باحثون ينجحون في فك شيفرة «كيمياء القراءة»

باحثون نجحوا في كشف التفاعلات بالمخ أثناء القراءة
باحثون نجحوا في كشف التفاعلات بالمخ أثناء القراءة
TT

باحثون ينجحون في فك شيفرة «كيمياء القراءة»

باحثون نجحوا في كشف التفاعلات بالمخ أثناء القراءة
باحثون نجحوا في كشف التفاعلات بالمخ أثناء القراءة

نجح فريق بحثي من مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس الأميركية، في فك شيفرة ما يعرف بـ«كيمياء القراءة»، عن طريق التوصل إلى شكل التفاعلات الكيميائية التي تحدث بالمخ، عندما يقرأ الشخص جملة.
ووجد الباحثون خلال الدراسة المنشورة (الاثنين) في دورية «بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس»، أنه عندما يقرأ الشخص جملة، يتم تنشيط شبكتين متميزتين في الدماغ، تعملان معاً لدمج معاني الكلمات الفردية للحصول على معنى أكثر تعقيداً وأعلى ترتيباً.
ويقول عالم الأعصاب، أوسكار وولنو، والباحث الرئيسي بالدراسة، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لمركز العلوم الصحية بجامعة تكساس، بالتزامن مع نشر الدراسة «أدمغتنا مترابطة بشكل ملحوظ،، ويتطلب فهم اللغة تسلسلاً دقيقاً للعمليات الديناميكية السريعة التي تحدث في مواقع متعددة في جميع أنحاء عقولنا».
ومن أجل تحديد الأدوار والتفاعلات المحددة لمناطق الدماغ المشاركة في القراءة، أجرى فريق البحث تسجيلات في أدمغة المرضى الذين لديهم أقطاب كهربائية موضوعة جراحياً لتحديد موقع الصرع، وتم قياس النشاط العصبي لهؤلاء المرضى أثناء قراءة ثلاثة أشكال من الجمل، وهي الجمل العادية، وجمل تستخدم قواعد النحو الصحيحة وبناء الجملة، لكنها تحتوي على كلمات لا معنى لها؛ مما يجعلها بلا معنى؛ وجمل بها كلمات لا معنى لها.
ومن هذه التسجيلات، حددوا شبكتين دماغيتين تلعبان دوراً رئيسياً في عملية القراءة، وتتضمن إحدى الشبكات منطقة من الفص الأمامي للدماغ ترسل إشارات إلى الفص الصدغي، والتي تُظهر تنشيطاً تدريجياً، عندما يقوم الشخص ببناء معنى معقد على طول الجملة.
وتتضمن الشبكة الثانية منطقة أخرى من الفص الصدغي للدماغ ترسل إشارات إلى منطقة من الفص الجبهي؛ مما يسمح بفهم سياق الجملة لتسهيل فهم ومعالجة كل كلمة جديدة تتم قراءتها.
ويضيف وولنو «توفر لنا الأقطاب الكهربائية المزروعة في الدماغ نظرة ثاقبة لا مثيل لها في الأعمال الداخلية للعقل البشري، خاصة بالنسبة للعمليات السريعة، مثل القراءة، وعملنا يوضح أن معظم العمليات، لنقل الفهم أو توليد اللغة، لا تحدث في منطقة واحدة، ولكن من الأفضل فهمها على أنها حالات عابرة جداً تحققها العديد من المناطق المنفصلة في الدماغ من خلال تفاعلات قصيرة جداً، لكنها حاسمة».
ويلفت إلى أن «فهم العلم وراء عملية القراءة السريعة والمعقدة للغاية سيسمح للباحثين بمعرفة المزيد حول كيفية عمل الدماغ أثناء عسر القراءة».


مقالات ذات صلة

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

البريمرليغ يعاقب تشيلسي… حظر تعاقدات مع وقف التنفيذ وغرامة 13.7 مليون دولار

فرضت رابطة الدوري الإنجليزي عقوبة حظر تعاقدات لمدة عام مع وقف التنفيذ على تشيلسي (البريمرليغ)
فرضت رابطة الدوري الإنجليزي عقوبة حظر تعاقدات لمدة عام مع وقف التنفيذ على تشيلسي (البريمرليغ)
TT

البريمرليغ يعاقب تشيلسي… حظر تعاقدات مع وقف التنفيذ وغرامة 13.7 مليون دولار

فرضت رابطة الدوري الإنجليزي عقوبة حظر تعاقدات لمدة عام مع وقف التنفيذ على تشيلسي (البريمرليغ)
فرضت رابطة الدوري الإنجليزي عقوبة حظر تعاقدات لمدة عام مع وقف التنفيذ على تشيلسي (البريمرليغ)

فرضت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز عقوبة حظر تعاقدات لمدة عام مع وقف التنفيذ على نادي تشيلسي، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 10 ملايين جنيه إسترليني (13.7 مليون دولار - 11.6 مليون يورو)، وذلك على خلفية خروق للوائح المالية تعود إلى فترة ملكية الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش للنادي وذلك وفقا لشبكة «The Athletic».

وأوضحت رابطة الدوري الإنجليزي أن حظر التعاقدات سيكون معلقاً لمدة عامين، ما يعني أن تشيلسي سيظل قادراً على تسجيل لاعبين للفريق الأول خلال هذه الفترة، بشرط عدم ارتكاب أي مخالفات جديدة. ولم تُفرض أي عقوبة رياضية إضافية على النادي، مثل خصم نقاط من رصيده في جدول الترتيب.

كما تقرر منع النادي من تسجيل لاعبين جدد في أكاديميته لمدة تسعة أشهر. ويطبق هذا الحظر فوراً، لكنه يقتصر على اللاعبين الشباب الذين كانوا مسجلين سابقاً في أكاديميات أندية أخرى ضمن الدوري الإنجليزي الممتاز أو دوري كرة القدم الإنجليزي. ولا يشمل القرار اللاعبين الحاليين في الأكاديمية، أو اللاعبين الدوليين، أو أولئك الذين يسجلون بعقود احترافية للمرة الأولى. كذلك لا ينطبق الحظر على اللاعبين الذين يسجلون للمرة الأولى في فئة تحت تسع سنوات أو أقل، بحسب ما أوضحته رابطة الدوري.

وترتبط المخالفات الخاصة بالفريق الأول بتقارير مالية غير مكتملة ومدفوعات لم تُسدد قبل نحو عشر سنوات، وهي مخالفات لم يكن لها تأثير على التزام النادي بقواعد الربحية والاستدامة المالية المعروفة باسم «PSR».

وكان نادي تشيلسي قد بادر بالإبلاغ عن هذه المعلومات بنفسه إلى رابطة الدوري الإنجليزي، وكذلك إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الإنجليزي، وهو ما اعتبرته الرابطة «عاملاً مخففاً مهماً» عند تحديد العقوبة، إلى جانب ما وصفته بـ«التعاون الاستثنائي» من جانب النادي طوال فترة التحقيق.

وقال النادي في بيان رسمي: «منذ بداية هذه العملية، تعامل تشيلسي مع هذه المسائل بأقصى درجات الجدية، وقدم تعاوناً كاملاً مع جميع الجهات التنظيمية المعنية».

وأضاف البيان: «يرحب النادي بإقرار رابطة الدوري الإنجليزي بـ(تعاونه الاستثنائي)، وبأن عدداً من خروقات اللوائح ربما لم يكن ليصل إلى علم الرابطة لولا الإفصاحات الطوعية التي قدمها النادي».

وتأتي الغرامة المفروضة من رابطة الدوري الإنجليزي على نحو مشابه للعقوبة التي فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على تشيلسي في عام 2023، عندما أعلن الاتحاد القاري أن النادي «أبلغ بشكل استباقي عن حالات محتملة من التقارير المالية غير المكتملة» تعود إلى فترة الملكية السابقة.

وأوضح الاتحاد الأوروبي آنذاك أن تلك الحالات تتعلق «بمعاملات تاريخية تمت بين عامي 2012 و2019»، وفرض على النادي غرامة قدرها 10 ملايين يورو، معتبراً أن ذلك أنهى الملف.

أما المخالفات المرتبطة بالأكاديمية فهي منفصلة عن قضايا الفريق الأول، وتتعلق بانتهاكات لقواعد تطوير اللاعبين الشباب بين عامي 2019 و2022، أي قبل استحواذ تحالف استثماري أميركي يقوده صندوق «كليرليك كابيتال» ورجل الأعمال تود بويلي على ملكية النادي.

وسبق لتشيلسي أن تعرض لعقوبة منع من التعاقد مع لاعبين جدد لمدة فترتي انتقال بين عامي 2019 و2020، بعد خرق لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم المتعلقة بانتقال اللاعبين دون سن الثامنة عشرة، قبل أن تُخفف العقوبة لاحقاً إلى فترة انتقال واحدة بعد الاستئناف.

وتعد العقوبات التي أعلنتها رابطة الدوري الإنجليزي منفصلة أيضاً عن تحقيق يجريه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، الذي وجه للنادي 74 تهمة بارتكاب مخالفات مرتبطة بمدفوعات لوكلاء اللاعبين والوسطاء والاستثمارات الخارجية في حقوق اللاعبين بين عامي 2009 و2022، وهي الفترة التي سبقت بيع أبراموفيتش للنادي. وأكدت رابطة الدوري الإنجليزي، في بيانها، أن هذا التحقيق لا يزال مستمراً.


القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
TT

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

هاجم مسلّحون، اليوم (الاثنين)، مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرقي نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

وقال شاهد عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه رأى جثث أربعة مهاجمين. ولم تصدر السلطات التي تواجه تمرّداً لحركات مسلحة متشددة منذ 16 عاماً، أي حصيلة بعد.

وفي الفترة الأخيرة، كثّف مسلّحو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» - ولاية غرب أفريقيا، هجماتهم على أهداف عسكرية ومدنية.

ووقع الهجوم نحو منتصف الليل في حي أجيلاري كروس في الضاحية الجنوبية الغربية لمايدوغوري التي تقع على مسافة بضعة كيلومترات من مطار المدينة.

وأفاد ناطق باسم خدمة الإسعاف في ولاية بورنو للوكالة عن «ورود تقارير عن هجوم لجهات مسلّحة خارجة عن الدولة» قام «الجيش بالتصدّي له».

وأكّد مسؤول في الشرطة أن «الهدوء عاد» إلى أجيلاري كروس، مشيراً إلى أن «الإرهابيين المفترضين نفذّوا هجوماً آخر بالتزامن (نحو الأولى فجراً) في دائرة دامبوا الواقعة على مسافة عشرات الكيلومترات في جنوب مايدوغوري. وتمّ التصدّي أيضاً لهذا الهجوم».

عاد الهدوء نسبياً إلى مايدوغوري في السنوات الأخيرة بعدما شهدت عمليات إطلاق نار وتفجيرات بلغت ذروتها في منتصف العشرية الثانية. ويعود آخر هجوم كبير فيها إلى عام 2021 عندما هاجم عناصر «بوكو حرام» بالمدفعية المدينة، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص.

ومنذ 2009، أسفرت الهجمات الدامية في شمال شرقي نيجيريا المنفّذة خصوصاً على أيدي «بوكو حرام» وتنظيم داعش، عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص ونزوح نحو مليونين، بحسب الأمم المتحدة.

وبالإضافة إلى «بوكو حرام»، تشكّلت مجموعات متطرفة في نيجيريا وتوسّعت رقعة الاضطرابات إلى النيجر وتشاد والكاميرون المجاورة.


اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية حول مضيق هرمز، برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية. وعلى الرغم من أن هذا التوجه لا يمثل حتى الآن «حرب عملات» معلنة، فإنه يسلط الضوء على تزايد المساعي الدولية لتقليل الاعتماد على العملة الأميركية في أسواق الطاقة.

يأتي ذلك في وقت يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتحالف دولي لتأمين مضيق هرمز، مشككاً في استعداد إيران للتفاوض، في حين يبدو باب الدبلوماسية حتى الآن مغلقاً، مع بداية اليوم السابع عشر من الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

وبينما نفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أي تحركات حول طلب التفاوض أو وقف إطلاق النار، حذر ترمب من أن حلف شمال ‌الأطلسي (ناتو) يواجه مستقبلاً «سيئاً ‌للغاية» إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز، على الرغم من استمرار تل أبيب في ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية حتى كتابة هذه السطور.

إزاحة الدولار

يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن التحولات في أسواق الطاقة تعكس توجهاً عالمياً أوسع نحو «تنوع العملات» في المعاملات الدولية. وفي تعليقه لـ«الشرق الأوسط» على المقترح الإيراني، يشير بن صقر إلى أن هذا التحرك يعبر عن رغبة متزايدة في استكشاف بدائل نقدية في ظل المتغيرات الجيوسياسية؛ ما يسرع من وتيرة النقاش العالمي حول استقرار العملات المستخدمة في تجارة الطاقة.

ويؤكد بن صقر أن هذا التوجه يندرج ضمن مسار «إعادة هيكلة» تدريجية لنظام المعاملات العالمي، خاصة مع زيادة اعتماد القوى الاقتصادية الكبرى، مثل الصين وروسيا، على عملاتها الوطنية في اتفاقياتها التجارية الثنائية.

ويرى أن انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية خلال العقد الأخير - من 65.3 في المائة في 2016 إلى 59.3 في المائة في 2024 - يشير إلى تحول تدريجي، ويعكس توجه الدول نحو إدارة المخاطر الجيوسياسية والبحث عن خيارات اقتصادية أكثر مرونة، وهو ما يُعدّ تطوراً طبيعياً في هيكل النظام المالي العالمي المتجه نحو التعددية النقدية.

وفي قراءته لدور الصين وروسيا في ذلك، يرى بن صقر أن كلا البلدين يروج لعملته، حيث تعمل الصين على ذلك، من خلال مبادرة الحزام والطريق، بينما تعمل روسيا على ذلك، من خلال اتفاقيات التجارة الثنائية.

مضخة نفط في حقل نفط مهجور في سارجينتيس دي لا لورا بالقرب من بورغوس شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

تأثير رمزي

على الجانب الآخر، يرى مدير مركز «فيجن» الدولي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سعيد سلّام، أن تأثير المطالبة الإيرانية محدود «عملياً» على المدى القريب، لكنه يحمل ثقلاً «رمزياً» استراتيجياً طويل الأمد.

وقال سلّام، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن التأثير على أسواق الطاقة يزيد التقلبات وعدم اليقين، مع تعقيد الصفقات بسبب نقص سيولة اليوان، إضافة إلى ارتفاع التأمين البحري، وتكاليف النقل بنسبة 20 - 30 في المائة عبر طرق بديلة.

وأوضح أن هذه الخطوة تزيد من حالة عدم اليقين والتقلبات في الأسواق؛ فبدلاً من الاستقرار، قد تنشأ سوق نفط منقسمة، حيث تُدفع كميات محدودة باليوان للصين عبر هرمز، في حين تُعاد توجيه الكميات المتبقية عبر طرق بديلة باهظة التكلفة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز والأسمدة والمواد الغذائية، وهو ما قد يهدد بدفع الاقتصاديات الآسيوية والأوروبية نحو الركود.

استراتيجية الصين

ويوضح سلّام أن بكين، رغم طموحها لتعزيز اليوان، تتبنى استراتيجية «الموازنة الدقيقة»؛ فهي تقبل صفقات محدودة لتأمين وارداتها النفطية، لكنها ترفض أي تصعيد يهدد استقرار المضيق الذي تعبر منه 40 في المائة من وارداتها.

في المقابل، توظف موسكو المقترح الإيراني «رمزياً» ضمن إطار «بريكس» لإحراج واشنطن وتمويل أجندتها الدفاعية، رغم أن استقرار أسواق الطاقة يظل مصلحة روسية عليا لضمان عوائدها التصديرية.

تاجر عملات يمر أمام شاشة إلكترونية تعرض أسعار خام برنت وخام دبي في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا (أ.ف.ب)

ارتدادات الأزمة

ويرى سلّام أن هذه الضغوط الإيرانية – بين المتوسطة والقوية – تتجاوز حدود المنطقة لتطول مراكز القوى العالمية. أميركياً، يؤدي الربط باليوان إلى إذكاء التضخم ورفع تكاليف الطاقة؛ ما يضع الاقتصاد الأميركي أمام «خطر الركود» في توقيت سياسي حساس، ويُضعف فاعلية سلاسل العقوبات.

أما دولياً، فإن «صدمة الأسعار» الناتجة من اضطراب الإمدادات تهدد الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، كأوروبا واليابان، وتخلق واقعاً نقديّاً منقسماً يزيد من تكاليف التجارة العالمية؛ ما يعزز في المحصلة شعوراً عاماً بتآكل الهيمنة النقدية الأميركية.

ويخلص سلّام إلى أن المطالبة الإيرانية تسرّع رمزياً من وتيرة التحول عن الدولار (De-dollarization)، وتخلق صدمات سعرية واضحة في الأسواق العالمية، إلا أن تأثيرها الفعلي يظل مقيداً بعوائق دبلوماسية وعملية جمّة. ويشدد على أن «جوهر الأزمة» يظل في الإغلاق الفعلي للمضيق وليس في شرط العملة بحد ذاته. ومع ذلك، يظل الدولار يحتفظ بهيمنته الراسخة على تجارة الطاقة العالمية، رغم أن هذا المشهد يبقى رهناً بالتطورات العسكرية والدبلوماسية المتسارعة التي قد تغير موازين القوى في الأيام المقبلة.