دفعة رابعة من منحة الوقود السعودية المقدمة لليمن تصل إلى عدن

تسهم في دعم الحكومة لتشغيل 70 محطة كهرباء

دفعة جديدة من منحة الوقود السعودية المقدمة لليمن تصل إلى ميناء عدن (سبأ)
دفعة جديدة من منحة الوقود السعودية المقدمة لليمن تصل إلى ميناء عدن (سبأ)
TT

دفعة رابعة من منحة الوقود السعودية المقدمة لليمن تصل إلى عدن

دفعة جديدة من منحة الوقود السعودية المقدمة لليمن تصل إلى ميناء عدن (سبأ)
دفعة جديدة من منحة الوقود السعودية المقدمة لليمن تصل إلى ميناء عدن (سبأ)

وصلت إلى ميناء عدن الدفعة الرابعة من منحة الوقود السعودية المقدمة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بكمية 30 ألف طن متري، ليبلغ إجمالي الكميات الواصلة 150 ألف طن متري من الديزل، و100 ألف طن متري من المازوت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وذلك لتشغيل محطات توليد الكهرباء في المحافظات اليمنية.
تأتي منحة الوقود السعودية امتداداً للدعم المستمر لليمن واستجابة لطلب الحكومة اليمنية لمساعدتها في توفير المشتقات النفطية لتشغيل أكثر من 70 محطة لتوليد الكهرباء بمختلف أنحاء البلاد.
وتعد المنحة ضمن سلسلة من منح سابقة بإجمالي 4.2 مليار دولار أميركي، وكان آخرها منحة بمبلغ 422 مليون دولار تم استكمال إجراءات توريدها على مدى عام كامل، حيث أسهمت في الاستقرار الاقتصادي وتعزيز ميزانية الحكومة اليمنية، ورفع القوة الشرائية للمواطن اليمني، وتحسين الأوضاع الأمنية.
وبحسب البيانات التي وزعها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خلال حفل استقبال الدفعة الجديدة من الوقود، ساعدت المنحة في تحسين قطاع الخدمات، وتحسين المعيشة للمواطنين، ورفع معدل ساعات الخدمة اليومية لتشغيل محطات الكهرباء، وفي خفض الإنفاق الحكومي.

كما أسهمت المنحة - بحسب البيانات نفسها - في نمو الطاقة المنتجة من محطات الكهرباء بنسبة 12 في المائة، مقارنة مع عام 2020، كما ارتفع عدد محطات توليد الكهرباء إلى 81 محطة خلال عام 2022، فضلاً عن إسهامها في الحد من استنزاف احتياطيات العملة الأجنبية لدى البنك المركزي.
ووفّرت منحة المشتقات النفطية السعودية السابقة الطاقة الكهربائية لعموم المشتركين في المؤسسة العامة للكهرباء الذين بلغوا 760 ألف مشترك بمتوسط استهلاك لكل مشترك 37 كيلوواط بالساعة، وبلغ عدد المستفيدين نحو 10 ملايين مستفيد.
ويقول البرنامج السعودي إن المنحة الجديدة تسهم في تشغيل 70 محطة لتوليد الكهرباء تنعكس بشكل مباشر في تشغيل المستشفيات والمراكز الطبية والطرق والمدارس والمنشآت الحكومية والمطارات والموانئ، كما تعزز الحركة التجارية والاقتصادية، مما يسهم في تحسين جميع نواحي الحياة بالمحافظات اليمنية.
ويشير البرنامج إلى أنه يسعى عبر منحة المشتقات النفطية إلى الإسهام في تحقيق استقرار الاقتصاد اليمني، وكذلك الإسهام في إعادة تأهيل البنية التحتية في قطاع الكهرباء باليمن، واستعادة الخدمات الأساسية ذات الأثر المباشر.
وأكدت بيانات البرنامج أنه كان لمنح المشتقات النفطية السعودية السابقة أثر مباشر في توفير الكهرباء لمدة عام، خصوصاً في أشهر الصيف التي تمثل ذروة الاستهلاك الكهربائي من خلال تشغيل أكثر من 70 محطة وعبر تطبيق إجراءات وحوكمة دقيقة من خلال كثير من النماذج الفنية والإجراءات للتأكد من وصول المشتقات النفطية.
كما كان للمنحة السابقة - وفق البرنامج السعودي - انعكاسات مباشرة عبر ارتفاع نسبة تشغيل متوسط ساعات الكهرباء في عدة محافظات، حيث ارتفعت في محافظة عدن بنسبة 20 في المائة، وهو ما زاد من حركة التجارة بزيادة ساعات العمل في المحال التجارية والأسواق، كما أسهمت إجراءات وحوكمة منحة المشتقات النفطية في موثوقية إنتاج الطاقة واستقرار النظام الكهربائي.
إلى ذلك، أوضح البرنامج أن المنحة السابقة من الوقود أسهمت في تخفيض الفاقد الكهربائي الناتج عن الفرق بين الطاقة المنتجة والطاقة المباعة بنسبة 21 في المائة خلال مدة إمداد محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية، خصوصاً بمحافظة عدن، مما أسهم في زيادة ساعات تشغيل محطات الكهرباء وزيادة الحركة الاقتصادية والتجارية.
يشار إلى أن المنحة تأتي ضمن دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الذي قدم 229 مشروعاً ومبادرة تنموية نفذها بمختلف المحافظات اليمنية في 7 قطاعات أساسية؛ هي: التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى البرامج التنموية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، من هجومه على المنظمات الإنسانية والدولية العاملة في مناطق سيطرة جماعته، مكرراً اتهامات لها بالضلوع في أنشطة استخباراتية، رغم استمرار المطالبات الدولية والأممية بالإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الإنسانية المحتجزين لدى الجماعة منذ سنوات.

وتحتجز الجماعة الحوثية نحو 73 موظفاً أممياً وعاملاً في منظمات دولية وإنسانية، إلى جانب موظفين محليين سابقين في السفارة الأميركية، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من أربع سنوات، وسط تحذيرات أممية وحقوقية من تداعيات استمرار هذه الانتهاكات على العمل الإنساني في اليمن.

وقال الحوثي، في خطبة بثتها وسائل إعلام جماعته، مساء الخميس، إن «الأعداء يعملون بشكل كبير جداً في مجال الاختراق الأمني»، زاعماً أن جهات خارجية وظفت «العنوان الإنساني والمنظمات الإنسانية» لأغراض استخباراتية داخل اليمن.

وادعى زعيم الجماعة أن «خلايا تابعة للمنظمات» شاركت في عمليات رصد ومتابعة لصالح ما وصفه بـ«العدو الإسرائيلي»، واتهم عناصر محلية وأجنبية بالعمل على جمع معلومات مرتبطة بمواقع حساسة ومخازن أسلحة واجتماعات حكومية.

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال فعالية تعبوية دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

وذهب الحوثي إلى القول إن تلك الخلايا «لم تعمل في إطار جمع المعلومات فقط بل في تنفيذ عملية الاستهداف»، في إشارة إلى هجمات أميركية وإسرائيلية سابقة استهدفت مواقع ومقار خاضعة للجماعة وأدت إلى مقتل قادة بارزين من المستويين العسكري والإداري.

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه التصريحات تمثل امتداداً لحملة الجماعة ضد المنظمات الدولية، والتي تصاعدت خلال الأشهر الماضية عبر حملات اعتقال وتحقيقات وإجبار بعض المنظمات على تقليص أنشطتها أو تعليق أعمالها في مناطق سيطرة الحوثيين.

المزيد من القمع

تثير اتهامات الحوثيين المتكررة قلقاً واسعاً لدى الأوساط الإنسانية، خصوصاً مع اعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات الدولية في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وكانت الأمم المتحدة ومنظمات دولية عدة قد طالبت مراراً الجماعة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الإغاثة المحتجزين، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يهدد جهود الاستجابة الإنسانية ويقوض الثقة بالعمل الإنساني.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن الخطاب الحوثي الأخير يمنح غطاءً سياسياً وأمنياً لمزيد من التضييق على المنظمات، خصوصاً بعد حملات الاعتقال الواسعة التي طالت موظفين محليين ودوليين خلال العامين الأخيرين.

صفقة جديدة بين الحوثيين والحكومة اليمنية لتبادل الأسرى غاب عنها الموظفون الأمميون (رويترز)

ويخشى ناشطون حقوقيون من أن يؤدي استمرار هذه الحملة إلى عزوف مزيد من المنظمات عن العمل في مناطق سيطرة الجماعة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والانهيار الخدمي.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن الجماعة توظف مثل هذه الخطابات التعبوية لتعزيز سرديتها السياسية والأمنية، وتبرير القيود المفروضة على المنظمات والمجتمع المدني، بالتوازي مع استمرار حملات التعبئة والتجنيد وتوسيع القبضة الأمنية في مناطق سيطرتها.

ولم يقتصر حديث الحوثي على اتهام المنظمات، بل وسّع دائرة الاتهامات لتشمل ما وصفه بـ«الاستهداف الاقتصادي والصحي» للدول العربية والإسلامية، متهماً شركات ودولاً غربية بالسعي للإضرار بالمجتمعات العربية عبر منتجات وسلع مختلفة.

كما تحدث عن «استهداف صحي» يركز - بحسب زعمه - على قضايا العقم وتحديد النسل، معتبراً أن جهات خارجية تستغل تقدمها العلمي والصناعي لإنتاج مواد ذات تأثيرات صحية ونفسية خطرة.


الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من انتهاكاتها بحق السكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحيطها، امتداداً لسياسة القمع والتوسع بالنفوذ، وشمل ذلك تفجير منازل معارضين، ومحاصرة منشآت خاصة، وفرض جبايات جديدة على المدنيين، بالتزامن مع تنامي احتجاجات قبلية ضد الاستيلاء على أراضٍ تابعة لقبائل خولان والتصرف بها خارج الأطر القانونية والقبلية.

وشهد حي شملان شمال غربي صنعاء إحدى أعنف الوقائع، بعدما أقدم مسلحون حوثيون على تفجير منزل ضابط سابق في الجيش اليمني، في حادثة أثارت موجة استياء واسعة، وعدّها حقوقيون مؤشراً جديداً على تصاعد الانتهاكات ضد السكان وممتلكاتهم في مناطق سيطرة الجماعة.

وأكدت مصادر محلية أن مسلحين حوثيين برفقة عربات عسكرية داهموا منزل العميد فضل الصايدي في حي شملان، قبل أن يقوموا بإحراقه وتفجيره بشكل كامل، وسط انتشار أمني كثيف في المنطقة.

وحسب المصادر، فإن العميد الصايدي لا يزال محتجزاً في سجون الجماعة منذ عام 2018 دون محاكمة، على خلفية نزاع سابق مع عناصر حوثية حاولت الاستيلاء على منزله بالقوة، وتطور حينها إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

منزل عميد في الجيش اليمني بعد إحراقه وتفجيره من قِبَل الحوثين في صنعاء (إكس)

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد أظهرت تصاعد أعمدة الدخان من موقع المنزل، مع سماع دوي انفجارات متتالية، في حين أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الواقعة، معتبرة أن تفجير المنزل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واعتداءً مباشراً على حق المواطنين في السكن والملكية الخاصة.

وفي موازاة ذلك، أفاد سكان في شملان بأن الجماعة كثفت من انتشار عناصرها المسلحة في عدد من الحارات والشوارع، مع تنفيذ حملات تفتيش ومراقبة موسعة، بالتزامن مع فرض جبايات مالية جديدة على التجار والأهالي تحت مسميات مختلفة، من بينها دعم ما تسمى «المعسكرات الصيفية».

ابتزاز القطاع الخاص

في اتجاه قمعي آخر، أغلقت الجماعة الحوثية مصنع «شملان» للمياه المعدنية، وأوقفت عمليات الإنتاج والتوزيع بالقوة، عقب حملة حصار واقتحام نفذها مسلحون تابعون لها، ضمن ما وصفه عاملون بأنه تصعيد جديد ضد ما تبقى من القطاع الخاص اليمني.

وأوضحت مصادر مطلعة أن عناصر الجماعة فرضوا حصاراً على المصنع قبل يوم من عملية الاقتحام، وقاموا بإشعال النار في إطارات تالفة أمام البوابة الرئيسية، في محاولة للضغط على إدارة المصنع لدفع جبايات مالية مقابل السماح بخروج شاحنات التوزيع.

ووفق إفادات عاملين وشهود عيان، أجبر المسلحون أصحاب المحلات التجارية والسكان القريبين من المصنع على إغلاق متاجرهم ومغادرة المنطقة، ما تسبب في حالة من التوتر والذعر بين السكان.

جانب من تجمع لمسلحين حوثيين لحظة اقتحام مصنع لتعبئة المياه بصنعاء (إكس)

وأشار عاملون في المصنع إلى تعرضهم لاعتداءات مباشرة أثناء عملية الاقتحام والإغلاق، مؤكدين أن المصنع تعرض خلال الأشهر الماضية لعدة عمليات دهم متكررة بسبب رفض إدارته تقاسم العوائد المالية مع قيادات حوثية نافذة.

واتهم العاملون قيادات في الجماعة بالوقوف وراء عمليات الابتزاز، في إطار مساعٍ لفرض السيطرة على الموارد الاقتصادية والمشروعات الخاصة، بعد سنوات من التضييق الذي طال شركات ومؤسسات تجارية عديدة في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين.

غضب قبلي

بالتزامن مع تلك التطورات، تصاعدت حالة الاحتقان القبلي في ريف صنعاء، عقب اتهامات وجهتها قبائل خولان الطيال لقيادات حوثية بالاستيلاء على أراضٍ تابعة للقبيلة والتصرف بها دون أي صفة قانونية.

وأصدرت القبائل خلال اجتماع موسع قبل أيام بياناً أعلنت فيه رفضها الكامل لأي عمليات نهب أو استحداث أو بيع لأراضي أبناء القبيلة، ومحملة الجماعة الحوثية المسؤولية عن أي تداعيات قد تنتج عن استمرار تلك الممارسات.

لقاء موسع لقبائل خولان بصنعاء لتدارس موقف موحد ضد الحوثيين (إكس)

واتهمت شخصيات قبلية القيادي الحوثي عبد الباسط الهادي، المعين محافظاً لريف صنعاء، بالاستيلاء على مساحة أرض تابعة للقبيلة في شارع خولان بالعاصمة، وبيعها لأحد أقاربه مستغلاً نفوذ الجماعة المسلحة.

وأكد أبناء القبيلة أن الأراضي المعتدى عليها تُعد من الممتلكات المعروفة تاريخياً لأبناء خولان، وأن التصرف بها خارج الأطر القبلية والقانونية يمثل اعتداءً مباشراً على حقوقهم وأعرافهم المتوارثة.

ودعا البيان القبلي أبناء خولان إلى التكاتف والاصطفاف لمواجهة ما وصفه بمحاولات السطو المنظم على أراضي القبيلة ومقدراتها، مشدداً على ضرورة منع أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة.


تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد محافظة إبّ الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً لافتاً في الانتهاكات التي تطول المدنيين وممتلكاتهم، وسط اتهامات متزايدة للجماعة باستخدام النفوذ الأمني والمسلحين لقمع أي تحركات مناهضة، وفرض مزيد من الجبايات، وإشاعة حالة من الفوضى والانفلات في مناطق سيطرتها.

وفي أحدث هذه الوقائع، أقدم أحد المسلحين الحوثيين على هدم منزل امرأة تجاوز عمرها التسعين عاماً في مديرية العدين غرب المحافظة، في حادثة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط المحلية والحقوقية، وكشفت حجم الانفلات الذي تشهده المحافظة، ومدى الحصانة التي يتمتع بها المسلحون المرتبطون بالجماعة.

ووفق مصادر محلية، فإن مسلحاً حوثياً برفقة آخرين هدم أجزاء واسعة من منزل المواطنة فاطمة غالب في قرية السنافي التابعة لعزلة الغضيبة، مستغلاً غيابها أثناء زيارتها لإحدى قريباتها، قبل أن يحول المنزل إلى ركام بالكامل.

وأوضحت المصادر أن زوج المرأة الراحل كان قد بنى المنزل قبل عقود، وعاشت فيه الأسرة لسنوات طويلة، قبل أن تجد نفسها اليوم بلا مأوى، ما اضطرها إلى الانتقال للإقامة لدى أحد أحفادها في قرية مجاورة.

مُسنّة يمنية تقف على أطلال منزلها الذي هدمه مسلح حوثي (إعلام محلي)

وأكدت مصادر في الأسرة أن الضحية تقدمت ببلاغ رسمي إلى إدارة أمن العدين الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث جرى توثيق الأضرار وإعداد محاضر معاينة، غير أن السلطات لم تتخذ أي إجراءات فعلية لضبط المتهم، رغم صدور أوامر بذلك، وهو ما عزز الاتهامات بوجود تواطؤ لحماية الجاني بسبب ارتباطاته النافذة داخل سلطة الجماعة.

وقالت المصادر إن الأسرة تتعرض لضغوط متواصلة للقبول بتسوية عرفية بدلاً من إحالة القضية إلى القضاء، مشيرة إلى أن المرأة المسنّة وأحفادها يرفضون تلك الضغوط، ويتمسكون بإحالة القضية إلى النيابة والمحكمة، ومحاسبة المتورطين في هدم المنزل وتشريد ساكنيه.

ضغوط وجبايات

في مناشدة مصورة وجهتها إلى السلطات المحلية الحوثية، قالت المرأة المسنّة إن المنزل يمثل كل ما تملكه بعد وفاة زوجها، مطالبة بإنصافها، ومؤكدة أنها لا تملك مكاناً آخر يؤويها في هذا العمر المتقدم.

وفي حادثة أخرى تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في المحافظة، الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، اقتحمت عناصر مسلحة تابعة لما يسمى «مكتب الزكاة» الخاضع لإدارة الحوثيين، مبنى سكنياً في مديرية المشنة بمدينة إبّ، بذريعة تحصيل جبايات مالية من أحد التجار الذي يمتلك محالّ تجارية في الطابق الأرضي من المبنى.

وذكرت مصادر محلية أن الحملة المسلحة نُفذت بإشراف مباشر من مدير مكتب الزكاة في المديرية فؤاد الحاج، موضحة أن العملية لم تقتصر على ملاحقة التاجر داخل محالّه، بل امتدت إلى اقتحام الطابق السكني الذي تقيم فيه أسرته، حيث حاول المسلحون كسر أبواب الشقق، ما تسبب في حالة من الرعب والهلع بين النساء والأطفال.

لحظة اقتحام المسلحين الحوثيين مسكن أحد التجار في إبّ (إعلام محلي)

وأظهر مقطع مصور يوثق عملية الاقتحام طفلاً وهو يصرخ باكياً في وجه المسلحين، قائلاً: «هنا عوائل... عوائل!»، في محاولة لمنعهم من اقتحام الشقق السكنية، غير أن المسلحين واصلوا محاولاتهم متجاهلين تلك المناشدات.

وأثارت الواقعة موجة استياء واسعة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ عدّ ناشطون أن الجماعة حولت مؤسسات الجباية إلى أدوات للابتزاز والترهيب، تستخدم القوة المسلحة ضد المدنيين والتجار، وتنتهك حرمة المنازل تحت غطاء التحصيل المالي.

اختطاف شاب

يرى سكان في محافظة إبّ أن هذه الحوادث تعكس جانباً من سياسة التضييق التي تمارسها الجماعة الحوثية بحق المدنيين في مناطق سيطرتها، من خلال فرض جبايات متزايدة، والتعامل مع الرافضين لها بالقوة، في ظل غياب سلطة قضائية مستقلة قادرة على حماية المدنيين أو محاسبة المتورطين في تلك الانتهاكات.

وعلى صعيد متصل بسياسة القمع التي تتبعها الجماعة في المحافظة، ذكرت مصادر حقوقية أن الشاب ماجد النبوي اختُطف من أمام محله التجاري في مديرية السدة شرق المحافظة، التي تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى مركز بارز لمعارضة سلطة الحوثيين.

شاب اختُطف في إبّ قبل أيام ولا يزال مصيره مجهولاً (إعلام محلي)

وبحسب المصادر، فإن مسلحين كانوا على متن سيارة اقتادوا الشاب من أمام متجره إلى جهة غير معروفة، ما أثار حالة من الهلع في أوساط السكان الذين لم يعتادوا مثل هذه الحوادث من قبل.

وأضافت المصادر أن سلطات الحوثيين لم تكشف، رغم مرور أربعة أيام على الواقعة، عن مكان احتجازه أو الجهة التي تقف خلف العملية، أو الأسباب التي أدت إليها، خصوصاً أن الشاب لا ينتمي إلى أي جهة سياسية، ولا يمارس أي نشاط سوى عمله التجاري، كما تؤكد أسرته أنه لا يملك أي خصومات مع أحد.

وطالبت الأسرة، إلى جانب ناشطين حقوقيين، بسرعة الكشف عن مصير المختطف النبوي، ومحاسبة أي جهة تقف وراء الحادثة، معتبرين أن صمت السلطات طوال هذه الفترة يثير مخاوف السكان من وجود جماعات مسلحة أو جهات غير معلومة تنفذ مثل هذه العمليات في المحافظة.