السلطات المصرية تتحفظ على أموال مؤسسات «إخوانية» وقادة الجماعة يقتربون من حل خلافاتهم

إحالة أوراق 10 متهمين في قضية «خلية الظواهري» للمفتي.. وتفجير استهدف محكمة بالقاهرة

محمد الظواهري شقيق زعيم «القاعدة» خلال جلسة مثوله أمام محكم الجنايات في قضية «خلية الظواهري» بالقاهرة الجديدة أمس (أ.ب)
محمد الظواهري شقيق زعيم «القاعدة» خلال جلسة مثوله أمام محكم الجنايات في قضية «خلية الظواهري» بالقاهرة الجديدة أمس (أ.ب)
TT

السلطات المصرية تتحفظ على أموال مؤسسات «إخوانية» وقادة الجماعة يقتربون من حل خلافاتهم

محمد الظواهري شقيق زعيم «القاعدة» خلال جلسة مثوله أمام محكم الجنايات في قضية «خلية الظواهري» بالقاهرة الجديدة أمس (أ.ب)
محمد الظواهري شقيق زعيم «القاعدة» خلال جلسة مثوله أمام محكم الجنايات في قضية «خلية الظواهري» بالقاهرة الجديدة أمس (أ.ب)

تحفظت لجنة قانونية في مصر أمس على أموال 16 مستشفى قالت إنها تتبع جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها الحكومة المصرية تنظيما إرهابيا، وتدرج قادة بها على قوائم الإرهابيين، في مسعى لتجفيف منابع تمويل الجماعة التي تخوض صراعا مفتوحا مع السلطات. وتأتي الخطوة الأخيرة في وقت توصلت فيه الجماعة لصيغة تهدئة بين جناحين متصارعين على قيادتها.
وبينما لا تلوح في الأفق إمكانية لاستيعاب جماعة الإخوان ضمن المشهد السياسي في البلاد، استمر مسلسل العمليات الإرهابية، أمس، باستهداف محكمة شرق العاصمة المصرية القاهرة بعبوتين ناسفتين انفجرت إحداهما، وتسببت في إصابة ثلاثة ضباط شرطة، ومواطن تصادف مروره في موقع التفجير، فيما أبطل خبراء المفرقعات مفعول أخرى، بحسب مصادر أمنية وطبية.
وتفجرت خلافات حادة بين قادة جماعة الإخوان، وتنازع مكتبان للإرشاد (مكتب الإرشاد هو أعلى سلطة تنفيذية داخل الجماعة) قيادة التنظيم، وظهرت تلك الخلافات على السطح من خلال بيانات وبيانات مضادة، مما مثل تهديدا خطيرا لجماعة تمثلت قوتها في الانضباط التنظيمي، ومبايعة القادة على السمع والطاعة.
وانقسمت قيادة الإخوان بشأن نهجها السياسي في مواجهة السلطات، فبينما تبنى جناح يقوده شباب الجماعة وكوادرها الوسيطة اتجاها لتصعيد الصراع بعد أن أطيح بالجماعة من السلطة عبر ثورة شعبية في 30 يونيو (حزيران) 2013، سعت قيادات تاريخية يتزعمها نائب المرشد الدكتور محمود عزت إلى لجم جموح شباب الجماعة، وسط شكوك حول سعي القيادات التاريخية لإبرام صفقة مع السلطات.
وقالت مصادر قريبة الصلة من قادة جماعة الإخوان إن اجتماعات جرت خلال الأيام القليلة الماضية وانتهت لما وصف بـ«خارطة طريق» لتجاوز الصراع بين مكتبي الإرشاد، وتضمن الاتفاق أن يعلن القادة التاريخيون ممثلين في مكتب إرشاد الخارج تمسكهم بـ«الخيار الثوري»، وإجراء انتخابات داخلية جديدة لتشكيل مكتب إدارة للأزمة، مع بقاء محمود عزت قائما بأعمال مرشد الجماعة.
وانتخب إخوان الداخل قيادة جديدة في فبراير (شباط) الماضي لإدارة الأزمة، وفور توليها مقاليد الأمور في الجماعة هيمنت المجموعة الجديدة على المنصات الإعلامية الرسمية للجماعة، وفصلت تبعية أعضاء الجماعة من المصريين العاملين في الخارج عن مكتب الإرشاد الدولي، ورفضت الاعتراف بشرعية عزت. وتشتتت قيادات الجماعة بين السجن أو الاختباء داخل البلاد، أو الهروب إلى الخارج، في أعقاب ثورة 30 يونيو، لكن مصادر مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن قادة الجماعة داخل السجون، وعلى رأسهم نائب المرشد خيرت الشاطر، ظل على اتصال بقواعد الجماعة عبر خط اتصال بينه وبين طه وهدان الذي تولى قيادة التنظيم في الداخل قبل إلقاء القبض عليه أخيرا.
وفي إشارة على بدء تفعيل الاتفاق الذي تم في اجتماع خارج مصر يوم السبت الماضي، بحسب وكالة الأناضول، أكد بيان صادر عن مكتب الإخوان بالخارج أن «الخيار الثوري خيار استراتيجي اختاره الشعب المصري وفى القلب منه جماعة الإخوان، وأنه لا رجوع عن هذا الخيار واستكمال الثورة والقصاص للشهداء مهما كانت التضحيات».
وشدد البيان الذي نشر على موقع حزب الحرية والعدالة المنحل على ضرورة الالتحام يدا بيد مع جموع الشعب، وعدم الانجرار إلى معارك جانبية، ومواصلة الكفاح الثوري خاصة مع ذكرى رابعة (ميدان رابعة العدوية الذي شهد فض اعتصام لأنصار الجماع سقط خلاله مئات القتلى).
وفي غضون ذلك، قال المستشار محمد ياسر أبو الفتوح أمين عام لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان، إن اللجنة التي يترأسها المستشار عزت خميس قررت التحفظ على أموال 16 مستشفى مملوكة للجماعة بخمس محافظات على مستوى الجمهورية، وأسندت إدارتها لوزارة الصحة.
وتشكلت لجنة حصر أموال جماعة الإخوان في أعقاب صدور حكم من محكمة القضاء المستعجل في صيف عام 2013، باعتبار الجماعة تنظيما إرهابيا، وقضت بمصادرة أموالها ومقارها والتحفظ على أموال أعضاء الجماعة.
وأشار أبو الفتوح إلى أن المستشفيات التي صدر قرار بالتحفظ على أموالها وإسناد إدارتها لوزارة الصحة تقع في محافظات القاهرة والجيزة والغربية ودمياط وأسيوط.
وتسعى السلطات المصرية لتجفيف منابع تمويل الجماعة، وتقول إن «الإخوان» شكلوا «لجانا خاصة» نفذت عمليات إرهابية ضد منشآت وأفراد الجيش والشرطة.
وقالت وزارة الداخلية إن شرطيين أصيبا جراء انفجار عبوة ناسفة في ميدان المحكمة بمصر الجديدة (شرق القاهرة).
وقال مسؤول الإعلام بوزارة الداخلية، في بيان نشر على صفحتها على «فيسبوك»، إن عبوة بدائية الصنع انفجرت بميدان المحكمة بمصر الجديدة، مما أسفر عن إصابة 3 من الأمن، بينهم ضابطان برتبتي عقيد ورائد، من قوة الإدارة العامة لمرور القاهرة.
بينما قال مصدر طبي إن الانفجار أسفر أيضًا عن إصابة مدني تصادف مروره في موقع التفجير، واصفا إصابته بالطفيفة.
وأشارت مصادر أمنية إلى أن خبراء المفرقعات تمكنوا من إبطال مفعول عبوة أخرى عليها بمكان الحادث.
وبات القضاة في مصر محل استهداف عناصر إرهابية، وخلال الشهور الثلاثة الماضية قتل النائب العام المستشار هشام بركات في تفجير استهدف موكبه، كما قتل ثلاثة قضاة بنيران مسلحين في شمال سيناء، فيما نجا آخرون من عمليات تفجير استهدفتهم.
وأصدرت محاكم مصرية أحكاما بالإعدام بحق قادة جماعة الإخوان وقيادات متشددة أخرى، ونفذت السلطات بالفعل حكمين بالإعدام بحق مدانين في قضايا إرهابية، وأعمال عنف.
وقررت محكمة جنايات القاهرة أمس إحالة أوراق 10 متهمين في القضية المعروفة إعلاميا باسم «خلية الظواهري» إلى المفتي، لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهم. وحددت المحكمة جلسة 27 سبتمبر (أيلول) المقبل للنطق بالحكم مع استمرار حبس المتهمين.
ويحاكم في القضية 68 متهمًا، من بينهم محمد الظواهري، شقيق أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة. وقال محامٍ عن المتهمين إن الظواهري ليس من ضمن المحالين إلى المفتي.
وأحالت النيابة المتهمين للجنايات «لاتهامهم بإنشاء وإدارة تنظيم إرهابي يرتبط بتنظيم القاعدة.



الحكومة اليمنية تراجع أداء مطارات المناطق المحررة

وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تراجع أداء مطارات المناطق المحررة

وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)

بدأت وزارة النقل اليمنية إجراء تقييم شامل لأداء المطارات في المناطق المحررة، في مختلف الجوانب الفنية والإدارية، وتحديد الاحتياجات والمشكلات واقتراح الحلول، ضمن توجه لتحسين أدائها ورفع كفاءتها، في وقت لا يزال فيه مركز المراقبة الجوية الرئيسي تحت سيطرة الجماعة الحوثية.

وخُصص الاجتماع التقييمي الأول لقطاعات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، الذي عُقد في مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، لمناقشة قطاع المطارات وسلامة الطيران، ومستوى الأداء والاحتياجات، وأبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل الجوي، وفي مقدمتها المطارات ومركز المراقبة الجوية.

ووفق المصادر الحكومية، وجَّه وزير النقل محسن العمري قيادة قطاعي المطارات وسلامة الطيران في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، ومديري المطارات في المناطق المحررة، برفع تقارير شاملة وشفافة تتضمن تقييماً دقيقاً لأوضاع المطارات في مختلف الجوانب الفنية والإدارية، وتحديد أبرز الإشكالات والاحتياجات والمقترحات والحلول، إلى جانب وضع آلية واضحة للتعامل مع الجهات المنتدبة والعاملة داخل المطارات.

مطار عدن الدولي أحد أبرز المطارات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

كما وجَّه الوزير برفع مستوى التنسيق وإخضاع جميع الجهات العاملة داخل المطارات للإشراف المباشر من إداراتها، وفقاً للقانون والنظام، مع رفع أي مخالفات إلى قيادة الوزارة لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.

تطوير ورفع كفاءة الكوادر

تأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتقييم مختلف قطاعات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، لا سيما قطاع المطارات، والوقوف على مستوى أدائها واحتياجاتها، بما يعزز كفاءة منظومة النقل الجوي ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

ونبَّه الوزير العمري إلى أن وزارته تقف أمام مسؤولية وطنية كبيرة في تنظيم قطاعات النقل الجوي والبري والبحري، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقوانين واللوائح والنظم النافذة، ومعالجة الاختلالات الإدارية والفنية، وترسيخ الثقافة القانونية في مختلف مرافق الوزارة والهيئات التابعة لها.

مساعٍ يمنية لرفع كفاءة المطارات وتحسين جودة الخدمات للمسافرين (إعلام حكومي)

وطالب الوزير اليمني القائمين على قطاع الطيران المدني بالارتقاء بمستوى المطارات، وتوفير الحد الأدنى من الأجهزة والمعدات الملاحية والفنية اللازمة، والعمل على تطوير البنية التحتية للمطارات بما يتوافق مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي والأنظمة والمعايير الدولية.

كما وجَّه بوضع خطة متكاملة للتدريب والتأهيل للعام الحالي، وإدراج الاحتياجات ضمن الموازنة العامة، لضمان رفع كفاءة الكوادر العاملة في قطاعات الهيئة والمطارات.

واطلع المشاركون في الاجتماع على حصيلة النقاشات التي أُجريت مع القيادة السياسية بشأن عدد من القضايا المتعلقة بقطاعات النقل، أبرزها مكافحة التهريب، وتنظيم عمل الجهات المنتدبة، وضمان تطبيق القوانين واللوائح والنظم المنظمة للعمل في المنافذ والمرافق التابعة لوزارة النقل.

وأكد الوزير مجدداً ضرورة الالتزام بالاختصاصات والصلاحيات المحددة بموجب قانون الطيران المدني واللوائح ذات الصلة، والعمل وفق الأطر القانونية والمؤسسية.

إعادة ضبط الإيرادات

بشأن إيرادات الهيئة العامة للطيران المدني، نبَّه الوزير العمري إلى أنها إيرادات عامة للدولة ينبغي الحفاظ عليها وعدم استنزافها أو التصرف فيها خارج الأطر القانونية.

وقال إن مسؤولية تطوير وتحسين أداء المطارات والقطاعات التابعة للهيئة مسؤولية مشتركة، وتتطلب العمل ضمن فريق واحد والتنسيق المستمر، وتجاوز الممارسات والاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، وتصحيحها بما يتوافق مع القوانين والأنظمة النافذة.

كما ناقش المجتمعون القضايا المتعلقة بقطاعات الهيئة العامة للطيران المدني واحتياجاتها الفنية والتدريبية والتجهيزية، إضافة إلى أنشطة بعض القطاعات التابعة للهيئة، ومنها مركز المراقبة الجوية، ومستوى تنفيذ التوجيهات الصادرة من وزارة النقل، بما يخدم تنظيم العمل وتحسين الأداء والوصول إلى أفضل مستوى من الكفاءة والانضباط.

ويعاني قطاع الطيران المدني في اليمن من تداعيات الحرب والانقسام المؤسسي الذي طال مختلف قطاعات الدولة؛ ما أدى إلى تعقيدات في إدارة حركة الطيران والمجال الجوي.

وتدير الحكومة المعترف بها دولياً المطارات الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفي مقدمها مطار عدن الدولي، ومطارا الريان وسيئون في محافظة حضرموت، ومطار المخا الدولي على ساحل البحر الأحمر، ومطار سقطرى الدولي، ومطار المهرة، في حين يدير الحوثيون مطار صنعاء، ويتحكمون بمركز المراقبة الجوية الرئيسي.

وتأتي مراجعة وزارة النقل لأداء المطارات ووضعها في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إعادة تنظيم مؤسسات النقل والمنافذ، وتعزيز الرقابة على الموارد والإجراءات التشغيلية، مع التركيز على رفع جاهزية المطارات وتحسين مستوى السلامة والخدمات ومكافحة التهريب.


انحسار الدعم الخارجي يهدد الخدمات الصحية اليمنية

الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
TT

انحسار الدعم الخارجي يهدد الخدمات الصحية اليمنية

الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)

في بلد أنهكته أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، لم يعد تراجع التمويل الخارجي للقطاع الصحي مجرد أزمة مالية تواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بل بات تهديداً مباشراً لاستمرار خدمات يعتمد عليها ملايين السكان، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الصحية وتتقلص الموارد بسبب استمرار الحوثيين في منع تصدير النفط والغاز.

وحذّر وزير الصحة اليمني، قاسم بحيبح، من التداعيات المتفاقمة للانحسار الحاد في الدعم الخارجي، داعياً إلى خطة انتقالية تقلل الاعتماد على المساعدات الدولية وتحمي الخدمات الصحية الأساسية من صدمة التمويل.

وقال بحيبح، خلال اجتماع موسع في العاصمة المؤقتة عدن، إن القطاع الصحي يمر بمرحلة «دقيقة»، وإن انخفاض التمويل الخارجي يفرض إعادة النظر في طريقة إدارة الموارد وتحديد الأولويات، والعمل على بناء نموذج أكثر قدرة على الاستمرار.

ويأتي تحذير الوزير في وقت تناقش فيه السلطات الصحية مشروعاً جديداً يموله البنك الدولي في مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي، في محاولة لتعزيز الخدمات في المناطق المستهدفة والحفاظ على قدرة المرافق الصحية على العمل.

لكنه شدد على أن استمرار الدعم الدولي، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن بناء قدرة محلية على تمويل الخدمات الصحية.

فجوة التمويل

تعني أي فجوة جديدة في تمويل القطاع الصحي، واقعياً، مزيداً من الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية والكوادر الطبية، وقد تعني بالنسبة لكثير من الأسر اليمنية رحلة أطول بحثاً عن العلاج، أو دفع تكاليف لا تستطيع تحملها، أو ببساطة تأجيل العلاج حتى تتفاقم الحالة.

وقال بحيبح إن المطلوب هو التعامل مع حجم التحدي «كما هو»، والعمل وفق الموارد المتاحة، من دون أن يعني ذلك الاستسلام للظروف أو التراجع عن مسؤولية الدولة تجاه المواطنين.

وزارة الصحة اليمنية تبحث الحد من الاعتماد على التمويل الخارجي (إعلام حكومي)

ورأى أن الانخفاض الكبير في التمويل الخارجي يفرض على الوزارة والسلطات الصحية إعادة ترتيب الأولويات ووضع خطة لـ«الخروج السلس» من الاعتماد الكبير على التمويل الدولي، بما يمنع حدوث صدمة مفاجئة في الخدمات.

ويدق هذا التوجه ناقوس الخطر من تقليص الخدمات الصحية، في بلد لا تزال 40 في المائة من منشآته الصحية خارج الخدمة بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، مع تدهور كبير في الوضع الاقتصادي واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية.

الاعتماد على الذات

الاجتماع، وفق المصادر الرسمية، ناقش مكونات مشروع البنك الدولي الجديد وأولوياته، إلى جانب مراجعة تجربة المشروع السابق الممول من البنك ضمن مشروع رأس المال البشري، وما قدمه من دعم وتدخلات للقطاع الصحي.

ويهدف المشروع الجديد إلى دعم مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي، وتعزيز قدرة المرافق الصحية المستهدفة على مواصلة تقديم خدماتها.

تراجع الدعم الدولي يضع القطاع الصحي اليمني أمام ضغوط متزايدة (إعلام حكومي)

غير أن حجم التحدي يتجاوز مشروعاً واحداً، إذ تسعى السلطات الصحية إلى التعامل مع مشكلة أكثر عمقاً تتمثل في كيفية الحفاظ على الخدمات عندما تتراجع المساعدات الخارجية التي ساعدت طوال سنوات الحرب في سد جزء من الفجوة بين الاحتياجات والإمكانات المحلية.

وقال بحيبح إن المرحلة المقبلة تتطلب حماية الخدمات التي تمس حياة المواطنين مباشرة، وتوجيه الموارد المحدودة إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجاً، بدلاً من تشتيتها على تدخلات لا تملك الجهات الصحية القدرة على تمويلها بصورة مستدامة.

ودعا الوزير اليمني إلى تعزيز كفاءة الإنفاق والحوكمة والإدارة، وتطوير الشراكات، وتشجيع المبادرات المحلية والمجتمعية، مع الحفاظ على الشراكات القائمة مع المنظمات والمانحين وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية.

وقال إن «الاعتماد على الذات أصبح ضرورة وليس خياراً»، داعياً مسؤولي الصحة إلى عدم انتظار الحلول من الخارج والعمل على إيجاد بدائل محلية قابلة للتنفيذ.

الدعم الدولي أوصل الخدمات الصحية إلى مناطق نائية في اليمن (إعلام حكومي)

كما طرح تعزيز المساهمة المجتمعية كأحد البدائل الممكنة، لكنه شدد على أن مشاركة المجتمع يجب ألا تتحول إلى بديل عن مسؤولية الدولة، وإنما إلى رافد منظم وشفاف للخدمات الصحية.

وخلص اجتماع وزارة الصحة إلى وضع توجهات لتعزيز تنفيذ مشروع البنك الدولي ورفع جاهزية المرافق الصحية، بالتوازي مع البحث عن حلول طويلة الأمد لأزمة التمويل.

لكن التحدي الأكبر، وفق توجهات الوزارة، لم يعد فقط كيف يحصل القطاع الصحي على تمويل جديد، بل كيف يمنع انهيار الخدمات عندما ينحسر التمويل الخارجي؛ وهي معادلة سيكون المواطن اليمني، في نهاية المطاف، أول من يدفع ثمنها.


اليمن يعلن مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش»

«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
TT

اليمن يعلن مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش»

«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)

أعلن اليمن، الثلاثاء، مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش» الإرهابي، المكنى «أبو حذيفة الأنصاري»، خلال عملية نفذتها قوات خاصة مشتركة تابعة لتحالف دعم الشرعية وقوة مكافحة الإرهاب اليمنية «القوة 22» في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، في ضربة استخباراتية تستهدف أحد أبرز وجوه التنظيم.

وكشفت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الاسم الرباعي للمتحدث هو ميثاق ثابت هيثم الحجيلي، وهو يمني من محافظة حجة، وأكدت المصادر التي فضلت حجب هويتها أنه المتحدث باسم التنظيم ككل، مما يعكس أهميته في سلم القيادات داخل التنظيم الإرهابي.

وقال الجهاز المركزي لأمن الدولة في اليمن (الاستخبارات)، في بيان، إن العملية نُفذت فجر الثلاثاء، في إطار التعاون وتبادل المعلومات الاستخبارية بين الجهاز وقيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، موضحاً أن القوات تمكنت من القضاء على المطلوب في أثناء اختبائه في أحد المنازل السكنية بمدينة سيئون.

وأفاد البيان بأن القيادي كان داخل المنزل برفقة 8 مدنيين، بينهم رجل وامرأتان وخمسة أطفال، مشيراً إلى أن القوات تمكنت من إخراج النساء والأطفال ونقلهم إلى مكان آمن من دون تعرضهم للإصابة أو الأذى.

التنظيمات الإرهابية في اليمن سبق لها السيطرة على مناطق واسعة قبل التصدي لها (إعلام محلي)

وتكشف هذه التفاصيل عن حساسية العملية التي جرت في منطقة سكنية مكتظة، إذ أكد الجهاز الأمني اليمني أن القوات تمكنت من تنفيذ المهمة وتحييد المطلوب من دون وقوع أضرار جانبية بالممتلكات أو المدنيين في الحي.

ووفق البيان، أسفرت العملية كذلك عن إلقاء القبض على شخص كان موجوداً مع «أبو حذيفة الأنصاري» داخل المنزل، بعد مقاومته للقوات وإصابته خلال التعامل معه، قبل تقديم العلاج الطبي له ونقله إلى مكان آمن.

المضبوطات في الموقع

خلال عملية مسح الموقع وجمع الأدلة، عثرت القوات اليمنية على عدد من المضبوطات، بينها حزام ناسف جرى إبطاله وتفجيره لتحييد خطره على المدنيين، إضافة إلى جهازي كمبيوتر محمول، وخمسة جوالات، وجهازين لوحيين.

وقال الجهاز المركزي لأمن الدولة في اليمن إن المضبوطات جرى تحريزها، فيما استكملت الجهات المختصة إجراءات الاستدلال والتوثيق، قبل أن تغادر القوات الخاصة المشتركة منطقة العمليات بعد نجاح تنفيذ المهمة.

تنظيم «داعش» في اليمن خسر أغلب قدراته العسكرية على الأرض (إعلام محلي)

وتشير المضبوطات الإلكترونية، في حال أظهرت عمليات الفحص محتويات ذات صلة بنشاط التنظيم، إلى احتمال أن توفر العملية معلومات إضافية عن شبكات الاتصال والاتصالات الرقمية للقيادي القتيل، خصوصاً أن استهداف القيادات الإرهابية يعتمد بدرجة كبيرة على ما يمكن استخلاصه من الأجهزة التي تضبط في مواقع العمليات.

ولم يكشف البيان عن تفاصيل إضافية بشأن هوية «أبو حذيفة الأنصاري» أو موقعه داخل الهيكل التنظيمي لـ«داعش»، مكتفياً بوصفه متحدث التنظيم، كما لم يوضح طبيعة المعلومات التي قادت القوات إلى المنزل أو الفترة التي قضاها القيادي مختبئاً في سيئون.

تعاون استخباراتي

تبرز العملية، بحسب الجهاز المركزي لأمن الدولة، بوصفها نتيجة مباشرة للتعاون الاستخباري بين الأجهزة اليمنية والقوات المشتركة للتحالف، إذ أشار البيان إلى تبادل المعلومات بشأن المطلوبين، والاستفادة من منظومات المراقبة والاستطلاع الاستخباري، إلى جانب التخطيط والتدريب العملياتي لتنفيذ المهمة.

ويأتي استهداف متحدث «داعش» في وقت تراجعت فيه قدرة التنظيم على الاحتفاظ بمناطق نفوذ واسعة في اليمن، بعد سنوات من العمليات الأمنية والعسكرية التي استهدفت عناصره وقياداته وشبكاته.

وكان التنظيم قد ظهر في اليمن بصورة علنية في أواخر عام 2014، مستفيداً من انهيار مؤسسات الدولة واتساع رقعة الحرب، وتمكن من بناء وجود في مناطق عدة، خصوصاً في البيضاء وأجزاء من حضرموت وشبوة، قبل أن يتعرض لضربات متتالية أدت إلى تراجع قدراته الميدانية.

ومع خسارته القدرة على فرض وجود جغرافي واسع، اتجه التنظيم إلى العمل عبر خلايا محدودة، والاعتماد على الاختباء في المناطق النائية أو داخل البيئات السكنية، وتنفيذ هجمات متفرقة باستخدام العبوات والمتفجرات.

ويمثل مقتل متحدث التنظيم ضربة تتجاوز الجانب الميداني، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المنظومة الإعلامية في الحفاظ على التواصل بين القيادة والخلايا والأنصار، خصوصاً بالنسبة إلى تنظيم فقد معظم قدرته على السيطرة المكانية.

ويؤكد الجهاز المركزي لأمن الدولة أن الحكومة اليمنية ستواصل ملاحقة المطلوبين من عناصر التنظيمات الإرهابية وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة، مشدداً على استمرار التنسيق مع التحالف والشركاء الدوليين في جهود مكافحة الإرهاب.

وقال الجهاز إن اليمن «لن يكون ملاذاً لهم»، في رسالة تعكس سعي السلطات إلى منع التنظيمات الإرهابية من استغلال المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية فراغات أمنية أو صراعات محلية لإعادة بناء شبكاتها.