المناطق الاقتصادية الخاصة السعودية لأبرز محور لوجيستي عالمي

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الخطوة ستعمل كمنصات توطين للتقنية والصناعات وبوابات جذب للاستثمارات النوعية

السعودية تعلن عن مناطق اقتصادية خاصة ستكون مراكز لوجيستية عالمية تربط غرب العالم بشرقه (الشرق الأوسط)
السعودية تعلن عن مناطق اقتصادية خاصة ستكون مراكز لوجيستية عالمية تربط غرب العالم بشرقه (الشرق الأوسط)
TT

المناطق الاقتصادية الخاصة السعودية لأبرز محور لوجيستي عالمي

السعودية تعلن عن مناطق اقتصادية خاصة ستكون مراكز لوجيستية عالمية تربط غرب العالم بشرقه (الشرق الأوسط)
السعودية تعلن عن مناطق اقتصادية خاصة ستكون مراكز لوجيستية عالمية تربط غرب العالم بشرقه (الشرق الأوسط)

وصف مسئولون واقتصاديون سعوديون إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أول من أمس الخميس، 4 مناطق اقتصادية خاصة، بالخطة العملية بالغة الأثر في زيادة الناتج المحلي الوطني، وتنويع مصادر الدخل، واستقطاب الاستثمارات العالمية وتعزيز تنافسيتها، وتحويل السعودية لأبرز محور لوجيستي عالمي بين أسواق الشرق والغرب، لافتين إلى أنها ستعمل بوصفها منصات لتوطين التقنيات والصناعات النوعية.

- الأثر البالغ للعاصمة
وقال الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، إن هذه المناطق الاقتصادية، والتي من بينها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالحوسبة السحابية في الرياض، سيكون لها أبلغ الأثر في استقطاب الاستثمارات العالمية وتعزيز تنافسيتها، وتنمية مجتمع الأعمال السعودي؛ لما تتمتع به من نظم تشريعية ولوائح خاصة للنشاطات الاقتصادية، كما ستسهم في تنمية الاقتصاد المحلي، ونقل التقنية، وتوطين الصناعة، وتعزيز الفرص الوظيفية.
وأضاف أن ذلك سيعزز مكانة العاصمة الرياض ومناطق المملكة؛ لما تشكله من منصات لوجيستية وصناعية متكاملة، ومركز حيوي لدعم سلاسل الإمداد العالمية، وجسر يربط الشرق والغرب، ومعزِّز لخطط جعل العاصمة الرياض ضمن أكبر 10 اقتصادات مدن في العالم، مما يسهم في دعم جهود المملكة في التنوع الاقتصادي.
من جانبه، أكد الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض، أن المناطق الاقتصادية المعلَنة ستعزز مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ومناطق جذب استثماري دولي، ومحفزاً للنمو الاقتصادي؛ لما تتمتع به من نظم تشريعية ولوائح خاصة للنشاطات الاقتصادية، وستسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، مضيفاً أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالحوسبة السحابية في الرياض، ستجعل من العاصمة وجهة عالمية اقتصادياً وصناعياً وتقنياً، بما يسهم في جعلها ضمن أكبر 10 اقتصادات في العالم.

- واقع التنمية في مكة
من ناحيته، أكد الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، أن إطلاق المناطق الاقتصادية يعكس واقع مسيرة التنمية والنهضة التي تعيشها السعودية، ويعزّز المكانة الاقتصادية لمناطق المملكة على وجه العموم، ومنطقة مكة المكرمة بشكلٍ خاص، في ظل المقومات المتنوعة التي تزخر بها المنطقة، الأمر الذي سيحقق عوائد كبيرة ومنافع متعددة على المنطقة إنساناً ومكاناً، ويجعل منها مركزاً استراتيجياً يكون بمثابة الرافد للأسواق العالمية.
إلى ذلك، أشار الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، إلى أن إطلاق المناطق الاقتصادية يسهم في خلق تنافسية لتكون المنطقة منظومة اقتصادية جاذبة للاستثمارين الوطني والأجنبي، كما سيكون لها أثرها البارز في تنمية منطقة مكة المكرمة، وتوفير فرص عمل لأبنائها، وتوفير تنمية مستدامة ومتنوعة تجعل من المملكة مركز ريادة عالمياً في مختلف القطاعات.

- جازان بوابة استراتيجية
من جانبه، عدّ الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز، أمير منطقة جازان، إطلاق المناطق الاقتصادية الخاصة‬، ومنها منطقة جازان، بأنه يأتي ترسيخاً لمكانة المملكة بوصفها بوابة عبور لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وحلقة وصل بين أسواق الشرق والغرب، مضيفاً أنها تأتي ضمن المبادرات المتواصلة لتحويل المملكة إلى وجهة عالمية للاستثمار، ومركز حيوي يدعم سلاسل الإمداد العالمية.
وشدد على أهمية إقامة المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان؛ نظراً لموقع المنطقة الاستراتيجي المهم، ووجود مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، التي تُمثل مرحلة أولى من برنامج طويل المدى يستهدف جذب الشركات الدولية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز نمو القطاعات النوعية المستقبلية، من خلال إيجاد بنية تحتية عالمية المستوى؛ لدعم المستثمرين المحليين والدوليين، وتوفير فرص استثمارية متميزة تدعمها منظومة متكاملة ومتطورة من اللوائح والأنظمة.
وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية الخاصة ستوفر أرضية خصبة لتحقيق مستهدفات الاستراتيجيات القطاعية التي تخدم «رؤية المملكة 2030»، مما يتيح للشركات السعودية الاستفادة من القيمة التي تضيفها المناطق الاقتصادية الخاصة على جميع مستويات سلاسل الإمداد، وفي مختلف القطاعات.
من جهته، قال الأمير محمد بن عبد العزيز بن محمد، نائب أمير منطقة جازان، إن تدشين المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان يمثل نقلة نوعية في الشأن الاقتصادي ستسهم في تحسين البيئة الاستثمارية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر وفقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، بما يعزز مكانة المملكة بوصفها وجهة استثمارية عالمية رائدة، مؤكداً أن المنطقة الاقتصادية الخاصة ستفتح آفاقاً جديدة للتنمية، معتمدة على المزايا التنافسية لمنطقة جازان، لدعم القطاعات الحيوية والواعدة، ومنها اللوجيستية والصناعية، المتمثلة بمدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية للمملكة؛ لما تتميز به المنطقة من موقع استراتيجي مهم.
وأشار إلى أن ما تتمتع به المناطق الاقتصادية من نظم تشريعية ولوائح خاصة للنشاطات الاقتصادية، من شأنه أن يجعل هذه المناطق من الأكثر تنافسية في العالم لاستقطاب أهم الاستثمارات النوعية، ويتيح فرصاً هائلة لتنمية الاقتصاد المحلي، واستحداث الوظائف، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، وتنمية مجتمع الأعمال السعودي.

- اختيار المواقع
من جهته، وصف أستاذ المالية والاستثمار بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الدكتور محمد مكني، خلال حديث، لـ«الشرق الأوسط»، تحديد أماكن المناطق الاقتصادية في الرياض وجازان ورأس الخير ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية شمال مدينة جدة، بأنه محسوب بطريقة استراتيجية و«رائعة»، من ناحية أهمية تلك المناطق، ومواقعها الجغرافية، ووجودها بالقرب من ممرات تجارية عالمية، مضيفاً أن نسبة 13 في المائة من التجارة العالمية تمر بالقرب من مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، كما أن منطقة جازان تمتلك طابعاً مهماً؛ لقربها من الأسواق الأفريقية النامية، ولأهميتها في التعاون التجاري السعودي الصيني.
وأشار الدكتور مكني إلى أن هذه المناطق الاقتصادية ستركز على تقديم نوعية في القطاعات المهمة والاستراتيجية، من بينها الصناعات الخفيفة البحرية في بناء السفن، والصناعات الخاصة في البحار والمعادن، والتقنية في الخدمات اللوجيستية والبحرية، مضيفاً أن أبرز ما يميزها هو استهداف الاستثمارات الأجنبية واستقطابها، وجعل السعودية وجهة مهمة للاستثمار الأجنبي، وخلق بيئة عمل جاذبة للمستثمرين الأجانب، عبر المزايا التي تقدمها الأنظمة والتشريعات الحديثة.

- عوائد اقتصادية مرتقبة
ويرى أستاذ المالية والاستثمار أن تشريعات وتنظيمات المناطق الاقتصادية الخاصة ستسهم في جذب المستثمرين الأجانب، وتحقيق أهدافهم في الوصول إلى أسواق جديدة، وتحقيق عوائد ومكاسب جيدة، مضيفاً أن وجود المستثمر الأجنبي سيكون إيجابياً على الاقتصاد المحلي في خلق وظائف جديدة للمواطنين، وتحريك العمالة الأجنبية للقطاعات الاقتصادية الأخرى الخِدمية، كالإسكان والتجزئة والخدمات الصحية والتعليمية، ومن ثم سيكون له عوائد اقتصادية أخرى على الدولة في رفع دخل الضرائب وزيادة إيرادات الدولة، بالإضافة إلى اكتساب الخبرة من وجود الموارد البشرية المتنوعة، ورفع قيمة البيئة التنافسية، وتطوير البنى التحتية والخدمات المختلفة التي ستعود بالنفع على الوطن والمواطن.

- نقل التقنية والصناعات
من جانبه، قال أستاذ الإدارة والمحاسبة بجامعة الطائف، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، إن المناطق الاقتصادية الخاصة تمثل مرحلة أولى من برنامج طويل المدى، ضمن «رؤية 2030»، حيث يستهدف جذب الشركات الدولية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي في السعودية، واستقطاب رؤوس الأموال وكبار المستثمرين الأجانب، للقدوم إلى السوق السعودية، والاستفادة من مزاياها ومن موقعها الجغرافية في وسط عدة أسواق جديدة ونامية، من خلال أسواق المنطقة.
وأشار الدكتور باعجاجة إلى أن المناطق الاقتصادية الجديدة ركزت على تقديم حوافز مُغرية لاستقطاب الشركات الأجنبية، ودائماً ما تحرص تلك الشركات على مثل هذه المزايا، حيث تتمثل في الإعفاء من الرسوم الجمركية للواردات ومُدخلات الإنتاج والمواد الخام.
وأكد باعجاجة أن إطلاق المناطق الاقتصادية الخاصة سيسهم في تحقيق المستهدفات الحكومية في تنويع الاقتصاد السعودي ومصادر الدخل الحكومية، وزيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص وظيفية للشباب والشابات السعوديين، ونقل التقنية والمعرفة وتوطين الصناعات.


مقالات ذات صلة

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصاديةً ناجمةً عن النمو المحلي المتفاوت وحرب إيران.

وسيخلف شين، ري تشانغ يونغ المحافظ الحالي عند انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان) المقبل.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي، قال شين إنه سيسعى إلى اتباع نهج سياسي «متوازن» يراعي التضخم والنمو والاستقرار المالي.

وأضاف شين: «لقد ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مؤخراً نتيجة للتغيرات السريعة في الوضع بالشرق الأوسط».

مهمة صعبة

يواجه شين، الذي يتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة بفضل تحذيراته المستمرة من الإفراط في الاقتراض، تحديات مباشرة تتمثل في التضخم الناجم عن الأوضاع في الشرق الأوسط والنمو غير المتكافئ.

وقال متحدث باسم الرئاسة في إحاطة صحافية: «كما يتضح من الوضع الراهن في الشرق الأوسط، فإن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مترابطة، مما سيزيد من أهمية خبرته».

يتولى منصب محافظ البنك المركزي في وقت يواجه فيه صناع السياسات تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن ارتفاع ديون الأسر وحرب إيران.

ورغم ازدهار قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها صناعة أشباه الموصلات، فإن التعافي لا يزال متفاوتاً، حيث تعاني قطاعات تقليدية كالصلب والبتروكيماويات من ضعف الطلب الخارجي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.50 في المائة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى أغسطس (آب) من هذا العام على الأقل.

ديون الأسر

ركزت العديد من تصريحات شين في مقابلات سابقة على ضرورة بذل جهود سياسية جادة لخفض المديونية في ظل ازدياد ديون الأسر، لتجنب أزمة مالية مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في الماضي، وكذلك لكبح جماح أسعار العقارات المرتفعة للغاية حول العاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وقال مسؤول عمل مع شين في بنك التسويات الدولية: «يمكن اعتباره متشدداً أكثر من كونه معتدلاً، وهذا فهم شائع بين الاقتصاديين، ويعود ذلك في الغالب إلى تركيز العديد من أبحاثه على مخاطر الإفراط في الاقتراض».

وأوضح مسؤول في وزارة المالية: «لا أعتقد أن أحداً في الأوساط الأكاديمية سيجادل في أنه بلا شك أحد أبرز الاقتصاديين في كوريا الجنوبية. يتمتع بشخصية متواضعة، وكانت تجربتي معه خلال زيارتي لبنك التسويات الدولية إيجابية للغاية، حيث نظم العديد من فعاليات التواصل للمسؤولين الكوريين الزائرين».

ويواجه شين، البالغ من العمر 66 عاماً، جلسة استماع للتصديق على تعيينه في الجمعية الوطنية، لكن لا يملك المشرعون حق النقض على ترشيح الرئيس.

وقال شين في تقرير صدر الأسبوع الماضي: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالتأكيد إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها تجاهل الأمر وعدم اللجوء إلى السياسة النقدية. الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار النزاع ومدة استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقدّم شين والخبير الاقتصادي الهندي راغورام راجان تحذيرات في مؤتمر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أغسطس 2005، مستخدمين استعارة من جسر الألفية في لندن لتحديد مواطن الضعف النظامية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الأزمة المالية العالمية.

ويُعرف شين، الأستاذ السابق في جامعة برينستون، بعلاقاته الوثيقة بالعديد من مسؤولي بنك كوريا، بمن فيهم ري الرئيس الحالي، حيث كان عضواً منتظماً في لجان ندوات البنك. ولا يمكن إعادة تعيين المحافظ إلا مرة واحدة فقط لمدة أربع سنوات.


لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.