دفعة مصرية لمسار تطبيع العلاقات مع تركيا

مدبولي أكد «قوة» أنقرة في المنطقة... وشكري للقاء أوغلو الخميس

شكري (يمين) يصافح جاويش أوغلو خلال زيارة الأخير للقاهرة (أ.ب)
شكري (يمين) يصافح جاويش أوغلو خلال زيارة الأخير للقاهرة (أ.ب)
TT

دفعة مصرية لمسار تطبيع العلاقات مع تركيا

شكري (يمين) يصافح جاويش أوغلو خلال زيارة الأخير للقاهرة (أ.ب)
شكري (يمين) يصافح جاويش أوغلو خلال زيارة الأخير للقاهرة (أ.ب)

في ظل تصريحات رسمية تشير إلى دفعة مصرية لتطبيع العلاقات مع تركيا، يبدأ وزير الخارجية المصري، سامح شكري، يوم غد (الخميس)، زيارة رسمية إلى أنقرة، بناء على الدعوة الموجهة له من نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، بحسب ما أعلنته القاهرة.
وقال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، في إفادة رسمية، اليوم، إن «الزيارة تستهدف مواصلة المناقشات المرتبطة بمسار تطبيع العلاقات بين مصر وتركيا، بما يكفل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، فضلاً عن التشاور حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك»، مشيراً إلى أن «الزيارة تعد استكمالاً للمباحثات التي أجريت بين الجانبين خلال زيارة أوغلو للقاهرة في مارس (آذار) الماضي». وأوضح المتحدث باسم الخارجية المصرية أن شكري وأوغلو «سيعقدان جلسة مباحثات ثنائية مغلقة، تعقبها جلسة مباحثات موسعة لوفدي البلدين، يتبعهما مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة».
وكان أوغلو قد زار القاهرة في مارس الماضي في زيارة هي الأولى من نوعها لوزير خارجية تركي إلى مصر منذ 11 عاماً. وجاءت الزيارة بعد أسابيع من زيارة أجراها نظيره المصري إلى أنقرة، قال إنها «ذات طابع إنساني لإظهار التضامن وتقديم المساعدات لضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب مناطق في سوريا وتركيا في فبراير (شباط) الماضي». وخلال الزيارة، أعلن الوزيران عن «التنسيق لعقد لقاء قمة مرتقبة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان»، دون تحديد موعد حاسم لها.
تزامن الإعلان عن زيارة شكري لأنقرة، مع تصريحات لرئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي لصحيفة «الجورنال» الإيطالية، أكد فيها «تفهم بلاده لقوة تركيا في المنطقة». وأشار مدبولي، بحسب وسائل إعلام محلية، اليوم، إلى «العلاقات التاريخية التي تربط بين القاهرة وأنقرة». وقال إن «مشكلات الفترة الماضية مرتبطة بدعم تركيا لتنظيم (الإخوان)، الذي تصنفه مصر (إرهابياً)، وتسعى للقضاء عليه».
وأضاف رئيس الوزراء المصري أن «تنظيم (الإخوان) أو أي حركة متطرفة أخرى تقوم على فكرة تقسيم المجتمع، تمثل تهديداً خطيراً لأوروبا أيضاً»، موضحاً أن «فكرة التلاعب بالدين واستغلاله لتأكيد فكر سياسي، أو أي هدف آخر، تعد أخطر فيروس يمكن أن يصيب الدول، ما يستوجب العمل على محاربتها». وتابع أن «الكوارث دائماً ما تأتي من مجموعة واحدة تطالب بمكانة مختلفة وتفوق، وتبدأ بمحاولة فرض هذا الفكر، وعلى العالم أن يتعلم من درس الحرب العالمية الثانية».
وقال كرم سعيد، الباحث المتخصص في الشأن التركي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن التصريحات والتحركات الأخيرة «تأتي في سياق إعلاء المصالح البراغماتية المشتركة بين الجانبين، والعمل على حل القضايا الخلافية، والبناء على التقدم في سياق تعزيز الحضور الإقليمي للبلدين». وأضاف أن «زيارة شكري لأنقرة تتم في سياقات إقليمية ودولية متجددة، تشمل الحرب الروسية - الأوكرانية، والانخراط الصيني في الإقليم، والرغبة في تطوير العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وأنقرة، تزامناً مع تراجع واضح لمكونات الإسلام السياسي في المنطقة».
وكشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، الشهر الماضي، عن ارتفاع قيمة الصادرات المصرية إلى تركيا إلى 4 مليارات دولار خلال عام 2022 مقابل 3 مليارات دولار خلال عام 2021 بنسبة ارتفاع قدرها 32.3 في المائة، في حين بلغت قيمة الواردات المصرية من تركيا 3.72 مليار دولار خلال عام 2022 مقابل 3.74 مليار دولار خلال عام 2021 بنسبة انخفاض قدرها 0.7 في المائة. وأشار جهاز الإحصاء إلى ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين مصر وتركيا لتصل إلى 7.7 مليار دولار خلال عام 2022 مقابل 6.7 مليار دولار خلال عام 2021 بنسبة ارتفاع قدرها 14 في المائة. فيما أعلنت تركيا، أخيراً، عزمها تقديم عرض لمصر للتبادل التجاري بين البلدين بالعملة المحلية.
ورغم التصريحات الرسمية التي تدعم التقارب بين البلدين، يؤكد سعيد أن «القاهرة لا تتعجل تحركاتها تجاه تطبيع العلاقات مع أنقرة، وتشترط تصفير تركيا لمشكلاتها في المنطقة لإتمام التطبيع الكامل، وعلى رأسها الخلافات في الملف الليبي». وأعرب عن اعتقاده بأن الفترة الماضية «شهدت حراكاً تركياً في الملف الليبي، نتج عنه ما يحدث حالياً من خطوات لتعزيز التقارب المصري التركي».
وتسارعت وتيرة العلاقات المصرية - التركية، عقب مصافحة السيسي وإردوغان، على هامش افتتاح كأس العالم في قطر، في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقال الرئيس التركي حينها إنه «تحدث مع السيسي لنحو 30 إلى 45 دقيقة». وشكل زلزالا تركيا وسوريا دفعة للعلاقات، ولا سيما بعد زيارة وزير الخارجية المصري للمناطق المنكوبة في سوريا وتركيا. وهي الزيارة التي أعقبت اتصالاً هاتفياً بين شكري ونظيره التركي، لبحث «الوضع بعد الزلزال». سبقه اتصال هاتفي بين السيسي وإردوغان، في إطار التضامن بشأن الزلزال أيضاً.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.