هل يمكن لنظام غذائي نباتي خالص علاج التهاب المفاصل؟

مؤشرات مختلطة حول مدى فوائده

هل يمكن لنظام غذائي نباتي خالص علاج التهاب المفاصل؟
TT

هل يمكن لنظام غذائي نباتي خالص علاج التهاب المفاصل؟

هل يمكن لنظام غذائي نباتي خالص علاج التهاب المفاصل؟


قرأت حديثاً عن دراسة تقترح أن يكون النظام الغذائي النباتي هو العلاج الفعال لالتهاب المفاصل الروماتويدي.
في حين بدا الأمر مثيراً للاهتمام، لفت انتباهي حقاً ادعاء آخر ورد في مقابلة حول الدراسة: قال المؤلف الرئيسي للدراسة إنه ينبغي للأطباء تشجيع الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي على محاولة تغيير أنماط الأكل قبل اللجوء إلى تناول الأدوية.
الغذاء قبل اللجوء إلى الدواء؟ انتظر لحظة وتمهل قليلاً؛ إذ إن هذا يتناقض مع عقود من الأبحاث التي تثبت بصورة مقنعة أهمية العلاج الدوائي المبكر لـ«التهاب المفاصل الروماتويدي (rheumatoid arthritis)» للحيلولة دون تلف المفاصل المستدام. ويمكن لعدد متزايد من العلاجات الفعالة فعل ذلك تماماً.
في الواقع، لا يوجد دليل مقنع على أن التغييرات في النظام الغذائي يمكن أن تمنع تلف المفاصل في التهاب المفاصل الروماتويدي. وهذا يشمل الدراسة الجديدة المشار إليها.
إذن؛ إلامَ خلص هذا البحث؟ دعونا نلقِ نظرة...

- نظام غذائي نباتي خالص
لدراسة «النظام الغذائي النباتي الخالص (vegan diet)» الخاص بالتهاب المفاصل الروماتويدي، تابع الباحثون 44 شخصاً مصاباً بالتهاب المفاصل الروماتويدي في الدراسة. وكان الجميع من النساء، وأغلبهن من ذوات البشرة البيضاء، ومن المتعلمات تعليماً عالياً. ثم قُسمن عشوائياً إلى واحدة من مجموعتين لمدة 16 أسبوعاً.
> مجموعة النظام الغذائي النباتي الخالص: اتبعت المشاركات نظاماً غذائياً نباتياً لمدة 4 أسابيع، تلته قيود إضافية على الطعام ألغت الأطعمة التي عدّها الباحثون من الأطعمة الشائعة المسببة لالتهاب المفاصل. اشتملت هذه الأطعمة على الحبوب التي تحتوي على الغلوتين (القمح، والشعير، والجاودار) والبطاطا البيضاء، والبطاطا الحلوة، والشوكولاته، والفواكه الحمضية، والمكسرات، والبصل، والطماطم، والتفاح، والموز، والقهوة، والكحول، وسكر المائدة. بعد الأسبوع السابع، أعيد تقديم هذه الأطعمة؛ واحد في كل مرة. أُزيل أي طعام مُعاد إدخاله، والذي يبدو أنه يسبب ألماً أو أعراضاً أخرى لالتهاب المفاصل الروماتويدي لبقية فترة الـ16 أسبوعاً.
* مجموعة النظام الغذائي المعتاد إضافة إلى الدواء الوهمي: اتبعت المشاركات نظامهن الغذائي المعتاد وأخذن كبسولة وهمية كل يوم لمدة 16 أسبوعاً. وكانت الكبسولة تحتوي جرعات لا تُذكر من الأحماض الدهنية «أوميغا3» و«فيتامين إي».
بعد الأسابيع الـ16 الأولى، أخذ المشاركون 4 أسابيع إجازة، ثم تبادلت المجموعتان المهام الغذائية لمدة 16 أسبوعاً إضافية.

- نتائج مختلطة
> ماذا وجدت الدراسة عن النظام الغذائي النباتي؟ بدا أن النهج النباتي يساعد في تقليل أعراض التهاب المفاصل. أبلغ المشاركون في الدراسة عن تحسن أثناء تناول النظام الغذائي النباتي، ولكن لم يحدث تحسن أثناء مرحلة العلاج الوهمي.
على سبيل المثال؛ انخفض متوسط عدد المفاصل المتورمة من 7 إلى 3.3 في مجموعة النظام الغذائي النباتي، لكنه ارتفع في الواقع (من 4.7 إلى 5) في مجموعة العلاج الوهمي. إضافة إلى ذلك، فقدت المشاركات ما معدله 14 رطلاً (الرطل نحو 453 غراماً) في حين أن المشاركات في النظام الغذائي النباتي قد فقدن نحو رطلين.
> محدودية الدراسة: في حين أن النتائج تبدو رائعة؛ فإن الدراسة كانت لها قيود كبيرة:
- الحجم: فقد سجلت 44 مشاركة فقط في الدراسة، وأكملت 32 فقط الدراسة. وبأعداد صغيرة كهذه؛ لا يلزم سوى عدد قليل لتغيير النتائج. بينما تميل الدراسات الأكبر من هذه (التي يشارك فيها مئات عدة أو أكثر) إلى أن تكون أكثر موثوقية.
- الافتقار إلى التنوع: لم تشمل هذه التجربة الرجال، وكان أغلب المشاركات من ذوات البشرة البيضاء والتعليم العالي.
- لا يوجد تشخيص قياسي لالتهاب المفاصل الروماتويدي: كان تشخيص الطبيب مطلوباً، ولكن لم يكن هناك أي شرط لاستيفاء المعايير القياسية.
- مدة الدراسة: قد يبدو العلاج الذي يستمر لمدة 4 أشهر وقتاً طويلاً، لكن بالنسبة إلى مرض مزمن مثل التهاب المفاصل الروماتويدي الذي يمكن أن يتلاشى ويختفي من تلقاء نفسه، فإن هذا وقت قصير للغاية للتوصل إلى استنتاجات قاطعة.
- كان النظام الغذائي قائماً على الإبلاغ الذاتي: لا نعرف مدى عناية أفراد الدراسة بالالتزام بالحمية الغذائية المخصصة لهم.
- استخدام الأدوية: تناولت المشاركات في الدراسة أدوية التهاب المفاصل، رغم عدم تقديم أي معلومات عن أدوية محددة. أجرى البعض تعديلات على الجرعة أثناء التجربة. وفي حين حاول الباحثون تفسير ذلك عبر تحليل منفصل، فإن قلة عدد المشاركات قد تجعل هذا التحليل غير جدير بالثقة.
- فقدان الوزن: قد يساهم فقدان الوزن، بدلاً من تناول نظام غذائي نباتي، في تحسين الأعراض.
- لا يوجد تقييم لأضرار المفاصل: لم تقدَّم صور بالأشعة السينية أو نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي أو تقييمات أخرى لأضرار المفاصل. وهذا أمر مهم؛ لأننا نعلم أن الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل يمكن أن يشعروا بتحسن حتى عندما يستمر تلف المفاصل في التفاقم. تعدّ الستيرويدات والأيبوبروفين أمثلة جيدة للعلاجات التي تقلل من أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي من دون حماية المفاصل. ولذا، ومن دون معلومات عن تلف المفاصل، فمن المستحيل تقييم الفائدة الحقيقية أو مخاطر الاعتماد على النظام الغذائي النباتي لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي.
- أخيراً، من غير الواضح كيف يمكن لنظام غذائي نباتي أن يُحسن التهاب المفاصل الروماتويدي. وهذا من شأنه أن يزيد من احتمالات عدم صمود النتائج.

- الخلاصة
هل ينبغي أن يصبح كل شخص مصاب بالتهاب المفاصل الروماتويدي نباتياً؟
كلا، لا توجد أدلة كافية لتبرير التوصية بنظام غذائي نباتي - أو أي نظام غذائي تقييدي - لكل شخص مصاب بالتهاب المفاصل الروماتويدي.
مع ذلك؛ فإن النظام الغذائي الغني بالنباتات صحي للجميع تقريباً. وما دام نظامك الغذائي متوازناً ومستساغاً بالنسبة إليك، فلا أرى ضرراً يُذكر من اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات. ولكن في حالة التهاب المفاصل الروماتويدي، ينبغي الجمع بين النظام الغذائي والأدوية لمنع تلف المفاصل وعدم الاعتماد على النظام الغذائي فقط بدلاً من الأدوية.
وخلاصة القول: تُشير الدلائل المتزايدة إلى أن النظام الغذائي يمكن أن يلعب دوراً في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي. لكن أن يشعر الشخص بتحسن جراء اتباع نظام غذائي معين أمر؛ وأن يُقال إن النظام الغذائي وحده كاف؛ أمر مختلف تماماً.
بالنسبة إلى ارتفاع الكولسترول أو ارتفاع ضغط الدم، تعدّ التغييرات الغذائية الخيار الأول للعلاج. لكن التهاب المفاصل الروماتويدي مختلف. يمكن أن يحدث تلف المفاصل المُعجّز في وقت مبكر من المرض، لذلك من المهم البدء في تناول الأدوية الفعالة في أسرع وقت ممكن للوقاية من ذلك.
لا شك في أننا سوف نرى مزيداً من الأبحاث لاستكشاف تأثير النظام الغذائي على التهاب المفاصل الروماتويدي، والأشكال الأخرى من التهاب المفاصل، وغير ذلك من اضطرابات المناعة الذاتية. ربما سنتعلم أن النظام الغذائي النباتي فعال للغاية، ويمكن أن يحل محل الأدوية لدى بعض الأشخاص. لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد.

* «مدونة هارفارد الصحية»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

صحتك مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)

4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

ما لا يدركه كثيرون هو أن الساعات الأولى من الصباح قد تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في خطورة بعض المشكلات الصحية، خصوصاً تلك المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)

عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

يُصنَّف الكرفس ضمن ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»، إذ يعتقد كثيرون أن تناوله، خصوصاً على شكل عصير، قد يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز بديل صحي للحليب كامل الدسم حيث يسهم في تقليل العبء على القلب (بيكساباي)

فوائد تناول حليب اللوز لمرضى القلب

يساعد حليب اللوز مرضى القلب في دعم صحتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي

«الشرق الأوسط» (سان دييغو)
صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكشف عن عوامل وراثية مرتبطة بالشيخوخة المبكرة

يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)
يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)
TT

الكشف عن عوامل وراثية مرتبطة بالشيخوخة المبكرة

يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)
يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)

حدّد باحثون في جامعة ماكماستر الكندية، منطقة جديدة بالحمض النووي وجينين مرتبطين بها، ترتبط بالوهن والشعور المستمر بالضعف والإرهاق، مما يوفّر رؤى جديدة قد تساعد في تفسير سبب كون بعض كبار السن أكثر عرضة للوهن من غيرهم.

ويُعد الوهن تحدياً متزايداً للصحة العامة؛ خصوصاً ما يصاحب البشر في عمر الشيخوخة، فهو يزيد من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى والوفاة المبكرة، إلا أن أساسه البيولوجي لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ.

ويوفر الاكتشاف الجديد المنشور، الأربعاء، في مجلة «إن بي جيه إيجينج» المعنية بأبحاث الشيخوخة، رابطاً بيولوجياً لهذه الحالة، ويشير إلى سبل جديدة للكشف المبكر والتدخل الموجه. وتُسد هذه النتائج فجوة مهمة من خلال الكشف عن العوامل الوراثية التي تُسهم في تطور الوهن.

ويقول سايم برهان، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المساعد في قسم مناهج البحث الصحي والأدلة والتأثير بجامعة ماكماستر: «يقدم لنا هذا البحث أدلة بيولوجية جديدة حول أسباب تطور الوهن. لقد حددنا منطقة جينية لم يسبق ربطها بالأمر من قبل. إن فهم كيفية تأثير كل من الجهاز المناعي والدماغ على الوهن يفتح المجال أمام الكشف المبكر، وربما اتباع مناهج أكثر تخصيصاً لدعم الشيخوخة الصحية».

ويضيف برهان، في بيان الأربعاء: «نأمل أن تساعد هذه النتائج الباحثين على تطوير أدوات لتحديد الأفراد المعرضين لخطر الوهن في وقت مبكر. فالوهن حالة معقدة تتأثر بعوامل عديدة، وتمثل الوراثة جزءاً مهماً من الصورة الكاملة».

الفحص الكامل

وأجرى فريق البحث نوعاً من الدراسات يُسمى دراسة الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS)، التي تفحص الحمض النووي الكامل للعديد من الأشخاص لتحديد الاختلافات الجينية.

واستخدم الباحثون أكثر من 8 ملايين متغير جيني من أكثر من 23 ألف مشارك في الدراسة الكندية الطولية للشيخوخة (CLSA)، وصنفوا المشاركين إلى ثلاث فئات: غير مصابين بالوهن، ومعرضين للوهن، ومصابين بالوهن، وذلك بناءً على الخصائص المُثبتة سريرياً للوهن، والتي تشمل قوة القبضة، وسرعة المشي، والشعور بالإرهاق، وفقدان الوزن، وكفاءة النشاط البدني.

وكشف التحليل عن متغير جيني في منطقة لم تكن معروفة سابقاً على الكروموسوم 12، وهو أكثر شيوعاً لدى الأشخاص المصابين بالوهن. كما تم تحديد جينين (PLXNC1 وSOCS2) مرتبطين بهذه المنطقة، مما يُظهر دور الدماغ والجهاز المناعي في الوهن.

ويقول بارميندر راينا، أستاذ في قسم مناهج البحث الصحي والأدلة والتأثير بجامعة ماكماستر وأحد باحثي الدراسة إن «ظاهرة تزايد عدد كبار السن عالمياً بوتيرة متسارعة تُحتم علينا جميعاً إيجاد سُبل للشيخوخة الصحية»، مشدداً على أن معرفة الآليات البيولوجية الكامنة وراء الشيخوخة أمرٌ أساسي لإيجاد هذه السُّبل.

ويسعى الباحثون الآن إلى تطبيق هذه النتائج في مجموعات سكانية أكثر تنوعاً، ودراسة كيفية تأثير الجينات المُحددة على الالتهاب ووظائف الدماغ بمرور الوقت، واستكشاف إمكانية استهداف هذه المسارات البيولوجية للوقاية من الوهن أو تأخير ظهوره.

ويأمل الفريق أيضاً أن تدعم الأبحاث المستقبلية تطوير أدوات الكشف المبكر التي تُساعد الأطباء على تحديد الأفراد الأكثر عرضة للخطر قبل وقت طويل من تأثير الوهن على صحتهم.


4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)
مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)
TT

4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)
مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)

قد يبدو الاستيقاظ بمزاج سيئ أمراً عابراً لا يدعو للقلق، لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن الساعات الأولى من الصباح قد تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في خطر بعض المشكلات الصحية الخطيرة، خصوصاً تلك المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

ورغم أن هذه الحالات يمكن أن تحدث في أي وقت من اليوم، فإن العلماء لاحظوا أن لها أنماطاً زمنية محددة ترتبط بإيقاع الساعة البيولوجية للجسم، وهو ما يجعل فترة الصباح مرحلة حساسة تستدعي الانتباه، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

فمع بداية اليوم، يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط، وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تهدف إلى تنشيطه وإعداده لمهامّ اليوم. تشمل هذه التغيرات ارتفاع مستويات هرمونات التوتر، وتنشيط الجهاز العصبي الودي، إضافة إلى عوامل أخرى مثل الجفاف الخفيف الناتج عن ساعات النوم، وتباطؤ النشاط الفيبرينوليتيكي، وهو النظام المسؤول عن منع تكوّن الجلطات الدموية.

ورغم أن هذه التغيرات طبيعية، فإنها قد تُشكّل عبئاً إضافياً على القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون عوامل خطر مسبقة. فارتفاع هرمونات التوتر، والتغيرات في تدفق الدم، وزيادة قابلية التجلُّط، كلها عوامل قد ترفع احتمالية الإصابة بمضاعفات قلبية خطيرة، وهي لا تزال تُعد من الأسباب الرئيسية للوفاة في عدد من الدول.

وفيما يلي أبرز أربع حالات صحية قد تكون أكثر عرضة للحدوث خلال ساعات الصباح:

1. النوبة القلبية

يُعد الأشخاص المدخّنون، أو المصابون بارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الكوليسترول، أو الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب، أو يعانون الإجهاد المزمن واضطرابات النوم، أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية في أي وقت من اليوم. ومع ذلك تشير الدراسات إلى أن خطر تفاقم أعراض القلب يزداد في ساعات الصباح.

وقد أشار الدكتور ويليام ج. إليوت، في المجلة الأميركية لارتفاع ضغط الدم، إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تكون أكثر شيوعاً في أوقات معينة، مثل فصل الشتاء، وبداية كل شهر، ويوم الاثنين لدى العاملين، وكذلك خلال الساعات الأولى من الصباح. وتشير البيانات إلى أن خطر الإصابة بالنوبة القلبية يرتفع بنسبة تصل إلى 40 في المائة، بين الساعة السادسة صباحاً والثانية عشرة ظهراً، كما يزداد خطر الوفاة الناتجة عنها بنسبة 29 في المائة.

2. السكتة الدماغية

يرتفع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، بشكل ملحوظ، خلال الساعات التي تلي الاستيقاظ مباشرة، حيث قد يصل إلى نحو 49 في المائة، وفقاً للدكتور إليوت. ويتشابه عدد من عوامل الخطر والأسباب التي تؤدي إلى النوبات القلبية الصباحية مع تلك المرتبطة بالسكتات الدماغية. وتُعد السكتة الدماغية من الأسباب الرئيسية للوفاة، وقد أظهر تحليلٌ أجرته جمعية القلب الأميركية أن نوعي السكتة الدماغية - الإقفارية الناتجة عن انسداد الشرايين، والنزفية الناتجة عن نزيف أو تسرّب دموي - يحدثان بوتيرة أعلى، خلال ساعات الصباح.

3. تمزق تمدد الأوعية الدموية الأبهري البطني

يحدث هذا النوع من الحالات عندما يتمدّد الشريان الأبهر - وهو الشريان الرئيسي في الجسم الذي يمتد من أسفل الحجاب الحاجز إلى منطقة البطن - ويضعف جداره، مما قد يؤدي إلى تمزقه، وهي حالة طبية خطيرة قد تكون مهدِّدة للحياة.

وتشير الدراسات إلى أن خطر تمزق تمدد الأوعية الدموية الأبهري البطني يرتبط، بشكل وثيق، بالإيقاع اليومي للجسم، وخاصة بالتغيرات في ضغط الدم الانقباضي وارتفاع ضغط الدم. وقد يكون لضبط ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في الصباح الباكر دور في تقليل هذا الخطر.

4. الانصمام الرئوي

يحدث الانصمام الرئوي عندما تسدّ جلطة دموية أحد الشرايين الرئيسية في الرئتين، وهي حالة طبية طارئة قد تكون قاتلة إذا لم يجرِ التعامل معها بسرعة. وتشير الأبحاث إلى أن حالات الانصمام الرئوي المميتة تميل أيضاً إلى الحدوث خلال ساعات الصباح، ويرتبط ذلك بعوامل مُشابهة لتلك التي تزيد من خطر الحالات القلبية الأخرى. ومع ذلك فإن عوامل إضافية، مثل العمر والجنس، قد تؤثر على توقيت حدوث هذه الحالة وشدتها.


عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
TT

عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالخيارات الغذائية الطبيعية لدعم الصحة والوقاية من الأمراض، برزت بعض الأطعمة بوصفها عناصر فعّالة يمكن أن تُسهم في تحسين وظائف الجسم الحيوية، ومن بينها الكرفس الذي اكتسب شهرة واسعة في السنوات الأخيرة. ويُصنَّف الكرفس ضمن ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»؛ إذ يعتقد كثيرون أن تناوله، خصوصاً على شكل عصير، قد يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدد من المشكلات الصحية، مثل ارتفاع الكوليسترول والالتهابات.

ويعود هذا التأثير المحتمل إلى احتواء الكرفس على مجموعة من المركبات النباتية المهمة، بالإضافة إلى عنصر البوتاسيوم، الذي يعمل بشكل طبيعي على خفض ضغط الدم من خلال إرخاء جدران الأوعية الدموية والمساعدة في التخلّص من الملح والماء الزائد في الجسم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

قيمة غذائية عالية تدعم الصحة العامة

يُعدّ الكرفس، سواء بسيقانه أو بذوره، مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن، فضلاً عن احتوائه على مضادات الأكسدة، فهو يحتوي على فيتامينات مهمة؛ مثل: فيتامينات «سي» و«كيه» و«بي 6» و«بي 2» و«إيه». كما يُعدّ مصدراً جيداً لعناصر غذائية أخرى، منها حمض الفوليك، والبوتاسيوم، والمنغنيز، وحمض البانتوثينيك، بالإضافة إلى الألياف الغذائية.

كما يحتوي الكرفس على مجموعة من المغذيات النباتية التي تمتلك خصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات، وهو ما يعزّز قيمته الصحية. ويتميّز أيضاً بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة السكر فيه، مما يجعله خياراً مناسباً بوصفه وجبة خفيفة صحية.

امرأة تحمل باقة من الكرفس داخل أحد المتاجر (بيكسلز)

دور البوتاسيوم في خفض ضغط الدم

يحتوي الكرفس على مستويات مرتفعة من البوتاسيوم، وهو معدن أساسي يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يساعد البوتاسيوم الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد (الملح) عبر البول، وهو ما يقلل من احتباس السوائل في الجسم، وبالتالي يُسهم في خفض حجم الدم وضغطه.

بالإضافة إلى ذلك، يعمل البوتاسيوم على توسيع الأوعية الدموية، مما يُسهّل تدفق الدم داخلها، ويُسهم في تقليل ضغط الدم بشكل طبيعي.

تأثير مركب «3-إن-بيوتيل فثاليدي» (NBP)

تحتوي بذور الكرفس على مركب يُعرف باسم «3-إن-بيوتيل فثاليدي» (NBP)، وهو مركب نباتي يوجد بتركيزات عالية فيها. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات أن هذا المركب قد يُسهم في خفض ضغط الدم، من خلال عمله مدرّاً طبيعياً للبول، بالإضافة إلى تأثيره حاصراً لقنوات الكالسيوم، وهو ما يساعد على استرخاء الأوعية الدموية.

وفي سياق الدراسات البشرية، أُجريت دراسة عام 2013 لتقييم تأثير مستخلص بذور الكرفس على ضغط الدم، حيث شارك فيها 30 شخصاً يعانون من ارتفاع ضغط الدم. وقد تناول المشاركون كبسولات تحتوي على 75 ملغ من مستخلص بذور الكرفس مرتين يومياً لمدة ستة أسابيع، وأظهرت النتائج أن جميع المشاركين سجّلوا انخفاضاً في مستويات ضغط الدم بعد انتهاء فترة الدراسة.

فوائد إضافية للكرفس

لا تقتصر فوائد الكرفس على خفض ضغط الدم، بل يمتد تأثيره ليشمل جوانب صحية أخرى. فهو يحتوي على معادن مثل الحديد والكالسيوم والفوسفور، كما يُعدّ مصدراً للبروتين وعدد من الأحماض الأمينية الحرة والزيوت الأساسية ومركب الإينوزيتول، إلى جانب مجموعة متنوعة من الفيتامينات.

وقد يُسهم الكرفس في زيادة الشهية، وتنشيط الدورة الدموية، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، فضلاً عن دعم وظائف الدماغ. كما يحتوي على مركب طبيعي يُعرف باسم الأبيجينين، الذي يُعتقد أنه يساعد في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم من خلال دوره في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.

Your Premium trial has ended