هالاند المرشح الأوفر حظاً لحصد جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي هذا العام

بوكايو ساكا ومارتن أوديغارد وهاري كين في قائمة النجوم المنافسين لمهاجم مانشستر سيتي

هالاند يقدم مستويات ممتازة في أول موسم له في كرة القدم الإنجليزية (أ.ب)
هالاند يقدم مستويات ممتازة في أول موسم له في كرة القدم الإنجليزية (أ.ب)
TT

هالاند المرشح الأوفر حظاً لحصد جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي هذا العام

هالاند يقدم مستويات ممتازة في أول موسم له في كرة القدم الإنجليزية (أ.ب)
هالاند يقدم مستويات ممتازة في أول موسم له في كرة القدم الإنجليزية (أ.ب)

يُعد إيرلينغ هالاند هو المرشح الأوفر حظاً للفوز بجائزة رابطة اللاعبين المحترفين لأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا العام، حيث نجح اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً في إحداث تأثير فوري مع مانشستر سيتي، وسجل 30 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم - أكثر من إجمالي ما أحرزته ثمانية أندية من الأندية العشرين المشاركة في المسابقة. وإذا نجح هالاند في قيادة مانشستر سيتي للحصول على اللقب، فسيكون من الصعب عدم حصوله على الجائزة.
يقدم اللاعب النرويجي الدولي أداءً ثابتاً، ويتميز بالفاعلية الشديدة أمام المرمى، ويصل معدل تحويله التسديدات إلى أهداف إلى 31.1 في المائة، وهي النسبة الأعلى في الدوري. قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتأقلم اللاعبون الجدد - خصوصاً المهاجمين – على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن هالاند يقدم مستويات ممتازة في أول موسم له في كرة القدم الإنجليزية. وإذا فاز هالاند بجائزة أفضل لاعب من قبل رابطة اللاعبين المحترفين، فسيكون أول لاعب يفعل ذلك في أول موسم له في إنجلترا منذ أن فاز رود فان نيستلروي بالجائزة في موسم 2001 - 2002. ومع ذلك، لو فشل مانشستر سيتي في الحصول على لقب الدوري، فربما تذهب الجائزة للاعبين آخرين، مثل:

- بوكايو ساكا
بوكايو ساكا هو اللاعب الوحيد في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم الذي سجل وصنع عشرة أهداف أو أكثر، حيث سجل 12 هدفاً وصنع 10 أهداف، وتحول من لاعب صاعد إلى نجم لامع يقود المدفعجية للمنافسة بقوة على الحصول على أول لقب للدوري منذ 19 عاماً. قدم ساكا مستويات مثيرة للإعجاب الموسم الماضي، وسجل 11 هدفاً مع آرسنال، لكنه نجح هذا الموسم في الوصول إلى مستويات أعلى. ويحتل اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً المركز السادس في قائمة اللاعبين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة (61 فرصة)، والمركز الأول من حيث عدد المراوغات الناجحة (46 مراوغة) في الدوري حتى الآن. من المؤكد أن كل لاعب من لاعبي آرسنال يقوم بدور مهم للغاية فيما يحققه الفريق حالياً، لكن إذا نجح المدفعجية بقيادة المدير الفني الإسباني الشاب ميكيل أرتيتا، في الفوز باللقب، فسيكون من الصعب عدم حصول ساكا على جائزة أفضل لاعب في الدوري من رابطة اللاعبين المحترفين.

- مارتن أوديغارد
كانت شارة قيادة آرسنال بمثابة «لعنة» على أي لاعب يحملها خلال السنوات الأخيرة، لذلك شعر بعض مشجعي الفريق بالقلق عندما حصل مارتن أوديغارد على شارة القيادة الصيف الماضي. لكن اللاعب الشاب يقدم مستويات رائعة في خط الوسط، وسجل 10 أهداف في الدوري ليقود آرسنال إلى صدارة جدول الترتيب. يأتي أوديغارد في المركز السادس بين جميع لاعبي المسابقة من حيث عدد التمريرات الحاسمة (ست تمريرات)، لكنه يقدم أفضل أداء له عندما يفقد فريقه الاستحواذ على الكرة، والدليل على ذلك أنه أكثر لاعبي المسابقة استخلاصاً للكرة في الثلث الأخير من الملعب هذا الموسم (40 مرة)، كما يعرف بالضبط ما الذي يتعين عليه القيام به عندما يستحوذ على الكرة، حيث يأتي في المركز الرابع بين جميع لاعبي المسابقة من حيث عدد صناعة التمريرات الخطيرة (62 تمريرة).

- كيفين دي بروين
سبق وفاز كيفين دي بروين بهذه الجائزة مرتين، وقد يحصل عليها للمرة الثالثة خلال أربع سنوات، بعد أن رأى آماله في تحقيق الثلاثية تنهار الموسم الماضي عندما ذهبت الجائزة لنجم ليفربول محمد صلاح. لم يفز أي لاعب من قبل بهذه الجائزة المرموقة ثلاث مرات، ومن غير المرجح أن يحصل عليها دي بروين هذا العام، لأن مستواه ليس ثابتاً هذا الموسم وتراجع كثيراً في بعض الفترات. صحيح أنه الأكثر صناعة للفرص (12 فرصة) والأكثر صناعة للتمريرات الحاسمة (78 فرصة) في الدوري حتى الآن، لكنه لم يقدم المستويات المعروفة عنه منذ نهاية كأس العالم. إذا فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري، ستزداد فرصه بشكل كبير في الحصول على الجائزة، لكنه سيأتي خلف هالاند بفارق كبير أيضاً.

- ماركوس راشفورد
من المؤكد أن التعليمات التي قالها المدير الفني لمانشستر يونايتد، إريك تن هاغ، لماركوس راشفورد بعد كأس العالم نجحت في تحسين وتطوير مستوى اللاعب بشكل واضح. سجل راشفورد 15 هدفاً في الدوري هذا الموسم، ليأتي في المركز الرابع في قائمة هدافي المسابقة. ولم يسجل أي لاعب أهدافاً أكثر من راشفورد منذ كأس العالم (10 أهداف)، كما نجح بمستواه الرائع في قيادة مانشستر يونايتد لاحتلال المركز الثالث في جدول الترتيب. حصل راشفورد بالفعل على بطولة هذا الموسم، بعد أن سجل هدفاً وقاد مانشستر يونايتد للفوز بهدفين دون رد على نيوكاسل في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة الشهر الماضي، ولا يزال فريقه ينافس للحصول على بطولتي كأس الاتحاد الإنجليزي والدوري الأوروبي. سيكون من الصعب حصول راشفورد على جائزة أفضل لاعب في الموسم، لكن حظوظه ستزداد بالتأكيد إذا واصل التألق وهز الشباك.

- هاري كين
من الواضح أن موقف هاري كين يشبه كثيراً موقف راشفورد، فعلى الرغم من أنه من الصعب حصول كين على الجائزة، إلا أنه نجح هذا الموسم في أن يصبح الهداف التاريخي لكل من نادي توتنهام والمنتخب الإنجليزي. وعلاوة على ذلك، فإن كين هو المنافس الرئيسي لهالاند على جائزة الحذاء الذهبي، بعد أن سجل 23 هدفاً بقميص السبيرز. يتقدم هالاند بسبعة أهداف في صراع الهدافين، لكن كين يلعب في فريق يعاني بشدة، خصوصاً بعد رحيل المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي. ومع ذلك، يتميز كين بتقديم مستويات ثابتة دائماً، كما يتميز بالفاعلية الشديدة أمام مرمى المنافسين. وإذا تمكن اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً من التفوق على هالاند في صراع الهدافين - وإن كان ذلك يتطلب حدوث معجزة - فستكون لديه فرصة جيدة أيضاً للحصول على جائزة أفضل لاعب في الموسم.

- غابرييل مارتينيلي
يحتل غابرييل مارتينيلي المركز الخامس في قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، حيث أحرز اللاعب البرازيلي الشاب 14 هدفاً حتى الآن، وتطور مستواه بشكل مذهل في الفترة الأخيرة. إذا نجح آرسنال في الحصول على اللقب، فمن المحتمل أن يكون ساكا وأوديغارد أوفر حظاً للحصول على الجائزة من مارتينيلي البالغ من العمر 21 عاماً، لكن لا يجب استبعاد مارتينيلي من الترشيحات. ويقدم اللاعب البرازيلي أفضل مستويات له على الإطلاق هذا الموسم، بعدما تغلب على مشكلة الإصابات التي كانت تلاحقه وأصبح عنصراً أساسياً في سعي المدفعجية للحصول على لقب الدوري.

- وليم صليبا
غالباً ما يحصل المهاجمون على الجوائز الفردية، ويتم تجاهل المدافعين بشكل غير عادل في كثير من الأحيان. صحيح أن ساكا وأوديغارد ومارتينيلي يقومون بعمل رائع في الثلث الأخير من الملعب، لكن السبب الرئيسي في نجاح آرسنال في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن هو الصلابة الدفاعية بقيادة ويليام صليبا، الذي يقدم مستويات مذهلة منذ عودته من الإعارة مع مارسيليا الفرنسي الموسم الماضي. يمتلك آرسنال ثالث أقوى خط دفاع في المسابقة. نجح صليبا في التكيف والانسجام سريعاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقاد فريقه لصدارة جدول الترتيب بفارق ست نقاط كاملة عن أقرب المنافسين مانشستر سيتي.
تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن صليبا قطع الكرة في الثلث الدفاعي من الملعب أكثر من أي لاعب آخر في المسابقة (112 مرة)، كما يعد الأكثر استخلاصاً للكرات في خط الوسط (91 مرة). وعلاوة على ذلك، يتقدم صليبا إلى خط الوسط عند الحاجة، ويخفف الضغط على مرمى آرسنال ويساعد الفريق على التقدم للأمام والتحول من الدفاع للهجوم بشكل رائع. تُقدم جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من قبل رابطة اللاعبين المحترفين منذ موسم 1973 - 1974. وإذا فاز صليبا بها فإنه سيكون سابع مدافع يفعل ذلك، بعد نورمان هانتر في موسم 1973 - 1974، وكولين تود في موسم 1974 - 1975، وغاري باليستر في موسم 1991 - 1992، وبول ماكغراث في موسم 1992 - 1993، وجون تيري في موسم 2004 - 2005، وفيرجيل فان دايك في موسم 2018 – 2019.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.