هل مشكلة النصر الرئيسية في المدرب غارسيا؟

4 مدربين تعاقبوا على تدريب الفريق خلال موسمين... والضغوط لا تتوقف

اللاعبون تسببوا في إبعاد غارسيا (نادي النصر)
اللاعبون تسببوا في إبعاد غارسيا (نادي النصر)
TT

هل مشكلة النصر الرئيسية في المدرب غارسيا؟

اللاعبون تسببوا في إبعاد غارسيا (نادي النصر)
اللاعبون تسببوا في إبعاد غارسيا (نادي النصر)

أظهرت الحالة الفنية التي بدا عليها الفريق الكروي الأول بنادي النصر أمام الفيحاء، في المباراة التي جرت ضمن منافسات الجولة الـ22 من الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، الفريق الأصفر بشكل فني بائس وغير قادر على التسجيل في شباك منافسه الذي يحضر في مراتب متدنية في الدوري، وهو ما جعل الإدارة تؤكد لمقربين منها أنها ليست راضية بما يكفي عن المدير الفني الفرنسي رودي غارسيا، الذي تم إلغاء عقده رسمياً أمس الخميس.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه من قبل خبراء كرة القدم هو أن وضع الفريق لا يعاني من مشكلة في المدير الفني بقدر أزمة عناصرية تلاحق النصر منذ سنوات، إذ لا يستطيع الاستعانة باللاعبين القادرين على مساعدته للفوز بالبطولات كما فعل ذلك استثنائياً في موسم 2019، أو كما فعل في موسمي 2014 و2015 حينما نجحت إدارة الأمير فيصل بن تركي في الفوز ببطولتي الدوري لموسمين متتاليين، في إنجاز لا يبدو يتكرر كثيراً منذ أكثر من 30 عاماً.
وكشف مسؤول في نادي النصر، اشترط عدم كشف اسمه لأنه غير مخول بالحديث للإعلام «لوكالة الصحافة الفرنسية»، أن «غارسيا أساء إدارة المباريات الكبيرة هذا الموسم، وعلينا إنقاذ الموسم قبل أن يتفاقم الوضع»، وذلك قبل 6 أيام من لقائه المرتقب ضد الهلال حامل اللقب.
وكان النصر ضمّ رونالدو نهاية العام الماضي في صفقة مدوية لموسمين ونصف الموسم، على أمل قيادته لاستعادة الألقاب الغائبة عن خزائنه منذ ثلاث سنوات.
ويتخلف النصر الملقب في السعودية بـ«العالمي» بثلاث نقاط خلف الاتحاد المتصدر قبل سبع جولات من النهاية.
وقال مصدر ثانٍ مطلع على الفريق إنّ «النادي قرر فسخ عقد غارسيا لأن غرفة الملابس فقدت الثقة فيه، خصوصاً بعد الخسارة من الاتحاد» مطلع الشهر الماضي، في ثاني هزيمة أمام الفريق نفسه الذي أقصاه بثلاثية من نصف نهائي بطولة الكأس السوبر السعودية في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأشار المصدر إلى أنّ اللاعبين «اشتكوا أكثر من مرة من أسلوب غارسيا الفني، وعدم استفادته من طاقات الفريق».
وأكدّ مصدر ثالث إقالة المدرب البالغ 59 عاماً، مشيراً إلى أن «النصر قرر تعيين الكرواتي دينكو (يليتشيتش) مدرباً مؤقتاً للفريق حتى نهاية الموسم».
ويشغل يليتشيتش (49 عاماً) حالياً منصب مدرب فريق الشباب تحت 19 عاماً بنادي النصر.
وبعد خسارة الصدارة أمام الاتحاد الشهر الماضي، استعاد النصر توازنه وحقق فوزين مهمين على حساب كل من أبها ثم العدالة، قبل أن يقع في براثن التعادل السلبي أمام الفيحاء الأحد.
وصبت جماهير النصر على مواقع التواصل الاجتماعي غضبها على غارسيا الذي اعتبرته «لا يلائم طموحات الفريق».
ويعد الفوز ببطولة الدوري الفرنسي على رأس الجهاز الفني لنادي ليل أهم إنجازات غارسيا، الذي أشرف أيضاً على قيادة مرسيليا الفرنسي وروما الإيطالي.
وقال عضو في رابطة مشجعي النصر «لوكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا حصلت على سيارة فيراري، فلا بد أن تكون سائقاً ماهراً»، في إشارة لعدم جدارة غارسيا بقيادة فريق يضم لاعباً بحجم صاروخ ماديرا (رونالدو).
وتعاقدت إدارة نادي النصر مع 4 مدربين خلال آخر عامين فقط، بمعدل مدير فني واحد كل نصف عام، بعد توقيعها مع البرازيلي مانو مينيزيس، والبرتغالي بيدرو إيمانويل، والأرجنتيني ميغيل روسو، ثم الفرنسي رودي غارسيا، الذي أُقيل أخيراً ليحل محله المدرب الكرواتي دينكو، مدرب فئة الشباب بالنادي، بصفة مؤقتة، لحين التعاقد مع مدير فني جديد بشكل دائم.
ووقّع مجلس إدارة النصر في 9 أبريل (نيسان) عام 2021 مع المدرب البرازيلي مانو مينيزيس ليقود الفريق الأول، ليظل على رأس الإدارة الفنية حتى 20 سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، أي لمدة 5 أشهر فقط. وأدار البرازيلي مانو 16 مباراة لفريق النصر في مختلف المسابقات، حقق الفريق خلالها 9 انتصارات و3 تعادلات، بالإضافة إلى 4 هزائم.
ولم يحصل النصر على أي لقب تحت قيادة البرازيلي، قبل أن يرحل من منصبه بشكل رسمي بعد الخسارة أمام الاتحاد في الرياض بنتيجة 1 - 3، ضمن الجولة الخامسة من دوري المحترفين السعودي لموسم 2022، ويبتعد تماماً عن الملاعب السعودية منذ ذلك التاريخ.

خلافات غارسيا مع اللاعبين تزايدت مؤخراً (نادي النصر)  -   غارسيا أرقامه مع النصر ليست سيئة إلى حد الإقالة (نادي النصر)

وبعد رحيل البرازيلي مينيزيس، وقّعت إدارة النادي النصراوي مع البرتغالي بيدرو إيمانويل، الذي بدأ مهمته بشكل رسمي في 3 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2021، لتتم إقالته في تاريخ 10 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، أي بعد شهر تقريباً من توليه منصبه الرسمي. وقاد إيمانويل النصر في 5 مباريات فقط، حقق الفريق خلالها انتصاراً واحداً مع تعادل واحد، بالإضافة إلى 3 هزائم.
وكانت الخسارة ضد الهلال في نصف نهائي دوري أبطال آسيا عام 2021 بمثابة نقطة التحول في مسيرة بيدرو إيمانويل مع النصر، حيث خسر الفريق بعدها أمام الاتفاق دورياً، ثم تعادل أمام الفيحاء، وبعدها خسر أمام الشباب بهدف، ضمن منافسات الجولة الـ11 من دوري المحترفين، لتتخذ إدارة النادي قراراً بإقالة المدرب مباشرة، والذي يتولى منصب المدير الفني لفريق الخليج هذا الموسم.
واتجهت الإدارة النصراوية إلى المدرسة الأرجنتينية فيما بعد، لتتعاقد مع المدرب ميغيل أنخيل روسو، الذي قاد فريق بوكا جونيورز الأرجنتيني في فترات سابقة. ووقّع النصر مع روسو في تاريخ 11 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2021، ليرحل بنهاية موسم 2022، وبالتحديد في 30 يونيو (حزيران) من عام 2022.
وتولى روسو تدريب النصر في 20 مباراة بمختلف البطولات، حيث فاز الفريق تحت قيادته في 15، بالإضافة إلى تعادلين و3 هزائم. وسجل لاعبو النصر 41 هدفاً مقابل استقبال شباكهم 22 هدفاً، علماً بأن النصر أنهى الموسم في المركز الثالث بترتيب الدوري، خلف كل من الهلال والاتحاد.
ونجحت إدارة النادي النصراوي في الحصول على توقيع الفرنسي رودي غارسيا، في صيف 2022، ليقود الفريق خلال موسم 2022 - 2023، بعد تجاربه السابقة مع أندية ليل ومرسيليا، وليون وديغون وسانت إيتيان في فرنسا، بالإضافة إلى روما الإيطالي. وقاد غارسيا النصر في 26 مواجهة هذا الموسم، حقق خلالها 18 انتصاراً و5 تعادلات و3 هزائم، كما سجل الفريق 55 هدفاً واستقبلت شباكه 16 هدفاً.
وبدأ غارسيا مهمته مع النصر بالفوز على الوحدة في الجولة الأولى من الدوري السعودي بهدف، قبل أن ينهي المسيرة بتعادل سلبي أمام الفيحاء من دون أهداف، في الجولة الـ23، ليبتعد عن الاتحاد المتصدر بفارق 3 نقاط في صدارة الترتيب حتى الآن، مع تبقي 7 جولات على النهاية.
يذكر أن الرباعي قاد النصر في 67 مباراة خلال عامين، بمعدل 16.75 مباراة للمدير الفني الواحد، دون أن يحصل أي منهم على بطولة أو لقب رسمي مع الفريق العاصمي في آخر موسمين على التوالي، مع توقعات بأن المدير الفني الجديد سيكون اسماً عالمياً، لكن التوقيع معه سيتم بعد نهاية الموسم الكروي الجاري بنسبة كبيرة.
وبحسب إحصائيات تاريخية لفريق النصر، فنشير إلى أنه تعاقد مع أكثر من 80 مدرباً منذ مطلع الستينات، ويشمل هذا الرقم مدربين مؤقتين ومكلفين لمباريات محدودة.


مقالات ذات صلة

دانيلو بيريرا: لم نذهب لإهانة الحكم

رياضة سعودية جانب من الاحتجاجات التي حدثت نهاية المواجهة (تصوير: سعد العنزي)

دانيلو بيريرا: لم نذهب لإهانة الحكم

انتقد البرتغالي دانيلو بيريرا، مدافع الاتحاد، طريقة تعامل بعض أفراد التنظيم مع لاعبي فريقه عقب نهاية مواجهة الهلال

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية واتكينز يحاول المرور من دانيلو مدافع الاتحاد (تصوير: سعد العنزي)

المتألق واتكينز يهز الشباك... ويتقمص دور صانع اللعب أمام الاتحاد

لم يكتف أولي واتكينز بهز الشباك مرة ، وقديم تمريرتين حاسمتين لزملائه ليتخطي الهلال عقبة الاتحاد 3-2 ويلحق به الهزيمة الأولى في الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية شباك الاتحاد استقبلت ثلاثة أهداف ... سيمتش بالرقم 4 يراقب الكرة (تصوير: سعد العنزي)

سيمتش: خسارة واحدة لن تحدد موسم الاتحاد.. نسير في الطريق الصحيح

أكد الصربي سيمتش، مدافع الاتحاد، أن الأخطاء الفردية التي ارتكبها فريقه أمام الهلال كانت وراء خسارته بنتيجة 3-2، ضمن الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية ياسين بونو حارس مرمى فريق الهلال (نادي الهلال)

بونو: النصيري أخي الصغير... و«آسيا للنخبة» من أولويات الهلال

أرجع المغربي ياسين بونو، حارس مرمى الهلال، عدم احتفاله بهدف التعادل الذي سجله مواطنه يوسف النصيري، إلى العلاقة الوثيقة التي تجمعهما.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال (تصوير: سعد العنزي)

إنزاغي: كنّا رائعين أمام الاتحاد ... والجزائية غير صحيحة

أشاد الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال، بأداء لاعبيه عقب الفوز على الاتحاد 3-2 في الكلاسيكو، مؤكداً استحقاق فريقه الانتصار، فيما رفض ما أثير بشأن تراجع إيقاع…

هيثم الزاحم (الرياض)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».