لاعبون يتعين على ليفربول التعاقد معهم هذا الصيف

يورغن كلوب يأمل في ضخ دماء جديدة في خط الوسط الذي يعاني من التقدم في السن

فلوريان فيرتس لاعب باير ليفركوزن (يسار) في مواجهة فريق فرينكفاروزي المجري في الدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
فلوريان فيرتس لاعب باير ليفركوزن (يسار) في مواجهة فريق فرينكفاروزي المجري في الدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

لاعبون يتعين على ليفربول التعاقد معهم هذا الصيف

فلوريان فيرتس لاعب باير ليفركوزن (يسار) في مواجهة فريق فرينكفاروزي المجري في الدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
فلوريان فيرتس لاعب باير ليفركوزن (يسار) في مواجهة فريق فرينكفاروزي المجري في الدوري الأوروبي (أ.ف.ب)

بعد أن استبعد يورغن كلوب المدير الفني لنادي ليفربول ضم جود بيلينغهام لاعب نادي بوروسيا دورتموند الألماني، نظراً لأن انتقال اللاعب الإنجليزي الدولي سيكون باهظ التكلفة بالنسبة للنادي الإنجليزي، «الغارديان» تستعرض هنا عدداً من لاعبي خط الوسط الذين يمكن أن يساعدوا ليفربول في التغلب على أزمته:
- رايان غرافنبيرش (بايرن ميونيخ)
لم تسر الأمور على ما يرام بالنسبة لرايان غرافنبيرش مع بايرن ميونيخ، حيث خاض اللاعب 15 مباراة، من بينها 14 مباراة بديلاً، في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم بعد انضمامه للعملاق البافاري قادماً من أياكس الصيف الماضي، ولم يلعب سوى 307 دقائق فقط في البوندسليغا. وبناء على ذلك، قد يفكر اللاعب الهولندي في الرحيل إلى نادٍ آخر. وكما هو الحال مع بيلينغهام، يتميز غرافنبيرش بالقدرة على التحكم في الكرة بشكل رائع، ووصل معدل مراوغاته الناجحة إلى 2.6 مراوغة لكل 90 دقيقة في موسمه الأخير مع أياكس. وعلاوة على ذلك، يتميز غرافنبيرش بأنه يلعب بمنتهى إنكار الذات من أجل مصلحة الفريق. لم يشارك غرافنبيرش في عدد كبير من المباريات هذا الموسم، لكنه لا يزال في العشرين من عمره، وسوف يكون إضافة كبيرة لخط وسط ليفربول في حال ضمه لأنه يمتلك قدرات وفنيات هائلة.
- غابري فيغا (سيلتا فيغو)
تألق غابري فيغا بشكل لافت للأنظار هذا الموسم، حيث سجل اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً تسعة أهداف وصنع ثلاثة أهداف أخرى مع سيلتا فيغو، وهو ما ساعد في إبعاد النادي عن منطقة الهبوط في الدوري الإسباني الممتاز. ونتيجة ذلك، أصبح الإسباني فيغا محط أنظار العديد من الأندية، سواء داخل إسبانيا أو خارجها. وتشير تقارير إلى أن أندية ريال مدريد ومانشستر يونايتد وليفربول تراقب اللاعب الشاب عن كثب. ويصل معدل قطع فيغا للكرات عن طريق التاكلينغ إلى مرتين كل 90 دقيقة هذا الموسم، كما يتميز بالانطلاقات الخطيرة من عمق الملعب لتقديم الدعم اللازم لخط الهجوم، ويصل معدل مراوغاته الناجحة إلى 1.7 مراوغة لكل 90 دقيقة. وفي ظل الإشاعات التي تشير إلى وجود شرط جزائي في عقده بقيمة 40 مليون يورو، قد يكون هناك تدافع من قبل الأندية الكبرى للتعاقد معه هذا الصيف.
- أوتافيو (بورتو)
ربما يفكر ليفربول في إضافة عنصر الخبرة إلى خط الوسط، ولو فكر بهذه الطريقة فمن المؤكد أن أوتافيو، البالغ من العمر الآن 28 عاماً، سيكون خياراً جيداً. ولد أوتافيو في البرازيل ولعب في أكاديمية إنترناسيونال للناشئين في بورتو أليغري، قبل أن ينتقل إلى بورتو في عام 2014 ويمثل البرتغال بعد حصوله على الجنسية البرتغالية في عام 2021. يتميز أوتافيو بالقدرة على التحكم في الكرة بشكل رائع، كما يجيد صناعة الأهداف: يحتل المرتبة الـ18 بين جميع لاعبي الدوري البرتغالي الممتاز هذا الموسم من حيث معدل استخلاص الكرات (49 مرة)، كما يحتل المركز التاسع من حيث عدد التمريرات التي أدت إلى هجمات خطيرة على مرمى المنافسين (41 تمريرة)، والمركز الرابع من حيث الاستحواذ على الكرة في الثلث الأخير من الملعب. غاب أوتافيو عن بعض المباريات في وقت سابق من هذا العام بسبب الإصابة، لكنه قدم مستويات استثنائية بمجرد عودته للملاعب. ويتميز النجم البرتغالي بقدرته على اللعب على الأطراف وفي عمق الملعب، وهو ما سيكون مفيداً للغاية بالنسبة ليورغن كلوب.
- يوري تيلمانز (ليستر سيتي)
يعد يوري تيلمانز لاعباً آخر ضمن قائمة اللاعبين الذين يملكون خبرات كبيرة، ومن غير المرجح أن يستمر مع ليستر سيتي الموسم المقبل، حيث سينتهي عقده في الصيف ولا توجد أي مؤشرات على أنه سيمدد عقده، وهو ما يعني أنه سيكون متاحاً بشكل مجاني في سوق الانتقالات. وهناك العديد من الأندية الأخرى، من بينها مانشستر يونايتد وآرسنال، ترغب في الحصول على خدماته. ويجب أن يفكر ليفربول في التعاقد مع اللاعب البلجيكي البالغ من العمر 25 عاماً، الذي سجل ثلاثة أهداف وصنع هدفا آخر مع ليستر سيتي هذا الموسم رغم الصعوبات الكبيرة التي يواجهها الفريق. ويبذل تيلمانز مجهوداً استثنائياً داخل الملعب ويقود بدور دفاعي كبير عندما يفقد فريقه الكرة، ويصل معدل استخلاصه للكرات عن طريقة التاكلينغ إلى 2.5 مرة لكل 90 دقيقة. لقد كان هذا الموسم مخيباً للآمال ومحبطاً للجميع في ليستر سيتي، لكن تيلمانز لاعب رائع ويمتلك خبرات كبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز وسيكون إضافة قوية للغاية للريدز. وإذا كان المال يمثل مشكلة بالنسبة لليفربول، فإن تيلمانز سيكون توقيعاً مثالياً لأنه سيكون متاحاً بشكل مجاني.
- أوركون كوكجو (فينورد)
تشير تقارير إلى أن بوروسيا دورتموند يرغب في ضم النجم التركي الشاب أوركون كوكجو بوصفه بديلاً محتملاً لبيلينغهام. لكن يمكن لليفربول أن يتحرك بسرعة ويضم اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً مباشرة من فينورد. وبعد الفوز على أياكس بثلاثة أهداف مقابل هدفين يوم الأحد الماضي، يتصدر فينورد جدول ترتيب الدوري الهولندي الممتاز بفارق ست نقاط عن أقرب ملاحقيه. ويعد كوكجو أحد العناصر الرئيسية في خط الوسط الفريق بقيادة المدير الفني آرن سلوت، الذي يسعى للحصول على لقب الدوري للمرة الأولى منذ ست سنوات. يمتلك كوكجو مهارات وإمكانيات فذة وقدرة كبيرة على الإبداع والقيام بأشياء غير متوقعة تماماً، كما يحتل المركز الثالث بين جميع لاعبي المسابقة من حيث متوسط عدد التمريرات الصحيحة لكل مباراة (72.3 تمريرة)، والمركز الثاني من حيث عدد التمريرات التي تؤدي إلى هجمات خطيرة في كل مباراة (2.9 تمريرة). ربما لا يستطع كوكجو اللعب في أكثر من مركز مثل بيلينغهام، لكنه سيكون خياراً مختلفاً بالنسبة لكلوب في خط الوسط.
- فلوريان فيرتس (باير ليفركوزن)
عاد فلوريان فيرتس للمشاركة في المباريات مؤخراً بعد تعافيه من الإصابة، ومن الواضح أنه يسعى جاهداً لتعويض فترة غيابه عن الملاعب من خلال تقديم مستويات قوية. لم يشارك لاعب خط الوسط الألماني الشاب إلا في تسع مباريات فقط في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم - أربعة منها بديلاً - لكنه صنع أربعة أهداف. لم يتأثر اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً كثيراً بعدم المشاركة في المباريات، وعاد لتقديم مستويات قوية رغم تغيير المدير الفني للفريق ورغم تغيير مركزه هو داخل الملعب. ورغم أنه يتقدم كثيراً للأمام من أجل القيام بواجباته الهجومية، فإن معدل استخلاصه للكرات عن طريقة التاكلينغ يصل إلى 2.2 تدخل لكل 90 دقيقة، كما يتميز بتمريراته الأمامية الدقيقة والمتقنة، التي تساعد الفريق على اختراق دفاعات الفرق المنافسة، ويصل معدل مراوغاته الناجحة إلى 3.4 مراوغة لكل 90 دقيقة. غالباً ما يلعب فيرتس صانع ألعاب أو مهاجماً صريحاً مع باير ليفركوزن، لذلك سيتعين عليه تغيير طريقة اللعب بعض الشيء لكي يلائم طريقة 4 - 3 - 3 التي يفضل كلوب الاعتماد عليها مع ليفربول، لكن من المؤكد أن فيرتس يمتلك القدرات والفنيات التي تمكنه من التأقلم مع أي فريق.
- يوسف فوفانا (موناكو)
كان ليفربول يسعى للتعاقد مع أوريلين تشواميني الصيف الماضي، لكن اللاعب الفرنسي الشاب انتقل إلى ريال مدريد من موناكو مقابل 100 مليون يورو، لكن النادي الذي يلعب في الدوري الفرنسي الممتاز لديه لاعب رائع آخر في خط الوسط قد يثير اهتمام كلوب، وهو يوسف فوفانا، الذي يعد عنصراً أساسياً في صفوف موناكو هذا الموسم. ورغم أن موناكو ليس في أفضل حالاته هذا الموسم، فإن اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً يقدم مستويات رائعة في خط الوسط. يتميز فوفانا بقدرته على القيام بالواجبات الدفاعية على النحو الأمثل في حال فقدان فريقه للكرة. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه استحوذ على الكرة في الثلث الأخير من الملعب 119 مرة في الدوري الفرنسي الممتاز هذا الموسم - وهو رقم لم يتفوق عليه سوى لاعبَين فقط في المسابقة - كما يصل معدل استخلاصه للكرات إلى 2.5 مرة لكل 90 دقيقة. كان تشواميني هو النجم الأبرز في خط وسط موناكو الموسم الماضي، لكن منذ رحيله تألق فوفانا بشكل كبير وأصبح الخيار الأول للمدير الفني فيليب كليمنت في خط الوسط.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.