الناتو: تدريباتنا لأغراض دفاعية والاتحاد الأوروبي يدين تزايد العنف شرق أوكرانيا

كييف تبني «جدارًا» لحمايتها من موسكو

الناتو: تدريباتنا لأغراض دفاعية والاتحاد الأوروبي يدين تزايد العنف شرق أوكرانيا
TT

الناتو: تدريباتنا لأغراض دفاعية والاتحاد الأوروبي يدين تزايد العنف شرق أوكرانيا

الناتو: تدريباتنا لأغراض دفاعية والاتحاد الأوروبي يدين تزايد العنف شرق أوكرانيا

قال أمس حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل إن المناورات العسكرية التي يقوم بها حاليا تهدف إلى تعزيز الأمن الأوروبي، مشددا على أنها لأغراض دفاعية، وجاء ذلك بعد التدريبات التي يقوم بها كل من روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينما تأمل أوكرانيا بناء «جدار» لتحمي نفسها من جارتها الكبيرة روسيا التي تتقاسم معها حدودا يبلغ طولها 1974 كيلومترا، وذلك بعد أن ضمت موسكو في مارس (آذار) 2014 شبه جزيرة القرم الأوكرانية، لتتحول الجمهوريتان السوفياتيتان السابقتان «الشقيقتان» إلى عدوّين.
وذكر كثير من الأوساط الأوروبية والغربية، ومنها مراكز أبحاث، أنه قد يعني ذلك الاستعداد لمواجهة محتملة، وأشارت المراكز البحثية إلى أن روسيا قررت تعبئة 80 ألف جندي في مارس الماضي، وشاركت قوات منها في مناورات عسكرية بدعم من المدفعية والمروحيات المقاتلة، فضلا عن القوات البحرية في بحر البلطيق والبحر الأسود، كما قام حلف الناتو بأربعة تدريبات عسكرية منفصلة في يونيو (حزيران) الماضي، وشارك فيها 15 ألف جندي من 19 دولة، إلى جانب تدريبات أخرى في بولندا ودول البلطيق وشارك في قوات جوية ودبابات.
إلى ذلك كشف حلف شمال الأطلسي في بيانه الذي صدر أمس أن الهدف من مناوراته العسكرية هو تعزيز الأمن في أوروبا، نافيا بذلك ما تردد من تقارير تفيد بأن مناورات الناتو وروسيا تزيد من احتمال نشوب حرب في أوروبا.
وقالت نائبة المتحدث باسم (ناتو) كارمن روميرو في بيان: «إن المناورات العسكرية التي يقوم بها الحلف تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في أوروبا»، مؤكدة أن «جميع أنشطة الحلف العسكرية متكافئة ودفاعية وتتفق تماما مع التزاماتنا الدولية».
وأضافت أن «تقرير (شبكة القيادة الأوروبية) وضع المناورات التي يقوم بها (ناتو) وروسيا على قدم المساواة بشكل مضلل»، لافتة إلى أن وزارة الدفاع الروسية أعلنت عن أكثر من 4000 تدريب قامت بها القوات الروسية في العام الحالي وحده بما يفوق بعشر مرات ما خطط الحلف وحلفاؤه لإجرائه في ذات الإطار الزمني».
وشددت على أن حلف شمال الأطلسي أوضح مرارا عدم سعيه إلى المواجهة مع روسيا، وقد حاولنا على مدى أكثر من عقدين بناء علاقة تعاونية مع روسيا، بيد أنها غيرت حدودها بالقوة، كما تواصل دعم الانفصاليين في أوكرانيا وتهدد ببناء قاعدة صواريخ نووية على مقربة من حدود الحلف. وبينت أنه «ردا على ذلك زاد (ناتو) من وجوده في الجزء الشرقي للحلف من أجل تعزيز الدفاع الجماعي». وكانت منظمة (شبكة القيادة الأوروبية) البحثية قد ذكرت في تقرير تحليلي للمناورات الأخيرة التي أجراها الجانبان أن «روسيا تستعد للدخول في صراع مع (ناتو) وكذلك يستعد الحلف لمواجهة محتملة مع روسيا».
وشهدت العلاقات بين موسكو والحلف العسكري تدهورا نتيجة للمواقف الروسية من أزمة أوكرانيا التي جعلت دول الحلف الشرقية تشعر أنها تقع تحت وطأة التهديد.
وحسب ما جاء في بيان صدر عن مكتب منسقة السياسة الخارجية والأمنية فيدريكا موغيريني في بروكسل فإن «الأحداث الأخيرة التي استهدفت منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، واستهداف عناصر ومركبات البعثة في دونتيسك، يهدد الدور الذي تقوم به البعثة في الرصد والتحقق من تنفيذ اتفاق مينسك، الذي يعتبر أساسا للتوصل إلى حل مستدام للنزاع، والاحترام الكامل لاستقلال أوكرانيا وسيادتها وسلامة أراضيها».
وأشار البيان الأوروبي إلى ضرورة تنفيذ الاتفاق وانسحاب حقيقي للأسلحة الثقيلة، وإعطاء مزيد من الزخم للمحادثات، التي تجرى عبر مجموعة الاتصال الثلاثية، والسماح بالتنفيذ الكامل لاتفاق مينسك وفقا للإطار الزمني المتفق عليه قبل نهاية العام الحالي.
إلى ذلك اعتبر الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي أمس أن تجدد أعمال العنف في شرق أوكرانيا يشكل انتهاكا لاتفاقات السلام التي وقعت في مينسك.
وأورد بيان لوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أن «التصعيد الجديد لأعمال العنف.. الناتج من هجمات عدة على مناطق تسيطر عليها الحكومة، وليل العاشر من أغسطس (آب) الحالي في ستاروغناتيفكا، يشكل انتهاكا لاتفاقات مينسك للسلام في روحها ومضمونها»، يأتي ذلك بعد أن دخل اتفاق وقف النار في شرق أوكرانيا حيز التنفيذ في 15 فبراير (شباط) الماضي، الذي تم التوصل إليه بعد مناقشات ماراثونية شاقة أجراها زعماء الدول مجموعة السبع في مينسك.
وقررت كييف التي تتهم موسكو بدعم الانفصاليين الموالين لروسيا أن تبني العام الماضي في غضون ثلاث سنوات «جدارا» كلفته 250 مليون دولار لتشديد التدابير الأمنية على الحدود بين البلدين التي يبلغ طولها 1974 كيلومترا.
وفقدت كييف السيطرة على نحو 410 كيلومترات من الحدود التي باتت خاضعة لسيطرة الانفصاليين منذ بداية التمرد في شرق أوكرانيا في أبريل (نيسان) 2014. وتقول كييف إن «الأسلحة والمرتزقة والجنود الروس يمرون عبر هذا الجزء من الحدود»، ولكن موسكو تنفي ذلك.
ومن أجل التصدي لما تعتبره اجتياحا روسيا، ترغب أوكرانيا في تشييد سور حقيقي من الإسمنت (جدار)، الذي سيعتبر منظومة متطورة تجمع ما بين التحصينات العسكرية ووسائل المراقبة الإلكترونية الحديثة.
وأكد ألكسندر دودكو المتحدث باسم خفر الحدود في منطقة تشرنيغيف لوكالة الصحافة الفرنسية: «إننا سنستخدم أجهزة إنذار وتجهيزات لتدمير معدات وقوات معادية». وقد زار دودكو مع وفد من الصحافيين المنشآت التي بنيت أخيرا قرب مركز سنكيفكا الحدودي الصغير الذي يبعد 200 كلم شمال كييف.
وتبدو الأعمال التي أنجزت حتى الآن متواضعة. وباتت سنكيفكا البعيدة عن منطقة النزاع مجهزة بمئات الأمتار من الحواجز المعدنية التي يبلغ ارتفاعها 1.5 متر.
ولكن قائد خفر الحدود الأوكراني فيكتور نازارنكو قال إن بناء «الجدار» بأكمله سينجز في 2018، وأضاف: «في غضون ثلاث سنوات سيجهز هذا الجزء من الحدود بالكامل، ولن تستطيع مجموعات أو آليات أو قوات مسلحة من اجتيازه بصورة غير شرعية».
وقد طرأت الفكرة في ذهن الملياردير الأوكراني إيغور كولومويسكي، وكان كولومويسكي المعروف بأساليبه المتشددة والمثيرة للجدل، من أجل وقف اندفاع الانفصاليين، حاكما آنذاك لمنطقة دنيبروبيتروفسك المجاورة لجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين.
وفي يونيو 2014، عندما ازدادت حدة النزاع، عرض الملياردير إنفاق 100 مليون دولار لتشييد جدار من الأسلاك الشائكة بين أوكرانيا وروسيا.
وقد تبنت الحكومة هذا المشروع، وقررت في مرحلة أولى تخصيص مليار دولار لذلك، إلا أنها قررت في النهاية تخصيص ربع المبلغ فقط، بسبب تكلفة الحرب والأزمة الاقتصادية الحادة، واضطرت بعض المؤسسات إلى البدء بالأعمال على نفقتها الخاصة، بسبب التأخر في صرف الأموال الحكومية.
وشدد رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسنيوك على القول في يوليو (تموز) إن «من الضروري الاستمرار في بناء حدود جيدة التجهيز لمنع الإرهابيين والأسلحة والمخدرات من الدخول إلى أوكرانيا من روسيا».
وقال المحلل السياسي الأوكراني المستقل فولوديمير فيسينكو لوكالة الصحافة الفرنسية إن «تشديد الرقابة على الحدود الأوكرانية مسألة بالغة الأهمية»، وأضاف: «ثمة عدد كبير من النقاط على الحدود غير مجهزة وغير مراقبة». ولكن أفاد فيسينكو أن «تشديد التدابير على الحدود وتدريب حرس الحدود يتطلب مبالغ طائلة ليست متوفرة لأوكرانيا في الوقت الراهن».



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.