرنسي - سعودي»

كما تطرقت الجلسة إلى عدد من الملفات السياسية والاقتصادية المرتبطة بالعلاقات السعودية - الفرنسية والتطورات الإقليمية، إلى جانب الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تعكس اتساع نطاق التعاون بين البلدين.

واختتمت الجلسة باقتراح إنشاء «نادي صحافة فرنسي - سعودي» لتعزيز التواصل والتبادل بين الصحافيين والإعلاميين في البلدين.


مذبحة تهز مونتانا... أميركي يقتل 8 من أفراد عائلته خلال تجمع على العشاء

محققون يعملون في موقع الحادث (أ.ب)
محققون يعملون في موقع الحادث (أ.ب)
TT

مذبحة تهز مونتانا... أميركي يقتل 8 من أفراد عائلته خلال تجمع على العشاء

محققون يعملون في موقع الحادث (أ.ب)
محققون يعملون في موقع الحادث (أ.ب)

شهدت ولاية مونتانا الأميركية جريمة قتل جماعي مروّعة، بعدما أقدم رجل يبلغ من العمر 44 عاماً، يُدعى آلان سميث، على قتل ثمانية من أفراد عائلته، بينهم أربعة أطفال، خلال تجمع عائلي لتناول العشاء في منزل يقع خارج مدينة بيلينغز، قبل أن ينتحر.

وحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قال براد أيرلاند، الذي قُتلت زوجته السابقة وطفلاه في الجريمة، إن والدي سميث كانا قد طلبا منه مغادرة المنزل قبل نحو أسبوعين، لكنه عاد بشكل مفاجئ مساء الأحد وفتح النار على أفراد أسرته.

وقالت جينيفر ميرسر، وهي جارة وصديقة للعائلة، إن الضحايا ينتمون إلى أربعة أجيال من العائلة، وتتراوح أعمارهم بين جدة كبرى في التسعينات كانت تستخدم كرسياً متحركاً، وطفلة تبلغ من العمر 7 أعوام.

واستجابت الشرطة لبلاغ عن إطلاق نار في منزل مساء الأحد، وسمعت دويّ إطلاق نار قادم من الفناء الخلفي، قبل أن تلتهم النيران المنزل بالكامل.

وأكد المحققون يوم الثلاثاء وجود 8 ضحايا، بينهم 4 أطفال، وأن المشتبه به أُصيب بطلق ناري أطلقه على نفسه وتُوفي لاحقاً.

وكشفت ميرسر عن أن الطفلة شارلوت، البالغة من العمر 12 عاماً، وهي من ضمن الضحايا، تمكنت من الاتصال بخدمات الطوارئ وحاولت إنقاذ أفراد عائلتها قبل أن يقتلها سميث.

وقالت ميرسر: «الشيء الوحيد الذي نعرفه هو أن شارلوت كانت البطلة. اتصلت بخدمات الطوارئ وحاولت إنقاذ عائلتها، وهذا أمر تريد الأسرة أن يعرفه الجميع».

ووصف أيرلاند سميث بأنه شخص «منعزل»، وقال إنه كان يقضي معظم أيامه داخل غرفته أمام جهاز الكمبيوتر.

وأضاف: «لم يكن أحد يعرف ماذا كان يفعل هناك طوال الوقت».

وأشار أيرلاند إلى أن سميث درس في جامعة شرق واشنطن، لكنه لم يتمكن من العثور على عمل أو الاحتفاظ بوظيفة. ولم تكشف عمليات البحث في السجلات الجنائية بولايتَي مونتانا وواشنطن عن أي اعتقالات أو اتهامات سابقة بحقه.

وقال أيرلاند إنه، حسب علمه، لم يكن آلان عنيفاً من قبل، لكنه كان يمكن أن يكون مسيئاً لفظياً.

وأضاف محذراً: «كانت هناك علامات تحذيرية كثيرة، وتحدث كثيرون عنها، لكن لم يستمع أحد».

وهذه هي عملية القتل الجماعي الثانية والعشرون هذا العام، وفق قاعدة بيانات تديرها وكالة «أسوشييتد برس» وصحيفة «يو إس إيه توداي» بالتعاون مع جامعة نورث إيسترن.

وقال عالم الجريمة جيمس آلان فوكس، الذي يدير قاعدة البيانات، إن 15 من حوادث القتل الجماعي الـ22 نتجت عن نزاعات أسرية.

وتُعد جريمة مونتانا الأكثر دموية في الولايات المتحدة منذ أبريل (نيسان)، عندما أطلق أب في ولاية لويزيانا النار على ثمانية أطفال، بينهم سبعة من أبنائه، كما أصاب زوجته وامرأة أخرى.


السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
TT

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)

رشَّحت السعودية الدكتورة حنان بلخي لمنصب مدير عام منظمة الصحة العالمية للفترة بين عامي 2027 و2032، مما يعكس إيمانها بدور المنظمة المحوري في تعزيز الأمن الصحي العالمي، ودعم الدول في بناء أنظمة صحية أكثر كفاءة واستدامة ومرونة، وقادرة على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

ويُجسِّد هذا الترشيح التزام السعودية الراسخ بدعم التعاون الصحي متعدد الأطراف، ومواصلة إسهامها الفاعل في الجهود الدولية الرامية لتعزيز الوقاية والاستعداد والاستجابة للطوارئ الصحية، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وضمان وصول الخدمات الصحية إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً، دعماً لأهداف التنمية المستدامة.

وتتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية واسعة في مجالات الصحة العامة، والأمراض المعدية، والوقاية من العدوى ومكافحتها، والأمن الصحي، والنظم الصحية، والصحة الدولية، فضلاً عن خبرة قيادية داخل منظمة الصحة العالمية على المستويات الثلاثة القُطري والإقليمي والعالمي.

كانت المُرشَّحة السعودية عملت مديرةً لإقليم شرق المتوسط في المنظمة منذ فبراير (شباط) 2024 كأول امراة تشغل هذا المقعد، وقبلها تولت منصب أول مساعد لمدير عام المنظمة لشؤون مقاومة مضادات الميكروبات في مايو (أيار) 2019، وأسهمت طوال مسيرتها المهنية في تطوير وتنفيذ عدة مبادرات وسياسات صحية تهدف إلى حماية المجتمعات وتعزيز قدرات الأنظمة الصحية.

الدكتورة حنان بلخي أول امراة تشغل منصب مدير المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط (الصحة العالمية)

ويعكس ترشيح بلخي تطلع السعودية إلى الإسهام في مواصلة تطوير المنظمة، وتعزيز قدرتها على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية والكفاءة، وبناء شراكات دولية فاعلة تسهم في تعزيز الصحة والرفاه حول العالم.

من جانبها، أعربت الدكتورة حنان بلخي، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، عن عميق امتنانها للسعودية، مُثمِّنة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للقطاع في المملكة، والإسهام في تعزيز الصحة العالمية.

‏وقالت المُرشَّحة السعودية: «أمضيت مسيرتي المهنية طبيبة أطفال، واختصاصية في الأمراض المعدية، وعالمة، بدءاً من رعاية بعض الأطفال الأكثر احتياجاً للرعاية، وصولاً إلى العمل في الخطوط الأمامية لمواجهة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس - كوف)، وذلك قبل وقت طويل من ظهور (كوفيد - 19)».

وأضافت: «تجربتي رسخت إيماني بقوة العلم، وأهمية الاستعداد، وقيمة التعاون في تحويل الأدلة والمعرفة إلى إجراءات ملموسة»، مشيرة إلى أنها عملت إبان توليها الإدارة الإقليمية للمنظمة لشرق المتوسط «مع 22 دولة عضو وأكثر من 750 مليون نسمة».

الدكتورة حنان بلخي مع مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عقب تعيينها مديرة إقليمية (موقع المنظمة)

‏وأعربت عن إيمانها بأن «على منظمة الصحة العالمية أن تعزز الثقة، وتحقق الأثر، وتثبت القيمة التي تقدمها لكل دولة عضو»، متطلعة لـ«الاستماع والتعلم والعمل مع الزملاء والدول الأعضاء والشركاء حول العالم، ونحن نرسم معاً مستقبل المنظمة والصحة العالمية».

وتعد الدكتورة حنان بلخي عالمة سعودية وخبيرة دولية، أمضت نحو 3 عقود من حياتها العملية طبيبة في مجال الصحة العامة وصحة الطفل والأمراض السارية، اكتسبت خلالها المعرفة الشاملة في إدارة حالات الطوارئ المتعلقة بتفشي الأمراض.

وهي حاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة الملك عبد العزيز، و«الزمالة» في مجال الأمراض المعدية للأطفال من جامعة كيس ويسترن ريزيرف، وأستاذ «بروفسور» في أمراض الأطفال المعدية في جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية.

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل مع الدكتورة حنان بلخي بمقر المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط (واس)

وتولَّت بلخي منصب المديرة التنفيذية لقسم مكافحة الأمراض المعدية في مدينة الملك عبد العزيز الطبية، ورئيسة قسم الأمراض المعدية بمركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية، ومديرة للمركز التعاوني لمكافحة العدوى ومقاومة المضادات الحيوية بمنظمة الصحة العالمية.

وتقلَّدت مناصب قيادية أسهمت في صياغة وتنفيذ سياسات صحية ذات أثر مباشر على الصحة العامة في السعودية، وأولت قدراً كبيراً من اهتماماتها للأبحاث العلمية، سعياً نحو النهوض بالعديد من مجالات الصحة العامة على المستوى الوطني.

كما عملت على إنشاء برنامج بحثي وطني بهدف النهوض بواقع الصحة العامة من منظور «الصحة الواحدة»، وحازت على جوائز دولية ومحلية، منها «الباحث الدولي، والقيادة العليا والبحث العلمي»، والجائزة الأولى للشراكة بين الجمعية الأميركية لعلم الأوبئة في الرعاية الصحية ورابطة مكافحة العدوى.