طرح السندات وموسم الحج يدفعان الريال السعودي إلى التراجع أمام الدولار

انخفاض اليوان لن يؤثر على واردات المملكة على المدى الطويل

طرح السندات وموسم الحج يدفعان الريال السعودي إلى التراجع أمام الدولار
TT

طرح السندات وموسم الحج يدفعان الريال السعودي إلى التراجع أمام الدولار

طرح السندات وموسم الحج يدفعان الريال السعودي إلى التراجع أمام الدولار

كشفت مصادر مالية سعودية أن تراجع الريال السعودي المسجل أمام الدولار - حاليا - جاء نتيجة استغلال التوجه لطرح السندات الحكومة، إضافة إلى قرب موسم حج هذا العام، مؤكدين في الوقت ذاته أن تحركات الدولة لتقوية الريال تمضي في سياسة مؤسسية تضمن متانة مركزه بين العملات.
وسجل الريال السعودي تراجعا، أول من أمس، لأدنى مستوى له أمام الدولار في أكثر من 6 سنوات في سوق العقود الآجلة، إذ تسبب إصدار نادر للسندات من قبل الحكومة السعودية في خفض السيولة بأسواق السعودية، وفقا لبعض التحليلات الاقتصادية.
وقفزت العقود الآجلة للدولار أمام الريال لأجل عام نحو 144 نقطة إلى أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) في العام 2008، بينما في وقت سابق من العام الحالي تراوح التداول بين صفر و100 نقطة.
وأبلغ الدكتور عبد الوهاب أبو داهش الخبير المصرفي والمستشار السعودي «الشرق الأوسط» أن الحكومة السعودية عبر مؤسسة النقد العربي السعودي تقوم بما عليها من دور في تقوية الريال (عملة البلاد)، مشيرا إلى أن تحرك «مؤسسة النقد» الأخير المتعلق برفع النقد الأجنبي وزيادة الودائع في الخارج يأتي في هذا السياق للذود عن قيمة الريال السعودي.
وأبان أبو داهش أن زيادة الودائع والنقد الأجنبي صعدا إلى 665.1 مليار ريال (177.3 مليار دولار)، وهي عملية تعزيز لمركز الريال، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الفترة الحالية هي فترة مضاربات على الريال نتيجة قرب موسم الحج.
ولفت أبو داهش، وهو أحد أبرز الاقتصاديين السعوديين، إلى أهمية إدراك أن المضاربين يستفيدون من العامل الزمني في الاستثمار بالعملات، إذ عززت عوامل طرح الدولة الأخير لـ35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) أمام المؤسسات العامة والبنوك التجارية فرصة سانحة للاستفادة من هذه السياسة في تحريك سعر الريال أمام الدولار.
وأضاف أبو داهش أن موسم الحج يشهد بطبيعته تحركا على الريال، إذ يمكن تلمّس ذلك بوضوح، من خلال بنوك صرف العملات في معظم البلدان، نتيجة الطلب على عملة السعودية، لا سيما مع اقتراب الموسم الذي في العادة يلقى فيه الريال رواجا، خصوصا بين المسلمين حول العالم.
وقال أبو داهش إن تلك العوامل جميعها تدفع بنوك صرف العملات لطلب الريال بأقل الأسعار خلال هذه الفترة ليتسنى الكسب منه عند اقتراب موسم الحج وتحقيق عوائد من ورائه.
وكانت العقود الآجلة قد تحركت استجابة لقفز فائدة الريال السعودي للآجال الطويل بسوق النقد بعدما باعت الحكومة سندات بالريال إلى البنوك التجارية المحلية هذا الأسبوع للمساعدة في تغطية عجز الموازنة الضخم بفعل تراجع أسعار النفط، ودفع إصدار السندات تكلفة الريال لأجل عامين في سوق بين البنوك إلى الارتفاع 1.53 في المائة خلال الأسبوع من نحو 1.05 في المائة قبل ستة أسابيع، وفقا لبعض التقارير التحليلية.
وباعت الحكومة السعودية سندات بقيمة 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) لآجال تنوعت بين خمس وسبع وعشر سنوات، كما أعلن في ثاني طرح لسندات سيادية منذ عام 2007 خلال الشهر الحالي، بينما كان الطرح الأول في يوليو (تموز) الماضي لمؤسسات شبه سيادية (صناديق حكومية).
ويتوقع مصرفيون أن تبيع السعودية مزيدا من السندات بأكثر من قيمة 20 مليار ريال شهريا حتى نهاية العام الحالي، وربما العام المقبل، لتغطية العجز الناتج عن انخفاض أسعار النفط الذي يتوقع المحللون أن يبلغ ما بين 130 و150 مليار دولار العام الحالي.
وفي سياق العملات، سجل اليوان الصيني انخفاضا جديدا في سعره بعد توجه البنك المركزي الصيني إلى خفض سعر قيمة العملة الوطنية إلى 1.9 في المائة، في خطوة قالت عنها الحكومة إنها لن تكون خطوة لخفض دائم.
وحول التأثيرات المتوقعة على السعودية، قدر عبد العزيز العثمان رئيس مجلس إدارة شركة رسن للاستثمار، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون تأثير تراجع اليوان الصيني بمعدلاته الحالية على السعودية إيجابيا إن كان على المدى الطويل أو حياديا في مستوياته الحالية عند قرابة 2 في المائة.
وأفاد العثمان بأن السعودية باعتبارها مستوردا كبيرا للمنتجات والسلع الصينية ستكون مستفيدة وفقا للمدى الذي ستتراجع فيه العملة الصينية، لكنه أكد أن معدلات التراجع الحالية لا يمكن تحسسها من قبل المستهلكين النهائيين، إذ سيتمكن التجار من الاستفادة منها دون ظهور انعكاساتها بشكل مباشر على المشتري في الأسواق والمنافذ.
وأبان العثمان أن التوقعات الحالية لتراجع اليوان الممنهج من الحكومة الصينية سينتج عنه انخفاض في أسعار السلع والمنتجات المصنعة، وهو الأمر الذي يتوقع أن يكون ناتجا عن رغبة الحكومة الصينية في الدفع بالاستثمار الداخلي وجذب المستثمرين.



«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
TT

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث هبط إجمالي الكميات المصدّرة بنسبة 81.3 في المائة مقارنة بالمعدلات الطبيعية، لتستقر عند 18.6 مليون برميل فقط طوال الشهر.

وكشفت الأرقام الرسمية، استناداً إلى الإحصائية النهائية الصادرة عن شركة تسويق النفط (سومو)، عن حجم الأزمة التي يعاني منها القطاع النفطي العراقي نتيجة التوترات الجيوسياسية والحصار المفروض على الممرات المائية:

  • معدل التصدير اليومي: انخفض إلى قرابة 600160 برميل نفط يومياً، وهو تراجع حاد عن المعدلات السابقة التي كانت تتجاوز 3.3 مليون برميل.
  • إجمالي الإيرادات: حقق العراق إيرادات بلغت 1.957 مليار دولار فقط، وهو رقم يعكس خسائر فادحة في الموازنة العامة للدولة.

توزيع الصادرات

أظهرت البيانات أن معظم الصادرات النفطية باتت تعتمد بشكل أساسي على الخط الشمالي، في ظل الشلل شبه التام الذي أصاب حقول الجنوب وموانئ البصرة:

  • حقول الوسط والجنوب: صدرت 14.5 مليون برميل فقط خلال الشهر بأكمله.
  • نفط كركوك وإقليم كردستان: بلغت كميات التصدير عبر ميناء جيهان التركي نحو 4 ملايين برميل (موزعة بين نفط الإقليم ونفط كركوك).

ويأتي هذا الهبوط الحاد في الصادرات نتيجة مباشرة للأعمال العسكرية والحصار البحري الذي أعقب فشل محادثات السلام، مما أدى إلى عجز العراق عن إيصال نفطه من الموانئ الجنوبية إلى الأسواق العالمية، تاركاً الاقتصاد العراقي أمام تحديات مالية جسيمة نتيجة فقدان أكثر من ثلثي إيراداته المعتادة.


ماليزيا تضبط ناقلتين في عملية تهريب وقود ضخمة

العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
TT

ماليزيا تضبط ناقلتين في عملية تهريب وقود ضخمة

العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)

أعلنت الوكالة الماليزية لإنفاذ القانون البحري احتجاز ناقلتين للاشتباه في قيامهما بنقل غير قانوني لوقود الديزل من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل جزيرة بينانغ.

وتأتي هذه العملية في إطار حملة صارمة تشنها السلطات الماليزية للحد من تهريب الوقود، وسط تفاقم أزمة نقص الإمدادات واضطراب الشحن في المنطقة بسبب الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

تفاصيل العملية والمضبوطات

أفاد مدير الوكالة في بينانغ، محمد صوفي محمد رملي، بأن السلطات تحركت بناءً على معلومات استخباراتية حول سفينتين رستا في المياه القبالة لمنطقة باغان أجام يوم السبت. وأسفرت عملية التفتيش عن النتائج التالية:

  • كمية الوقود: ضبط نحو 700 ألف لتر من ديزل «يورو 5» أثناء عملية النقل، ليصل إجمالي الكميات المحتجزة إلى 800 ألف لتر.
  • القيمة السوقية: قُدرت قيمة الوقود المصادر بنحو 5.43 مليون رينغيت ماليزي (حوالي 1.37 مليون دولار).
  • التوقيفات: ألقي القبض على 22 فرداً من أطقم السفن، يحملون جنسيات مختلفة تشمل ماليزيا وميانمار وروسيا والفلبين وإندونيسيا.

سياق أمني مشدد

تُعد المياه الماليزية موقعاً معروفاً لعمليات نقل النفط غير القانونية بين السفن بهدف إخفاء منشأ الشحنات. ومع تصاعد حدة التوتر الجيوسياسي، شددت السلطات إجراءاتها الرقابية لمنع استنزاف الموارد المحلية أو استخدام مياهها كمنصة لتجارة الوقود غير المشروعة.

ولم تحدد الوكالة منشأ الناقلتين أو الوجهة النهائية للشحنة، إلا أن الحادثة تعكس تزايد محاولات الالتفاف على الأنظمة الرسمية في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الطاقة عالمياً.

يذكر أن هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها هذا العام، حيث شهد شهر فبراير (شباط) الماضي عملية مشابهة لتهريب النفط الخام في ذات المنطقة، مما يؤكد إصرار السلطات على إنفاذ القانون بصرامة أكبر في ظل الظروف الراهنة.


تأهب عند «هرمز»: ناقلات النفط تغير مسارها قبيل بدء الحصار الأميركي

ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تأهب عند «هرمز»: ناقلات النفط تغير مسارها قبيل بدء الحصار الأميركي

ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)

بدأت ناقلات النفط العالمية بالابتعاد عن مضيق هرمز وتغيير مساراتها بشكل استباقي، وذلك قبيل ساعات من بدء سريان الحصار البحري الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة عقب فشل محادثات السلام مع إيران. وأظهرت بيانات الشحن البحري حالة من الحذر الشديد بين قباطنة السفن، حيث فضلت العديد من الناقلات العملاقة الرسو في خليج عمان بانتظار اتضاح الرؤية الميدانية.

ساعة الصفر وبنود الحصار

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار سيبدأ رسمياً في تمام الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينتش) من يوم الاثنين. وسيشمل الإجراء اعتراض كافة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها بـ«حيادية تامة»، مع التأكيد على أن الحصار لن يعيق حركة السفن المتجهة إلى موانئ دول الخليج الأخرى، طالما أنها لا تتعامل مع السواحل الإيرانية.

تحركات ميدانية

رصدت بيانات «أل أس إي جي» و«كبلر» تحركات لافتة للسفن في المنطقة:

  • تراجع اضطراري: قامت الناقلة العملاقة «Agios Fanourios I» التي تحمل علم مالطا بالدوران والعودة أدراجها بعد محاولتها دخول الخليج لتحميل خام البصرة العراقي، وهي الآن راسية في خليج عمان.
  • عبور حذر: تمكنت الناقلتان الباكستانيتان «شالامار» و«خيربور» من دخول الخليج يوم الأحد قبل بدء المهلة، حيث تتجه الأولى لتحميل خام «داس» الإماراتي والثانية لنقل منتجات مكررة من الكويت.
  • خروج استباقي: نجحت ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالكامل في الخروج من المضيق يوم السبت، لتكون أولى السفن التي تغادر الخليج منذ اتفاق الهدنة الهش الأسبوع الماضي.

نذر الصدام العسكري

في المقابل، رفعت إيران من نبرة تهديداتها؛ حيث صرح الحرس الثوري الإيراني بأن أي اقتراب للسفن العسكرية الأميركية من المضيق سيعتبر «خرقاً للهدنة»، مؤكداً أن القوات الإيرانية ستتعامل مع أي تحرك بحزم وحسم.

هذا التصعيد الميداني يضع حركة الملاحة العالمية في «منطقة خطر» حقيقية، حيث يترقب الملاحون التجاريون الإشعارات الرسمية الأميركية التي ستحدد قواعد الاشتباك الجديدة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.