السلطات المصرية تتحفظ على أموال مؤسسات «إخوانية» وقادة الجماعة يقتربون من حل خلافاتهم

إحالة أوراق 10 متهمين في قضية «خلية الظواهري» للمفتي.. وتفجير استهدف محكمة بالقاهرة

محمد الظواهري شقيق زعيم «القاعدة» خلال جلسة مثوله أمام محكم الجنايات في قضية «خلية الظواهري» بالقاهرة الجديدة أمس (أ.ب)
محمد الظواهري شقيق زعيم «القاعدة» خلال جلسة مثوله أمام محكم الجنايات في قضية «خلية الظواهري» بالقاهرة الجديدة أمس (أ.ب)
TT

السلطات المصرية تتحفظ على أموال مؤسسات «إخوانية» وقادة الجماعة يقتربون من حل خلافاتهم

محمد الظواهري شقيق زعيم «القاعدة» خلال جلسة مثوله أمام محكم الجنايات في قضية «خلية الظواهري» بالقاهرة الجديدة أمس (أ.ب)
محمد الظواهري شقيق زعيم «القاعدة» خلال جلسة مثوله أمام محكم الجنايات في قضية «خلية الظواهري» بالقاهرة الجديدة أمس (أ.ب)

تحفظت لجنة قانونية في مصر أمس على أموال 16 مستشفى قالت إنها تتبع جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها الحكومة المصرية تنظيما إرهابيا، وتدرج قادة بها على قوائم الإرهابيين، في مسعى لتجفيف منابع تمويل الجماعة التي تخوض صراعا مفتوحا مع السلطات. وتأتي الخطوة الأخيرة في وقت توصلت فيه الجماعة لصيغة تهدئة بين جناحين متصارعين على قيادتها.
وبينما لا تلوح في الأفق إمكانية لاستيعاب جماعة الإخوان ضمن المشهد السياسي في البلاد، استمر مسلسل العمليات الإرهابية، أمس، باستهداف محكمة شرق العاصمة المصرية القاهرة بعبوتين ناسفتين انفجرت إحداهما، وتسببت في إصابة ثلاثة ضباط شرطة، ومواطن تصادف مروره في موقع التفجير، فيما أبطل خبراء المفرقعات مفعول أخرى، بحسب مصادر أمنية وطبية.
وتفجرت خلافات حادة بين قادة جماعة الإخوان، وتنازع مكتبان للإرشاد (مكتب الإرشاد هو أعلى سلطة تنفيذية داخل الجماعة) قيادة التنظيم، وظهرت تلك الخلافات على السطح من خلال بيانات وبيانات مضادة، مما مثل تهديدا خطيرا لجماعة تمثلت قوتها في الانضباط التنظيمي، ومبايعة القادة على السمع والطاعة.
وانقسمت قيادة الإخوان بشأن نهجها السياسي في مواجهة السلطات، فبينما تبنى جناح يقوده شباب الجماعة وكوادرها الوسيطة اتجاها لتصعيد الصراع بعد أن أطيح بالجماعة من السلطة عبر ثورة شعبية في 30 يونيو (حزيران) 2013، سعت قيادات تاريخية يتزعمها نائب المرشد الدكتور محمود عزت إلى لجم جموح شباب الجماعة، وسط شكوك حول سعي القيادات التاريخية لإبرام صفقة مع السلطات.
وقالت مصادر قريبة الصلة من قادة جماعة الإخوان إن اجتماعات جرت خلال الأيام القليلة الماضية وانتهت لما وصف بـ«خارطة طريق» لتجاوز الصراع بين مكتبي الإرشاد، وتضمن الاتفاق أن يعلن القادة التاريخيون ممثلين في مكتب إرشاد الخارج تمسكهم بـ«الخيار الثوري»، وإجراء انتخابات داخلية جديدة لتشكيل مكتب إدارة للأزمة، مع بقاء محمود عزت قائما بأعمال مرشد الجماعة.
وانتخب إخوان الداخل قيادة جديدة في فبراير (شباط) الماضي لإدارة الأزمة، وفور توليها مقاليد الأمور في الجماعة هيمنت المجموعة الجديدة على المنصات الإعلامية الرسمية للجماعة، وفصلت تبعية أعضاء الجماعة من المصريين العاملين في الخارج عن مكتب الإرشاد الدولي، ورفضت الاعتراف بشرعية عزت. وتشتتت قيادات الجماعة بين السجن أو الاختباء داخل البلاد، أو الهروب إلى الخارج، في أعقاب ثورة 30 يونيو، لكن مصادر مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن قادة الجماعة داخل السجون، وعلى رأسهم نائب المرشد خيرت الشاطر، ظل على اتصال بقواعد الجماعة عبر خط اتصال بينه وبين طه وهدان الذي تولى قيادة التنظيم في الداخل قبل إلقاء القبض عليه أخيرا.
وفي إشارة على بدء تفعيل الاتفاق الذي تم في اجتماع خارج مصر يوم السبت الماضي، بحسب وكالة الأناضول، أكد بيان صادر عن مكتب الإخوان بالخارج أن «الخيار الثوري خيار استراتيجي اختاره الشعب المصري وفى القلب منه جماعة الإخوان، وأنه لا رجوع عن هذا الخيار واستكمال الثورة والقصاص للشهداء مهما كانت التضحيات».
وشدد البيان الذي نشر على موقع حزب الحرية والعدالة المنحل على ضرورة الالتحام يدا بيد مع جموع الشعب، وعدم الانجرار إلى معارك جانبية، ومواصلة الكفاح الثوري خاصة مع ذكرى رابعة (ميدان رابعة العدوية الذي شهد فض اعتصام لأنصار الجماع سقط خلاله مئات القتلى).
وفي غضون ذلك، قال المستشار محمد ياسر أبو الفتوح أمين عام لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان، إن اللجنة التي يترأسها المستشار عزت خميس قررت التحفظ على أموال 16 مستشفى مملوكة للجماعة بخمس محافظات على مستوى الجمهورية، وأسندت إدارتها لوزارة الصحة.
وتشكلت لجنة حصر أموال جماعة الإخوان في أعقاب صدور حكم من محكمة القضاء المستعجل في صيف عام 2013، باعتبار الجماعة تنظيما إرهابيا، وقضت بمصادرة أموالها ومقارها والتحفظ على أموال أعضاء الجماعة.
وأشار أبو الفتوح إلى أن المستشفيات التي صدر قرار بالتحفظ على أموالها وإسناد إدارتها لوزارة الصحة تقع في محافظات القاهرة والجيزة والغربية ودمياط وأسيوط.
وتسعى السلطات المصرية لتجفيف منابع تمويل الجماعة، وتقول إن «الإخوان» شكلوا «لجانا خاصة» نفذت عمليات إرهابية ضد منشآت وأفراد الجيش والشرطة.
وقالت وزارة الداخلية إن شرطيين أصيبا جراء انفجار عبوة ناسفة في ميدان المحكمة بمصر الجديدة (شرق القاهرة).
وقال مسؤول الإعلام بوزارة الداخلية، في بيان نشر على صفحتها على «فيسبوك»، إن عبوة بدائية الصنع انفجرت بميدان المحكمة بمصر الجديدة، مما أسفر عن إصابة 3 من الأمن، بينهم ضابطان برتبتي عقيد ورائد، من قوة الإدارة العامة لمرور القاهرة.
بينما قال مصدر طبي إن الانفجار أسفر أيضًا عن إصابة مدني تصادف مروره في موقع التفجير، واصفا إصابته بالطفيفة.
وأشارت مصادر أمنية إلى أن خبراء المفرقعات تمكنوا من إبطال مفعول عبوة أخرى عليها بمكان الحادث.
وبات القضاة في مصر محل استهداف عناصر إرهابية، وخلال الشهور الثلاثة الماضية قتل النائب العام المستشار هشام بركات في تفجير استهدف موكبه، كما قتل ثلاثة قضاة بنيران مسلحين في شمال سيناء، فيما نجا آخرون من عمليات تفجير استهدفتهم.
وأصدرت محاكم مصرية أحكاما بالإعدام بحق قادة جماعة الإخوان وقيادات متشددة أخرى، ونفذت السلطات بالفعل حكمين بالإعدام بحق مدانين في قضايا إرهابية، وأعمال عنف.
وقررت محكمة جنايات القاهرة أمس إحالة أوراق 10 متهمين في القضية المعروفة إعلاميا باسم «خلية الظواهري» إلى المفتي، لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهم. وحددت المحكمة جلسة 27 سبتمبر (أيلول) المقبل للنطق بالحكم مع استمرار حبس المتهمين.
ويحاكم في القضية 68 متهمًا، من بينهم محمد الظواهري، شقيق أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة. وقال محامٍ عن المتهمين إن الظواهري ليس من ضمن المحالين إلى المفتي.
وأحالت النيابة المتهمين للجنايات «لاتهامهم بإنشاء وإدارة تنظيم إرهابي يرتبط بتنظيم القاعدة.



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.