لماذا خفضت الصين عملتها 3 مرات خلال 72 ساعة؟

التيسير الكمي لأميركا وبريطانيا واليابان ومجموعة اليورو لا يختلف عما تقوم به بكين

لماذا خفضت الصين عملتها 3 مرات خلال 72 ساعة؟
TT

لماذا خفضت الصين عملتها 3 مرات خلال 72 ساعة؟

لماذا خفضت الصين عملتها 3 مرات خلال 72 ساعة؟

خفضت الصين أمس بنسبة 1.11 في المائة السعر المرجعي لليوان مقابل الدولار في ثالث تخفيض قوي على التوالي في ثلاثة أيام ما يزيد من حدة تراجع قيمة عملتها، على ما أعلنت الهيئة الوطنية لسوق العملات.
وخفض البنك المركزي الصيني السعر المرجعي لليوان مقابل الدولار بنسبة 1.11 في المائة ليبلغ 6.4010 يوان بعد أن بلغ 6.3306 يوان الأربعاء، بحسب دائرة تبادل العملات الأجنبية في البنك المركزي. ويعد هذا التخفيض أقل من سابقيه في اليومين الأخيرين، والذي بلغ نحو 2 في المائة صباح الثلاثاء ثم نحو 1.6 في المائة الأربعاء، وتم بعد تقارير حول تدخل البنك المركزي الصيني الأربعاء للجم تراجع اليوان.
واعتمدت الصين مقاربة أكثر مراعاة للسوق لاحتساب سعر العملة هذا الأسبوع في إجراء اعتبر بشكل عام تخفيضا لقيمتها، ما أثار التساؤلات حول صحة ثاني اقتصاد عالمي وأخرى عن سبب تخفيض الصين للعملة إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقدين.
ورغم وصف هذه القرارات الثلاثة المتتالية الصادرة عن السلطات الصينية بمثابة تخفيض لسعر اليوان، نفى البنك المركزي ذلك مؤكدا أنه يسعى فقط إلى تقريب سعر العملة من واقع السوق. وأثار تذبذب العملة التي لطالما تمتعت بالاستقرار مخاوف كثيرة، حيث توقع بعض المحللين استمرار تراجع قيمة اليوان في الأشهر المقبلة، ما سينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.
وتوضّح جوديث تايسن، مختصة في الأسواق المالية وزميلة في معهد الدراسات الدولية البريطاني (أو. دي. آي)، لـ«الشرق الأوسط» أن السبب الرئيسي وراء قرار خفض قيمة اليوان إلى أدنى مستوياته منذ عقدين هو إنعاش الاقتصاد الصيني، وخاصة الصادرات التي تباطأت إلى حد كبير في الشهور الماضية. وتقول تايسن إن: «المركزي الصيني حاول إعطاء العملة الوطنية بعض المرونة في السوق المالية بهدف دعم الصادرات، والامتثال إلى شروط صندوق النقد الدولي ليدخل اليوان في سلة العملات المرجعية التي يحددها الصندوق. لكن يبقى السؤال الحقيقي والذي يشغل بال الاقتصاديين في مختلف أنحاء العالم هو عن قدرة الصين على التحكم في نسبة انخفاض اليوان في الأيام المقبلة، بعدما انخفض بأكثر من 2 في المائة مقابل الدولار». ونقلت قناة «بلومبرغ» الإخبارية أن البنك المركزي الصيني تدخّل في السوق لشراء الدولارات وتدعيم اليوان، الأمر الذي رفض نائب حاكم البنك، يي غانغ، تأكيده يوم أمس. لكنه أكد أن البنك سيمارس «إدارة فاعلة» في حال حصول تقلبات واسعة، نافيا شائعات مفادها أن السلطات تسعى إلى تخفيض بنسبة 10 في المائة لقيمة اليوان لتحفيز الصادرات. وقال: «هذا كلام فارغ، بلا أساس بالكامل».
وحرّكت هذه القرارات المفاجئة والمتتالية المخاوف حول صحة ثاني أكبر اقتصاد عالمي، كما أثارت تساؤلات عما إذا كانت نسبة تباطؤ اقتصاد العملاق الآسيوي أسوأ مما أعلنته السلطات. وتشير الإحصاءات الرسمية أن معدل النمو الاقتصادي يبلغ 7 في المائة، وهو المعدل الذي كانت الحكومة تسعى إلى تحقيقه لدعم نموٍّ مناسب لفرص العمل وضمان مستوى الاستهلاك الوطني.
لكن يكفي معاينة بعض القطاعات الأساسية في الاقتصاد الصيني لإدراك أن معدلات النمو الحالية قد لا تعكس حقيقة الاقتصاد الذي يعاني من تباطؤ شديد. وأشارت تايسن في هذا السياق إلى ثلاثة قطاعات مركزية، جلها تعاني من تراجع ملحوظ؛ وهي قطاع البناء والعقارات اللذان يعانيان من أسوأ تراجع منذ نحو عقد، ومعدّلات الاستهلاك الوطنية التي، عكس التوقعات، لم تساهم في دعم النمو وتراجعت نسبيا، وقطاع الخدمات المالية الذي كان يعد أحد أهم محركات النمو خلال فترة ازدهار السوق المالية.
وفيما يصر البنك المركزي على أن قرار خفض قيمة اليوان كان بهدف تقريب سعر العملة من واقع السوق فحسب، إلا أن ذلك اعتبر هدية للمصدرين الذين انتفعوا من التخفيض في شحن المنتجات الإلكترونية والملابس وغيرها إلى الولايات المتحدة وأوروبا. كما تدخل عدد من القرارات التي اتخذتها الحكومة حديثا في إطار دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التجارة الخارجية والاستهلاك المحلي. ومن أبرز هذه السياسات تخفيض أسعار الفائدة، والسماح للشركات الاستثمارية ذات علاقة مباشرة مع الحكومة بمراكمة الديون بهدف الاستثمار في مشاريع معينة، كما تعهدت بملايين الدولارات إلى بنوك حكومية تقرض جهات معينة بهدف دعم الاستهلاك.
وكان لتخفيض قيمة العملة الصينية وقع الصاعقة في الأسواق المالية العالمية وأسواق المواد الأولية التي سجلت اهتزازا كبيرا وسط مخاوف من تعثر بلد يعتبر من محركات الاقتصاد العالمي، لكنها أبدت نوعا من الارتياح أمس بعد تعهد السلطات الحيلولة دون انهيار اليوان. واعتمد البنك المركزي الصيني موقفا هجوميا يوم أمس مؤكدا للصحافيين أن اليوان «ما زال عملة قوية وأن بكين ستحافظ على استقرارها». وصرحت مساعدة حاكم البنك، جانغ تشاوهوي: «حاليا لا أساس لمواصلة انخفاض سعر صرف اليوان.. والبنك المركزي قادر على إبقائه مستقرا على مستوى منطقي ومتوازن».
وعن إمكانية نشوب «حرب عملات» بين الصين والبلدان المنافسة لها، يقول جوش رايان كولين، باحث اقتصادي في معهد «الاقتصاد الجديد» البريطاني، لـ«الشرق الأوسط» إن حرب العملات قائمة بالفعل، وذلك منذ 2009 حيث اعتمدت الاقتصادات العالمية الكبرى، كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان ومجموعة اليورو اليوم، على سياسات التيسير الكمي بهدف رفع مستويات السيولة المتوفرة ومواجهة الركود الاقتصادي الذي عانت منه منذ الأزمة المالية.



نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.


العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
TT

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)

انخفضت ‌العقود الأميركية الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعاً، اليوم الأربعاء، بسبب توقعات الطقس الدافئ وانخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل عما كان متوقعاً ​سابقاً.

وانخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس (آذار) في بورصة نيويورك خمسة سنتات أو 1.6 في المائة إلى 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما وضع العقد على مسار أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وأغلقت العقود الأقرب للتسليم أمس الثلاثاء عند أدنى سعر منذ 16 يناير (كانون الثاني).

وظل متوسط الأسعار في مركز «واها» بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي ‌وللمرة الرابعة عشرة ‌هذا العام، إذ أدت القيود على خطوط أنابيب ​الغاز ‌إلى ⁠توقف ​ضخ الغاز في ⁠أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد.

وانخفضت أسعار «واها» اليومية لأول مرة إلى ما دون الصفر في 2019. وتكرر ذلك 17 مرة في 2019 وست مرات في 2020 ومرة واحدة في 2023 و49 مرة في 2024 و39 مرة في 2025.

وبلغ متوسط أسعار واها منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025 ⁠ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) قدره 2.88 دولار.

‌العرض والطلب

قالت مجموعة بورصات لندن إن ‌متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية المتجاورة، وعددها ​48، ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة في اليوم حتى الآن في فبراير (شباط)، ارتفاعاً من ‌106.3 مليار قدم مكعبة في اليوم في يناير.

وبعد موجة البرد الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، توقع خبراء الأرصاد الجوية أن يظل الطقس في جميع أنحاء البلاد أكثر دفئاً من المعتاد حتى 26 فبراير.

وسحبت شركات الطاقة رقماً ‌قياسياً بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزون خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير لتلبية ⁠الطلب المتزايد ⁠على التدفئة خلال موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات بما يصل إلى 1 في المائة أقل من المستويات العادية في هذا الوقت من العام.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الطقس البارد إلى خفض المخزونات أكثر إلى نحو 6 في المائة أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يقضي على معظم هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس.

وتخزن شركات الطاقة الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر) عندما يكون الطلب أقل عموماً من ​الإنتاج اليومي، وتسحب الغاز من المخزون ​خلال فصل الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى مارس) عندما يكون الطلب على التدفئة أعلى عادة من الإنتاج اليومي.


ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

​دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إلى إنشاء ‌سوق ‌أوروبية موحدة ​للطاقة ‌وشبكة ⁠كهرباء ​متكاملة.

وقال في ⁠كلمة ألقاها بمدينة أنتويرب البلجيكية: «يجب أن ⁠ننشئ اتحاداً حقيقياً ‌للطاقة ‌قادراً ​على ‌توفير ‌طاقة مستقرة ومتوقعة وتنافسية للصناعة».

وأضاف أن إقامة ‌مثل هذه السوق الموحدة للطاقة ⁠تتطلب ⁠استثمارات ضخمة في شبكات الطاقة وإنشاء شبكة عامة متكاملة.