لاعبون يتعين على ليفربول التعاقد معهم هذا الصيف

يورغن كلوب يأمل في ضخ دماء جديدة في خط الوسط الذي يعاني من التقدم في السن

فلوريان فيرتس لاعب باير ليفركوزن (يسار) في مواجهة فريق فرينكفاروزي المجري في الدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
فلوريان فيرتس لاعب باير ليفركوزن (يسار) في مواجهة فريق فرينكفاروزي المجري في الدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

لاعبون يتعين على ليفربول التعاقد معهم هذا الصيف

فلوريان فيرتس لاعب باير ليفركوزن (يسار) في مواجهة فريق فرينكفاروزي المجري في الدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
فلوريان فيرتس لاعب باير ليفركوزن (يسار) في مواجهة فريق فرينكفاروزي المجري في الدوري الأوروبي (أ.ف.ب)

بعد أن استبعد يورغن كلوب المدير الفني لنادي ليفربول ضم جود بيلينغهام لاعب نادي بوروسيا دورتموند الألماني، نظراً لأن انتقال اللاعب الإنجليزي الدولي سيكون باهظ التكلفة بالنسبة للنادي الإنجليزي، «الغارديان» تستعرض هنا عدداً من لاعبي خط الوسط الذين يمكن أن يساعدوا ليفربول في التغلب على أزمته:
- رايان غرافنبيرش (بايرن ميونيخ)
لم تسر الأمور على ما يرام بالنسبة لرايان غرافنبيرش مع بايرن ميونيخ، حيث خاض اللاعب 15 مباراة، من بينها 14 مباراة بديلاً، في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم بعد انضمامه للعملاق البافاري قادماً من أياكس الصيف الماضي، ولم يلعب سوى 307 دقائق فقط في البوندسليغا. وبناء على ذلك، قد يفكر اللاعب الهولندي في الرحيل إلى نادٍ آخر. وكما هو الحال مع بيلينغهام، يتميز غرافنبيرش بالقدرة على التحكم في الكرة بشكل رائع، ووصل معدل مراوغاته الناجحة إلى 2.6 مراوغة لكل 90 دقيقة في موسمه الأخير مع أياكس. وعلاوة على ذلك، يتميز غرافنبيرش بأنه يلعب بمنتهى إنكار الذات من أجل مصلحة الفريق. لم يشارك غرافنبيرش في عدد كبير من المباريات هذا الموسم، لكنه لا يزال في العشرين من عمره، وسوف يكون إضافة كبيرة لخط وسط ليفربول في حال ضمه لأنه يمتلك قدرات وفنيات هائلة.
- غابري فيغا (سيلتا فيغو)
تألق غابري فيغا بشكل لافت للأنظار هذا الموسم، حيث سجل اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً تسعة أهداف وصنع ثلاثة أهداف أخرى مع سيلتا فيغو، وهو ما ساعد في إبعاد النادي عن منطقة الهبوط في الدوري الإسباني الممتاز. ونتيجة ذلك، أصبح الإسباني فيغا محط أنظار العديد من الأندية، سواء داخل إسبانيا أو خارجها. وتشير تقارير إلى أن أندية ريال مدريد ومانشستر يونايتد وليفربول تراقب اللاعب الشاب عن كثب. ويصل معدل قطع فيغا للكرات عن طريق التاكلينغ إلى مرتين كل 90 دقيقة هذا الموسم، كما يتميز بالانطلاقات الخطيرة من عمق الملعب لتقديم الدعم اللازم لخط الهجوم، ويصل معدل مراوغاته الناجحة إلى 1.7 مراوغة لكل 90 دقيقة. وفي ظل الإشاعات التي تشير إلى وجود شرط جزائي في عقده بقيمة 40 مليون يورو، قد يكون هناك تدافع من قبل الأندية الكبرى للتعاقد معه هذا الصيف.
- أوتافيو (بورتو)
ربما يفكر ليفربول في إضافة عنصر الخبرة إلى خط الوسط، ولو فكر بهذه الطريقة فمن المؤكد أن أوتافيو، البالغ من العمر الآن 28 عاماً، سيكون خياراً جيداً. ولد أوتافيو في البرازيل ولعب في أكاديمية إنترناسيونال للناشئين في بورتو أليغري، قبل أن ينتقل إلى بورتو في عام 2014 ويمثل البرتغال بعد حصوله على الجنسية البرتغالية في عام 2021. يتميز أوتافيو بالقدرة على التحكم في الكرة بشكل رائع، كما يجيد صناعة الأهداف: يحتل المرتبة الـ18 بين جميع لاعبي الدوري البرتغالي الممتاز هذا الموسم من حيث معدل استخلاص الكرات (49 مرة)، كما يحتل المركز التاسع من حيث عدد التمريرات التي أدت إلى هجمات خطيرة على مرمى المنافسين (41 تمريرة)، والمركز الرابع من حيث الاستحواذ على الكرة في الثلث الأخير من الملعب. غاب أوتافيو عن بعض المباريات في وقت سابق من هذا العام بسبب الإصابة، لكنه قدم مستويات استثنائية بمجرد عودته للملاعب. ويتميز النجم البرتغالي بقدرته على اللعب على الأطراف وفي عمق الملعب، وهو ما سيكون مفيداً للغاية بالنسبة ليورغن كلوب.
- يوري تيلمانز (ليستر سيتي)
يعد يوري تيلمانز لاعباً آخر ضمن قائمة اللاعبين الذين يملكون خبرات كبيرة، ومن غير المرجح أن يستمر مع ليستر سيتي الموسم المقبل، حيث سينتهي عقده في الصيف ولا توجد أي مؤشرات على أنه سيمدد عقده، وهو ما يعني أنه سيكون متاحاً بشكل مجاني في سوق الانتقالات. وهناك العديد من الأندية الأخرى، من بينها مانشستر يونايتد وآرسنال، ترغب في الحصول على خدماته. ويجب أن يفكر ليفربول في التعاقد مع اللاعب البلجيكي البالغ من العمر 25 عاماً، الذي سجل ثلاثة أهداف وصنع هدفا آخر مع ليستر سيتي هذا الموسم رغم الصعوبات الكبيرة التي يواجهها الفريق. ويبذل تيلمانز مجهوداً استثنائياً داخل الملعب ويقود بدور دفاعي كبير عندما يفقد فريقه الكرة، ويصل معدل استخلاصه للكرات عن طريقة التاكلينغ إلى 2.5 مرة لكل 90 دقيقة. لقد كان هذا الموسم مخيباً للآمال ومحبطاً للجميع في ليستر سيتي، لكن تيلمانز لاعب رائع ويمتلك خبرات كبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز وسيكون إضافة قوية للغاية للريدز. وإذا كان المال يمثل مشكلة بالنسبة لليفربول، فإن تيلمانز سيكون توقيعاً مثالياً لأنه سيكون متاحاً بشكل مجاني.
- أوركون كوكجو (فينورد)
تشير تقارير إلى أن بوروسيا دورتموند يرغب في ضم النجم التركي الشاب أوركون كوكجو بوصفه بديلاً محتملاً لبيلينغهام. لكن يمكن لليفربول أن يتحرك بسرعة ويضم اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً مباشرة من فينورد. وبعد الفوز على أياكس بثلاثة أهداف مقابل هدفين يوم الأحد الماضي، يتصدر فينورد جدول ترتيب الدوري الهولندي الممتاز بفارق ست نقاط عن أقرب ملاحقيه. ويعد كوكجو أحد العناصر الرئيسية في خط الوسط الفريق بقيادة المدير الفني آرن سلوت، الذي يسعى للحصول على لقب الدوري للمرة الأولى منذ ست سنوات. يمتلك كوكجو مهارات وإمكانيات فذة وقدرة كبيرة على الإبداع والقيام بأشياء غير متوقعة تماماً، كما يحتل المركز الثالث بين جميع لاعبي المسابقة من حيث متوسط عدد التمريرات الصحيحة لكل مباراة (72.3 تمريرة)، والمركز الثاني من حيث عدد التمريرات التي تؤدي إلى هجمات خطيرة في كل مباراة (2.9 تمريرة). ربما لا يستطع كوكجو اللعب في أكثر من مركز مثل بيلينغهام، لكنه سيكون خياراً مختلفاً بالنسبة لكلوب في خط الوسط.
- فلوريان فيرتس (باير ليفركوزن)
عاد فلوريان فيرتس للمشاركة في المباريات مؤخراً بعد تعافيه من الإصابة، ومن الواضح أنه يسعى جاهداً لتعويض فترة غيابه عن الملاعب من خلال تقديم مستويات قوية. لم يشارك لاعب خط الوسط الألماني الشاب إلا في تسع مباريات فقط في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم - أربعة منها بديلاً - لكنه صنع أربعة أهداف. لم يتأثر اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً كثيراً بعدم المشاركة في المباريات، وعاد لتقديم مستويات قوية رغم تغيير المدير الفني للفريق ورغم تغيير مركزه هو داخل الملعب. ورغم أنه يتقدم كثيراً للأمام من أجل القيام بواجباته الهجومية، فإن معدل استخلاصه للكرات عن طريقة التاكلينغ يصل إلى 2.2 تدخل لكل 90 دقيقة، كما يتميز بتمريراته الأمامية الدقيقة والمتقنة، التي تساعد الفريق على اختراق دفاعات الفرق المنافسة، ويصل معدل مراوغاته الناجحة إلى 3.4 مراوغة لكل 90 دقيقة. غالباً ما يلعب فيرتس صانع ألعاب أو مهاجماً صريحاً مع باير ليفركوزن، لذلك سيتعين عليه تغيير طريقة اللعب بعض الشيء لكي يلائم طريقة 4 - 3 - 3 التي يفضل كلوب الاعتماد عليها مع ليفربول، لكن من المؤكد أن فيرتس يمتلك القدرات والفنيات التي تمكنه من التأقلم مع أي فريق.
- يوسف فوفانا (موناكو)
كان ليفربول يسعى للتعاقد مع أوريلين تشواميني الصيف الماضي، لكن اللاعب الفرنسي الشاب انتقل إلى ريال مدريد من موناكو مقابل 100 مليون يورو، لكن النادي الذي يلعب في الدوري الفرنسي الممتاز لديه لاعب رائع آخر في خط الوسط قد يثير اهتمام كلوب، وهو يوسف فوفانا، الذي يعد عنصراً أساسياً في صفوف موناكو هذا الموسم. ورغم أن موناكو ليس في أفضل حالاته هذا الموسم، فإن اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً يقدم مستويات رائعة في خط الوسط. يتميز فوفانا بقدرته على القيام بالواجبات الدفاعية على النحو الأمثل في حال فقدان فريقه للكرة. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه استحوذ على الكرة في الثلث الأخير من الملعب 119 مرة في الدوري الفرنسي الممتاز هذا الموسم - وهو رقم لم يتفوق عليه سوى لاعبَين فقط في المسابقة - كما يصل معدل استخلاصه للكرات إلى 2.5 مرة لكل 90 دقيقة. كان تشواميني هو النجم الأبرز في خط وسط موناكو الموسم الماضي، لكن منذ رحيله تألق فوفانا بشكل كبير وأصبح الخيار الأول للمدير الفني فيليب كليمنت في خط الوسط.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.