المناطق الاقتصادية الخاصة السعودية لأبرز محور لوجيستي عالمي

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الخطوة ستعمل كمنصات توطين للتقنية والصناعات وبوابات جذب للاستثمارات النوعية

السعودية تعلن عن مناطق اقتصادية خاصة ستكون مراكز لوجيستية عالمية تربط غرب العالم بشرقه (الشرق الأوسط)
السعودية تعلن عن مناطق اقتصادية خاصة ستكون مراكز لوجيستية عالمية تربط غرب العالم بشرقه (الشرق الأوسط)
TT

المناطق الاقتصادية الخاصة السعودية لأبرز محور لوجيستي عالمي

السعودية تعلن عن مناطق اقتصادية خاصة ستكون مراكز لوجيستية عالمية تربط غرب العالم بشرقه (الشرق الأوسط)
السعودية تعلن عن مناطق اقتصادية خاصة ستكون مراكز لوجيستية عالمية تربط غرب العالم بشرقه (الشرق الأوسط)

وصف مسئولون واقتصاديون سعوديون إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أول من أمس الخميس، 4 مناطق اقتصادية خاصة، بالخطة العملية بالغة الأثر في زيادة الناتج المحلي الوطني، وتنويع مصادر الدخل، واستقطاب الاستثمارات العالمية وتعزيز تنافسيتها، وتحويل السعودية لأبرز محور لوجيستي عالمي بين أسواق الشرق والغرب، لافتين إلى أنها ستعمل بوصفها منصات لتوطين التقنيات والصناعات النوعية.

- الأثر البالغ للعاصمة
وقال الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، إن هذه المناطق الاقتصادية، والتي من بينها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالحوسبة السحابية في الرياض، سيكون لها أبلغ الأثر في استقطاب الاستثمارات العالمية وتعزيز تنافسيتها، وتنمية مجتمع الأعمال السعودي؛ لما تتمتع به من نظم تشريعية ولوائح خاصة للنشاطات الاقتصادية، كما ستسهم في تنمية الاقتصاد المحلي، ونقل التقنية، وتوطين الصناعة، وتعزيز الفرص الوظيفية.
وأضاف أن ذلك سيعزز مكانة العاصمة الرياض ومناطق المملكة؛ لما تشكله من منصات لوجيستية وصناعية متكاملة، ومركز حيوي لدعم سلاسل الإمداد العالمية، وجسر يربط الشرق والغرب، ومعزِّز لخطط جعل العاصمة الرياض ضمن أكبر 10 اقتصادات مدن في العالم، مما يسهم في دعم جهود المملكة في التنوع الاقتصادي.
من جانبه، أكد الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض، أن المناطق الاقتصادية المعلَنة ستعزز مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ومناطق جذب استثماري دولي، ومحفزاً للنمو الاقتصادي؛ لما تتمتع به من نظم تشريعية ولوائح خاصة للنشاطات الاقتصادية، وستسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، مضيفاً أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالحوسبة السحابية في الرياض، ستجعل من العاصمة وجهة عالمية اقتصادياً وصناعياً وتقنياً، بما يسهم في جعلها ضمن أكبر 10 اقتصادات في العالم.

- واقع التنمية في مكة
من ناحيته، أكد الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، أن إطلاق المناطق الاقتصادية يعكس واقع مسيرة التنمية والنهضة التي تعيشها السعودية، ويعزّز المكانة الاقتصادية لمناطق المملكة على وجه العموم، ومنطقة مكة المكرمة بشكلٍ خاص، في ظل المقومات المتنوعة التي تزخر بها المنطقة، الأمر الذي سيحقق عوائد كبيرة ومنافع متعددة على المنطقة إنساناً ومكاناً، ويجعل منها مركزاً استراتيجياً يكون بمثابة الرافد للأسواق العالمية.
إلى ذلك، أشار الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، إلى أن إطلاق المناطق الاقتصادية يسهم في خلق تنافسية لتكون المنطقة منظومة اقتصادية جاذبة للاستثمارين الوطني والأجنبي، كما سيكون لها أثرها البارز في تنمية منطقة مكة المكرمة، وتوفير فرص عمل لأبنائها، وتوفير تنمية مستدامة ومتنوعة تجعل من المملكة مركز ريادة عالمياً في مختلف القطاعات.

- جازان بوابة استراتيجية
من جانبه، عدّ الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز، أمير منطقة جازان، إطلاق المناطق الاقتصادية الخاصة‬، ومنها منطقة جازان، بأنه يأتي ترسيخاً لمكانة المملكة بوصفها بوابة عبور لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وحلقة وصل بين أسواق الشرق والغرب، مضيفاً أنها تأتي ضمن المبادرات المتواصلة لتحويل المملكة إلى وجهة عالمية للاستثمار، ومركز حيوي يدعم سلاسل الإمداد العالمية.
وشدد على أهمية إقامة المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان؛ نظراً لموقع المنطقة الاستراتيجي المهم، ووجود مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، التي تُمثل مرحلة أولى من برنامج طويل المدى يستهدف جذب الشركات الدولية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز نمو القطاعات النوعية المستقبلية، من خلال إيجاد بنية تحتية عالمية المستوى؛ لدعم المستثمرين المحليين والدوليين، وتوفير فرص استثمارية متميزة تدعمها منظومة متكاملة ومتطورة من اللوائح والأنظمة.
وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية الخاصة ستوفر أرضية خصبة لتحقيق مستهدفات الاستراتيجيات القطاعية التي تخدم «رؤية المملكة 2030»، مما يتيح للشركات السعودية الاستفادة من القيمة التي تضيفها المناطق الاقتصادية الخاصة على جميع مستويات سلاسل الإمداد، وفي مختلف القطاعات.
من جهته، قال الأمير محمد بن عبد العزيز بن محمد، نائب أمير منطقة جازان، إن تدشين المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان يمثل نقلة نوعية في الشأن الاقتصادي ستسهم في تحسين البيئة الاستثمارية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر وفقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، بما يعزز مكانة المملكة بوصفها وجهة استثمارية عالمية رائدة، مؤكداً أن المنطقة الاقتصادية الخاصة ستفتح آفاقاً جديدة للتنمية، معتمدة على المزايا التنافسية لمنطقة جازان، لدعم القطاعات الحيوية والواعدة، ومنها اللوجيستية والصناعية، المتمثلة بمدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية للمملكة؛ لما تتميز به المنطقة من موقع استراتيجي مهم.
وأشار إلى أن ما تتمتع به المناطق الاقتصادية من نظم تشريعية ولوائح خاصة للنشاطات الاقتصادية، من شأنه أن يجعل هذه المناطق من الأكثر تنافسية في العالم لاستقطاب أهم الاستثمارات النوعية، ويتيح فرصاً هائلة لتنمية الاقتصاد المحلي، واستحداث الوظائف، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، وتنمية مجتمع الأعمال السعودي.

- اختيار المواقع
من جهته، وصف أستاذ المالية والاستثمار بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الدكتور محمد مكني، خلال حديث، لـ«الشرق الأوسط»، تحديد أماكن المناطق الاقتصادية في الرياض وجازان ورأس الخير ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية شمال مدينة جدة، بأنه محسوب بطريقة استراتيجية و«رائعة»، من ناحية أهمية تلك المناطق، ومواقعها الجغرافية، ووجودها بالقرب من ممرات تجارية عالمية، مضيفاً أن نسبة 13 في المائة من التجارة العالمية تمر بالقرب من مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، كما أن منطقة جازان تمتلك طابعاً مهماً؛ لقربها من الأسواق الأفريقية النامية، ولأهميتها في التعاون التجاري السعودي الصيني.
وأشار الدكتور مكني إلى أن هذه المناطق الاقتصادية ستركز على تقديم نوعية في القطاعات المهمة والاستراتيجية، من بينها الصناعات الخفيفة البحرية في بناء السفن، والصناعات الخاصة في البحار والمعادن، والتقنية في الخدمات اللوجيستية والبحرية، مضيفاً أن أبرز ما يميزها هو استهداف الاستثمارات الأجنبية واستقطابها، وجعل السعودية وجهة مهمة للاستثمار الأجنبي، وخلق بيئة عمل جاذبة للمستثمرين الأجانب، عبر المزايا التي تقدمها الأنظمة والتشريعات الحديثة.

- عوائد اقتصادية مرتقبة
ويرى أستاذ المالية والاستثمار أن تشريعات وتنظيمات المناطق الاقتصادية الخاصة ستسهم في جذب المستثمرين الأجانب، وتحقيق أهدافهم في الوصول إلى أسواق جديدة، وتحقيق عوائد ومكاسب جيدة، مضيفاً أن وجود المستثمر الأجنبي سيكون إيجابياً على الاقتصاد المحلي في خلق وظائف جديدة للمواطنين، وتحريك العمالة الأجنبية للقطاعات الاقتصادية الأخرى الخِدمية، كالإسكان والتجزئة والخدمات الصحية والتعليمية، ومن ثم سيكون له عوائد اقتصادية أخرى على الدولة في رفع دخل الضرائب وزيادة إيرادات الدولة، بالإضافة إلى اكتساب الخبرة من وجود الموارد البشرية المتنوعة، ورفع قيمة البيئة التنافسية، وتطوير البنى التحتية والخدمات المختلفة التي ستعود بالنفع على الوطن والمواطن.

- نقل التقنية والصناعات
من جانبه، قال أستاذ الإدارة والمحاسبة بجامعة الطائف، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، إن المناطق الاقتصادية الخاصة تمثل مرحلة أولى من برنامج طويل المدى، ضمن «رؤية 2030»، حيث يستهدف جذب الشركات الدولية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي في السعودية، واستقطاب رؤوس الأموال وكبار المستثمرين الأجانب، للقدوم إلى السوق السعودية، والاستفادة من مزاياها ومن موقعها الجغرافية في وسط عدة أسواق جديدة ونامية، من خلال أسواق المنطقة.
وأشار الدكتور باعجاجة إلى أن المناطق الاقتصادية الجديدة ركزت على تقديم حوافز مُغرية لاستقطاب الشركات الأجنبية، ودائماً ما تحرص تلك الشركات على مثل هذه المزايا، حيث تتمثل في الإعفاء من الرسوم الجمركية للواردات ومُدخلات الإنتاج والمواد الخام.
وأكد باعجاجة أن إطلاق المناطق الاقتصادية الخاصة سيسهم في تحقيق المستهدفات الحكومية في تنويع الاقتصاد السعودي ومصادر الدخل الحكومية، وزيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص وظيفية للشباب والشابات السعوديين، ونقل التقنية والمعرفة وتوطين الصناعات.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«أكسنتشر» تطلقان شراكة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية

الاقتصاد رجلان يقفان أمام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«هيوماين» و«أكسنتشر» تطلقان شراكة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية

أعلنت «هيوماين» و«أكسنتشر» عن تعاون استراتيجي لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في المملكة، ودعم انتقال المؤسسات إلى تطبيقات تشغيلية متقدمة على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع هامشي وسط تباين الأداء

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الأربعاء على ارتفاع بنحو 3 نقاط ليغلق عند 10986 نقطة بتداولات بلغت قيمتها نحو 5.3 مليار ريال 

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد موظفي الهيئة العامة للنقل يفتش مستودعات الطرود البريدية (واس)

خاص السعودية: إلزام شركات الشحن بتمكين المستهلك من فحص الطرود قبل تسلمها

علمت «الشرق الأوسط» أن وزارة التجارة السعودية أصدرت توجيهاً رسمياً؛ ألزمت بموجبه جميع شركات القطاع الخاص والشحن بتمكين المستهلك من فتح الطرود قبل التسلم...

بندر مسلم (الرياض)
مدخل مبنى «تداول» السعودية في المركز المالي بالرياض (الشرق الأوسط)

«إي إف چي هيرميس» و«تداول السعودية» تجمعان المستثمرين رغم التوترات الجيوسياسية

اختتمت «إي إف چي هيرميس» مؤتمر فرص الاستثمار لسوق «تداول السعودية»، والذي جاء وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين في السوق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص المستثمرون الدوليون يعززون رهاناتهم على السعودية بدعم الإصلاحات الاقتصادية

لم تعد السعودية مجرد رهان على أسعار النفط في محافظ المستثمرين الدوليين، بل باتت تحتل مكانة مختلفة تماماً على خريطة الأسواق الناشئة العالمية.

زينب علي (الرياض)

اتفاق تجارة تاريخي بين الخليج وبريطانيا

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

اتفاق تجارة تاريخي بين الخليج وبريطانيا

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا، أمس، إبرام اتفاق تجارة حرة تاريخياً وضخماً بينهما بقيمة نحو 5 مليارات دولار، لتصبح بريطانيا بذلك أول دولة من «مجموعة السبع» توقع اتفاقاً من هذا النوع مع التكتل الخليجي.

وكان هذا الاتفاق قد نوقش للمرة الأولى عام 2017 عقب تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، لتبدأ المفاوضات الرسمية في يونيو (حزيران) 2022.

وأعلنت ‌الحكومة البريطانية ​أن قيمة الاتفاق ستبلغ 3.7 مليار جنيه إسترليني (4.96 مليار دولار) سنوياً على المدى الطويل.

وسيزيل الاتفاق 93 في المائة من الرسوم الجمركية لدول مجلس التعاون على السلع البريطانية، أي ما يعادل إلغاء رسوم قيمتها 580 مليون جنيه إسترليني بحلول ‌السنة العاشرة من سريان الاتفاق. وفي المقابل، تُخفّض بريطانيا الرسوم الجمركية على دول مجلس التعاون.

كما يضع الاتفاق أطراً للاعتراف بالمؤهلات المهنية، فيما يخص السفر من دولة أحد الجانبين للعمل في دولة الجانب الآخر.


الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وقّع أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون التجارة، كريس براينت، في لندن، الأربعاء، على البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين.

وعدّ البديوي هذه الخطوة نقلة نوعية في العلاقات بين مجلس التعاون وبريطانيا، مؤكداً أنها ستسهم في تعزيز المسارات الاقتصادية لمنطقتينا لأجيال قادمة.

وقال أمين عام المجلس إن «هذه اللحظة لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة سنوات من الجهد الدؤوب، والإرادة السياسية الراسخة، والإيمان الثابت الذي تتشاركه دول الخليج الست والمملكة المتحدة على حدّ سواء؛ بأن تعميق التكامل الاقتصادي بين شعوبنا واقتصاداتنا هو أمر لا غنى عنه».

جانب من توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تحتوي على مضمون صُمم لتحقيق منافع اقتصادية ملموسة ومستدامة وقابلة للقياس، لصالح الشركات والمستثمرين والمواطنين في الاقتصادات السبعة الموقّعة كافة، موضحاً أنها اتفاقية تجارية شاملة وحديثة، تمتد لتشمل التجارة في السلع والخدمات، والخدمات المالية، والتجارة الرقمية، وحماية الاستثمار، والمشتريات الحكومية، والاتصالات، وانتقال الأشخاص الطبيعيين.

وأضاف البديوي: «أنجزنا، في كلّ من هذه الركائز، التزامات جوهرية ومحدّدة قطاعياً، تعكس مستوى النضج والطموح الذي تتسم به علاقتنا الاقتصادية، ولا يتحقق إنجاز بهذا الحجم دون تفانٍ من أفراد لا حصر لهم، عملوا بمهنية ومثابرة وعزم».


صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من لجوء الحكومات إلى تبني سياسات مالية واسعة وغير مدروسة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات قد تتحول إلى «أخطاء مكلفة» تزيد الضغوط التضخمية وتستنزف المالية العامة على المدى الطويل. ودعا الصندوق، في تقرير نشره الأربعاء، إلى اعتماد دعم مؤقت وموجّه للفئات الأكثر تضرراً، مع تجنب كبح إشارات الأسعار أو اللجوء إلى الدعم الشامل الذي قد يفاقم اختلالات الأسواق ويعمّق أزمة الإمدادات العالمية.

وأكد الصندوق أن الارتفاعات الحادة والمستمرة في أسعار الطاقة تؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر بشكل حاد، لا سيما العائلات الأكثر فقراً التي تنفق ما بين مرتين وثلاث مرات من دخلها على الغذاء والطاقة مقارنة بالأسر الغنية، فضلاً عن الضغوط الكبيرة التي تواجهها قطاعات الأعمال. وأشار التقرير الذي أعده كبار الخبراء الاقتصاديين في الصندوق، وعلى رأسهم بيير أوليفيه غورينشاس، إلى أن صدمة الطاقة الحالية تمثل صدمة عرض سلبية كلاسيكية تدفع الأسعار نحو الأعلى وتضغط على النشاط الاقتصادي وتضع البنوك المركزية في موقف بالغ التعقيد.

مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ووفقاً للتقرير المشترك، فإن الاستجابات الحكومية غير المدروسة بعناية يمكن أن تكون مكلفة للغاية من الناحية المالية، وصعبة التفكيك أو التراجع عنها مستقبلاً، كما أنها قد تسهم في تغذية معدلات التضخم وتعميق الهشاشة المالية العامة.

4 ركائز مالية

وحدد الصندوق 4 ركائز أساسية يجب أن تحكم التدابير المالية، مبيناً ضرورة أن تسمح الحكومات للأسعار المحلية بكسر الجمود لتعكس التكاليف الدولية الحقيقية. كما دعا إلى قصر الدعم على الفئات الضعيفة من خلال آليات مؤقتة ومستهدفة مثل التحويلات النقدية المباشرة عبر أنظمة الحماية الاجتماعية القائمة، لكونها تحافظ على إشارات الأسعار في السوق وتحد من التكلفة الاستيعابية للميزانيات. وفي المقابل، شدّد الصندوق على تقديم الدعم للشركات الصغيرة القابلة للاستمرار عبر ضخ السيولة وتوفير القروض المضمونة حكومياً وتأجيل المدفوعات الضريبية وتأمينات الضمان الاجتماعي، بدلاً من اللجوء إلى فرض قيود على الأسعار.

وفي تحليل مفصل للأدوات المالية الواسعة والمشوهة لحركة السوق، أوضح خبراء الصندوق أن خفض ضرائب الطاقة ووضع سقوف للأسعار أو تقديم الدعم العام كإجراءات شاملة تعد آليات غير مجدية على المدى الطويل، نظراً لأنها تحجب إشارات الأسعار المهمة وتفيد الأسر ذات الدخل المرتفع بشكل أكبر، فضلاً عن تسريعها وتيرة استنزاف الموازنات الحكومية وزيادة مخاطر نقص الإمدادات.

ودعا الصندوق إلى تجنب التجميد الكامل للأسعار كقاعدة عامة. ومع ذلك، يرى أن اللجوء الاستثنائي والمؤقت للأدوات السعرية الواسعة قد يكون مبرراً فقط في حال توفر 5 شروط متزامنة تشمل كون الصدمة السعرية مؤقتة بوضوح، والانتقال السريع لأسعار الطاقة إلى التضخم العام، والمخاطر العالية لخروج توقعات التضخم عن السيطرة، ومحدودية حدوث الفوران الاقتصادي، إلى جانب توفر المساحة المالية الكافية لاستيعاب التكاليف.

وأشار الصندوق إلى التباين الصارخ في الهوامش المالية بين الدول، حيث تواجه الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقايضات سياسية أكثر حدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة نتيجة لضعف شبكات الأمان الاجتماعي لديها وارتفاع نسبة إنفاق المستهلكين على الأساسيات وتراجع الحيز المالي وسط تكاليف اقتراض باهظة.

ونبّه الصندوق إلى خطورة قيام الدول الكبرى والثرية بكبت إشارات الأسعار المحلية، مؤكداً أن هذا السلوك يدفع الطلب العالمي نحو الارتفاع ويزيد من الأسعار الدولية ويفاقم النقص في المعروض، وهو ما يلحق الضرر الأكبر بالدول الفقيرة المستوردة للطاقة والغذاء. ودعا الصندوق الحكومات إلى اتباع نهج منضبط ومتسلسل يبدأ بالتدابير المؤقتة والمستهدفة ويتصاعد تدريجياً وبحذر عند الحاجة، لتمكين الاقتصادات من التكيف مع الصدمات الحالية دون الوقوع في أخطاء تكتيكية مكلفة.