محمد بن زايد بحث مع هادي مستجدات الوضع اليمني ومشروع إعادة الإعمار

الرئيس اليمني: تضحيات الإماراتيين ستظل محفورة في وجدان وقلوب أبناء الشعب اليمني

الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)
TT

محمد بن زايد بحث مع هادي مستجدات الوضع اليمني ومشروع إعادة الإعمار

الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)

جدد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، التأكيد على موقف بلاده الثابت بقيادة الشيخ خليفة بن زايد تجاه دعم اليمن وشعبه، والتزام الإمارات الداعم للشرعية في اليمن، بما يكفل عودة الأمن والاستقرار لليمن ويصون سيادته ووحدته وعروبته، ويحقق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والبناء التطور.
وقال الشيخ محمد بن زايد إن ما تقوم به الإمارات في إطار التحالف العربي بقيادة السعودية من نصرة لليمن وشعبه، ينطلق من إيمان عميق بأهمية التضامن والتعاون العربي المشترك لحماية المنطقة العربية، وتحصينها تجاه الأطماع والمخاطر والتدخلات الخارجية في شؤونها، والتصدي بكل قوة وحزم لكل ما من شأنه أن يقوض أمنها ويهدد استقرارها، معربا عن أمله في أن يعم الخير والسلام اليمن، وأن ينعم شعبه بالأمن والاستقرار ليواصل طريقه نحو البناء والنماء.
وثمن الشيخ محمد بن زايد، أمس، خلال لقائه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي يزور الإمارات لمدة يومين، قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، ووقفة العز التي يخوضها العالم العربي تجاه التحديات والأطماع الخارجية.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد رئيس البلاد لن تتوانى مطلقا عن مساعدة ونصرة القضايا والحقوق العربية، ولن تتردد في المشاركة والوقوف مع أي جهود تستهدف الحفاظ على وصون الأمن القومي الخليجي والعربي. وقال: «الانتصارات التي تشهدها أرض اليمن اليوم ترسل رسالة واضحة وقوية، حول عالم عربي لا يرضى أن تكون أرضه وعرضه مشاعا ومستباحا، ويقف أبناؤه الأوفياء حصنا حصينا للذود عنه والدفاع عن حياضه».
ورحب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بزيارة الرئيس اليمني، واستعرض معه العلاقات الأخوية والتعاون المشترك بين البلدين وتطورات الأوضاع على الساحة اليمنية. واستعرض الجانبان عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتطرق الحديث إلى مجالات عدة منها التنسيق والتشاور بشأن عدد من الملفات الإقليمية وفي مقدمتها سير عمليات التحالف العربي لإعادة الأمل في اليمن، حيث جدد دعم الإمارات لليمن ليتجاوز التحديات الإنسانية والأوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب اليمني، ويعمل بسواعد أبنائه في إعادة الإعمار والتنمية.
من جانبه، أعرب الرئيس اليمني عن شكره وامتنانه للدور المحوري الذي تقوم به الإمارات ضمن التحالف العربي لإعادة الأمل في اليمن، معربا عن شكره وتقديره للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد، على وقوف الإمارات الدائم بجانب اليمن، وحرصها على مد يد العون والمساعدة في حفظ أمن واستقرار وتمكين الشرعية في اليمن، والدفاع عن قضايا العرب وعزتهم، والدور الإماراتي الفاعل في تنمية اليمن وعمليات المساعدات التي تجرى حاليا لإغاثة المتضررين، والبرامج التي تنفذ لإعادة تأهيل المرافق الصحية والتعليمية والاجتماعية والخدمات العامة.
كما قدم الرئيس اليمني تعازيه للشيخ محمد بن زايد آل نهيان في شهداء الوطن، الذين ضحوا بأرواحهم دفاعا عن الحق ونصرة الأشقاء في اليمن، ضمن التحالف العربي لإعادة الأمل في الجمهورية اليمنية. وقال: «إن امتزاج الدم الإماراتي بالدم اليمني على تراب اليمن يجسد درسا عظيما للتلاحم والتآزر بين الأشقاء، ويعبر عن وحدة المصير العربي، وستظل هذه التضحيات من أشقائنا في الإمارات محفورة في وجدان وقلوب أبناء الشعب اليمني، وإن الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في هذه المرحلة سيذكر على مدى التاريخ».
وقال الدكتور رياض ياسين، وزير الخارجية اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة الرئيس هادي إلى الإمارات هي زيارة تاريخية بكل المقاييس، وذلك بعد تحقيق الانتصارات على الأرض في اليمن، إضافة إلى أنها تأتي في سياق تقديم الشكر لدول التحالف التي تقودها السعودية بمشاركة الإمارات وغيرها من الدول العربية.
وأضاف ياسين أن الزيارة تأتي أيضًا في سياق رؤية جديدة في كيفية التعامل مع الوضع على الأرض، وهذه الرؤية هي إحدى النقاط الأساسية التي تمت مناقشها مع القيادة الإماراتية، مشيرا إلى أن الوضع الحالي بحاجة إلى تضافر الجهود، من خلال التنسيق الكامل. وقال: «قوات التحالف والقوة الإماراتية أكدت من خلال وجودها داخل عدن وضواحيها ومنشآتها أنه لا توجد أي خيارات لأي أطراف سياسية أو متطرفة أو جهات لها خلفيات عقائدية أو دينية أو طائفية تتسيد المشهد على الأرض أو تعتقد أن الوقت سانح لها لأن تأخذ المشهد أو تسجله لصالحها».
وبين وزير الخارجية اليمني أن «القيادة اليمنية أكدت للإمارات أن الموقف الأساسي أن تكون هناك مؤسسات شرعية، وتكون نموذجا تحت مظلة الشرعية في البلاد، سواء كانت أمنية أو مدنية، وأن تكون مستوعبة لمتطلبات هذه المرحلة لخدمة المواطن اليمني، الذي عانى كثيرا خلال الفترة السابقة، ولا تكون عملية جني مكاسب يتم استخدامها كورقة ضغط أو لي ذراع في المستقبل».
ولفت إلى أن الرئيس هادي أبدى ارتياحه للجهود الإماراتية المتواصلة من خلال إرسال قوافل الإغاثة الإنسانية، وإرسال معدات وأجهزة، وإرسال عدد كبير من الفنيين والخبرات للعمل على الأرض. وقال «كان هناك حديث عن إيجاد مشروع لإعادة إعمار اليمن، وأن يكون للإمارات دور كبير في هذا الجانب»، مؤكدا أن الشيخ محمد بن زايد أكد أن كثيرا من رجال الأعمال الإماراتيين لديهم الرغبة في الدخول والمساهمة في تنمية اليمن.
كما بحث الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، مع الدكتور رياض ياسين، وزير الخارجية اليمني، المستجدات على الساحة اليمنية، وتطورات الجهود السياسية، مؤكدين أنه لا بديل عن تنفيذ القرار 2216 بما يحقق أمن واستقرار اليمن، بمشاركة مكونات الشعب اليمني كافة.
من جانبه، شكر وزير الخارجية اليمني التحالف العربي على جهوده في دعم الشرعية، وأشاد بمساهمة دولة الإمارات في دعم هذا الجهد وعطاء وبذل أبنائها في سبيل أمن واستقرار اليمن. وأبدى الطرفان تفاؤلهما بشأن التطورات الميدانية، والتي تسهم إيجابيا في حل الأزمة اليمنية عبر تعزيز الشرعية والتصدي للتحديات الإنسانية، وهو ما بدا واضحا منذ تحرير عدن من قبضة الميليشيات الحوثية وحلفائها. وتناول اللقاء أيضا ملامح إعادة الإعمار في اليمن، ومعالجة الدمار الذي تسبب به التمرد على الشرعية.
وعن لقاء قرقاش قال وزير الخارجية اليمني إن اللقاء مع وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي تطرق إلى بحث العملية السياسية في اليمن، وأنه يجب أن يشترك فيها الجميع، وأن تكون جميع مكونات الشعب اليمني تستظل بمظلة الدولة، وهي الحامية للجميع، وليس أن يكون الشعب اليمني طرفا وجماعة الحوثي وميليشيات صالح طرفا آخر.
وتم التطرق لزيارات المبعوث الأممي، وكان هناك توافق وارتياح كبير حول أن اليمن كان من أقل الدول في بقاء حكومته خارج البلاد في التاريخ المعاصر. كما تم بحث كيفية تفعيل الدور الحكومي في اليمن من خلال جهاز تنفيذي يتعامل مع الوضع، خاصة في ظل دمار البنية التحتية، وعدم وجود مؤسسات الدولة الأساسية.
إلى ذلك، سيكرم الرئيس اليمني اليوم عددا من القيادات الإماراتية التي أسهمت في التحالف، من خلال منحهم أوسمة.
من جهة أخرى، أرسلت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية سفينة إغاثة تحمل 4 آلاف طن من المواد الغذائية والتموينية إلى اليمن، وذلك في إطار التخفيف من معاناة الشعب اليمني. وقال مصدر مسؤول في مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية إن تلك الباخرة من المساعدات أبحرت من ميناء جبل علي في دبي متجهة إلى ميناء عدن، وتأتي تنفيذا لتوجيهات القيادة الرشيدة بتوفير الاحتياجات الغذائية للشعب اليمني الذي يعيش أوضاعا إنسانية صعبة.
وكانت مؤسسة «خليفة للأعمال الإنسانية» بادرت ومنذ بدء الأزمة اليمنية إلى الإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية العاجلة للأشقاء في اليمن، حيث أقامت المؤسسة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي جسرا جويا وبحريا شمل 13 رحلة جوية، حملت 450 طنا، وباخرة بحمولة ثلاثة آلاف طن من المواد الغذائية والتموينية والأدوية والمستلزمات الطبية.
إلى ذلك، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية اليوم عن وفاة أحد أفرادها، وهو العريف عبد الرحمن إبراهيم عيسي البلوشي، وذلك أثناء حادث انقلاب آلية نقل خلال وجوده في السعودية للمشاركة في عملية إعادة الأمل ضمن التحالف العربي الذي تقوده المملكة.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.