هل وصلت إدارة مسلي إلى نهاية الطريق مع النصر؟

«كأس الملك» قد تهبها عمراً جديداً مع العالمي... والخريجي يراقب من كثب

النصر ظهر بشكل متواضع في الديربي الأخير أمام غريمه التقليدي (تصوير: علي الظاهري)
النصر ظهر بشكل متواضع في الديربي الأخير أمام غريمه التقليدي (تصوير: علي الظاهري)
TT

هل وصلت إدارة مسلي إلى نهاية الطريق مع النصر؟

النصر ظهر بشكل متواضع في الديربي الأخير أمام غريمه التقليدي (تصوير: علي الظاهري)
النصر ظهر بشكل متواضع في الديربي الأخير أمام غريمه التقليدي (تصوير: علي الظاهري)

بعد الخسارة الأخيرة أمام الهلال وابتعاده خطوة أخرى إلى الخلف بعيداً عن لقب الدوري السعودي للمحترفين، بات النصر وعلى الأخص إدارة مسلي آل معمر في مرمى الانتقادات الصفراء الحادة، بينما لخص كثيرون الحال بأنه قد يرسم نهاية العلاقة بين الرئيس الشاب والعالمي إلا في حال حدوث شبه معجزة على صعيد الدوري أو أن يحرز الفريق «كأس الملك» والذي يلاقي من خلالها فريق الوحدة في نصف النهائي الأحد المقبل.
ورغم تبقي عامين كاملين على مدة رئاسته لنادي النصر، فإن آل معمر يواجه موقفاً صعباً، بسبب عدم فوز فريق كرة القدم بأي بطولة في ظل رئاسته، وتزايد المشاكل التي يواجهها في الفترة الأخيرة مع استمرار إقالات وتغيير المدربين، وإبرام العديد من الصفقات المحلية والأجنبية، دون أي نتيجة حقيقية على أرض الواقع.
وتعود آخر بطولة حققها النصر إلى تاريخ 30 يناير (كانون الثاني) 2021، حينما فاز بكأس السوبر السعودي على حساب غريمه الهلال، بعد الانتصار بثلاثية نظيفة، أي قبل فترة تولي مسلي آل معمر رئاسة النادي بشكل رسمي، والتي تعود إلى 1 أبريل (نيسان) من العام 2021، أي قبل عامين من الآن.

مسلي آل معمر (الشرق الأوسط)

وبحسب ما ذكرته مصادر «الشرق الأوسط»، فإن محمد الخريجي، رئيس مجلس إدارة شركة الوسائل السعودية، وبالإضافة إلى عمله واستثماراته الأخرى في مجال المال والأعمال، يعدّ المرشح الأوفر حظاً لنيل مقعد رئاسة إدارة نادي النصر، في حال تأكد رحيل إدارة مسلي آل معمر بنهاية الموسم الحالي.
وينال محمد الخريجي ثقة الشخصيات الكبيرة داخل البيت النصراوي؛ مما يجعله أحد الأسماء التي يتم طرحها بقوة من أجل تولي منصب رئيس مجلس إدارة نادي النصر بالموسم المقبل، في ظل رغبة جماهير الفريق في العودة من جديد إلى منصات التتويج، والحصول على أولى البطولات الغائبة منذ أكثر من عامين.
وأكدت مصادر «الشرق الأوسط»، أن هناك شخصيات كبيرة داخل البيت النصراوي أصبحت ترغب بقوة في رحيل إدارة مسلي آل معمر، رغم تبقي عامين على فترتها؛ وذلك بسبب التغيرات الكبيرة في فريق الكرة وتراجع نتائجه هذا الموسم، رغم التعاقدات القوية بقيادة النجم البرتغالي العالمي كريستيانو رونالدو.
واعتقد الرأي العام النصراوي مؤخراً أن الفريق سيعود إلى البطولات بشكل مؤكد مع قدوم رونالدو، لكن تراجع مركز الفريق في بطولة الدوري ليفقد الصدارة، ويصبح مهدداً بالابتعاد بفارق 6 نقاط إذا فاز الاتحاد المتصدر في مباراته القادمة بالدوري، لتتعقد أموره بشكل بالغ ويصبح قريباً من المركز الثالث أكثر من الصدارة، مع تقليص الفارق بينه وبين الشباب إلى 3 نقاط فقط.
وعرفت عن إدارة مسلي آل معمر كثرة التغييرات الفنية داخل الفريق، من خلال التعاقد مع أكثر من مدير فني خلال فترة زمنية قصيرة، حيث بدأ الرئيس الحالي للنصر مشواره بالتوقيع مع البرازيلي مانو مينيزيس في أبريل 2021، قبل أن يرحل في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه ويخلفه البرتغالي بيدرو إيمانويل في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي رحل بعد نحو شهر في نوفمبر (تشرين الثاني) بسبب سوء النتائج.
وواصلت إدارة نادي النصر تغييرها المدربين، ليتم التعاقد مع المدرب الأرجنتيني ميغيل أنخيل روسو في ديسمبر (كانون الأول) 2021، قبل أن يرحل في يونيو (حزيران) 2022، وراهنت الإدارة النصراوية على المدرب الفرنسي رودي جارسيا في يوليو (تموز) 2022، قبل أن تتم إقالته مؤخراً ليخلفه بشكل مؤقت المدرب الكرواتي دينكو، الذي خسر مباراته الأولى في الديربي ضد الهلال.

مقاعد بدلاء النصر وصورة تعبر عن نفسها خلال مباراة الهلال الأخيرة (تصوير: صالح الغنام)

وخلال عهد مسلي آل معمر، تولى تدريب فريق النصر 4 مدربين رسميين، بالإضافة إلى ثنائي مؤقت، ليصل العدد إلى 6 في عامين تقريباً، مع خسارة الفريق في نصف نهائي كأس السوبر السعودي، بعد الهزيمة أمام الاتحاد في نصف النهائي بنتيجة 1 – 3، ليفشل الفريق في تحقيق أول ألقابه هذا الموسم.
وتعاقدت إدارة مسلي آل معمر مع 8 لاعبين خلال آخر فترتي انتقالات، من بينهم كريستيانو رونالدو بعد انتهاء عقده مع مانشستر يونايتد، وعبد الرحمن غريب قادماً من الأهلي، بالإضافة إلى أسماء أخرى مثل الإيفواري غيسلان كونان والكولومبي ديفيد أوسبينا، والإسباني ألفارو جونزاليس، والسعودي نواف بوشال.
كذلك، وقّع النادي مع نحو 8 لاعبين خلال منافسات موسم 2021 - 2022، أبرزهم البرازيلي تاليسكا، والأوروجوياني جوناثان رودريجيز الذي لم يستمر طويلاً، والأرجنتيني فونيس موري الذي رحل سريعاً، والكاميروني فينسنت أبو بكر الذي عاد إلى الدوري التركي مؤخراً، مع استعارة البرازيلي أنيسلمو من الوحدة، وعودة الأوزبكي ماشاريبوف من الإعارة، ليحصل الفريق على نحو 16 لاعباً خلال آخر موسمين في آخر 4 فترات انتقالات بإدارة النصر الحالية.
ودخلت إدارة مسلي أيضاً في عدد من القضايا والنزاعات القانونية، أشهرها قضية اللاعب محمد كنو بعد توقيعه لفريقي الهلال والنصر، لترفع إدارة النصر شكوى ضد اللاعب وناديه الهلال، وتحصل على حكم بإيقاف اللاعب لمدة 4 أشهر وإلزام الهلال بدفع مبلع 20 مليون ريال غرامة، وإيقافه لمدة فترتي تسجيل.
كذلك، دخلت إدارة النصر في نزاع مع المغربي عبد الرزاق حمد الله لاعب الفريق السابق، ليتم فسخ عقده من جانب النادي والاتجاه إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بينما وقّع اللاعب لصالح فريق الاتحاد مع السماح له باللعب بشكل قانوني، بعد تعليق عقوبته بالإيقاف لمدة 4 أشهر، والسماح له بالمشاركة بشكل طبيعي مطلع هذا الموسم 2022 - 2023، كما ألزم «فيفا» نادي النصر لاحقاً بدفع رواتب اللاعب المتأخرة لديه والتي تبلغ نحو 3 ملايين يورو.
وأنهى فريق النصر الموسم الماضي في بطولة دوري المحترفين بالمركز الثالث، بحصوله على 61 نقطة خلف الثنائي الهلال والاتحاد، بالإضافة إلى خروجه من منافسات كأس الملك بالعام الماضي، بعد الخسارة أمام الهلال بنتيجة 1 - 2 في ربع النهائي، مع تبقي منافسته على بطولتين هذا الموسم، بتواجده في المركز الثاني دورياً، ووصوله إلى نصف نهائي الكأس مع تبقي لقاء أمام الوحدة من أجل العبور إلى المباراة النهائية.
ولا يعد تغيير المدربين أو الابتعاد عن البطولات أو تراجع ترتيب الفريق مؤخراً العوامل الوحيدة التي تسببت في ارتفاع وتيرة الانتقادات تجاه مجلس مسلي آل معمر، لكن أيضاً هناك أصوات تتعالى بوضوح فيما يخص اختيارات اللاعبين الأجانب، مع اعتماد الفريق بشكل كبير على خدمات الثنائي كريستيانو رونالدو وأندرسون تاليسكا هجومياً، دون أي تواجد لبقية الأسماء الأخرى.
ويعاني فريق النصر بوضوح على مستوى اختيارات عناصره الأجنبية هذا الموسم، في ظل الإصابات المستمرة للأرجنتيني بيتي مارتينيز، وتواضح مستوى الأوزبكي ماشاريبوف، بالإضافة إلى كبر سن البرازيلي لويس جوستافو، ورحيل الكاميروني فينسنت أبو بكر في يناير الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مردود الحارس الأرجنتيني أوجوستين روسي، ليعتمد النصر في مبارياته الأخيرة على 4 أو 5 محترفين فقط في تشكيلته الأساسية، عكس بقية منافسيه الذين يلعبون بتشكيلة أقوى من اللاعبين الأجانب، مما يضاعف حجم الضغوط على العين الخبيرة داخل إدارة النصر التي اختارت هذه العناصر لتمثيل الفريق هذا الموسم.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.