ترمب... نجم الاجتماع السنوي للوبي السلاح

بنس واجه صيحات استهجان... وبومبيو لن يترشح للانتخابات الرئاسية

ترمب مخاطباً المشاركين في اجتماع «إن آر إي» الجمعة (أ.ف.ب)
ترمب مخاطباً المشاركين في اجتماع «إن آر إي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

ترمب... نجم الاجتماع السنوي للوبي السلاح

ترمب مخاطباً المشاركين في اجتماع «إن آر إي» الجمعة (أ.ف.ب)
ترمب مخاطباً المشاركين في اجتماع «إن آر إي» الجمعة (أ.ف.ب)

يحرص الجمهوريون كل عام، خصوصاً خلال موسم التحضير للانتخابات، على حضور الاجتماع السنوي لـ«جمعية البنادق الوطنية» (إن آر إيه)، أكبر لوبي لحمل السلاح في أميركا.
ويعد الاجتماع إشارة انطلاق حملات المرشحين الجمهوريين الرئاسيين في الانتخابات التمهيدية للحزب. فالجمعية كانت ولا تزال واحدة من بين أكبر وأهم الداعمين والمانحين لمرشحي الحزب الجمهوري، خصوصاً في المراحل المتقدمة من السباق التي تلي حسم هوية المرشح الذي سينافس المرشح الديمقراطي في الانتخابات العامة.
وجاء الاجتماع السنوي للوبي السلاح هذا العام بعد أيام فقط من مقتل خمسة أشخاص في إطلاق نار على بنك في مدينة لويفيل بولاية كنتاكي، ومقتل ستة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال في التاسعة من العمر، في مدرسة بناشفيل بولاية تينيسي نهاية مارس (آذار). ويتزامن اجتماعها أيضاً مع الذكرى السنوية الثانية لقتل جماعي آخر جرى في مدينة إنديانابوليس بولاية أنديانا، التي استضافت اجتماعها هذا العام. وفي العام الماضي، عقدت الجمعية اجتماعها السنوي في ولاية تكساس، بعد أيام قليلة من حادث إطلاق نار مميت في مدرسة بمدينة أوفالدي بالولاية نفسها. ورغم ذلك، لا يبدو أن تكرار ما بات يطلق عليه «المجازر المتنقلة» قد غيّر من عزيمة الجمعية وداعميها على المضي في الدفاع عن «الحق في حمل السلاح» الذي يضمنه «التعديل الثاني» من الدستور.
وفي أول ظهور جماهيري واسع له بعد مواجهته 34 تهمة جنائية في نيويورك، رحب الحاضرون بالرئيس السابق دونالد ترمب فور اعتلائه خشبة المسرح، بحفاوة بالغة امتدت لأكثر من دقيقتين. في المقابل، تلقى نائبه السابق مايك بنس ترحيباً امتزج فيه التصفيق بصيحات استهجان استمرت بينما كان يستعد للتحدث أمام جمهور هذه الولاية التي شغل سابقاً منصب حاكمها. ورد بنس مازحاً على ذلك قائلاً: «أنا أحبكم أيضاً».
عكس تباين الترحيب بين الرئيس السابق ونائبه مكانة ترمب زعيماً للحزب يتقدّم استطلاعات الرأي في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، وذلك رغم التحديات القانونية الواسعة التي يواجهها.
وكان اجتماع جمعية السلاح المناسبة الأولى التي يظهر فيها ترمب وبنس أمام جمهور واحد. واستغل ترمب المناسبة لمحاولة ربط مشكلاته القانونية بما تتعرض له جمعية السلاح من دعاوى أمام المحاكم، قائلاً إن «معركتنا واحدة». وقال إن المدعي العام «اليساري الراديكالي» نفسه «الذي يلاحقني في ولاية نيويورك، يشنّ أيضاً حرباً على الجمعية الوطنية للسلاح، ويحاول بشكل مخجل تدمير هذه المنظمة الأسطورية».
وأرسل حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، والسفيرة السابقة للأمم المتحدة نيكي هايلي، والسيناتور تيم سكوت، رسائل فيديو تم عرضها خلال الاجتماع. في حين شارك حاكم ولاية أركنساس آسا هاتشينسون، ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي شخصياً، وكذلك حاكم ولاية نيو هامبشاير كريس سونونو، وحاكمة ولاية ساوث داكوتا كريستي نويم، وجمعيهم مرشحون أو مرشحون محتملون. ودافع المشاركون بخطابات مألوفة عن جمعية السلاح. وقالوا إن المشكلة لا يحلها حظر السلاح، بل معالجة عوامل أخرى مثل «الصحة العقلية» و«الجريمة» و«الحدود المفتوحة» و«التلاعب بالهورمونات لدى المتحولين». ودعا بنس إلى تسريع عمليات الإعدام للمجرمين المتورطين في عمليات قتل جماعية، قائلاً: «تأخير العدالة هو إنكار للعدالة». وتابع وسط تصفيق حار: «أعتقد أن الوقت قد حان لإصدار قانون فيدرالي لعقوبة الإعدام مع استئناف عاجل لضمان أن أولئك الذين يشاركون في عمليات إطلاق نار جماعي سيواجهون الإعدام في شهور وليس سنوات».
من جانبه، قال ترمب إن «الطريقة الوحيدة لوقف هذه الأفعال الشريرة هي التأكد من أن أي مريض قد يطلق النار على مدرسة يعرف أنه في غضون ثوانٍ، وليس دقائق، سيواجه موتاً محققاً». وأضاف أنه سيخلق ائتماناً ضريبياً لمكافأة المعلمين الذين يحملون سلاحاً نارياً مخفياً والتدريب على استخدامه، في حال أعيد انتخابه رئيساً. وأنفقت الجمعية الوطنية للسلاح أكثر من 31 مليون دولار لدعم ترمب خلال حملته عام 2016 وأكثر من 16.5 مليون دولار في حملته لإعادة انتخابه عام 2020. وكان ترمب قد قال عن هذا التأييد: «من الأفضل أن يؤيدوني مرة أخرى، أو سيكون عليهم شرح أسباب امتناعهم».
وبلغت الإشادة بحمل السلاح حد إعلان حاكمة ساوث داكوتا كريستي نويم أنها وقعت أمراً تنفيذياً قالت إنه سيحمي التعديل الثاني من «انتهاكات المؤسسات المالية». وقالت إن حفيدتها البالغة من العمر عامين لديها سلاحان بالفعل. وبعد ترمب، الذي كان نجم الاجتماع، تلقت نويم وهي مرشحة محتملة للسباق الانتخابي والمرشح راماسوامي، أكثر ردود الفعل إيجابية من الجمهور. فيما قوبل ظهور ديسانتيس من خلال شريط فيديو بتصفيق كبير.
وفيما تزايدت شعبية الرئيس الأميركي السابق بين أنصاره بعد توجيه تهم جنائية له في نيويورك، تعززت فرصه للفوز بالترشيح الجمهوري، لا سيما مع تأجيل منافسه الأبرز ديسانتيس الإعلان عن ترشحه، وإقصاء وزير الخارجية الأميركي السابق نفسه من السباق. وكتب مايك بومبيو، الجمعة، في تغريدة على «تويتر»: «بعد الكثير من التفكير والصلاة، خلصنا (زوجتي) سوزان وأنا إلى أنني لن أترشح لأصبح رئيساً للولايات المتحدة في انتخابات 2024».
وبرر الجمهوري القرار بـ«أسباب شخصية»، مؤكداً أن «الوقت ليس ملائماً لي ولعائلتي». وقال: «أبلغ من العمر 59 عاماً. ما زالت هناك العديد من الفرص قد يكون فيها التوقيت أكثر ملاءمة ويصبح دور القيادة الرئاسية ضرورياً أكثر».
وبقي بومبيو وفياً لترمب حتى اللحظة الأخيرة من ولايته، وشدد هجومه على وسائل الإعلام.


مقالات ذات صلة

النظام العالمي يهتزّ بقوّة بعد خروج العولمة من إطارها الاقتصادي

تحليل إخباري أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)

النظام العالمي يهتزّ بقوّة بعد خروج العولمة من إطارها الاقتصادي

لم يعد الحديث عن «نظام عالمي جديد» مجرد كلام تنظيري، فالفعل الملموس وردود الفعل تنبئ بأن «الصفائح التكتونية» في المشهد السياسي تتحرك بسرعة وبمنحى «زلزالي».

أنطوان الحاج
يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز) play-circle

تقرير: ماسك ناقش خططاً لزيارة جزيرة إبستين… واستضافته في «سبيس إكس»

كشفت مجموعة من الوثائق التي نُشرت حديثاً من ملفات جيفري إبستين عن مراسلات تعود إلى عامي 2012 و2013 بين الملياردير الأميركي إيلون ماسك والمدان بالجرائم الجنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم الاتحاد الأوروبي وكلمة «التعريفات الجمركية» (رويترز) play-circle

قادة أوروبا يناقشون تقليل اعتمادهم على ترمب

بعد أن صدم الرئيس الأميركي العالم، الأسبوع الماضي، بتهديده أوروبا بأزمة اقتصادية، وبانتقاداته اللاذعة لقيمها وسياسييها، ناقش قادة القارة تداعيات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد وورش يتحدث في مؤتمر في نيويورك عام 2017 (رويترز)

«انقلاب أبيض» في «الفيدرالي»... كيفن وورش يقود «ثورة» ترمب النقدية

لم يكن إعلان دونالد ترامب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول مجرد تعيين اقتصادي اعتيادي، بل هو بمثابة «زلزال» إداري وتاريخي في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

ترمب يُعيّن بديلاً لرئيس مكتب إحصاءات العمل المُقال

عيّن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم الجمعة، مرشحاً جديداً لرئاسة مكتب إحصاءات العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النظام العالمي يهتزّ بقوّة بعد خروج العولمة من إطارها الاقتصادي

أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)
أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)
TT

النظام العالمي يهتزّ بقوّة بعد خروج العولمة من إطارها الاقتصادي

أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)
أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)

لم يعد الحديث عن «نظام عالمي جديد» مجرد كلام تنظيري، فالفعل الملموس وردود الفعل تنبئ بأن «الصفائح التكتونية» في المشهد السياسي تتحرك بسرعة وبمنحى «زلزالي». وكان الجو العام في منتدى دافوس الاقتصادي أخيراً مثالاً حياً على ذلك، فقد خرج القلق من أروقة الاجتماعات إلى الواجهة، متأثراً على نحو مباشر بالخطاب السياسي الأميركي وتجسيده على الأرض.

لقد قرر الرئيس دونالد ترمب منذ بداية ولايته الثانية اعتماد مقاربة «استثمار القوة» لتحقيق مصالح بلاده في كل زوايا الأرض، وتعظيم الاستفادة من عوامل التفوق على الخصوم والحلفاء والأصدقاء من غير تردد. ومن هنا رأينا تجدد المطالبة بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وتهديد الحلفاء بسلاح الرسوم الجمركية، والانسحاب من منظمات ومعاهدات واتفاقات دولية لأن مبادئها وأساليبها لا تتفق والأهداف الاستراتيجية التي تعمل واشنطن على تحقيقها، وسوى ذلك من مواقف وأفعال تبدو للوهلة الأولى صادمة لكنها تغدو «منطقية» متى وضعناها في إطار النظام العالمي الجديد.

في مثال على ردود الفعل التي يولّدها الفعل الملموس، سارع الاتحاد الأوروبي والهند إلى تجاوز عقبات جعلت المفاوضات تطول أكثر من 20 عاماً لعقد صفقة تجارية ضخمة بين اثنين من أكبر أسواق العالم ضماناً لبعض الاستقرار بعد تعرض الجانبين لنيران الرسوم الأميركية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا في نيودلهي (أ.ب)

وألقت تصريحات القيادتين الهندية والأوروبية الضوء على المشهد الجيوسياسي الأوسع المحيط بالاتفاق الذي يُفترض إنجاز صياغته النهائية في الأشهر القليلة المقبلة. فقد قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «إنها حكاية عملاقين، ثاني ورابع أكبر اقتصادين في العالم. عملاقان اختارا الشراكة بصيغة ربح حقيقية. إنها رسالة قوية مفادها أن التعاون هو الردّ الأفضل على التحديات العالمية».

ووصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الاتفاق بأنه «أكبر اتفاق للتجارة الحرة في التاريخ». وأضاف: «يشهد النظام العالمي اليوم حالة اضطراب عميقة. في سياق كهذا، ستساهم الشراكة بين الهند والاتحاد الأوروبي في تعزيز الاستقرار داخل النظام الدولي».

وتجدر الإشارة إلى أن هذا التوقيع أعقب اتفاقاً تجارياً بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور بدوله الأربع: البرازيل، والأرجنتين، وباراغواي وأوروغواي.

لكن هل كل هذا هو «تعزيز» أم محاولة لوقف تداعي البنيان؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حرب أوكرانيا في ظل الواقع الجديد

في الشهر الأول من 2026، وفي ظل استمرار الهجوم الروسي على أوكرانيا واستعجال ترمب التوصل إلى تسوية سلمية، اجتمع قادة أكثر من عشرين دولة أوروبية إلى جانب كندا في باريس لتحديد الضمانات الأمنية المطلوبة والكافية لكييف. ورغم إشادة القادة الأوروبيين بقمة «تحالف الراغبين» ووصفها بأنها اختراق مهم، فإن نتائجها المعلنة جاءت تكراراً مألوفاً لالتزامات سبق الإعلان عنها ولم تتحقق إلا جزئياً.

يريد «الراغبون» إنشاء قوة متعددة الجنسيات تقودها أوروبا، تُنشر في أوكرانيا متى تمّ التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقد بدأت أعمال التخطيط لهذه القوة، التي ستضم أجنحة برية وبحرية وجوية، بين الجيوش ووزارات الدفاع الأوروبية، مع إنشاء مقر قيادة لها قرب باريس. وتتمثل مهمة هذه القوة في شقّين: «دعم إعادة بناء القوات المسلحة الأوكرانية، وتعزيز الردع».

ويجري الأوروبيون مناقشات لما سيكون مطلوباً لردع روسيا وإقناع الأوكرانيين المنهكين من الحرب بأن وقف إطلاق النار سيكون دائماً وسيقود إلى حل يوفر الاستقرار. غير أن الضمانات المقترَحة لأوكرانيا تعتمد على عاملين لا تملك أوروبا السيطرة عليهما: استمرار الدعم الأميركي، وموافقة روسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

العامل الأول هو في يد دونالد ترمب الذي لم يخفِ رغبته في طي صفحة الحرب الروسية - الأوكرانية ولا إعجابه بفلاديمير بوتين، داعياً فولوديمير زيلينسكي إلى التحلي بالواقعية وتقديم التنازلات المطلوبة التي تعني في المقام الأول ضم مناطق في شرق أوكرانيا إلى روسيا.

أما العامل الثاني فهو في يد بوتين الذي يُستبعد أن يقبل بوجود عسكري دولي في أوكرانيا إلا إذا أُرغم على ذلك ميدانياً - والتطورات لا توحي بذلك - أو اقتنع بأن الوجود العسكري الدولي سيكون أيضاً «ضمانة» لروسيا أقل خطراً من إعادة بناء الجيش الأوكراني وتسليحه، خصوصاً أن الدول الأوروبية التي ستشارك في التشكيل العسكري لن تجازف بالانجرار إلى مواجهة مع موسكو.

السيادة الهشّة

ينبع التركيز على واقع ما يجري في أوكرانيا من كونها أكبر مثال على إعادة رسم لوحة النظام العالمي الذي قام بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديداً بعد مؤتمر يالطا في فبراير (شباط) 1945، حين رسم فرانكلين روزفلت وونستون تشرشل وجوزيف ستالين مستقبل أوروبا بعد مرحلة أدولف هتلر، بهدف إعادة صوغ مفهوم السيادة وربما تجديد روح اتفاقات وستفاليا والاعتراف بحق الشعوب الأوروبية في تقرير المصير.

أركان مؤتمر يالطا 1945 من اليمين: جوزيف ستالين وفرانكلين د. روزفلت ونستون تشرشل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولعل هذه المدينة الصغيرة التي أسسها الإغريق (اسمها مشتق من كلمة يالوس اليونانية وتعني الشاطئ أو الساحل) والتي يبلغ عدد سكانها نحو 75 ألفاً، تجسّد نهاية نظام ما بعد الحرب الثانية. فهي تقع في جنوب شبه جزيرة القرم على البحر الأسود، ولطالما كانت مقصد النخب الروسية الثرية قبل أن يعلنها فلاديمير لينين، قائد الثورة البلشفية، وجهة سياحية للبروليتاريا، أي الطبقة العمالية الكادحة... وفي عهد الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف، انتقلت منطقة القرم من جغرافيا الجمهورية الروسية إلى جغرافيا الجمهورية الأوكرانية، إنما ضمن العائلة السوفياتية الواحدة.

في فبراير 2014 قرر فلاديمير بوتين استعادة القرم بعد سقوط حليفه الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش على وقع احتجاجات شعبية وفراره من كييف، لتندلع بعد شهرين الحرب في شرق أوكرانيا بين الانفصاليين الروس في حوض الدونباس والقوات الأوكرانية.

كان ذلك محطة مهمة في مسار اهتزاز النظام العالمي، وتسارعت بعدها التطورات وصولاً إلى الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير 2022.

النافر في هذه البيئة السياسية العالمية أن العولمة التي استبشر بها البشر تحوّلت من اقتصادية إلى سياسية، بل إلى جيوسياسية. وهو ما بدأ يطيح مفهوم السيادة القائم على الهويات والحدود، فالعولمة الاقتصادية تجاوزت عوائق الحدود بالمعنى الإيجابي عموماً، بينما العولمة الجيوسياسية تقوّض الهويات والسيادات، كما سمعنا ونسمع ونرى ما يدور حول غرينلاند وبنما وفنزويلا وأوكرانيا وتايوان وبالطبع غزة.

والخطير في هذه البيئة السياسية، أن العالم يديره خبراء تكتيكيون لا خبراء استراتيجيون. لذا نرى سعياً محموماً إلى الربح والسيطرة على المقدرات والموارد الاقتصادية وكسب الحروب التجارية.

من أين سيأتي القادة الرؤيون الذين يُخرجون القطار العالمي من مسار فخ الكسب الفوري ويعيدونه إلى سكة السلام والاستقرار؟


غوتيريش يحذّر من «انهيار مالي وشيك» للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي يحدد فيه أولوياته لعام 2026 في مقر المنظمة بمدينة نيويورك... الولايات المتحدة 29 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي يحدد فيه أولوياته لعام 2026 في مقر المنظمة بمدينة نيويورك... الولايات المتحدة 29 يناير 2026 (رويترز)
TT

غوتيريش يحذّر من «انهيار مالي وشيك» للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي يحدد فيه أولوياته لعام 2026 في مقر المنظمة بمدينة نيويورك... الولايات المتحدة 29 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي يحدد فيه أولوياته لعام 2026 في مقر المنظمة بمدينة نيويورك... الولايات المتحدة 29 يناير 2026 (رويترز)

ذكرت رسالة اطلعت عليها «رويترز»، الجمعة، أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أبلغ الدول الأعضاء بأن المنظمة تواجه خطر «انهيار مالي وشيك»، عازياً ذلك إلى رسوم غير مدفوعة وقاعدة في الميزانية تُلزم الهيئة العالمية بإعادة الأموال غير المنفقة.

وكتب غوتيريش في رسالة إلى السفراء مؤرخة في 28 يناير (كانون الثاني): «تتفاقم الأزمة، ما يهدد تنفيذ البرامج ويعرّضنا لخطر الانهيار المالي. وستتدهور الأوضاع أكثر في المستقبل القريب».

وتواجه الأمم المتحدة أزمة سيولة حادة، حيث خفضت الولايات المتحدة، أكبر مساهم في المنظمة، تمويلها الطوعي لوكالات الأمم المتحدة، ورفضت سداد المدفوعات الإلزامية لميزانيات الأمم المتحدة العادية وميزانيات حفظ السلام.

وفي الرسالة، قال غوتيريش: «تم الإعلان رسمياً عن قرارات عدم الوفاء بالاشتراكات المقررة التي تموّل جزءاً كبيراً من الميزانية العادية المعتمدة».

لم يتضح على الفور أي دولة أو دول كان يشير إليها، ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من متحدث باسم الأمم المتحدة.

وقال: «إما أن تفي جميع الدول الأعضاء بالتزاماتها بالدفع كاملاً وفي الوقت المحدد، أو أن تُجري الدول الأعضاء إصلاحاً جذرياً لقواعدنا المالية لتجنب انهيار مالي وشيك»، محذراً من احتمال نفاد السيولة بحلول شهر يوليو (تموز).


«سيتي» يتوقع إجراءات محدودة من أميركا وإسرائيل ضد إيران

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري (أ.ف.ب)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري (أ.ف.ب)
TT

«سيتي» يتوقع إجراءات محدودة من أميركا وإسرائيل ضد إيران

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري (أ.ف.ب)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري (أ.ف.ب)

كشف بنك «سيتي» في مذكرة أنه يتوقع أن تتخذ الولايات المتحدة وإسرائيل إجراءات محدودة ضد إيران في المدى القريب تجنباً لتصعيد الرد، وأن ​تلك الإجراءات هدفها دفع طهران إلى إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وذكر البنك في المذكرة أمس الخميس أن الإجراءات صغيرة النطاق ستشمل على الأرجح ضربات عسكرية أميركية محدودة ومصادرة ناقلات نفط، وهو ما من شأنه أن يبقي علاوة المخاطر في أسواق النفط مرتفعة، خصوصاً بسبب المخاوف من أن تغلق إيران مضيق هرمز، الممر البحري ‌الحيوي. وارتفعت أسعار ‌النفط ثلاثة في المائة إلى أعلى مستوى ‌لها ⁠في ​خمسة أشهر، أمس ‌الخميس، بسبب تزايد القلق من احتمال اضطراب الإمدادات العالمية إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، أحد أكبر منتجي النفط الخام في منظمة أوبك.

وقالت مصادر متعددة إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس خيارات للتعامل مع إيران تشمل ضربات محددة الأهداف على قوات الأمن والقادة لتشجيع المتظاهرين على الخروج إلى ⁠الشوارع، على الرغم من قول مسؤولين إسرائيليين وعرب إن القصف الجوي وحده ‌لن يطيح بحكام البلاد.

وأشار البنك إلى أن التصور ‍الأساسي للإجراءات المحدودة، الذي ‍يرجح حدوثها بنسبة 70 في المائة، «يعكس حساسية الولايات المتحدة ‍تجاه ارتفاع أسعار الطاقة» بسبب اعتبارات تتعلق بالسياسة الداخلية، «وتفضيل الرئيس ترمب تجنب الحرب واحتمال أن تؤدي الضغوط الداخلية المستمرة داخل إيران إلى تغييرات قد تؤدي إلى التوصل إلى اتفاق».

ويستبعد ​«سيتي» رداً كبيراً من إيران «لأنها لا تريد الحرب أيضاً، في ظل اقتصاد متعثر واضطرابات ⁠داخلية». ويتوقع البنك بنسبة 30 في المائة حدوث صراع متصاعد ولكن محدود وعدم استقرار سياسي داخل إيران مما قد يتسبب في اضطرابات متقطعة في إنتاج النفط وصادراته، ويرى احتمالاً 10 في المائة بحدوث خسائر كبيرة في الإمدادات الإقليمية بسبب الاضطرابات مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي تصوره الأساسي، يتوقع «سيتي» إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع التوتر في وقت ما في عام 2026، مما سيقلل من علاوة المخاطر الجيوسياسية المتعلقة بإيران، التي تبلغ حالياً سبعة إلى عشرة دولارات للبرميل مع اقتراب ‌سعر برنت من 70 دولاراً. وسجلت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية أمس الخميس 70.71 دولار للبرميل.