المناطق الاقتصادية الخاصة السعودية لأبرز محور لوجيستي عالمي

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الخطوة ستعمل كمنصات توطين للتقنية والصناعات وبوابات جذب للاستثمارات النوعية

السعودية تعلن عن مناطق اقتصادية خاصة ستكون مراكز لوجيستية عالمية تربط غرب العالم بشرقه (الشرق الأوسط)
السعودية تعلن عن مناطق اقتصادية خاصة ستكون مراكز لوجيستية عالمية تربط غرب العالم بشرقه (الشرق الأوسط)
TT

المناطق الاقتصادية الخاصة السعودية لأبرز محور لوجيستي عالمي

السعودية تعلن عن مناطق اقتصادية خاصة ستكون مراكز لوجيستية عالمية تربط غرب العالم بشرقه (الشرق الأوسط)
السعودية تعلن عن مناطق اقتصادية خاصة ستكون مراكز لوجيستية عالمية تربط غرب العالم بشرقه (الشرق الأوسط)

وصف مسئولون واقتصاديون سعوديون إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أول من أمس الخميس، 4 مناطق اقتصادية خاصة، بالخطة العملية بالغة الأثر في زيادة الناتج المحلي الوطني، وتنويع مصادر الدخل، واستقطاب الاستثمارات العالمية وتعزيز تنافسيتها، وتحويل السعودية لأبرز محور لوجيستي عالمي بين أسواق الشرق والغرب، لافتين إلى أنها ستعمل بوصفها منصات لتوطين التقنيات والصناعات النوعية.

- الأثر البالغ للعاصمة
وقال الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، إن هذه المناطق الاقتصادية، والتي من بينها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالحوسبة السحابية في الرياض، سيكون لها أبلغ الأثر في استقطاب الاستثمارات العالمية وتعزيز تنافسيتها، وتنمية مجتمع الأعمال السعودي؛ لما تتمتع به من نظم تشريعية ولوائح خاصة للنشاطات الاقتصادية، كما ستسهم في تنمية الاقتصاد المحلي، ونقل التقنية، وتوطين الصناعة، وتعزيز الفرص الوظيفية.
وأضاف أن ذلك سيعزز مكانة العاصمة الرياض ومناطق المملكة؛ لما تشكله من منصات لوجيستية وصناعية متكاملة، ومركز حيوي لدعم سلاسل الإمداد العالمية، وجسر يربط الشرق والغرب، ومعزِّز لخطط جعل العاصمة الرياض ضمن أكبر 10 اقتصادات مدن في العالم، مما يسهم في دعم جهود المملكة في التنوع الاقتصادي.
من جانبه، أكد الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض، أن المناطق الاقتصادية المعلَنة ستعزز مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ومناطق جذب استثماري دولي، ومحفزاً للنمو الاقتصادي؛ لما تتمتع به من نظم تشريعية ولوائح خاصة للنشاطات الاقتصادية، وستسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، مضيفاً أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالحوسبة السحابية في الرياض، ستجعل من العاصمة وجهة عالمية اقتصادياً وصناعياً وتقنياً، بما يسهم في جعلها ضمن أكبر 10 اقتصادات في العالم.

- واقع التنمية في مكة
من ناحيته، أكد الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، أن إطلاق المناطق الاقتصادية يعكس واقع مسيرة التنمية والنهضة التي تعيشها السعودية، ويعزّز المكانة الاقتصادية لمناطق المملكة على وجه العموم، ومنطقة مكة المكرمة بشكلٍ خاص، في ظل المقومات المتنوعة التي تزخر بها المنطقة، الأمر الذي سيحقق عوائد كبيرة ومنافع متعددة على المنطقة إنساناً ومكاناً، ويجعل منها مركزاً استراتيجياً يكون بمثابة الرافد للأسواق العالمية.
إلى ذلك، أشار الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، إلى أن إطلاق المناطق الاقتصادية يسهم في خلق تنافسية لتكون المنطقة منظومة اقتصادية جاذبة للاستثمارين الوطني والأجنبي، كما سيكون لها أثرها البارز في تنمية منطقة مكة المكرمة، وتوفير فرص عمل لأبنائها، وتوفير تنمية مستدامة ومتنوعة تجعل من المملكة مركز ريادة عالمياً في مختلف القطاعات.

- جازان بوابة استراتيجية
من جانبه، عدّ الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز، أمير منطقة جازان، إطلاق المناطق الاقتصادية الخاصة‬، ومنها منطقة جازان، بأنه يأتي ترسيخاً لمكانة المملكة بوصفها بوابة عبور لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وحلقة وصل بين أسواق الشرق والغرب، مضيفاً أنها تأتي ضمن المبادرات المتواصلة لتحويل المملكة إلى وجهة عالمية للاستثمار، ومركز حيوي يدعم سلاسل الإمداد العالمية.
وشدد على أهمية إقامة المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان؛ نظراً لموقع المنطقة الاستراتيجي المهم، ووجود مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، التي تُمثل مرحلة أولى من برنامج طويل المدى يستهدف جذب الشركات الدولية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز نمو القطاعات النوعية المستقبلية، من خلال إيجاد بنية تحتية عالمية المستوى؛ لدعم المستثمرين المحليين والدوليين، وتوفير فرص استثمارية متميزة تدعمها منظومة متكاملة ومتطورة من اللوائح والأنظمة.
وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية الخاصة ستوفر أرضية خصبة لتحقيق مستهدفات الاستراتيجيات القطاعية التي تخدم «رؤية المملكة 2030»، مما يتيح للشركات السعودية الاستفادة من القيمة التي تضيفها المناطق الاقتصادية الخاصة على جميع مستويات سلاسل الإمداد، وفي مختلف القطاعات.
من جهته، قال الأمير محمد بن عبد العزيز بن محمد، نائب أمير منطقة جازان، إن تدشين المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان يمثل نقلة نوعية في الشأن الاقتصادي ستسهم في تحسين البيئة الاستثمارية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر وفقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، بما يعزز مكانة المملكة بوصفها وجهة استثمارية عالمية رائدة، مؤكداً أن المنطقة الاقتصادية الخاصة ستفتح آفاقاً جديدة للتنمية، معتمدة على المزايا التنافسية لمنطقة جازان، لدعم القطاعات الحيوية والواعدة، ومنها اللوجيستية والصناعية، المتمثلة بمدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية للمملكة؛ لما تتميز به المنطقة من موقع استراتيجي مهم.
وأشار إلى أن ما تتمتع به المناطق الاقتصادية من نظم تشريعية ولوائح خاصة للنشاطات الاقتصادية، من شأنه أن يجعل هذه المناطق من الأكثر تنافسية في العالم لاستقطاب أهم الاستثمارات النوعية، ويتيح فرصاً هائلة لتنمية الاقتصاد المحلي، واستحداث الوظائف، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، وتنمية مجتمع الأعمال السعودي.

- اختيار المواقع
من جهته، وصف أستاذ المالية والاستثمار بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الدكتور محمد مكني، خلال حديث، لـ«الشرق الأوسط»، تحديد أماكن المناطق الاقتصادية في الرياض وجازان ورأس الخير ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية شمال مدينة جدة، بأنه محسوب بطريقة استراتيجية و«رائعة»، من ناحية أهمية تلك المناطق، ومواقعها الجغرافية، ووجودها بالقرب من ممرات تجارية عالمية، مضيفاً أن نسبة 13 في المائة من التجارة العالمية تمر بالقرب من مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، كما أن منطقة جازان تمتلك طابعاً مهماً؛ لقربها من الأسواق الأفريقية النامية، ولأهميتها في التعاون التجاري السعودي الصيني.
وأشار الدكتور مكني إلى أن هذه المناطق الاقتصادية ستركز على تقديم نوعية في القطاعات المهمة والاستراتيجية، من بينها الصناعات الخفيفة البحرية في بناء السفن، والصناعات الخاصة في البحار والمعادن، والتقنية في الخدمات اللوجيستية والبحرية، مضيفاً أن أبرز ما يميزها هو استهداف الاستثمارات الأجنبية واستقطابها، وجعل السعودية وجهة مهمة للاستثمار الأجنبي، وخلق بيئة عمل جاذبة للمستثمرين الأجانب، عبر المزايا التي تقدمها الأنظمة والتشريعات الحديثة.

- عوائد اقتصادية مرتقبة
ويرى أستاذ المالية والاستثمار أن تشريعات وتنظيمات المناطق الاقتصادية الخاصة ستسهم في جذب المستثمرين الأجانب، وتحقيق أهدافهم في الوصول إلى أسواق جديدة، وتحقيق عوائد ومكاسب جيدة، مضيفاً أن وجود المستثمر الأجنبي سيكون إيجابياً على الاقتصاد المحلي في خلق وظائف جديدة للمواطنين، وتحريك العمالة الأجنبية للقطاعات الاقتصادية الأخرى الخِدمية، كالإسكان والتجزئة والخدمات الصحية والتعليمية، ومن ثم سيكون له عوائد اقتصادية أخرى على الدولة في رفع دخل الضرائب وزيادة إيرادات الدولة، بالإضافة إلى اكتساب الخبرة من وجود الموارد البشرية المتنوعة، ورفع قيمة البيئة التنافسية، وتطوير البنى التحتية والخدمات المختلفة التي ستعود بالنفع على الوطن والمواطن.

- نقل التقنية والصناعات
من جانبه، قال أستاذ الإدارة والمحاسبة بجامعة الطائف، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، إن المناطق الاقتصادية الخاصة تمثل مرحلة أولى من برنامج طويل المدى، ضمن «رؤية 2030»، حيث يستهدف جذب الشركات الدولية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي في السعودية، واستقطاب رؤوس الأموال وكبار المستثمرين الأجانب، للقدوم إلى السوق السعودية، والاستفادة من مزاياها ومن موقعها الجغرافية في وسط عدة أسواق جديدة ونامية، من خلال أسواق المنطقة.
وأشار الدكتور باعجاجة إلى أن المناطق الاقتصادية الجديدة ركزت على تقديم حوافز مُغرية لاستقطاب الشركات الأجنبية، ودائماً ما تحرص تلك الشركات على مثل هذه المزايا، حيث تتمثل في الإعفاء من الرسوم الجمركية للواردات ومُدخلات الإنتاج والمواد الخام.
وأكد باعجاجة أن إطلاق المناطق الاقتصادية الخاصة سيسهم في تحقيق المستهدفات الحكومية في تنويع الاقتصاد السعودي ومصادر الدخل الحكومية، وزيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص وظيفية للشباب والشابات السعوديين، ونقل التقنية والمعرفة وتوطين الصناعات.


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

الاقتصاد متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً للعام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

خاص الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)

«إعمار المدينة الاقتصادية» ترفع خسائرها 78.5 % إلى 64 مليون دولار في الربع الثالث

سجَّلت شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» صافي خسارة بقيمة 241 مليون ريال (64.27 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة لمنتجات «الكيميائية» (الشركة)

تراجع الأرباح الصافية لـ«الكيميائية» 26 % إلى 17.2 مليون دولار

تراجع صافي ربح الشركة الكيميائية السعودية القابضة (الكيميائية) بنسبة 26 في المائة إلى 64.6 مليون ريال (17.2 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)

«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

حققت شركة «علم» صافي ربح بلغ 778 مليون ريال خلال الربع الثالث من عام 2026، بارتفاع نسبته 39.2 في المائة، مقارنة بـ559 مليون ريال في الفترة المماثلة من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
TT

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل صافي الأرباح بعد حقوق الأقلية إلى 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، بزيادة 16.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المقرر أن تعلن «أرامكو» عن نتائج الربع الثالث يوم الثلاثاء في الثالث من الشهر الحالي.

وعلى أساس ربعي، تُقدّر «الجزيرة كابيتال» نمو إيرادات «أرامكو» بنسبة 1.6 في المائة، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالنتائج المعلنة للربع الثاني، أو 8.5 في المائة مقارنة بصافي الأرباح المعدّل للفترة نفسها، متأثرة بانخفاض إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هامش الربح التشغيلي، رغم تحسن أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وتُعزى الزيادة المتوقعة في الإيرادات بصورة رئيسية إلى نمو إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إلى جانب تعافي أحجام مبيعات الهيدروكربونات، في وقت يُتوقع فيه أن تحد أسعار النفط المحققة الأقل من نمو إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

التكرير يدعم الإيرادات

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بنسبة 3.6 في المائة على أساس ربعي، لتصل إلى 334.8 مليار ريال، مدعومة بالارتفاع الحاد في هوامش التكرير، رغم تأثر أحجام المبيعات ببعض التحديات اللوجستية.

في المقابل، تُقدّر الشركة تراجع إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 1.7 في المائة إلى 194.6 مليار ريال، متأثرة بانخفاض أسعار النفط المحققة، رغم توقعات تعافي أحجام المبيعات مع تحسن مرور الشحنات عبر مضيق هرمز واقتراب الصادرات من مستويات ما قبل الحرب.

تعافي أحجام المبيعات

توقعت الشركة ارتفاع إجمالي مبيعات «أرامكو» من الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في الربع السابق.

وتشمل التقديرات وصول مبيعات النفط الخام إلى 7.7 مليون برميل يومياً، فيما يُقدّر إجمالي مبيعات السوائل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع إنتاج الغاز إلى 11.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بنحو 9.9 مليار قدم مكعبة في الربع السابق. وكان إنتاج النفط الخام في الربع الثاني قد بلغ نحو 6.7 مليون برميل يومياً.

2.08 تريليون ريال إيرادات متوقعة في 2026

على مستوى العام بأكمله، توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات «أرامكو» بنسبة 24.3 في المائة خلال 2026، لتصل إلى 2.078 تريليون ريال، فيما يُتوقع نمو صافي الأرباح بنسبة 40.2 في المائة إلى 488 مليار ريال.

وتستند تقديرات الشركة إلى متوسط سعر نفط يبلغ نحو 91 دولاراً للبرميل خلال العام، ومتوسط حجم هيدروكربوني يبلغ 11.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، من بينها إنتاج نفط خام عند 8 ملايين برميل يومياً.


السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً بنهاية عام 2025، وفق وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن قطاعات الأغذية والمشروبات، والوقود والبترول، والموضة والأزياء، تصدرت الأنشطة الأكثر تسجيلاً لقيود الامتياز التجاري في المملكة.

وأشارت إلى أن نظام الامتياز التجاري يستهدف «تنظيم القطاع وتطويره، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف العلاقة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع جودة السلع والخدمات، ودعم استدامة الأنشطة التجارية ونموها وتوسعها».


الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات
TT

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. ورغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في الربع الثاني، في مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4 في المائة.

وتبرز أهمية هذا الأداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث، مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر (أيلول).

كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي على أساس فصلي، ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الأنشطة النفطية.

الأداء السنوي والفصلي

وفي التفاصيل، كشفت بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية، بينما أسهمت الأنشطة الحكومية بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

وفي المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

كما أظهرت البيانات تحسناً في أداء الاقتصاد على أساس فصلي، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 5.7 في المائة، والأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، الشهر الماضي، إلى أن الهوامش المالية المتاحة للمملكة ومنشآت تصدير النفط البديلة تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، معتبراً أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لاحتواء تداعيات الاضطرابات. وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بنمو يبلغ 7.9 في المائة، في ظل التوقعات بتعافي الأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ضوء تقديرات الحكومة السعودية بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، مع ارتفاع العجز المتوقع في الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حقول نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (أرامكو)

ويعزز التباين بين أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية أهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. فلم تعد الأنشطة غير النفطية مجرد مساهم إضافي في الناتج المحلي، بل باتت تؤدي دوراً متزايداً في امتصاص الصدمات والحد من انتقال آثار التقلبات في قطاع الطاقة إلى بقية مفاصل الاقتصاد.

القطاعات الواعدة

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تبنت الحكومة السعودية استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد، من خلال تسريع نمو الأنشطة غير النفطية وتطوير قطاعات واعدة، تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والترفيه وجودة الحياة، والطاقة المتجددة والاستدامة، إلى جانب التعدين والصناعة وغيرها من المجالات المستهدفة.

وأسهمت هذه الجهود في توسيع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، بما يمنح الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الخارجية، عبر تنويع مصادر القيمة المضافة وتوسيع دور الأنشطة المحلية والقطاع الخاص.

مواطنون وأجانب في أحد مواقع الترفيه بموسم الرياض (واس)

الإنفاق الاستهلاكي

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال الربع الثالث من العام الحالي لم يكن شاملاً، بل تركز بدرجة كبيرة في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنحو 20 في المائة. وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 1.9 في المائة، لتؤدي دوراً مهماً في تخفيف أثر التراجع الحاد في القطاع النفطي.

وبحسب المير، فإن الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين أساسيين لهذا التماسك، إذ يسهم استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص في الحفاظ على الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والخدمات والنقل، وهي أنشطة كثيفة التشغيل وترتبط مباشرة بالاقتصاد غير النفطي.

ولفت إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض سجل 55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وبيَّن أن أهمية الأنشطة غير النفطية تتضح بصورة أكبر عندما يتباطأ قطاع الطاقة، إذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة الداخلية المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواصلة العمل، ويحافظ على سلاسل التوريد المحلية ويدعم فرص العمل.

وشدَّد على أهمية تعزيز مرونة القطاع الخاص غير النفطي في مواجهة التقلبات الخارجية. وأضاف أن أحد أبرز مظاهر التحوُّل الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3 في المائة من الاقتصاد السعودي، وهي نسبة وصفها بالتاريخية، وتعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد.

وربط المير هذا التحول بانخفاض معدل البطالة إلى 6.5 في المائة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه اتساع النشاط غير النفطي في سوق العمل.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات التحويلية واصلت التوسع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إنتاج النفط وشحنه، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي.

وأضاف: «تتمتع الأنشطة غير النفطية بقدرة أكبر على الصمود، بينما يوفر استمرار الزخم الاستثماري المرتبط بـ(رؤية 2030) مصدراً بديلاً للنمو».