تركيبة تنهي مقاومة خلايا سرطان الدم

تركيبة دوائية لعلاج سرطان الدم
تركيبة دوائية لعلاج سرطان الدم
TT

تركيبة تنهي مقاومة خلايا سرطان الدم

تركيبة دوائية لعلاج سرطان الدم
تركيبة دوائية لعلاج سرطان الدم

على الرغم من فاعلية دواء شهير في تعزيز موت الخلايا السرطانية لدى الأشخاص المصابين بسرطان الدم النخاعي الحاد، فإن خلايا سرطان الدم، تتمتع بعد فترة من الزمن بمزايا تسمح لها بالتهرب من تأثيرات الدواء، وهي المشكلة التي توصل فريق بحثي من جامعة نيويورك لانغون هيلث ومركز بيرلماتر للسرطان التابع لها، إلى أسبابها واقترح علاجها باستخدام تركيبة من الأدوية. واستخدم الفريق البحثي في الدراسة المنشورة أمس (الاثنين) بدورية «كانسر ديسكفري»، عينات الأنسجة البشرية ونماذج الفئران؛ لاكتشاف أن مقاومة خلايا سرطان الدم لعقار (فينيتوكلاكس)، المستخدم على نطاق واسع لعلاج سرطان الدم، تحدث بسبب الزيادة السريعة في انهيار «الميتوكوندريا».
والميتوكوندريا، هي هياكل داخل الخلية تساعد في تشغيل وظائفها، وبالإضافة إلى دورها في إنتاج الطاقة، فإنها تطلب أيضاً من الخلايا أن تموت في ظل ظروف معاكسة معينة، وغالباً ما تسوء هذه العملية التي تسمى «موت الخلايا المبرمج» في حالة السرطان، ويمكن أن تخضع الميتوكوندريا التالفة أيضاً لشكل من أشكال «الالتهام الذاتي» يسمى «ميتوفاجي» الذي يمنعها من إرسال «إشارات الموت».
وأظهرت الدراسة، أن «ميتوفاجي» يساعد خلايا سرطان الدم على تجنب آثار القتل التي يسببها (الفينيتوكلاكس)، حيث وجد الباحثون أن مستويات العديد من الجينات المرتبطة بتلك العملية قد زادت في 20 عينة من مرضى سرطان الدم مقارنة بالضوابط العادية.
وكان مستوى هذه الجينات أعلى في عينات مرضى اللوكيميا الذين لديهم مقاومة للأدوية مقارنة بمرضى سرطان الدم الذين لم يكونوا كذلك، وكان ملحوظاً بشكل خاص زيادة التعبير عن الجين «MFN2»، الذي يرمز لبروتين رئيسي في غشاء الميتوكوندريا الخارجي. وأظهرت التجارب الإضافية التي أجريت على الفئران، أن عقار الكلوروكين، وهو مثبط معروف لعملية الالتهام الذاتي (ميتوفاجي)، أعاد قدرة الفينيتوكلاكس على قتل الخلايا السرطانية.
وتقول كريستينا جليتسو، الباحثة المشاركة بالدراسة، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لجامعة نيويورك لانغون هيلث «إن النتائج التي توصلنا إليها، تشير إلى أن تركيبة من الأدوية تتكون من (الكلوروكين) ودواء (فينيتوكلاكس)، قد تساعد على تجاوز مشكلة مقاومة الدواء، بالنسبة لمرضى سرطان الدم النخاعي الحاد».


مقالات ذات صلة

دواء جديد يمنح مرضى سرطان البنكرياس أملاً

صحتك العلم يقترب... والأمل يكبر (جامعة كاليفورنيا)

دواء جديد يمنح مرضى سرطان البنكرياس أملاً

حقَّقت دراسة سريرية أميركية نتائج أولية وُصفت بالواعدة لعلاج موجَّه جديد، قد يُمثِّل خطوةً مهمّةً في علاج سرطان البنكرياس المُتقدِّم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الاختبار الجديد يسمى «استوكهولم 3» (رويترز)

اختبار دم يرصد 90 % من حالات سرطان البروستاتا العدواني

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة لاختبار دم جديد قد يُحدث نقلةً نوعيةً في الكشف المبكر عن سرطان البروستاتا العدواني.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
صحتك أظهرت ‌تجربة أن استخدام الديكساميثازون يمكن أن يخفف الغثيان والقيء لدى مرضى السرطان عند البدء في تناول المورفين لأول مرة (بيكسلز)

دراسة: عقاقير الستيرويد يمكنها تخفيف الغثيان والقيء لدى مرضى السرطان

أظهرت ‌تجربة محدودة أن استخدام نوع شائع من الستيرويد يمكن أن يخفف الغثيان والقيء اللذين ​يشعر بهما مرضى السرطان في الأيام الأولى من تناول المورفين لأول مرة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مواليد التسعينات يتقدمون في العمر بيولوجياً بوتيرة أسرع من أبناء جيل الستينات (بيكسلز)

دراسة: مواليد التسعينات يشيخون بيولوجياً بوتيرة أسرع من جيل الستينات

كشفت دراسة جديدة أن مواليد التسعينات يتقدمون في العمر بيولوجياً بوتيرة أسرع من أبناء جيل الستينات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طالبة تتلقى لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (أ.ف.ب)

خطر الوفاة يقترب من الصفر... لقاح فيروس الورم الحليمي يحقق إنجازاً ضد سرطان عنق الرحم

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن تلقي لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في سن مبكرة يخفض خطر الوفاة بسرطان عنق الرحم قبل سن الثلاثين إلى مستوى يكاد يقترب من الصفر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل «مونديال 2026» الأفضل على الإطلاق؟

أفراح في بلجيكا وأحزان في السنغال بعد «ريمونتادا» مذهلة للفريق الأوروبي (أ.ب)
أفراح في بلجيكا وأحزان في السنغال بعد «ريمونتادا» مذهلة للفريق الأوروبي (أ.ب)
TT

هل «مونديال 2026» الأفضل على الإطلاق؟

أفراح في بلجيكا وأحزان في السنغال بعد «ريمونتادا» مذهلة للفريق الأوروبي (أ.ب)
أفراح في بلجيكا وأحزان في السنغال بعد «ريمونتادا» مذهلة للفريق الأوروبي (أ.ب)

أهداف رائعة، وأكثر من ريمونتادا مذهلة، ولحظات درامية في الدقائق الأخيرة، ونتائج صادمة... يا لها من بطولة كأس عالم استثنائية!

بمشاركة 48 منتخباً لأول مرة، وإقامة البطولة في 3 دول مختلفة، كانت بطولة كأس العالم في كندا والمكسيك والولايات المتحدة الكبرى بين البطولات الـ23 التي أقيمت. لكن هل «كأس العالم 2026» هي الأفضل على الإطلاق؟

من الواضح أن هذا أمر نسبي يختلف من شخص لآخر؛ قد يعدّ البعض أول بطولة يشاركون فيها هي الأفضل، أو ربما يعتمد الأمر على مدى تقدم منتخبهم في البطولة. ومع ذلك، فإن الأرقام والإحصاءات تشير إلى أن هذه البطولة، في أرض الملعب على الأقل، شهدت تنافساً قوياً للغاية. تحتاج أي بطولة كأس عالم إلى كثير من المتعة والإثارة، وهذا هو ما نشاهده الآن بالفعل.

فمن أصل 104 مباريات، بلغ عدد الأهداف المسجلة 280 هدفاً في 96 مباراة، أي بمعدل 2.92 هدف في المباراة الواحدة، وهو - وفق مايكل إيمونز على موقع «بي بي سي» - أفضل معدل منذ بطولة كأس العالم عام 1970 في المكسيك، حين سُجّل 95 هدفاً في 32 مباراة، بمعدل 2.97 هدف في المباراة الواحدة.

هاري كين أحد المرشحين لجائزة الحذاء الذهبي (د.ب.أ)

للمقارنة؛ فإن معدل الأهداف في «مونديال قطر 2022» بلغ 2.69 هدف في المباراة الواحدة، وفي «مونديال روسيا 2018» كان 2.64 هدف، وفي «كأس العالم 2014» بالبرازيل 2.27 هدف، وفي «مونديال جنوب أفريقيا» 2010 كان 2.27 هدف. وكانت المباراة الأعلى تسجيلاً للأهداف هي فوز ألمانيا على كوراساو بنتيجة 7 أهداف مقابل هدف وحيد، لكن سُجّلت 6 أهداف في 7 مباريات أخرى، و5 أهداف في 13 مباراة أخرى. ومن المؤشرات التي تعكس وجود كرة قدم هجومية ممتعة في كأس العالم الحالية أن 74.6 في المائة من الأهداف جاءت من اللعب المفتوح، وهي من أعلى النسب المسجلة في تاريخ كأس العالم، بينما لم تتجاوز نسبة الأهداف من ركلات الجزاء 5 في المائة، وهي أدنى نسبة مسجلة.مباريات مثيرة في أجواء حماسية

يُضفي عدد الأهداف الذي أُحرز في أوقات متأخرة من المباريات مزيداً من الإثارة على البطولة. فمن بين 24 مباراة إقصائية، شهدت 8 مباريات تسجيل هدف الفوز بعد الدقيقة الـ85، بينما احتاجت الأرجنتين إلى وقت إضافي للتغلب على منتخب الرأس الأخضر، وحُسمت 4 مباريات بركلات الترجيح. في الواقع، كان هدف إنزو فيرنانديز الحاسم ضد مصر هو الهدف الـ10 الذي يُسجل بعد الدقيقة الـ90 في البطولة، وهو رقم قياسي في كأس العالم.

هالاند يقدم مستويات رائعة مع منتخب النرويج (أ.ف.ب)

في شهر يوليو (تموز) الحالي وحده، شهدنا 3 مباريات كلاسيكية على الأقل في كأس العالم، حيث فازت بلجيكا والأرجنتين وإنجلترا بنتيجة 3 - 2 على السنغال ومصر والمكسيك على التوالي.

انتفضت كل من بلجيكا والأرجنتين بعد التأخر بهدفين في وقت متأخر لتحققا الفوز، وهي أول مرة منذ عام 1970 يُقلب فيها تأخر بهذا العدد من الأهداف أكثر من مرة في بطولة واحدة.

وحققت إنجلترا الفوز رغم لعبها 40 دقيقة بـ10 لاعبين (بعد طرد جاريل كوانساه) ثم صمدت في أجواء حماسية على ملعب «أزتيكا» الأسطوري بالمكسيك. وشهدت هذه البطولة 8 مباريات انتهت بالتعادل السلبي، وهو رقم قياسي في تاريخ كأس العالم، لكن هل يُعدّ هذا بالضرورة أمراً سيئاً، أم إنه مؤشر على تقارب المستوى بين المتنافسين؟

حضر المشجعون بكثافة وكذلك النجوم الكباركانت هناك مخاوف مفهومة بشأن أجواء المباريات، فأسعار التذاكر الباهظة، واضطرار المشجعين إلى السفر مئات أو آلاف الأميال لمشاهدة مبارياتهم، جعلا كثيرين يخشون من أجواء سيئة في مباريات تُقام أمام آلاف المقاعد الفارغة. لكن لم تكن هذه هي الحال. يقول «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)»، الذي وُجهت إليه انتقادات لاذعة بسبب ارتفاع أسعار التذاكر، إن 99.7 في المائة من المقاعد المتاحة قد شُغلت. هذا يعني أن ما يزيد على 4.4 مليون شخص حضروا مباريات دور المجموعات، ويصل هذا الرقم حالياً إلى 6.2 مليون بعد أول مرحلتين من الأدوار الإقصائية.

ميسي لعب دور المُنقذ للأرجنتين في أوقات عدة (ويترز)

وبذلك، يبلغ متوسط الحضور ما يزيد قليلاً على 65 ألف متفرج في المباراة الواحدة، ولا يتفوق عليه في ذلك سوى بطولة عام 1994 التي أقيمت في الولايات المتحدة، والتي شهدت حضوراً يبلغ نحو 69 ألف متفرج في كل مباراة. لم يقتصر الحضور على الجماهير فقط، بل شمل أيضاً كبار اللاعبين، حيث تشهد البطولة منافسة تاريخية على جائزة «الحذاء الذهبي»، بين 4 من أفضل لاعبي العالم، الأرجنتيني ليونيل ميسي، والفرنسي كيليان مبابي، والنرويجي إيرلينغ هالاند، والإنجليزي هاري كين. وهذه هي أول مرة في تاريخ كأس العالم يسجل فيها 3 لاعبين 7 أهداف أو أكثر في البطولة نفسها.

وفي ظل مشاركة 48 دولة، سادت مخاوف من مباريات غير متكافئة، إلا إن الفرق الأقل ترشيحاً قدمت بعضاً من أروع القصص. فجزيرة كوراساو الكاريبية، أصغر دولة تتأهل لكأس العالم، ردت على هزيمتها المذلة بـ7 أهداف مقابل هدف وحيد أمام ألمانيا، بالتعادل مع الإكوادور، بينما شهدت مشاركة قطر خسارة قاسية بـ6 أهداف دون رد أمام كندا، وتعادلاً بهدف لمثله مع سويسرا التي وصلت إلى الدور ربع النهائي.

في غضون ذلك، قدّم منتخب الرأس الأخضر، بقيادة الحارس المخضرم فوزينها البالغ من العمر 40 عاماً، واحدة من أعظم قصص النجاح غير المتوقعة في تاريخ كأس العالم، حيث تعادل مع إسبانيا وأوروغواي والسعودية ليبلغ دور الـ32، وكاد يُلحق الهزيمة بحامل اللقب الأرجنتين قبل أن يخسر بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين في الوقت الإضافي.على الرغم من الإيجابيات، فإن هناك بعض السلبيات الكبيرة التي أثارت قدراً هائلاً من الجدل. أدت تكاليف التذاكر، والفنادق، والمواصلات إلى المباريات، والتنقل داخل المدن، إلى إرهاق ميزانيات كثير من المشجعين بشكل لم يسبق له مثيل في أي بطولة كأس عالم سابقة.

لقد رضى الجمهور عن فترات الراحة لشرب الماء في كل شوط من أشواط المباريات التي تقام في ظروف جوية قاسية، لكن فترات الراحة قوبلت بصيحات استهجان شديدة عندما كانت تأتي في أجواء ممطرة، أو في ملاعب مكيفة الهواء مغلقة السقف.

يرى البعض أن البطولة الموسعة طويلة للغاية. فبعد انطلاقها في 11 يونيو (حزيران) الماضي، لن تُقام المباراة النهائية إلا في 19 يوليو (تموز) الحالي، وستكون المباريات قد لُعبت في جميع أيام البطولة باستثناء 4 أيام فقط.

وقد أُثيرت تساؤلات بشأن مستوى التحكيم، وكذلك تأثير المباريات الإضافية والسفر على صحة اللاعبين. يبدأ الدوري الإنجليزي الممتاز في 21 أغسطس (آب) المقبل، أي بعد شهر ويومين فقط من المباراة النهائية لكأس العالم. كما أن نظام البطولة الحالي قلل من عنصر المفاجأة خلال معظم مباريات دور المجموعات، حيث لم يُقصَ سوى 16 منتخباً من أصل 48 بعد الدور الأول.

لكن الجانب الأعلى إثارة للقلق هو التشكيك في روح اللعب النظيف. فقد طُرد المهاجم الأميركي فولارين بالوغون في مباراة دور الـ32 ضد البوسنة والهرسك. ومع ذلك، أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه اتصل هاتفياً برئيس «فيفا»، جياني إنفانتينو، لمناقشة قرار الإيقاف.

تمكن بالوغون من المشاركة في مباراة دور الـ16 التي خسرها المنتخب الأميركي بنتيجة 4 أهداف مقابل هدف وحيد، حيث استند «فيفا» إلى «المادة 27 من قانون الانضباط» التي تسمح بتعليق عقوبة إيقاف مباراة واحدة لمدة عام واحد.

شهد تاريخ كأس العالم 189 بطاقة حمراء، ولم ينجُ من الإيقاف سوى لاعبين اثنين، وكان بالوغون أول لاعب ينجو من الإيقاف منذ عام 1962 عندما أفلت البرازيلي غارينشا من الإيقاف لأن ذلك كان قبل تطبيق الإيقاف التلقائي، ولأن القضية شابتها مزاعم بالتدخل السياسي.

وكان «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)»، والاتحاد البلجيكي لكرة القدم، والمدير الفني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل، من بين منتقدي هذا القرار. وصرح اللاعبون البلجيكيون لاحقاً بأن القرار منحهم دافعاً إضافياً.هل ستشهد البطولة النهاية المثيرة التي تستحقها؟

قدّم الرأس الأخضر واحدة من أعظم قصص النجاح غير المتوقعة في تاريخ المونديال وكاد يُلحق الهزيمة بالأرجنتين (د.ب.أ)

لكن بشكل عام، يمكن لـ«فيفا» عدّ هذه البطولة ناجحة للغاية، حيث شهدت مباريات مثيرة في ملاعب مكتظة بالجماهير الرائعة من جميع أنحاء العالم الذين بذلوا قصارى جهدهم لجعل الأجواء لا تُنسى.

ومع تبقي أيام قليلة على انتهاء البطولة، فمن المتوقع أن يكون هناك مزيد من الإثارة والتشويق، رغم ارتفاع أسعار التذاكر وخروج الدول الثلاث المضيفة من المنافسة.

ومع ذلك، فإن نظرة العالم إلى «كأس العالم» على المدى البعيد تتحدد إلى حد كبير بما سيحدث في المباريات الأخيرة. فقد طغت المباريات النهائية المخيبة للآمال على روعة بطولتي «إيطاليا 1990» و«الولايات المتحدة 1994».

بينما أسهمت المباراة النهائية المثيرة في «مونديال قطر» قبل 4 سنوات في رفع مستوى البطولة. ومع تألق صصالمنتخبات الكبيرة في التصنيف العالمي، فإن بعض المباريات المذهلة من الآن فصاعداً قد ترسخ مكانة هذه البطولة بوصفها «أفضل بطولة في التاريخ».


متى يكون استخدام المراهقين للشاشات مفيداً ومتى يكون ضاراً؟

متى يكون استخدام المراهقين للشاشات مفيداً ومتى يكون ضاراً؟
TT

متى يكون استخدام المراهقين للشاشات مفيداً ومتى يكون ضاراً؟

متى يكون استخدام المراهقين للشاشات مفيداً ومتى يكون ضاراً؟

أظهرت دراسة نفسية حديثة لباحثين من جامعة ولاية بنسلفانيا The Pennsylvania State University، في الولايات المتحدة، ونُشرت في مجلة علم النفس التنموي Developmental Psychology في شهر يونيو (حزيران) من العام الحالي، أن الطريقة التي يتم بها استخدام الشاشات المختلفة، هي التي تحدّد ما إذا كانت ضارة أم مفيدة، بمعنى أن الغرض من الاستخدام (ترفيهي مقابل غير ترفيهي، تعليمي مقابل مهني) هو الذي يحدّد تأثيره بشكل أساسي.

بين الاستفادة وهدر الوقت

على الرغم من ارتباط الهواتف الذكية بالكثير من المشكلات النفسية للمراهقين، بما في ذلك الشعور بالوحدة، وقلة النشاط البدني، واضطرابات النوم، بالإضافة إلى جميع المشكلات الصحية والجسدية المرتبطة بهذه الحالات، لكن في الحقيقة ليس كل استخدام للشاشات ضاراً، بل يمكن أن يكون مفيداً، (باستثناء الأطفال الأقل من 18 شهراً، حسب توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP) بعدم تعرضهم مطلقاً للشاشات).

أوضح الأطباء النفسيون، أن استخدام الشاشات بشكل معتدل، يمكن أن يسهِم في دعم الصحة النفسية للمراهقين، لكن من المهم تحديد ما يفعلونه على هواتفهم، ومتى يفعلون ذلك، وكيف يؤثر ذلك على مشاعرهم، وفي البداية يجب توضيح المقصود بمعنى جملة (وقت الشاشة).تشمل جملة «وقت الشاشة» كل شيء تتم مشاهدته على شاشة، بدءاً من الدراسة والعمل على الكمبيوتر المحمول، ونهاية بتصفح مواقع الفيديو القصيرة، لكن السياق يختلف تماماً بين الأمرين، للدرجة التي يتم عدّ جملة «وقت الشاشة» على أنها الجملة التي تصف وقت الترفيه فقط، ولكن الحقيقة أن الوقت الذي يقضيه المراهق أمام الشاشات ليس شيئاً واحداً متجانساً.

أكدت الدراسة، أن الآباء يجب عليهم التركيز على الكيفية التي يتم فيها استخدام الشاشات، بدلاً من التركيز فقط على مقدار الوقت المنقضي أمامها، بمعنى أنهم يجب أن يسألوا أولادهم: هل استمتعتم؟ هل أساء إليكم أحد أو أزعجكم؟ كيف كان شعوركم عند الانتهاء؟ وقال الباحثون إن طرح هذه الأسئلة على المراهقين يمكن أن يساعد في تحديد ما إذا كان وقت الشاشات ضاراً أم مفيداً؟

أوضح الباحثون أن تحديد الضرر من النفع يعتمد بشكل أساسي على خمسة أمور مهمة: الأولى (المدة التي يقضيها المراهق أمام الشاشات للترفيه)، والثانية (في أي وقت خلال اليوم)، والثالثة (الغرض من الاستخدام)، والرابعة (هل كان هناك تفاعل من عدمه؟) والخامسة (طبيعة المحتوى).ولفهم كيفية استخدام الأطفال والمراهقين للهواتف، يجب البدء في حساب الوقت المستغرق (يمكن لكل هاتف ذكي توفير بيانات حول الوقت الذي يقضيه الأشخاص على التطبيقات المختلفة) وهل يستخدم الهاتف عندما يحتاج إلى القيام بشيء آخر، وعلى سبيل المثال: هل استخدام المراهق للهاتف يمنعه من النوم في الوقت المعتاد له؟

الانعكاسات على نفسية المراهق

يجب الاهتمام بمراقبة معدل زيادة أو نقصان الوقت الذي يقضيه المراهق، أكثر من المدة نفسها، وهل تحول إلى السلوك الإدماني من عدمه، وهل ينعكس ذلك بالسلب أم بالإيجاب على نفسية المراهق. وعلى سبيل المثال المراهق الذي يقضي في المعتاد 3 ساعات يومياً على الهاتف، ثم زاد هذا الرقم وأصبح 5 ساعات من دون سبب واضح، في الأغلب يعاني من الاستخدام القهري للهاتف من دون رغبة حقيقية.

نصح الباحثون الآباء، بضرورة تفهم اختلاف شخصيات أبنائهم عن الآخرين، بمعنى أن التواصل عبر الشاشات قد يكون مرحلة انتقالية مهمة للبقاء على اتصال اجتماعي، لدى المراهقين الذين يعانون الانطواء أو يواجهون صعوبة في التواصل المباشر مع الأصدقاء، وبالتدريج مع زيادة الحميمية من خلال التواصل المستمر على الشاشة، تتحول علاقات صداقة حقيقية تنعكس بالإيجاب على صحة المراهق النفسية.ومن الضروري فهم هل يتفاعل المراهق سلبياً أم إيجابياً مع وقت الشاشة. وعلى سبيل المثال، يُعدّ لعب الألعاب مع الأصدقاء أو إنشاء المحتوى ومشاركته، من الطرق الرائعة للتفاعل مع الآخرين أو التعبير عن الذات، تفاعل إيجابي مع وقت الشاشة يحقق مكاسب نفسية واجتماعية.

في المقابل، يُعدّ التصفح السلبي أو مطالعة مواقع التواصل من دون هدف، نوعاً من التفاعل السلبي في الأغلب يكون نتيجة للشعور بالقلق والاكتئاب، يستخدم لتجنب القيام بمهام معينة أو الهروب من أفكار أو مشاعر أخرى، ويرتبط غالباً بتدهور الصحة النفسية.كما أن طبيعة المحتوى تحدد تأثيره على المراهق، وعلى سبيل المثال فالمشاهدة المطولة لمحتوى طويل كالأفلام، لا تُعد سلوكاً ضاراً في حد ذاتها (إلا إذا كانت الأفلام نفسها تحمل رسائل ضارة مثل التحريض على العنف أو الإباحية). وفي المقابل، فإن المشاهدة المطولة لمحتوى مجزأ، كالفيديوهات القصيرة ِ~ سلوكاً ضاراً، حتى لو ابتعدت عن الإباحية والعنف.

يُجبر المحتوى المجزأ مخ المراهق، على تحميل المعلومات باستمرار في الذاكرة السمعية والبصرية ثم تفريغها، مراراً وتكراراً؛ لأن المحتوى نفسه يفتقر إلى السياق، ما يجعل المخ يتكيف بسرعة مع مقطع موسيقي، ثم مشهد من فيلم، ثم حيوانات لطيفة، دون وجود سرد متماسك يساعده على تنظيم ما يراه.

نصحت الدراسة الآباء، بضرورة عدم الشعور بالذعر من قضاء أبنائهم وقتاً طويلاً على الشاشات؛ لأنه ليس الخطر الحقيقي، ويمكن بسهولة تغيير سلوك المراهق لتقليل الاستخدام غير الصحي، في حالة معرفة الدوافع الحقيقية لزيادة الاستخدام، ولكن الخطر الحقيقي يكمن في التغيرات النفسية المصاحبة لزيادة الوقت، مثل العزلة المجتمعية والتراجع الدراسي وتدهور الحالة النفسية، والإحساس بالاكتئاب والتعاسة بعد قضاء وقت طويل على الشاشة.

* استشاري طب الأطفال


ريما المسمار: تنوُّع الأصوات شرط لتطوُّر السينما العربية

من «المحطة» (سكرين بروجكت)
من «المحطة» (سكرين بروجكت)
TT

ريما المسمار: تنوُّع الأصوات شرط لتطوُّر السينما العربية

من «المحطة» (سكرين بروجكت)
من «المحطة» (سكرين بروجكت)

أضافت ريما المسمار صوتاً ثقافياً لامعاً عندما بدأت كتابة النقد السينمائي في أواخر التسعينات ومطلع العشرية الأولى من هذا القرن. لم يكن صوتاً نسائياً فقط، بل كان صوتاً يعكس ثقافتها وحبَّها للسينما وجدِّية طرحها. هذا قبل أن تتسلَّم الإدارة التنفيذية للصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق» عام 2016. ومنذ ذلك الحين أصبح حضورها أكبر على مستوى العمل السينمائي. تركت النقد، وهي تدرك أهميته في تأسيس كيان سينمائي أشمل، وتصفه بأنه «جزء سياسي من ثقافة السينما».

ريما المسمار المديرة التنفيذية للصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق» (غيتي)

«شورت شورتيز»

> إذا نظرنا إلى السنوات الخمس الماضية على الأقل، ما أبرز إنجازات «آفاق» من وجهة نظرك؟

- يتمثَّل أحد أبرز إنجازات «آفاق» في الاستمرار بدعم الفنون والثقافة في ظل ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة جداً، لضمان استمرار الفنانين وصانعي الأفلام في تطوير أعمالهم وسرد قصصهم ومشاركتها مع جماهير داخل المنطقة وخارجها. كما عملت «آفاق» على توسيع دورها من مؤسسة مانحة إلى جهة تبني منظومة ثقافية متكاملة تشمل التدريب والإرشاد والبحث والدعم المؤسسي. إضافة إلى ذلك، فقد ساهمت «آفاق» في تعزيز شراكات إقليمية ودولية لدعم الفنانين والممارسين الثقافيين في مختلف التخصصات، مما انعكس على ارتفاع حضور الأفلام والمبدعين العرب في المهرجانات والمنصات العالمية، وتعزيز حضور السرد العربي على المستوى الدولي.

> أخيراً، قدَّمت «نتفليكس» النسخة الثالثة من «نساء في عالم السينما» التي أنتجتها «آفاق». ما نتائج النسختين السابقتين التي أدَّت إلى استمرار هذا التعاون؟

- أظهرت نجاحات النسختين السابقتين وجود حاجة واضحة إلى دعم دائم لصانعات الأفلام العربيات الصاعدات. استفادت المشاركات ليس فقط من التدريب، بل أيضاً من الإرشاد المهني وتبادل التجارب والرؤى الإبداعية، والتعرُّف إلى شبكات المبدعين في المجال. كما واصل عدد من المشاركات تطوير مشروعاتهن بشكل احترافي بعد انتهاء البرنامج، مثل الأردنية عائشة شحالتوغ، مخرجة «ثورة غضب» الذي طُوِّر ضمن إحدى النسخ السابقة، واختير مؤخراً للعرض الأول في آسيا ضمن مهرجان «شورت شورتيز» السينمائي الآسيوي في اليابان. ويعكس استمرار التعاون بين «نتفليكس» و«آفاق» التزاماً مشتركاً بدعم المواهب النسائية العربية، وتمكين أصوات جديدة من الوصول إلى المشهد السينمائي.

> تبعاً لذلك، كيف ترين قدرة السينما العربية الجديدة على استيعاب المواهب النسائية أمام الكاميرا أو خلفها؟

- شهدت السينما العربية تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة من حيث الحضور والمشاركة، إذ أصبح مزيد من النساء يعملن في الإخراج والكتابة والإنتاج والمجالات التقنية التي كانت أقل إتاحة سابقاً. كما باتت السينما في المنطقة أكثر تقبلاً لوجهات النظر الجديدة والتجارب المختلفة، مما يخلق مساحة أكثر ملاءمة لقصصٍ تقودها النساء. مع ذلك، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالتمويل والاستمرارية وفرص الإرشاد والتطوير المهني. ويبقى التغيير الحقيقي مرتبطاً بتمثيل النساء، ليس فقط إبداعياً، بل أيضاً على المستوى البنيوي داخل الصناعة.

> هل ترين أن دور «آفاق» مكرَّس لخدمة المرأة في السينما، أم أنه دور يهدف أيضاً إلى تعزيز حضور السينما العربية ككل؟

- تتجاوز رسالة «آفاق» دعم النساء فقط، فهي تهدف أساساً إلى تعزيز الفنون والثقافة بجميع أشكالها في العالم العربي. ويأتي دعم صانعات الأفلام ضمن رؤية أوسع لبناء منظومة ثقافية أكثر شمولاً وتنوعاً واستدامة. فالسينما العربية لا يمكن أن تتطوَّر بشكل كامل إذا بقيت بعض الأصوات غير ممثَّلة بالشكل الكافي. وبالتالي، تُسهم مبادرات مثل «مختبر الفيلم القصير» في تعزيز تمثيل النساء، وفي الوقت نفسه في تطوير السينما العربية ككل.

«ثورة غضب» (نتفليكس)

منظومة نسائية

> هل تشجيع الخبرات والمواهب النسائية، في نظرك، مسألة منفصلة عن وضع السينما العربية عامة؟

- من وجهة نظري، هما مترابطان بشكل عميق. فدعم صانعات الأفلام جزء من تعزيز صحة وتنوع المنظومة السينمائية بأكملها. فكلما زاد تمثيل الأصوات المختلفة، أصبحت الصناعة أكثر ثراءً وديناميكية، وأكثر تعبيراً عن المجتمع. كما أن تشجيع مشاركة النساء يُسهم في توسيع نطاق سرد القصص وإثراء السرديات الثقافية.

> من هنَّ مخرجات وكاتبات المستقبل من خلال متابعتك لنشاطاتهن في السنوات الأخيرة؟

- هناك جيل لافت من صانعات الأفلام الصاعدات في المنطقة اليوم، لا يتميز فقط بجودة الأعمال، بل أيضاً بتنوع الأصوات والموضوعات والأساليب السينمائية. ومؤخراً، في مهرجان «كان» العام الحالي، عُرضت 3 مشروعات كانت قد تلقَّت الدعم من «آفاق» بقيادة نسائية، من بينها المخرجة سارة ريما التي عُرض فيلمها «مقنين» (À quoi rêvent les Maknines) بوصفه الفيلم الجزائري الوحيد المشارك في مهرجان «كان» هذا العام. كما شاركت سارة إسحاق بفيلمها «المحطة»، وهو أول فيلم يمني يُعرض في مهرجان «كان». وقد برز أيضاً عدد من المخرجات اللواتي يقدمن أعمالاً جريئة ومختلفة. لكن الأهم من ذكر أسماء محددة هو الإقرار بأن ظهور هذا الجيل بأكمله يُعيد تشكيل مستقبل السينما العربية بشكل جماعي.

> نشأتِ ناقدة سينمائية معروفة قبل دخولك هذا المعترك. هل هناك من حنين إلى ممارسة النقد السينمائي بوصفه جزءاً أساسياً من الثقافة السينمائية؟

- يظل النقد السينمائي جزءاً أساسياً من ثقافة السينما، لأنه يخلق مساحة للتأمل والحوار والتفاعل العميق مع الأفلام. كما يُساعد النقد في وضع السينما ضمن سياقات اجتماعية وسياسية وفنية أوسع. ورغم أن دوري اليوم مختلف، فإن هذا البعد النقدي ما زال يؤثر في طريقة تفكيري تجاه السينما والسرد والإنتاج الثقافي.

تؤكد ريما أن 3 مشروعات مدعومة من «آفاق» بقيادة نسائية شاركت في مهرجان «كان» هذا العام