مخاوف من استعار «حرب عملات» بعد تخفيض «اليوان» للمرة الثانية

اتهامات لبكين لدعم تنافسية صادراتها في الأسواق العالمية

حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم
حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم
TT

مخاوف من استعار «حرب عملات» بعد تخفيض «اليوان» للمرة الثانية

حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم
حدد المصرف المركزي الصيني سعرا يمكن لليوان أو «عملة الشعب» أن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة كل يوم

تلوح في الأفق بوادر حرب بين عملات اقتصادات الوزن الثقيل على مستوى العالم بعد قيام البنك المركزي الصيني للمرة الثانية على التوالي خلال يومين بخفض العملة الوطنية، اليوان، بعد يوم من تسجيل انخفاض بنسبة 1.9 في المائة يوم الثلاثاء الماضي، وذلك في الوقت الذي يستعد فيه الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.
وانخفضت قيمة اليوان بنسبة 1 في المائة أخرى أمس (الأربعاء)، مسجلاً أكبر انخفاض له مقابل الدولار على مدى يومين، منذ أكثر من عقدين لمدة يومين متواليين، لأدنى مستوياته في أربع سنوات، وانخفض سعر صرف اليوان إلى 6.4510 لكل دولار أميركي، وهو أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب) عام 2011، بعد تعيين البنك المركزي السعر الرسمي لـ«اليوان» عند مستوى 6.3306 (الأربعاء)، وذلك بانخفاض قدره 1.6 في المائة، أضعف من تخفيض قيمة العملة يوم الثلاثاء.
ويُثير تخفيض قيمة العملة الصينية المخاوف من نشوب حرب عملات عالمية، بعد تسارع وتيرة الاتهامات بأن بكين تقوم بتقييم عملتها بأقل من المعقول، وذلك من أجل دعم تنافسية صادراتها في الأسواق العالمية.
يقول شون بريسلين، خبير في الاقتصاد الصيني وزميل في المعهد الملكي للدراسات الدولية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الصين تسعى من خلال هذه القرارات إلى تحرير عملتها نسبيا ورفع مرونتها، حتى تدرج في سلّة العملات المرجعية التي يعتمدها صندوق النقد الدولي». وأضاف أنه فيما لم يقتنع بنظرية «حرب العملات» التي يدافع عنها البعض، فإن خفض قيمة اليوان ضد الدولار سيساهم حتما في تعزيز الصادرات وإنعاش التجارة الخارجية.
ويأتي تخفيض اليوان للمرة الثانية، أمس (الأربعاء)، بعد ظهور علامات أخرى على ضعف الاقتصاد الصيني، بعدما أظهرت الأرقام نمو الناتج الصناعي في يوليو (تموز) الماضي بنحو 6 في المائة عن العام السابق، بأقل من المتوقع، متراجعًا من نمو بنحو 6.8 في المائة في يونيو (حزيران) السابق.
وعلى النحو ذاته، تراجعت استثمارات الأصول الثابتة، وهو مقياس مُهم للإنفاق الحكومي على البنية التحتية، ليرتفع بنحو 11.2 في المائة فقط في النصف الأول من العام، وأيضًا أقل من التقديرات، وعند أدنى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2000.
و«حرب العملات» هي عبارة أطلقها وزير المالية البرازيلي السابق جويدو مانتيجا في عام 2010 لوصف كيفية تنافس الدول، سواء بشكل علني أو ضمنيًا، على إضعاف أسعار صرف عملاتها لزيادة تنافسية الصادرات.
ومن جانبه، يرى جوليان إيفانز - بريتشارد من مكتب «كابيتال إيكونوميكس» أن «البنك المركزي الصيني واجه معضلة. ولو لم يخفض التسعيرة المرجعية لتعكس تراجع اليوان يوم الثلاثاء في التبادلات، لكان اتضح أنه تراجع عن وعوده بالاعتماد على حركة السوق». وتابع: «لكنه من جهة أخرى غامر بإبطال تأكيده أن إجراء الثلاثاء كان (لمرة واحدة) وعزز فكرة بدء عمليات خفض متكررة».
ومن المرجح أن تتزايد التوترات مع الولايات المتحدة، التي لا تزال تعتقد أن اليوان مقوم بأقل من قيمته، بما يعطي ميزة غير عادلة للمصدرين في الصين لتصدير مزيد من المنتجات المحلية للخارج. ولكن آخرين، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، أشادوا بتحركات الصين لتسمح لقوى السوق بأن تلعب دورًا أكبر.
ويهدد التراجع في قيمة اليوان السياسة التي ينوي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اتخاذها خلال الاجتماع المقبل من خلال رفع أسعار الفائدة على الرغم من استمرار ضعف مؤشرات أداء الاقتصاد الأميركي.
وفي أول رد فعل للمركزي الأميركي على خفض قيمة اليوان، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ويليام دادلي: «من الواضح أنه إذا كان الاقتصاد الصيني أضعف مما توقعته السلطات الصينية، فمن غير الملائم للعملة أن يتم إضعافها هي الأخرى نتيجة لهذا الضعف».
وقال دادلي، وهو حليف مقرب من رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين، بعد أن ألقى كلمته في «روتشستر» بنيويورك: «إنه من المبكر جدًا الحكم على ما يحدث في الصين من حيث التغييرات في سياسة عملتهم. ومن الواضح أن ما يحدث هو إعادة تقييم اليوان الصيني جنبًا إلى جنب مع الدولار الأميركي».
ولم يعلق رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك على موعد رفع معدل الفائدة الأميركية، أو تقييم التوقعات الخاصة بمعدل نمو الاقتصاد.
وفي رد على أسئلة الجمهور، قال دادلي: «ما يحدث في الصين له تأثير كبير على بقية دول العالم وله تأثير كبير على الطلب في بلدان أخرى وانعكاسات كبيرة على أسعار السلع الأساسية».
وعلى نحو مخالف، وصف صندوق النقد الدولي، في بيان مساء الثلاثاء الماضي، تحرك الصين للسماح بلعب دور أكبر في السوق العالمية بـ«الخطوة الطيبة»، ولكن أشار إلى أن بكين لا بد أن تذهب أبعد من ذلك بكثير للسماح بتعويم عملتها بحرية.
ووفقا لبيان الصندوق، كان اليوان يتداول بالقرب من قيمته العادلة في مايو (أيار) الماضي، وإن ما فعلته الصين بتخفيض العملة أول من أمس (الثلاثاء)، يمكن أن يكون الخطوة الأولى لإصلاح أكبر في نظام عملتها.
ومع ذلك، يرى الصندوق أن اليوان لديه مجال أكبر للسقوط لاستعادة القدرة التنافسية للعملة مع نظرائها في المنطقة ولكن على أساس معدل التضخم.
ويقول الدكتور محمد السقا، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت، لـ«الشرق الأوسط»، إن تخفيض اليوان الصيني سيجعل الاحتياطي الفيدرالي يتأنى في اتخاذ قرار رفع الفائدة لما هو أبعد من سبتمبر المُقبل.
لكن مايكل فيرولي، الاقتصادي في «جيه بي مورغان»، يقول: «من المرجح أن ينظر مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إلى تخفيض قيمة العملة الصينية بين عشية وضحاها باعتبارها رياحًا عكسية طفيفة، ولكن ليست كبيرة بما يكفي لتغيير وجهة قاعدتنا عن رفع الفائدة في سبتمبر».
وتأمل الصين تخفيض قيمة العملة لتحفيز معدل الصادرات من أجل تحسين النمو الاقتصادي، وذلك لأن تراجع صادرات الصين يعني تزايد خطر فقدان الوظائف على نطاق واسع في الصناعات التحويلية.
وحرب العملات لن تنال الولايات المتحدة الأميركية فقط، بل هي حرب كاملة بين الاقتصادات المتنافسة القوية في العالم لما سينتج عنها من توتر أسواق العملات والأسهم العالمية.
وقال «ASSOCHAM»، وهو اتحاد غرف التجارة في الهند، إن تخفيض العملة الصينية بأعلى مستوى من أكثر من عقدين من الزمن، سوف يكون له تأثير ثلاثي الأضعاف بالنسبة للهند.
ويقول الاتحاد، في تحقيق سريع أمس (الأربعاء) عن انخفاض اليوان، من الناحية الأولى سيكون هناك الكثير من التقلبات حول سعر الروبية خلال الفترة المقبلة، بعدما لامست العملة الهندية خلال تعاملات أمس (الأربعاء) أدنى مستوى لها منذ سبتمبر 2013 مما اضطر إلى تدخل من قبل البنك الاحتياطي الهندي.
ويُضيف تحليل «ASSOCHAM»، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن التأثير الثاني يتمثل في ضعف تنافسية الصادرات الهندية التي هي بالفعل تحت ضغط هائل في الأسواق الرئيسية في العالم، بعدما تعرضت لمزيد من التأكل في قدرتها على المنافسة، كما أن الصين ستصبح أكثر عدوانية في التحركات اليائسة لدعم اقتصادها.
ويتابع التحليل: «ثالثًا، إذا لم تكن الروبية الهندية قادرة على مواكبة اليوان في فقدان القيمة، فسوف تزيد الصين من إغراق السوق الهندية بمزيد من البضائع، مما يدفع العجز التجاري الهندي نحو مزيد من الاتساع».
وجاء تخفيض قيمة العملة، أول من أمس (الثلاثاء)، وهو أكبر انخفاض في يوم واحد منذ عام 1994، بعد سلسلة من البيانات الاقتصادية السيئة التي أثارت الشكوك في أن الصين مقبلة على مزيد من تخفيض قيمة عملتها على المدى الطويل حتى تصبح الصادرات الصينية أرخص في الأسواق العالمية.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، أظهرت بيانات حكومية، صادرة من هيئة الجمارك الصينية، انخفاضا بنسبة 8.3 في المائة في الصادرات في يوليو.
وتقول باميلا نيوينهام، وهي محللة متخصصة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال، إن انخفاض قيمة اليوان يعني أن المنتجات الصينية (الهواتف الذكية أو أجهزة الكومبيوتر المحمولة «لينوفو هواوي») ستكون أكثر قدرة على المنافسة في الخارج، حيث تصبح البضائع الصينية أرخص للمشترين في الخارج. وتُضيف نيوينهام، في مقالتها بـ«التايمز» الآيرلندية، قائلة: «على الجانب الآخر، فإن الواردات تكون أكثر تكلفة. وهذا يؤثر على الشركات العالمية مثل (آبل) وشركة (بروكتر أند غامبل)، والصين (بما في ذلك هونغ كونغ وتايوان) تعتبر واحدة من أكبر أسواقها».
وانسحب تراجع اليوان الصيني على قيمة العملات الآسيوية الأخرى أمس (الأربعاء)، فتراجعت الروبية في إندونيسيا، ولامست الرينجت الماليزية أدنى مستوى لها منذ 17 عامًا، بينما لامس الدولار في نيوزيلندا أدنى مستوياته منذ ستة أشهر.



صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.