معركة «أنفيلد» تنتهي بتعادل مثير يعزز صدارة آرسنال ويرضي ليفربول «المترنح»

بالاس يسحق ليدز بخماسية مواصلاً انتفاضته... وإصابة راشفورد تثير القلق في يونايتد قبل مواجهة إشبيلية

رامسديل حارس آرسنال ينقذ الكرة التي حولها كوناتي لاعب ليفربول قبل أن تسكن الشباك في الثواني الأخيرة (رويترز)
رامسديل حارس آرسنال ينقذ الكرة التي حولها كوناتي لاعب ليفربول قبل أن تسكن الشباك في الثواني الأخيرة (رويترز)
TT

معركة «أنفيلد» تنتهي بتعادل مثير يعزز صدارة آرسنال ويرضي ليفربول «المترنح»

رامسديل حارس آرسنال ينقذ الكرة التي حولها كوناتي لاعب ليفربول قبل أن تسكن الشباك في الثواني الأخيرة (رويترز)
رامسديل حارس آرسنال ينقذ الكرة التي حولها كوناتي لاعب ليفربول قبل أن تسكن الشباك في الثواني الأخيرة (رويترز)

فرّط آرسنال المتصدر في تقدمه بهدفين ونجا من الخسارة في معركة ملعب «أنفيلد» بخروجه متعادلاً 2 - 2 مع مضيفه ليفربول صاحب الأرض، فيما واصل كريستال بالاس انتفاضته منذ عودة المدرب المخضرم روي هودجسون لقيادته محققاً انتصاراً كاسحاً على مضيفه ليدز يونايتد 5 - 1 أمس في المرحلة الثلاثين من الدوري الإنجليزي الممتاز.
وكان آرسنال في طريقه لتعزيز تصدره للدوري بفارق ثماني نقاط عن مطارده مانشستر سيتي، لكنه بعد التعادل مع ليفربول أصبح الفارق ست نقاط بينه وبين حامل اللقب الذي يملك مباراة واحدة مؤجلة إلى جانب مواجهة منتظرة بين الفريقين.
وتقدم البرازيلي غابرييل مارتينيلي بهدف لآرسنال بعد ثماني دقائق مستغلاً ارتباك دفاع ليفربول، وأضاف مواطنه غابرييل خيسوس الثاني بضربة رأس في الدقيقة 28 دون أي مداخلة من دفاع المنافس.
وقلص المصري محمد صلاح الفارق لأصحاب الأرض بمتابعة كرة من مدى قريب قبل الاستراحة بثلاث دقائق، لكنه أضاع في بداية الشوط الثاني فرصة إدراك التعادل عندما أهدر ركلة جزاء بتسديد الكرة خارج المرمى تماماً.
لكن قبل نهاية الوقت الأصلي بثلاث دقائق، سجل البرازيلي البديل روبرتو فيرمينو بضربة رأس من مدى قريب هدف الإنقاذ لليفربول بعد تمريرة ترينت ألكسندر - أرنولد.
وفي الوقت بدل الضائع، اشتعل اللقاء وأهدر صلاح فرصة خطيرة من مدى قريب، قبل أن يعود ويطلق تسديدة متقنة من الجانب الأيمن حولها حارس آرسنال آرون رامسديل إلى ركلة ركنية. وسنحت فرصة لليفربول لحسم اللقاء في الثواني الأخيرة عندما حول إبراهيما كوناتي الكرة بصدره نحو المرمى لكنها اصطدمت بحارس آرسنال وخرجت أيضاً.

إيزي يحتفل بتسجيل ثالث أهداف كريستال بالاس (رويترز)

وأصبح رصيد آرسنال المتصدر 73 نقطة من 30 مباراة، متقدماً على سيتي حامل اللقب برصيد 67 نقطة من 29 مباراة. ورفع ليفربول رصيده إلى 44 نقطة لكن ظل في المركز الثامن، وتراجعت حظوظه في المنافسة على مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، حيث يتأخر بفارق 12 نقطة عن مانشستر يونايتد رابع الترتيب الذي خاض 29 مباراة فقط.
وفي مباراة أخرى تألق كريستال بالاس وحقق فوزه الثاني على التوالي بقيادة مدربه المخضرم روي هودجسون، حيث قلب تأخره بهدف إلى فوز ساحق على مضيفه ليدز يونايتد 5 - 1.
وكان هودجسون (75 عاماً) قد بدأ ولايته الثانية في تدريب بالاس بقيادته لتحقيق انتصاره الأول في 2023 بالتفوق على ليستر سيتي الأسبوع الماضي، ثم جدد الفوز أمس ليتلقى فريقه دفعة جيدة في معركة الهروب من الهبوط.
وقبل ثماني جولات على النهاية، تقدم بالاس إلى المركز 12 برصيد 33 نقطة، وبفارق ست نقاط عن منطقة الهبوط، بينما تجمد رصيد ليدز عند 29 نقطة في المركز 16.
وتقدم باتريك بامفورد بهدف لأصحاب الأرض بضربة رأس بعد مرور 21 دقيقة، ليصل إلى 50 هدفاً مع ليدز يونايتد. وتألق سام جونستون حارس بالاس في التصدي لأكثر من محاولة، قبل أن يدرك زميله مارك جويهي التعادل قبل الاستراحة مباشرة.
واستعرض بالاس قوته الهجومية في الشوط الثاني وسجل أربعة أهداف رغم غياب جناحه الخطير ويلفريد زاها بسبب الإصابة.
وسجل بالاس هدفين متتاليين عن طريق جوردان أيو وإبريتشي إيزي لتصبح النتيجة 3 – 1، وصنع مايكل أوليز (21 عاماً) الهدفين. وتسبب بالاس في صدمة جديدة للمشجعين في ملعب إيلاند رود حيث أحرز أودسون إدوار الهدف الرابع بعد هجمة مرتدة سريعة، ليسجل لأول مرة في الدوري منذ أكتوبر (تشرين الأول). وجاء الهدف أيضاً بفضل التمريرة الحاسمة الثالثة من أوليز خلال 16 دقيقة.
وأحرز أيو هدفه الثاني والخامس لفريقه بعد متابعة تسديدة مرتدة من الدفاع، وتأكد من صحة الهدف بعد مراجعة من حكم الفيديو المساعد.
وعن اللقاء قال إيزي: «هذا الفوز والعرض الكبير بسبب جهد الجميع. لقد مر وقت طويل على آخر مرة نلعب فيها بهذا الشكل».
وسيلعب بالاس في ضيافة ساوثهامبتون متذيل الترتيب يوم السبت المقبل، بينما يستضيف ليدز منافسه ليفربول يوم الاثنين 17 أبريل (نيسان).
على جانب آخر، خلفت إصابة المهاجم ماركوس راشفورد حالة من القلق بين جماهير مانشستر يونايتد قبل مواجهة إشبيلية الإسباني الخميس المقبل في ذهاب ربع نهائي الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» ومرحلة حاسمة بالموسم الإنجليزي.
وألقى الهولندي إريك تن هاغ مدرب يونايتد باللوم على جدول المباريات المزدحم في إصابة راشفورد في عضلات الفخذ خلال الفوز 2 - صفر على إيفرتون بالدوري الإنجليزي السبت، وقال إنه لا يملك سوى التضرع حتى لا تكون الإصابة خطيرة. وخرج اللاعب البالغ عمره 25 عاماً، الذي أحرز 28 هدفاً مع يونايتد في كل المسابقات هذا الموسم، قبل دقائق من نهاية اللقاء وهو يعاني بعد أن حاول مد ساقه للحاق بكرة عالية في أولد ترافورد، وشارك المهاجم الهولندي فاوت فيخورست بدلاً منه في آخر دقائق. وقال تن هاغ: «هناك أشياء لا يمكن تحملها، خضنا 3 مباريات في أسبوع واحد... لماذا تجعلنا رابطة الدوري الإنجليزي نلعب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، ثم نلعب في وقت مبكر من يوم السبت؟ أعتقد هذا غير جيد، وهذا ما يتسبب في خطورة، ولا يمكن للاعبين التعافي بسرعة».
وتابع: «نحن ندرك أن العلم والأبحاث يؤكدان حاجة اللاعبين إلى فترة محددة من أجل التعافي».
وفي الوقت الذي قال فيه تن هاغ إنه فخور بالعرض الذي قدمه فريقه، فقد أظهر إحباطه من إمكانية غياب مهاجمه البارز مع دخول الموسم مراحله الختامية الحاسمة وسط سعي الفريق لضمان مكان بالمربع الذهبي. وبعد مواجهة إشبيلية يوم الخميس، سيعود يونايتد للعب ضد نوتنغهام فورست الأحد. وعلق المدرب الهولندي: «هذا ما نجنيه من جدول المباريات المضغوط، الآن نجد أنفسنا في هذا الموقف، ولا يمكننا الآن سوى التضرع ألا يغيب راشفورد». وأضاف: «لا يمكنني القول في الوقت الحالي، سننتظر فحوص الجهاز الطبي ونرى كيف ستسير الأمور».
وصنع راشفورد الهدف الثاني لزميله الفرنسي أنطوني مارسيال لتصبح النتيجة 2 - صفر بينما أهدر هو أكثر من فرصة خلال المباراة. ورغم أن إصابة راشفورد تمثل ضربة ليونايتد، فإن الفريق تلقى دفعة إيجابية بعدما استكمل لاعب الوسط البرازيلي كاسيميرو فترة الإيقاف أربع مباريات وبات بوسعه العودة للتشكيلة.
ويحتل يونايتد المركز الرابع في الدوري برصيد 56 نقطة، وبفارق الأهداف عن نيوكاسل يونايتد ثالث الترتيب، بينما يتقدم بثلاث نقاط على توتنهام هوتسبير الذي خاض مباراة أكثر.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».