مسلمو الهند يخففون من أكل اللحوم ويتحولون إلى شبه نباتيين

توجه كبير إلى الطعام الصحي خلال شهر رمضان

الحمص يُعتبر بديلاً جيداً للحوم وله فوائد كثيرة (شاترستوك)
الحمص يُعتبر بديلاً جيداً للحوم وله فوائد كثيرة (شاترستوك)
TT

مسلمو الهند يخففون من أكل اللحوم ويتحولون إلى شبه نباتيين

الحمص يُعتبر بديلاً جيداً للحوم وله فوائد كثيرة (شاترستوك)
الحمص يُعتبر بديلاً جيداً للحوم وله فوائد كثيرة (شاترستوك)

في الهند ينظر إلى المسلمين خلال شهر رمضان المبارك على أنهم يفضلون أكل اللحوم وقت الإفطار، ويتصورون مائدة عامرة بأطباق «برياني» الضأن الطري، وكاري الدجاج، والكباب بأنواعه كافة. لكن نادراً ما نتوقف لنفكر في المسلمين، الذين أصبحوا نباتيين جزئياً، أو نباتيين بشكل صارم. مع ذلك يفضل كثير من المسلمين الهنود الأطباق النباتية على اللحوم خلال شهر رمضان أو في أوقات أخرى.
تقول روكسانا نجيب، وهي نباتية منذ طفولتها: «هناك اعتقاد بأن النظام الغذائي النباتي يتعارض مع أسس وأركان الدين، لكن يختلف كثيرون بشدة مع هذا الطرح؛ حيث يقولون إن النبي (ص) كان ضد الإفراط في الطعام، سواء أكان من اللحم أم غيره، في كل الأحوال، فدائماً ما كان يوصي بالاعتدال. ورغم أنه لم يكن نباتياً، يُقال إن أصناف الطعام المفضلة إليه كانت الزبادي والزبد والمكسرات والخيار والتمر والرمان والتين. روكسانا محامية تعتمد كثيراً على الأطباق النباتية، وكذلك تشاركنا إحدى الوصفات المفضلة إليها.

إفطارات الهنود تعتمد على الخضار (شاترستوك)

- كباب شامي نباتي
يتم إعداد كل أنواع الكباب الشامي غير النباتي من اللحم والعدس الأصفر، ويتم تقديمها إلى جانب صوص الـ«تشاتني». مع ذلك يتم إعداد الكباب الشامي النباتي من «تشانا دال» (الحمص الهندي المجروش)، المنقوع سلفاً والمفري، أو الـ«كالا تشانا» (الحمص الأسود). إنها مقبلات ممتازة، ومن المناسب تقديمها إلى جانب صوص «تشاتني» البصل والنعناع، و«تشاتني» الليمون.
الحمص الأسود مصدر غني بالبروتين والألياف، وله أيضاً كثير من المنافع والفوائد الصحية؛ حيث يساعد في فقدان الوزن، والمحافظة على انخفاض مستوى الكوليسترول في الدم، وهو غذاء جيد لمرضى السكري أيضاً. كيف يتم إعداد الكباب الشامي النباتي؟
إنه طبق خفيف سهل التحضير لا يستغرق إعداده أكثر من 30 دقيقة.
كل ما عليك فعله هو نقع الحمص الهندي طوال الليل (من 6 إلى 8 ساعات)، ثم غليه (أو وضعه في إناء الطهي بالبخار)، ثم هرسه حتى يصبح معجوناً، وإضافة البهارات وقليه في القليل من الزيت. يمكن إضافة بهارات أثناء غليه، أو إضافة مسحوق من البهارات (غارام ماسالا) أثناء تشكيل الخليط. يمكن بعد ذلك قليه في زيت غزير أو قليل، ويمكن تشكيله على النحو الذي ترغب فيه، فلا عليك سوى وضع قليل من الزيت على راحتي اليدين، وتشكيله. يتم تقديم الكباب مع حلقات البصل (مع قليل من عصير الليمون والملح الأسود)، أو مع غموس الكزبرة (دهانيا تشاتني) أو صلصة الطماطم. يمكن إضافة كل تلك الأصناف إلى رغيف البرغر المستدير لإعداد شطيرة من البرغر. ليس عليك سوى إضافة معجون الجبن أو المايونيز على جانبي الرغيف من الداخل، ويمكن إضافة بعض الخس وحلقات البصل للحصول على مذاق أقوى. أصبح البرغر الصحي جاهزاً للتقديم الآن. يشبه ذلك إلى حد ما وصفات الفلافل المعدّة من الحمص الشائع الكبشي (الحمص الأبيض).

- تغيير التوجه
يتغير التوجه السائد مع تحول الجيل الشاب من المسلمين الهنود، الذين يتمتعون بوعي خاص بالصحة واللياقة البدينة، إلى النظام الغذائي النباتي الجزئي أو الصارم خلال شهر رمضان. وفي الوقت الذي تتمتع فيه أطباق اللحم تقليدياً بشعبية خلال هذا الوقت من العام، لدى المسلمين الذين يعيشون في الألفية الثانية الكثير من الخيارات. أصبح إشفاق حسن نباتياً في الرابعة عشرة من العمر بعدما رأى أسرته تذبح ماعزاً؛ حيث شعر أن الكثير من المسلمين يسيئون فهم مفهوم الأضحية. يقول إشفاق: «كيف يمثل قتل حيوان خائف تضحية من جانبك؟ إن التضحية تتعلق بالتخلي عن شيء عزيز على قلبك. كذلك أكثر سكان الهند نباتيون، ولدينا هنا وفرة في الأطباق اللذيذة التي لا تحتوي على أي لحوم». ربما يتم تعريف المسلمين كجماعة آكلة للحوم لأن جذور الإسلام تكونت في صحراء قاحلة، وهي مكان تندر فيه البقوليات والفواكه والخضراوات كما يشير إشفاق. من الأطباق المفضلة إليه «برياني» الفطر والكاجو. وقال: «نظراً لحبي لتناول طبق (البرياني) كثيراً، أحاول تجربة برياني الكاجو، وقد قدّمته إلى كثير من أصدقائي وقت الإفطار، وقالوا إن مذاقه جيد مثل (برياني) الضأن والدجاج». وأضاف قائلاً: «لقد أعددت طبقاً استخدمت فيه الفطر بدلاً من اللحم، وكان مذاقه قريباً جداً من الطبق الأصلي».
إضافة إلى كون الفطر غنياً بفيتامين «د»، يتمتع هذا الـ«برياني» بنكهة قوية. لإعداد «برياني» الفطر المثالي، ينبغي البدء بانتقاء ثمرات جيدة من الفطر.

مشروب «فالودا» لذيذ ومغذٍ ومنعش للصائمين (شاترستوك)

- طريقة التحضير
قم بتنظيف الفطر جيداً، وقطع السيقان، ثم قطع البصل والمشروم بشكل طولي. ضع الطماطم في الخلاط إلى أن تصبح معجوناً، ثم ضع المكونات الموضحة أدناه لجرشها دون إضافة ماء. قمّ بغسل الأرز، ونقعه في الماء (3 أكواب)، مع الملح لمدة 30 دقيقة. قمّ بتسخين مقلاة على درجة حرارة متوسطة، ثم أضف الزيت والزبد، وعندما يسخن الزيت أو الزبد جيداً، قمّ بقلي الكاجو إلى أن يتحول لونه إلى البني الذهبي، ثم أضف الزبيب، وقم بتقليبه إلى أن ينتفخ. ارفع كل المكونات من المقلاة، وضعها جانباً.
في المقلاة نفسها، أضف حفنة من البصل، واقلِها حتى يتحول لونها إلى البني الذهبي، ثم ضعها جانباً. سيتم استخدام المكسرات والزبيب والبصل لتزيين الطبق. قم بتسخين الزيت المتبقي، وقلي المكونات الموضحة أدناه حتى تصبح لينة، ثم أضف الكمية المتبقية من البصل، وقمّ بقليها حتى يتحول لونها إلى البني الذهبي. أضف بعد ذلك معجون الزنجبيل والثوم المهروس إلى المقلاة، وقم بالتقليب حتى تختفي رائحتها الأصلية، ثم أضف النعناع والكزبرة المقطّعة، وخليط الفلفل الحار، وقم بقليها لمدة دقيقة. حان الآن وقت إضافة الفطر، وقليه في قليل من الزيت لمدة دقيقة. ضع بعد ذلك معجون الطماطم على النار، وأضف مسحوق الفلفل الأحمر الحار، ومسحوق الكركم، والـ«غارام ماسالا» والملح. قلّب جيداً، وحين يصبح الخليط سميكاً، أضف الزبادي واقلِه جيداً، ثم أضف الفطر.
ضع نصف كمية الأرز المطهي كطبقات في الإناء بوضع طبقة واحدة من الأرز الأبيض ثم الفطر والكاري، ثم كرر العملية. اخفض درجة الحرارة إلى أقل حد لمدة 15 دقيقة، وأخيراً قم بتزيين الطبق بالمكسرات والزبيب والبصل المقلي وأوراق الكزبرة.
بالمثل، قالت أفسانا خان، طبيبة من كشمير، التي تنتمي إلى عائلة محبّة لأكل اللحوم، وتأكل البيض، امتنعت عن تناول أي نوع من اللحوم في الثانية عشرة من العمر بسبب حبها للحيوانات. إنها تقول إن كثيراً من المسلمين في دائرة أصدقائها، ممن يتمتعون بوعي بيئي وأخلاقي، يميلون نحو نظام غذائي نباتي مرن يركز بدرجة كبيرة على الفواكه والبقوليات والحبوب، مع عدم التخلي عن تناول اللحم تماماً. كذلك تعدّ وجبة إفطار نباتية، وتبتعد عن الوجبات الخفيفة المقلية في زيت غزير، باستثناء السمبوسك النباتية الشهية. تقول: «باستثناء الفاكهة، تتكون وجبة العشاء من طبق جبن ألبانير (الجبن القريش)، والبطاطس مع القرنبيط، والأرز مع البازلاء» مشيرة إلى حرصها على أن يكون كل ما تتناوله خفيفاً وصحياً. ولقد شاركتنا بوصفة كاري السبانخ والعدس الأصفر.
كاري العدس الأصفر الهندي مع السبانخ هو طبق متكامل لذيذ. إذا كنت تبحث عن شيء صحي ولذيذ في الوقت ذاته، فهذا هو ضالتك المنشودة، وهو طبق نباتي وخالٍ من الغلوتين. إنه يجمع بين البهارات الهندية الكلاسيكية، والبصل، والزنجبيل، والثوم، وقليل من الفلفل الأخضر الحار، مع العدس الأصفر والسبانخ. يمكن إضافة قليل من الطماطم حوله.

- طريقة الطهي
ضع العدس الأصفر والماء مع إضافة الكركم في إناء يتسع لإضافة السبانخ، ودعه يغلي، ثم ضع الغطاء فوق الإناء حتى ينضج العدس، أي لمدة 40 دقيقة تقريباً. أضف المزيد من الماء إذا دعت الحاجة إلى ذلك، فالهدف هو الحصول على قوام غليظ متماسك.
لإعداد الخلطة قمّ بتسخين مقلاة على درجة حرارة متوسطة، وأضف الزيت، وعندما يسخن جيداً أضف البصل وقم بطهيه حتى تتحول أطرافه إلى اللون البني، ثم أضف الفلفل الأخضر الحار، ومعجون الثوم والزنجبيل، ثم استمر في الطهي إلى أن يتوقف المزيج عن إصدار رزاز. أضف خليط البهارات، وواصل الطهي لمدة 30 ثانية تقريباً مع التقليب المستمر، وهذه خطوة مهمة للغاية حتى لا تحترق البهارات. أضف معجون الطماطم، واستمر في التقليب، واخفض درجة الحرارة، ودع المزيج يغلي لمدة تتراوح بين 3 و4 دقائق. أضف الخلطة إلى العدس، ثم أضف الملح وتذوق. اخلط السبانخ تدريجياً حتى تمتزج بالعدس، ثم غطِ الإناء، ودع المزيج على النار لمدة 5 دقائق. أضف المزيد من الملح في حال الرغبة، وقدّم الطبق.
تتفق أحلام كاراشيوالا (شخصية مسرحية بارزة) مع هذا التوجه كثيراً؛ حيث تقول: «التضحية بالنسبة لي تتعلق بالاستغناء عن شيء أحب تناوله مثل الشوكولاته. أعلّم ابني نيهال أن شهر رمضان يتعلق بالقبول والعطاء والاهتمام والمشاركة. أقوم بأعمال خيرية، وأتبرع بملابس ومواد غذائية للفقراء».

- وصفة الـ«فالودا»
الـ«فالودا» هو مشروب لا يمكن لأحد مقاومته خلال شهر رمضان، فعندما يكون الجميع صائماً طوال النهار ويشعر بالإرهاق والإعياء، يمكن لهذا المشروب الملكي أن يساعد في زيادة طاقتك فوراً. مع ذلك، قد تتساءل لماذا يتم وصفه بالملكي؟ لأن تاريخ الـ«فالودا» يخبرنا بأنه كان من المشروبات المفضلة لجهانكير، الإمبراطور المغولي. قد يعتقد المرء أنه مشروب صعب التحضير، لكنه ليس كذلك؛ حيث لا يتطلب إعداده سوى مكونات أساسية يمكنك العثور عليها في مطبخك. تحتاج إلى شعيرية، وماء، ولبن، وبذور أفيون أو ماء ورد، وفواكه مجففة، وبذور ريحان من بين مكونات أخرى. يمكن للمرء إضافة المزيد من المكونات إلى الوصفة بحسب الرغبة.

- طريقة التحضير
قطّع المكسرات المرغوبة بالحجم الذي تريده، وانقع بذور الريحان في الماء لمدة تتراوح بين 30 و40 دقيقة. انقع بعد ذلك عشب الصين في الماء لمدة 10 دقائق، واغلِه، ويمكن إضافة بضع قطرات من أي لون طعام أثناء مرحلة الغلي. وبعد ذوبان الغيلاتين تماماً ليصبح سائلاً شفافاً، ارفعه من على النار، ثم ضعه في الثلاجة ليبرد. من الأفضل إعداده قبل يوم التقديم بليلة. أجرش عشب الصين بعدما يصبح صلباً، وضعه جانباً.

- وصفة الـ«فيرني»
كذلك تشاركنا وصفة الـ«فيرني»، وهي بودينغ الأرز الهندي، الذي يتم إعداده خلال شهر رمضان، وعادة ما يتم تناوله بعد وجبة الإفطار كحلوى. إن الـ«فيرني» حلوى كريمية خفيفة مناسبة تماماً بعد وجبة ثقيلة. أهم شيء للحصول على قوام كريمي غني هو وضع المزيج في الوعاء الفخاري التقليدي، لأن الفخار يمتص أي رطوبة زائدة، ويمنحك طبق «فيرني» غليظاً كريمياً لذيذاً.
تحتاج إلى أرز أبيض مغلي، ومسحوق حبهان، وكاجو مقطّع، وفواكه مجففة، وزبيب، وزبد.

- طريقة التحضير
أضف الأرز المطهي إلى اللبن، واتركه يغلي حتى يصبح القوام غليظاً، ثم أضف السكر، واستمر في الطهي إلى أن يصبح كريمياً، ثم أضف مسحوق الحبهان، وارفع الوعاء من على النار، وضعه في طبق التقديم، ثم قم بتزيينه بالفواكه المجففة والزبد. يكون مذاقه أفضل حين يكون بارداً.

- يخني بولاو النباتي
رغم أن طبق «يخني بولاو» التقليدي معدّ من لحم الضأن أو الدجاج، يتم إعداد النسخة النباتية من الطبق باستخدام التوفو، وفول الصويا، وجبن ألبانير، ومذاقه رائع. يحب النباتيون إضافة الفاصولياء والجزر وبعض الفاكهة المجففة لجعله طبقاً متكاملاً. يعني اليخني «الحساء الأساسي»، في حين أنه يتم إعداد طبق «يخني بولاو» غير النباتي بطهي اللحم مع البهارات، يتم إعداد النسخة النباتية من الطبق بطهي الخضراوات مع البهارات، وتصفية السائل منها للحصول على «حساء أساسي».

- طريقة تحضير الطبق
ضع مقلاة على النار وأضف الزيت، ثم أضف كل البهارات. عندما يتم تحمير البهارات قليلاً، أضف الفلفل الأخضر الحار، وأوراق النعناع، ومعجون الزنجبيل والثوم، واترك كل المكونات لمدة دقيقة على النار، ثم أضف الخضراوات، واقلِها لمدة تتراوح بين 3 و4 دقائق. ضع 3 أكواب من حساء الخضراوات الأساسي في المقلاة، ثم أضف الملح. امزج الأرز المنقوع مع الزبادي، ثم ضعه في الماء المغلي. أضف بهارات الـ«غارام ماسالا» إلى الأرز، واترك المزيج على نار هادئة حتى ينضج الأرز. قم بتزيين الطبق بأوراق الكزبرة والنعناع والبصل المقلي.

- كباب الجبن القريش
استخدام الجوز في هذه الوصفة يمنح الكباب قواماً رائعاً وقرمشة. قم بتحميص الجوز حتى يصبح لونه ذهبياً، لأن ذلك يخرج نكهته. ضعه في محضرة طعام، واجرشه لبضع مرات. أضف الجبن القريش والثوم والزنجبيل والفلفل الأخضر الحار، وأوراق الكزبرة والنعناع، والملح، والفلفل الأحمر الحار، والكزبرة الجافة، وبهارات الـ«تشات ماسالا»، ومسحوق الـ«أمشور»، ومسحوق الـ«غارام ماسالا»، وبذور الكمون، ثم اطحنها معاً لتصبح خليطاً خشناً. اصنع فطائر من هذا المزيج وضعه جانباً. سخّن الزبد في مقلاة، واقلِ الفطائر حتى يصبح لونها ذهبياً. قدّم الكباب ساخناً مع صوص الـ«تشاتني» أو أي غموس آخر. يمكن أيضاً استخدام البطاطس بدلاً من الجبن القريش في هذه الوصفة.


مقالات ذات صلة

«كبدة البرنس»... نكهاته تنسيك طابور الانتظار

مذاقات ناصر البرنس يلتقط صورة مع أسرة (صفحة ناصر البرنس)

«كبدة البرنس»... نكهاته تنسيك طابور الانتظار

يحتاج زائر «كبدة البرنس» إلى إضافة ما بين ساعة إلى ساعتين لإيجاد مكان شاغر وموقف لسيارته، والانتظار في طابور طويل للحصول على طاولة.

منى أبو النصر (القاهرة)
مذاقات سمك على الطريقة الأذربيجانية (أفضل 50 مطعماً)

ما أشهر أطباق أذربيجان؟

إذا كان هناك مكان جدير بحمل لقب «أرض المتناقضات»، فسوف يكون بالتأكيد أذربيجان. إنه بلد يحتك فيه الطموح نحو المستقبل بالتقاليد الضاربة بجذورها في الأرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات سيدريك غروليه... يستخدم منصات التواصل ليصبح أشهر صانع حلوى

سيدريك غروليه... يستخدم منصات التواصل ليصبح أشهر صانع حلوى

لم يُطلب مني قط توقيع اتفاقية عدم إفصاح مقابل قطعة حلوى؛ ومع ذلك، عادةً ما يحدث هذا عند التفاوض مع نجوم مثل سيدريك غروليه.

جوليا موسكين (نيويورك)
مذاقات عمل الشيف الحايز على نجوم ميشلان في القصر الملكي البريطاني مع تشالرز وديانا وعائلة بوش الأميركية في البيت الأبيض (تصوير نايف العتيبي)

إنريكو ديرفلينغير: المطبخان السعودي والإيطالي يتشابهان في البساطة

من سفوح قريةٍ هادئةٍ تطل على بحيرة كومو الإيطالية، خرج إنريكو ديرفلينغير حاملاً إرث عائلته في الطهي، قبل أن يشق طريقه نحو واحدة من أرقى المسيرات المهنية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مذاقات خبز باغيت بالثوم فيسبوك)

وصفات حلوة ومالحة تبدأ بها عامك الجديد

تشكّل الأطباق التي تجمع بين النكهات الحلوة والمالحة مساحة لاكتشاف أطعمة متداخلة ومختلفة. إذ تعتمد بعض ربّات المنازل هذا الأسلوب للخروج عن المألوف،

فيفيان حداد (بيروت)

«كبدة البرنس»... نكهاته تنسيك طابور الانتظار

ناصر البرنس يلتقط صورة مع أسرة (صفحة ناصر البرنس)
ناصر البرنس يلتقط صورة مع أسرة (صفحة ناصر البرنس)
TT

«كبدة البرنس»... نكهاته تنسيك طابور الانتظار

ناصر البرنس يلتقط صورة مع أسرة (صفحة ناصر البرنس)
ناصر البرنس يلتقط صورة مع أسرة (صفحة ناصر البرنس)

يحتاج زائر «كبدة البرنس» إلى إضافة ما بين ساعة إلى ساعتين لإيجاد مكان شاغر وموقف لسيارته، والانتظار في طابور طويل للحصول على طاولة؛ مما يجعل العابرين من أمام المطعم الذي تنبعث منه الروائح الشهية يتساءلون في دهشة: «هل يُقدَّم الطعام في الداخل مجاناً؟».

مطعم «كبدة البرنس» هو عبارة عن مساحة مفتوحة تعد زائريها بتناول طعام شهي ينسيك الانتظار الطويل، ليتحوّل إلى مشهد اجتماعي مكتمل الأركان، تتجاور فيه الرغبة والصبر، فيبدو الانتظار ذاته جزءاً من تجربة الطعام، لا مقدمة عابرة لها.

تقديم الملوخية له طابع لدى ناصر البرنس (صفحة المطعم)

وتكتمل مفارقات هذا المشهد الاجتماعي حين يكتشف الزائر وجود قاعة كبيرة مجهّزة، موازية للمطعم المفتوح، تعلو مدخلها عبارة «VIP»، وتصطفّ أمامها سيارات فارهة. وبسؤال أحد منظّمي الدخول أمام المطعم عن طبيعة هذه القاعة، يجيب في عبارة مقتضبة وسط تدافع الزبائن للحصول على رقم انتظار لدخول المطعم: «هذه قاعة مخصصة لضيوف ناصر البرنس، من فنانين ولاعبي كرة قدم ومشاهير»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

أعلن البرنس عن افتتاح مطعمه الجديد في مدينة الشيخ زايد (غرب القاهرة)، ولم يكن الانتقال جغرافياً فحسب من قلب حي «إمبابة» الشعبي إلى منطقة الشيخ زايد «الراقية»، بقدر ما كان انتقالاً للصيت والشعبية الجارفة للمطعم على مدار سنوات طويلة. هي شعبية تأسست على تقديم الكبدة بوصفة صارت «علامة» مسجلة باسمه، بالإضافة لقائمة طعام حافظت على بساطتها وانحيازها الواضح للمطبخ الشعبي، مما جعل اسمه يتجاوز حدود الحي، ويتحوّل إلى ظاهرة يتقاطع عندها أبناء الطبقات المختلفة، كلٌّ يبحث عن نصيبه من التجربة ذاتها.

يحمل المنتظرون أمام المطعم، وهم يمسكون أرقام الانتظار كما في المصالح الحكومية أو البنوك، تجاربَ مختلفة؛ فبينهم زبائن ارتبطوا بالمكان منذ أيامه الأولى في إمبابة، وبينهم من جاء بدافع الفضول لاكتشاف سرّ هذا الصيت الواسع الذي يسبق اسم كبدة البرنس. من بين هؤلاء المهندس محمد صادق، الذي ينتظر مع أسرته المكوّنة من أربعة أفراد طاولة شاغرة، قائلاً: «ارتبط اسم كبدة البرنس لديّ منذ بداياته بمكانه الأول في إمبابة، وذهبت إليه أكثر من مرة. في كل زيارة، كان التفاعل المباشر بين البائع وزبونه أحد أهم عناصر الجذب في المكان. اعتدنا تناول الكبدة الإسكندراني وورقة اللحم والملوخية، واليوم أصطحب أسرتي لأول مرة بعد افتتاحه هنا، أتمنى فقط ألا يتأثر طابعه الشعبي بعد انتقاله إلى منطقة أكثر رُقياً؛ لأن تميّزه الحقيقي كان دائماً في الأكل الشعبي، وفي تلك الألفة البسيطة التي صنعت التجربة»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط». على طريقة البرنس تحرص قائمة الطعام على إبراز معلومة: «ليس للمطعم فروع أخرى»، قبل أن تترك زبائنها أمام خيارات تبدو متنوّعة، لكنها في جوهرها منسجمة مع هوية واحدة واضحة؛ في مقدّمتها اللحم المحمّر، والسجق، والكفتة الضاني على الفحم، إلى جانب «ورقة اللحم على طريقة البرنس»، التي يصفها أحد الطُهاة بالمطعم، الشيف محمود السيد، بأنها: «يُطبخ فيها اللحم ببطء مع مرق غني من البصل والثوم والطماطم، وتعتمد على تسوية سريعة على نار عالية، مع تتبيلة بسيطة تبرز طعم اللحم نفسه من دون أن تطغى عليه، مع توازن دقيق بين الدهن والتسوية، بحيث تخرج طرية من الداخل ومحمّرة من الخارج»، حسبما يقول لـ«الشرق الأوسط».

رواد المطعن في انتظار تناول كبدة البرنس (الشرق الأوسط)

ومن أبرز خيارات الطعام كذلك الكبدة الكندوز والكبدة الجملي، حيث يتم تقطيعها إلى شرائح رقيقة وتتبيلها بخلطة بهارات تقليدية تضم الكمون والثوم والفلفل الأسود، ثم تُقلى في سمن بلدي حتى تصل إلى درجة من النضج تمنحها طراوةً ومذاقاً غنياً.

كما يستقطب اللحم المحمر والسجق والكفتة الضاني على الفحم الأنظار؛ إذ تُشوى الكفتة من لحم الضأن المفروم مع بصل وبهارات مختارة على جمر ساخن، مما يمنحها نكهة دخانية مميزة. علاوة على «الملوخية» التي يتم تقديمها للزبائن بطريقة «استعراضية»؛ حيث تُسكب الملوخية من الوعاء إلى الأطباق مباشرة، فتفوح منها رائحة «التقلية» التقليدية المكوّنة من الثوم والكزبرة المذابين في السمن البلدي. ويبدو اختيار الطواجن من أبرز خيارات الزبائن على الطاولات، ففي طاجن العكاوي بالبصل، تنضج العكاوي مع حلقات البصل في مرق خفيف تُثريه توابل مصرية. أما طاجن البامية باللحم فيجمع بين حبات البامية الطريّة وقطع اللحم المتبلة، بينما طاجن الكوارع يُقدّم في حساء غني بالعظم والنكهة، وطاجن المكرونة باللحم المفروم والموزة الضاني مما يمنحها دسماً أكبر.

ويبدو كذلك أن أجواء الشتاء الباردة جعلت طاولات الزبائن تتكدس بأنواع الشوربة، وتحديداً شوربة الكوارع التي يقول عنها الشيف محمود السيد إنها «تطهى لساعات مع البهارات العطرية وأعواد القرفة

والقرنفل، مما يمنحها قواماً ثقيلاً وطعماً مميزاً».

تبدو أسعار «كبدة البرنس»، قياساً إلى تصنيفها الشعبي، مرتفعة نسبياً، رغم الزحام الذي يوحيصبأن معظم زائريه لا يزالون في طور اكتشاف «سر» كبدة البرنس، الذي يبدو بدوره مكلفاً نسبياً؛ إذ يصل سعر نصف لو الكبدة الكندوز إلى نحو 550 جنيهاً مصرياً (الدولار يساوي 47.7 جنيه)، فيما يبلغ سعر ورقة اللحم على طريقة البرنس مع الأرز والبطاطس نحو 700 جنيه، ويصل سعر طاجن العكاوي بالبصل إلى 500 جنيه.

كما تلفت قائمة الطعام نظر الزبائن إلى أن إضافة أي نوع من السلطات تُحتسب بسعرٍ إضافي، سواء كانت السلطة الخضراء (البلدي)، أو الطحينة، أو الباذنجان (بابا غنوج)، وهي اختيارات تلائم المزاج الشعبي المصري لأطباق البرنس.

غير أن المفارقة لا تكمن في الأسعار وحدها، بل في زمن انتظار طاولة شاغرة؛ إذ تتطلّب قائمة الانتظار قدراً من «التفرّغ» حتى ينتهي الجالسون على موائد البرنس من تناول أطباقهم «الدسمة»، فيما يُطمئن منظّم الطوابير المنتظرين بألا يفقدوا الأمل في تناول العشاء، حيث المطعم لا يُغلق أبوابه إلا في الرابعة صباحاً.


ما أشهر أطباق أذربيجان؟

سمك على الطريقة الأذربيجانية (أفضل 50 مطعماً)
سمك على الطريقة الأذربيجانية (أفضل 50 مطعماً)
TT

ما أشهر أطباق أذربيجان؟

سمك على الطريقة الأذربيجانية (أفضل 50 مطعماً)
سمك على الطريقة الأذربيجانية (أفضل 50 مطعماً)

إذا كان هناك مكان جدير بحمل لقب «أرض المتناقضات»، فسوف يكون بالتأكيد أذربيجان. إنه بلد يحتك فيه الطموح نحو المستقبل بالتقاليد الضاربة بجذورها في الأرض كل يوم تقريباً، سواء كان ذلك خلال استضافة قمم تناقش الذكاء الاصطناعي في الجيل المقبل أو المناخ العالمي أو الحفاظ على تقاليد الرعي البدوية.

فيما يتعلق بثقافة الطعام بالبلاد، ما زالت تمثل العادات القديمة والمكونات المزروعة محلياً العمود الفقري لها، فهناك لحوم تُشوى على السيخ، وأطباق أرز منقوعة في البهارات، وخبز مسطح بالأعشاب، وتين ورمان. كذلك يوجد الزعفران الأذربيجاني، الذي يحظى بشهرة عالمية، حيث الأطباق المتأثرة بطرق التجارة التي تمر عبر طريق الحرير. ويتمتع البلد بتنوع كبير وشغف عميق بين المزارعين وخبراء الطعام المحليين، الذين حققوا نجاحاً باهراً في رحلة الخمسين مطعماً الأفضل مع الطاهي ويليام هيل، الذي حصل مطعمه الذي يحمل اسمه في مدينة أوستند ببلجيكا، على المركز 62 على القائمة الممتدة لأفضل 50 مطعماً حول العالم لعام 2025، مع تصويره لفيلم وثائقي عن مجال الطهي بالبلاد.

الشيف ويليام هيل (أفضل 50 مطعماً)

إن ذلك الشغف، إلى جانب الإرث الذي تتمتع به البلاد من إجادة للطهي وحب للطعام الجيد والمجموعة الثرية من النكهات، مصدر إلهام خصوصاً لطاهٍ عالمي. وقد أوضح قائلاً: «تمثل أذربيجان حُسن الضيافة الصافي. وتتمتع نفوس أهلها بقوة كبيرة، كذلك تعدّ طريقة تواصلهم مع بعضهم بعضاً متميزة جداً. إن التقاليد والحرفية من الأمور التي على العالم اكتشافها هنا». من العاصمة باكو إلى قرية باسكال القديمة ووصولاً إلى مدينة لانكران في الجنوب، هناك الأطباق التي تمثل هوية المطبخ الأذربيجاني الغني بالجانب الحسي، الذي يعتمد على طريقة الطهي البطيء.

أرز بالزعفران الأذربيجاني (أفضل 50 مطعماً)

بز «الغوتاب»ستجد على طول ممرات إيشيري شهر، وهي مدينة باكو القديمة، بائعي خبز «الغوتاب» الذين يعدّون هذا النوع من الخبز المسطح في دقيقة. إنه عمل سريع، حيث يفردون العجين ويحشونه بالخضرة المقطّعة جيداً أو القرع أو الجبن أو اللحم قبل طيّه على هيئة قطعة تتخذ شكل هلال وخبزه على صينية خبز تتخذ شكل القبة تُعرف باسم «صاج». وقال هيل، وهو يفرد كرات العجين على إحدى عربات بيع الخبز في الشارع، إن «هذا العدد الكبير من الوصفات التي يمكن إعدادها من الدقيق والملح والماء مذهل حقاً. إنه مالح وطازج وحمضي وحلو في الوقت ذاته». يُفضل تناول هذا الخبز ساخناً مع الزبادي أو السماق، بوصف ذلك وجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

الشيف ويليام هيل (أفضل 50 مطعماً)

كعك «الهالفا» في باسكال

لطالما مثّل كعك «الهالفا»، وهو بالأساس لوح سميك أخضر اللون، غذاءً رئيسياً لسكان باسكال، بمنطقة أذربيجان الوسطى، على مدى قرون. إنه معدّ مسبقاً من القمح النابت، الذي يتم تحميصه بعد ذلك لمدة ثماني ساعات، وطحنه ليصبح مسحوقاً. ويتم إضافة لب الجوز مع الشمر والقرنفل والكركم المطحون لعمل عجين هش سهل التفتت، ثم يُخلط بالعسل الأبيض أو العسل الأسود. لا يكذب السكان المحليون حين يقولون إن كعكة واحدة قادرة على تزويدك بالطاقة طوال اليوم.

تعتمد أذربيجان على المكونات المزروعة محلياً (أفضل 50 مطعماً)

«دوشبارا»

يساعد هذا الطبق على تهيئة المعدة لاستقبال الأطباق المحببة التي تتكون منها أي وجبة أذربيجانية تقليدية. «الدوشبارا»، الذي يُقدم في مرقة عظم منظّفة، هي فطائر صغيرة محشوة بلحم الضأن، تشبه على نحو ما «الونتون» (الزلابية الصينية التقليدية)، أو «التورتليني» (معكرونة إيطالية محشوة). إن الواحدة منها ليست أكبر من فص ثوم، لكن تناول ست أو سبع منها يكفي لفتح الشهية. «الدولمة»

كن الدولمة، نوع من أوراق العنب المحشوة، طبق يحظى باعتراف وتقدير منظمة «اليونيسكو»، بوصفه رمزاً للتراث الثقافي المعنوي، حيث يعود أصل اسم الطبق إلى كلمة «دولدورماق» في اللغة الأذربيجانية التي تعني «المحشو». ويتم حشو أوراق العنب أو شجر النير أو الكرنب، باللحم المفروم والأرز والأعشاب، قبل طهيها على نار هادئة حتى تنضج تماماً، وتضيف كل منطقة مزيجها الخاص من النكهات إلى الطبق.

الشيف ويليام هيل في أحد مطاعم أذربيجان (أفضل 50 مطعماً)

«الكباب»

إن الكباب من أصناف الطعام المألوفة لكثيرين، فهي أسياخ من لحم الضأن أو اللحم البقري أو الدجاج توضع على الفحم الساخن. ولا يُستخدم في إعداد هذا الطبق توابل كثيرة، حيث يُنقع في ملح وفلفل فقط، في أكثر الأحوال في أذربيجان. ويقول هيل: «أهم ما في الطبق هو نكهة اللحم الخالصة» مشيراً إلى سلالة الحملان الأصيلة ذات الذيل السمين التي تشتهر بها منطقة قره باغ. ولا يحتاج الأمر سوى إلى لفّ اللحم في خبز «اللافاش» الرقيق والسماح لجودة اللحم بالظهور والإعلان عن نفسها.

ربما يكون هذا الطبق هو أهم طبق أذربيجاني. وتختلف أشكاله المتنوعة اليوم باختلاف المنطقة، لكن المكونات الرئيسية له، هي الأرز البسمتي المنقوع في الزعفران والمطهو بالبخار، والمضاف إلى طبقات من المشمش والبرقوق المجفف والكستناء، مع لحم الضأن أو اللحم البقري أو السمك المشوي على نار هادئة. في بعض المناطق يتم لفّ الخبز المسطح حول الأرز وحشوه لعمل طبقة مقرمشة بعد خبزه، في حين تتم إضافة الزبادي والزبد والبيض إلى الطبق من أجل عمل طبقة مطاطية تشبه البودنغ مع طهي الطبق على البخار. ويوضح هيل، بينما يجرب النوع الذي يُعرف باسم «شاه بلوف»: «هناك توازن بين المذاق الحلو للزبيب والمذاق المالح للأرز. إنه طعام يغذي الروح حقاً، خصوصاً مع نكهة العجين المخبوز على الفحم».

من الأطباق الشهيرة في أذربيجان (أفضل 50 مطعماً)

«الشاكي بيتي»

إن هذا الطبق المعدّ من لحم الضأن من الأطباق المميزة في المطبخ الأذربيجاني أيضاً. توضع كل قطعة في إناء فخاري صغير أسطواني الشكل يعرف باسم «دوبو»، وهو مكوّن من لحم الضأن والبازلاء والكستناء والبرقوق، ويوضع فوقه بصل مقطّع ومرقة منقوعة في الزعفران، قبل خبزه داخل فرن الطوب لمدة تصل إلى ست ساعات. وعادة ما يؤكل هذا الطبق على مرحلتين. تشمل الأولى صبّ المرقة من كل إناء وتناولها مع الخبز، قبل تناول باقي المكونات الطرية بشكل منفصل، أحياناً مع السماق. بالنسبة إلى هيل هناك قوة في تلك البساطة، حيث يقول: «إنك تتذوق بالفعل جودة اللحم مع إضافة بعض المكونات البسيطة. تحوّل طريقة الطهي البطيئة المكونات إلى طبق جميل رائع».

نادراً ما يرى المرء في جميع أنحاء أذربيجان وجبة دون وجود خبز على المائدة. يتم ضغط تلك الأقراص من العجين، المعترف بها من «اليونيسكو» في تعبير عن إرث ثقافي معنوي، على جدران فرن عميق من الفخار يُعرف باسم «التندر»، حيث يلتصق ويصنع فقاعات ويتم إخراجه قبيل احتراقه. تكون النتيجة هي خبز مقرمش من الخارج يتم تناوله مع كل الأطعمة، سواء كانت أنواع الجبن المحلية أو الكمبوت المماثل للمربى. ويتم تقطيعه وهو دافئ، أو تناوله مع «البيتي»، أو لفّه حول قطع لحم الضأن الطري.

«اللافانغي»

إن طبق «اللافانغي» من الأطباق المميزة لجنوب أذربيجان، حيث يتم حشو الدجاج أو السمك أو الباذنجان بخليط من الجوز المطحون ومعجون البرقوق والبصل والملح والفلفل، ثم خبزه ببطء في فرن «التندر» لعدة ساعات. وهناك مجموعة كبيرة متنوعة من النكهات ودرجات القوام في الطبق الواحد، من الطبقة المدخّنة والمكسرات التي تطهى على الفحم إلى الحشوة ذات المذاقين الحلو والمالح. ويقدم كل هذا مذاقاً خاصاً عند تناوله مع السمك المشوي، وهو انطباع تكوّن لدى هيل بعد مشاهدته لطريقة إعداد الطبق. وأوضح قائلاً: «يحمل الطبق مذاق الأومامي (المذاق الخامس) اللذيذ مع درجة قرمشة كبيرة. كأن الحشو شيء لم أصنعه يوماً، حيث منح الجوز والمذاق الحمضي لمعجون البرقوق الطبق الحياة حقاً».


سيدريك غروليه... يستخدم منصات التواصل ليصبح أشهر صانع حلوى

أحد متاجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)
أحد متاجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)
TT

سيدريك غروليه... يستخدم منصات التواصل ليصبح أشهر صانع حلوى

أحد متاجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)
أحد متاجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)

لم يُطلب مني قط توقيع اتفاقية عدم إفصاح مقابل قطعة حلوى؛ ومع ذلك، عادةً ما يحدث هذا عند التفاوض مع نجوم مثل سيدريك غروليه، الذي يعد أشهر طهاة الحلويات ليس عبر الإنترنت فحسب، بل وكذلك في العالم الواقعي.

جدير بالذكر أن نحو 13 مليون شخص يتابعون غروليه على «إنستغرام»، ما يفوق متابعي مارثا ستيوارت (5.8 مليون)، وإينا غارتن (4.8 مليون)، وبوبي فلاي (مليونان) مجتمعين. وتكشف فيديوهاته المتقنة والآسرة عن براعته في صنع فطائر الزهور الشهيرة، وكعكات رقائق الشوكولاته، وحلوياته التي تُوهم الناظر بأنها تفاح وليمون.

إبداع في تصنيع الشوكولاتة عززته وسائل التواصل الاجتماعي (نيويورك تايمز)

واجتذبت هذه الفيديوهات زبائن من جميع أنحاء العالم إلى متاجره في باريس، حيث تجري الاستعانة بحواجز مخملية وحراس أمن لتنظيم الحشود. ومنذ عام 2022، افتتح كذلك متاجر في لندن، وسان تروبيه، وموناكو، وسنغافورة، ومنتجع فال ديزير الفاخر للتزلج في جبال الألب. وبفضل استغلاله لقوة وسائل التواصل الاجتماعي، تمكن غروليه، 40 عاماً، في غضون خمس سنوات فقط، من بناء إمبراطورية استغرق بناء مثيلاتها من أجيال سابقة من طهاة الحلويات عقوداً طويلة.

ديكور المحل مصنوع من الشوكولاتة (نيويورك تايمز)

وفي مقابلة أجريت باللغتين الفرنسية والإنجليزية، قال غروليه إنه بدأ تدريباً مكثفاً في فنون الحلويات منذ سن الرابعة عشرة، في مسقط رأسه، فيرميني، بمنطقة لوار. وكان هدفه إرضاء «زبائن النخبة»، الذين يشكلون نسبة قليلة جداً من سكان العالم القادرين على الاستمتاع بفنون الحلويات الراقية. ومع ذلك، أدرك فجأة عام 2013، عندما شجعه مساعد طاهٍ شاب على استخدام «إنستغرام»، أن هناك جمهوراً أوسع لأعماله على الإنترنت. وعلق على ذلك، بقوله: «لقد نجحت الفكرة».

شوكولاتة بنكهات مختلفة (نيويورك تايمز)

وكشف غروليه النقاب، عن أول متجر شوكولاته له، «سيدريك إيه لا شوكولاتيري»، وهو مشروع أشبه بعالم «ويلي ونكا» (عبقري صناعة الشوكولاته ومالك مصنع شوكولاته سحري وسري، من كتاب الأطفال الكلاسيكي «تشارلي ومصنع الشوكولاته» للكاتب روالد دال)، استغرق إعداد المتجر ثلاث سنوات. وفي قلب المتجر، يوجد شلال من الشوكولاته الذائبة تفوح منه رائحة زكية، يمكن رؤيته من الشارع، ويتدفق دونما انقطاع على جدار مصنوع خصيصاً من الفولاذ المقاوم للصدأ. (يحتوي النظام على 330 رطلاً من الشوكولاته، ممزوجة بالزيت لتسهيل انسيابيتها).

لوحات فنية مصنوعة من الشوكولاتة (نيويورك تايمز)

كما تصطف مربعات الشوكولاته على الجدران؛ وتثير الحواف المُسنّنة للطاولات ذات اللون البني الفاتح، في الأذهان صورة بسكويت الزبدة الفرنسي الكلاسيكي «LU»؛ وتتدلى من السقف منحوتات عملاقة لامعة من الفول السوداني الكامل، وقرون الكاكاو، والفستق.

في وقت سابق من هذا الشهر، عندما أُزيل الورق الذي يُغطي النوافذ بصورة مؤقتة، احتشد جمع غفير على الرصيف، وألصقوا هواتفهم بالزجاج، بينما شرعوا في التلويح بحماس لجذب انتباه غروليه.

يصطف المارة في الطريقة لرؤية الشوكولاتة في متجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)

في الواقع، يبدو هذا الحماس المُصاحب لافتتاح متجر حلويات منطقياً هنا في فرنسا، حيث يشكل احترام المهارة والإبداع في فنون الطهي جزءاً من صميم الثقافة. (بيير إيرميه، سلف غروليه نجم عالم الحلوى في فرنسا، هو من نشر حلوى الماكرون عالمياً في العقد الأول من الألفية الثانية، وحصل على لقب فارس تقديراً لإسهاماته).

من جهتها، قالت ألكسندرا كرابانزانو، مؤلفة كتاب «شوكولاته»، الذي يُصوّر عالم الشوكولاته الفاخرة في باريس: «عندما يُطلق طاهي حلويات شهير منتجاً جديداً، يُذاع الخبر في نشرات الأخبار المسائية، وفي الصحف، وفي البرامج الحوارية التي تحظى بالمشاهدة في جميع أنحاء البلاد».

شوكلاتة بنكهات مختلفة (نيويورك تايمز)

وداخل أرقى أحياء المدينة، تُعرض قطع البونبون وتُضاء كقطع المجوهرات في واجهات المتاجر. وفي جميع أنحاء البلاد، تشتد المنافسة لإنتاج أرقى الهدايا وأكثر أعشاش بيض عيد الفصح وكيك عيد الميلاد «بوش دو نويل» جاذبية. وبجوار متجر غروليه الجديد مباشرةً، تعكف صانعة الشوكولاته جايد جينين، على ملء أهرامات الشوكولاته الصغيرة بنكهات مثل الليمون والكمون والهيل الأسود المدخن، بينما تقف عشرات من متاجر الشوكولاته الفاخرة الأخرى على بُعد خطوات فقط.

من جهته، قال دومينيك أنسل، طاهي الحلويات الفرنسي صاحب ابتكار «الكرونوت»، إن سر غروليه يكمن في بساطته، وهي سرّ تأثير أعماله وشعبيتها، بغض النظر عن وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف: «إنها تخاطب شريحة أوسع من الناس بالتأكيد. بصفتي طاهياً، أُقدّر رقائق التويل والديكورات والزخارف على الطبق، لكن أي شخص يُمكنه الاستمتاع بفراولة بطعم الفراولة الأصيلة».

من حلويات غروليه على شكل فاكهة (نيويورك تايمز)

ومع ذلك، لا يُرحب الجميع بتأثير منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، التي جلبت صوراً لحيوانات مصنوعة من الشوكولاته، وكرواسون عملاق، إلى عامة الناس.

في هذا الصدد، أشارت كرابانزانو، التي أجرت مقابلات مع عشرات من طهاة الحلويات من أجل كتابها، إلى أن هناك استياءً واسعاً بين الطهاة المخضرمين من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي. والسبب أنه لم يعد كسب احترام الناس الذين يتذوقون أعمالهم ببطء كافياً، بينما ليس من السهل إتقان لغة الإنترنت الجديدة.

تستخدم في تصنيع الشوكولاتة لدى سيدريك غروليه تقنيات عالية (نيويورك تايمز)

ومع ذلك، كان لدى غروليه رؤية ثاقبة لنقل حقيقة المجهود الشاق الذي يبذله طهاة الحلويات، الذين لطالما عملوا بجد خلف الكواليس، إلى الملايين. وبمهارةٍ فائقة، يعمل غروليه في صمتٍ تام، مستخدماً أوعيةً ضخمةً من الغاناش، وشرائحَ من عجينة الباف بايستري، وحفناتٍ من حبوب الفانيليا التي تملأ الشاشة، ما يوحي لجمهوره بأن العمل أهم منه. وبدلاً من زيّ الطهاة الأبيض التقليدي، وقبعة الطاهي الطويلة، وحقيبة الحلويات، يظهر غروليه مرتدياً قميصاً ومئزراً، وهو يغمس ذراعه في وعاءٍ من التوت.

وبطبيعة الحال، مع النجاح، تعلو أصوات النقد. يُصوّر المؤثرون في مجال الطعام من جميع أنحاء العالم أنفسهم وهم ينتظرون في طوابير طويلة أمام متاجره، تمتد أحياناً لساعات، ليحظوا بشرف شراء كعكة غروليه، ثم يُعبّرون عن خيبة أملهم في فيديوهاتٍ تحمل عناوين مثل «مراجعتي الصادقة» أو «هل يرقى هذا المخبز إلى مستوى الضجة المثارة حوله؟». وفي تعليقات على «إنستغرام» ومنشورات «ريديت»، يتساءل البعض حول ما إذا كان كرواسون غروليه، البالغ سعره 5 يوروهات، أفضل حقاً من كرواسون ميزون كايزر، سلسلة المخابز الوطنية الراقية، البالغ سعره 1.40 يورو، وما إذا كانت معجناته مصممةً في حقيقة الأمر كي تبهر الآخرين بشكلها، وليس مذاقها.

في الواقع، تتماشى أسعار غروليه مع أسعار غيره في عالم الحلويات الراقية. وكما الحال في عالم الأزياء الراقية، لا يتيح غروليه سهولة الوصول. والمثير أن تفاحة غروليه، وهي عبارة عن قشرة رقيقة من الشوكولاته محشوة بمربى التفاح والتفاح الطازج وغناش التفاح وكعكة القرفة، لا تشبه فطيرة التفاح العادية بقدر ما يشبه فستان «شانيل».

وكما توضح شخصية ميريل ستريب في فيلم «الشيطان يرتدي برادا» في مونولوجها الشهير بالسترة الزرقاء، فإن العمل الإبداعي الذي يحطم الحدود في عالم الرفاهية هو ما يفرض تغييراً حقيقياً في السوق الجماهيرية.

يذكر أنه عام 2015، ابتكر غروليه مكعب روبيك صالحاً للأكل، عندما كان مساعد رئيس الطهاة في فندق «لو موريس»، الفندق الباريسي الفاخر الذي عمل فيه طوال 10 سنوات ولا يزال يدير قسم الحلويات فيه. وكانت هذه أول حلوى له تُحقق نجاحاً باهراً، وتتكون من 27 مكعباً صغيراً لامعاً من الكيك، مفصولة بألواح رقيقة من الشوكولاته، ومُزودة بعجلات بلاستيكية صغيرة لتدويرها.

وفي هذا الإطار، أوضح غروليه أنه في المطاعم الراقية، يكون من المتوقع أن تبهر الحلويات الأنظار ببنيتها وألوانها وملمسها وإضاءتها. وقد تتضمن حلوى الليمون موس، وميرينغ، وماكرون، وغيرها، جميعها مُرتبة بدقة هندسية تُبرز الجهد المبذول فيها، وتُقنع الزبائن بأن السعر مُبرر.

الحلوى التي أكسبته شهرة واسعة، «لو سيترون» - ليمونة مُتقنة الصنع بتقنية الخداع البصري، مُزينة بورقة ليمون حقيقية - أثارت في البداية استياء إدارة «لو موريس»، الذين كانوا على يقين من أن الزبائن لن يدفعوا 25 يورو مقابل قطعة واحدة على طبق أبيض.

منذ افتتاح متجره المستقل الأول عام 2018، واصل غروليه تحدي تقاليد صناعة الحلويات الراقية، عبر الاستعانة بمكونات أميركية مثل الجوز الأميركي والفول السوداني، ويُقدم كعكات رقائق الشوكولاته العملاقة في علب البيتزا. ويتعاون مع علامات تجارية مثل «لا بريري» و«هاي سنوبايتي»، ومع مؤثرين مثل عارضة الأزياء نيجين ميرصالحي ومؤثر السيارات جورج مارون كيكانو، المعروف باسم «جي إم كيه».

الحقيقة كل من ظن أن غروليه مجرد مؤثر، فقد ثبت خطؤه منذ فترة طويلة. تجدر الإشارة إلى أن شركته توظف 600 شخص حول العالم، ويُعدّ دخوله عالم الشوكولاته قراراً تجارياً مدروساً؛ فالمعجنات الهشة، مثل معجنات غروليه، يكاد يكون من المستحيل شحنها، لذا لا يمكن تركيز الإنتاج؛ فلكلٍّ من متاجره الثمانية للمعجنات طاقم عمل مدرب تدريباً عالياً، وهو أمر مكلف بالتأكيد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، في منطقة صناعية عادية بضاحية نانتير، فتح غروليه أبواب غرف تبريد متعددة، مُكدّسة من الأرض إلى السقف بصناديق الشوكولاته الجاهزة للنقل إلى متجره في باريس، ومن ثمّ إلى جميع أنحاء العالم. وعمل الموظفون، مرتدين أغطية الشعر والأحذية الواقية، على خط تجميع لتشكيل وتبريد وتزيين وتسوية وإغلاق قطع الشوكولاته على شكل بندق، المحشوة بعجينة البندق المحمص والمملح بشكل مثالي

وتتميز المنتجات الجديدة الـ134 التي ابتكرها ببساطته المعهودة بحلوى البونبون على شكل مانغو محشوة بالمانغو؛ وعصا الشوكولاته الطويلة والرفيعة المنقوشة بحبة فانيليا، تحتوي على غاناش الشوكولاته البيضاء المرصع ببذور الفانيليا السوداء. (كانت الحلويات التي جربتها لذيذة كالعادة).

واليوم، يرى غروليه، بعد وقت طويل، أن الحلويات التي كان يُعدّها سابقاً كانت تبدو مبالغاً فيها ومُفتعلة، بل وحتى مبتذلة. وقال: «كانت تعكس مُبالغة في التزيين»، على حد قوله.

* خدمة «نيويورك تايمز»