سباق الذكاء الاصطناعي... أميركا تتقدم والصين وروسيا قد تغيران المعادلة

خبراء دوليون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» عن محددات التنافس الدولي المحتدم

سباق الذكاء الاصطناعي... أميركا تتقدم والصين وروسيا قد تغيران المعادلة
TT

سباق الذكاء الاصطناعي... أميركا تتقدم والصين وروسيا قد تغيران المعادلة

سباق الذكاء الاصطناعي... أميركا تتقدم والصين وروسيا قد تغيران المعادلة

إن ثورة الذكاء الاصطناعي تبدو في طريقها لتطوير آلات ربما تكون أكثر ذكاءً، مثلما خلقت الثورة الصناعية في الماضي آلات أقوى من البشر؛ لذلك ينظر إلى هذه التكنولوجيا، على أنها «ستكون حاسمة في تحديد الدول التي تهيمن على السياسة العالمية»، كما يقول خبراء استطلعت «الشرق الأوسط» تقديراتهم، التي حصرت المنافسات الكبرى راهناً في هذا المضمار بين الولايات المتحدة والصين، مع حضور بعيد نسبياً لدول أخرى، ومراقبة لإمكانية تأثير تحالف محتمل للصين وروسيا على تغيير المعادلة.
واكتسب الحديث عن الذكاء الاصطناعي زخماً كبيراً، بعد إصدار تطبيق روبوت المحادثة «تشات جي بي تي»، وما تلاه من إصدارات أحدث مثل «جي بي تي–4»، غير أن مفهوم تكنولوجيا «الذكاء الاصطناعي» يشمل عدداً لا يحصى من التطبيقات، التي تسهم في تسهيل حياة الناس اليومية، مثل تشخيص الأمراض، وتحسين مقومات التربة الزراعية، وتحليل بيانات العملاء بالنسبة للشركات، وتحديد المحتوى السيئ على وسائل التواصل الاجتماعي، والترجمة بين اللغات.
ووفق هذا المفهوم الأوسع للذكاء الاصطناعي، فإن «الولايات المتحدة الأميركية تأتي في مقدمة السباق، يليها الصين، بينما توجد محاولات بارزة قد تساعد دولاً نامية مثل الهند على اللحاق بالسباق، فيما تقتصر مساهمات الدول النامية الأخرى، على النوع الأبسط من الذكاء الاصطناعي، وهو التعلم الآلي»، وفق ما يقدر جون ويتلوفر، أستاذ الرياضيات والفيزياء بجامعة ييل الأميركية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».
ويوضح ويتلوفر أن «الذكاء الاصطناعي يشمل مجالين رئيسيين، وهما التعلم الآلي والتعلم العميق؛ وبينما تتوافق آليات التعلم الآلي مع مجموعات البيانات الأصغر والمنظمة جيداً، فإن خوارزميات التعلم العميق أكثر ملاءمة لمشكلات العالم الواقعي المعقدة، على سبيل المثال، التنبؤ بأمراض الجهاز التنفسي باستخدام صور الأشعة السينية للصدر».
وتعمل الكثير من التطبيقات الحديثة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل ميزة الترجمة من (جوجل) إلى العمليات الجراحية بمساعدة الروبوت، على الاستفادة من الشبكات العصبية العميقة، وهذا نوع خاص من نماذج (التعلم العميق)، التي تعتمد بشكل فضفاض على بنية الدماغ البشري.
وبشكل حاسم، فإن هذه الشبكات العصبية تكون متعطشة للبيانات، وغالباً ما تتطلب ملايين الأمثلة لتعلم كيفية أداء مهمة جديدة بشكل جيد، وهذا يعني أنها «تتطلب بنية تحتية معقدة لتخزين البيانات وأجهزة الحوسبة الحديثة، وعلماء ومهندسي الذكاء الاصطناعي الموهوبين، والموارد اللازمة لذلك، مقارنة بنماذج التعلم الآلي الأبسط، التي لا تحتاج لكل ذلك».
ويقول ويتلوفر: «بينما يمكن أن تجد في دول نامية تطبيقاً قائماً على التعلم الآلي البسيط مثل تطبيق يربط بين أصحاب محلات البقالة والموردين، أو تطبيق يساعدك على معرفة أماكن الزحام المروري، فإن النوع الآخر من تطبيقات التعلم العميق، لا يزال بعيداً عن متناول هذه الدول، باستثناء الهند التي اتخذت خطوات مهمة».
وتملك 44 دولة حول العالم خططها الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، لكن لا تزال أميركا، ومن بعدها الصين في مقدمة هذا السباق.
مواهب الذكاء الاصطناعي
وفي السباق على هيمنة الذكاء الاصطناعي: «تمتلك الصين أحد الموارد المهمة، وهي مواهب الذكاء الاصطناعي، حيث تعد موطناً لمجتمع أبحاث الذكاء الاصطناعي الأسرع نمواً في العالم»، وفق ما يقول يو تشوان، بمعهد الدراسات العليا للمعلوماتية الطبية الحيوية بجامعة تايبيه الطبية بالصين.
وتقدم الصين أوراقاً بحثية في مجال الذكاء الاصطناعي أكثر مما تقدمه الولايات المتحدة، وزاد «عدد المؤلفين الصينيين الذين يسهمون في أهم مجلات الذكاء الاصطناعي بمقدار 12 ضعفًا من عام 2009 إلى عام 2019. وهو الآن أعلى بنحو 2.5 مرة من عدد المساهمين الأميركيين»، كما يوضح تشوان لـ«الشرق الأوسط».
ولكن في مقابل كمّ الأبحاث، ترى دراسة أجراها مركز الأبحاث الأميركي (ماكرو بولو) في عام مارس (آذار) من 2020، أن «الولايات المتحدة لا تزال رائدة في مجال الجودة، حيث يجري الاستشهاد بأوراق البحث الأميركية بنسبة 70 في المائة أكثر من الأوراق الصينية».
وتشير هذه الدراسة أيضاً، إلى أن «هناك تدفقاً في المواهب الدولية بمجال الذكاء الاصطناعي من الصين إلى أميركا، وذلك بناءً على تحليل عينة من الأوراق التي جرى قبولها في أحد مؤتمرات الذكاء الاصطناعي، حيث وجدوا أنه على الرغم من قيام باحثين بارزين في الذكاء الاصطناعي بإجراء دراساتهم الجامعية في الصين أكثر من أي دولة أخرى، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء الخبراء غادروا لمتابعة عملهم في الخارج، وجاء أكثر من نصفهم إلى الولايات المتحدة.
وبالتالي وفقاً لهذه الدراسة: «قد تكون الصين أكبر مصدر لمواهب الذكاء الاصطناعي، لكن الولايات المتحدة هي المستفيد الأكبر من مواهب الباحثين الصينيين».
الشرائح المتقدمة
وكما تثير نقطة الأكثر إنتاجاً للأبحاث والمواهب خلافاً بين كبيريْ مجال الذكاء الاصطناعي (أميركا، والصين) فإن هناك مجالاً آخر للتنافس في القطاع يتعلق بـ«الشرائح المتقدمة المتخصصة»، والتي تمنح الولايات المتحدة نفوذاً لا مثيل له في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي.
ويستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً الآلاف من الرقائق المتقدمة، ولا يمكن تصنيع هذه الرقائق إلا باستخدام التكنولوجيا الأميركية.
وللاستفادة من هذه الميزة، حظرت إدارة الرئيس جو بايدن في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2022 على الشركات بيع معدات تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة وشرائح الذكاء الاصطناعي المصنوعة باستخدام التكنولوجيا الأميركية إلى الصين.
ووفق تقرير نشرته، مجلة «فورين أفيرز» في 4 أبريل (نيسان) الحالي، تعتمد الصين بشكل كبير على الرقائق الأجنبية، حيث تستورد ما يزيد على 400 مليار دولار منها سنوياً، ولهذا الحظر وفق تقرير المجلة تأثير مزدوج يتمثل في «حرمان الصين من القدرة على شراء أجهزة ذكاء اصطناعي متطورة والأدوات التي تحتاج إليها لبناء أجهزة خاصة بها».
ويقول التقرير إنه في بدايات عام 2023، انضمت اليابان وهولندا، وهما المصنعان الرئيسيان الآخران لمعدات تصنيع أشباه الموصلات إلى الضوابط الأميركية للحظر، حيث تسيطر الدول الثلاث على 90 في المائة من السوق العالمية لمعدات تصنيع أشباه الموصلات، وبالتالي يمكن للقيود أن تضمن تراجع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي.
ولكن إذا كانت السيطرة على إنتاج الشرائح تمنح الولايات المتحدة ميزة على الصين، فإن تشوان، يراها في المقابل: «تحمل جانباً سلبياً، لأن كثافة أبحاث الذكاء الاصطناعي في الحوسبة، ستحتاج من الولايات المتحدة المزيد من الاستثمار في موارد الحوسبة، لذلك قد يكون منع الشرائح عن الصين، وكأن أميركا تعاقب نفسها اقتصادياً، وهو ما يقتضي البحث عن موارد لمساعدة الأكاديميين الأميركيين على البقاء في المنافسة في أبحاث الذكاء الاصطناعي المتطورة».
قواعد بيانات متنوعة
ويتفق جويجيت تشاترجي، عالم البيانات بجامعة هال البريطانية، مع ما ذهب إليه تشوان في أن نقاط التميز الأميركي السابقة، تحمل في طياتها بعض الجوانب السلبية، ولكن ربما تكون الميزة الأهم في رأيه، هي أنه ورغم أن عدد سكان الصين يبلغ 1.4 مليار شخص، وبالتالي يكون ذلك ميزة للباحثين للصينيين في الوصول إلى بيانات أكثر من نظرائهم الأميركيين، إلا أن التكنولوجيا ليست دائمًا مقيدة بالحدود، وشركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، لديها انتشار عالمي يتجاوز الشركات الصينية.
ويقول تشاترجي لـ«الشرق الأوسط»: «لدى (فيسبوك)، على سبيل المثال، 2.7 مليار مستخدم، و(يوتيوب) لديه أكثر من 2 مليار مستخدم، بينما (وي تشات)، أكبر تطبيق في الصين، لديه 1.2 مليار مستخدم، وهذا من شأنه أن يمنح شركات التكنولوجيا الأميركية قواعد بيانات أكثر تنوعاً».
ومع اعترافه بالتفوق الأميركي على الصين، وهو تفوق تغذية شركات مثل «مايكروسوفت» و«جوجل» و«آي بي إم»، وهما رواد في التعلم العميق والتعلم الآلي، إلا أن جويدو فيلر، من جامعة ويسترن بكندا، والذي عمل على تطبيقات للذكاء الاصطناعي في مجال الصحة، لا يستبعد حدوث تغيير في الخريطة «إذا نجحت روسيا في تحقيق هدفها بإقامة نظام عالمي جديد».
ويقول فيلر لـ«الشرق الأوسط»: «إذا نجحت روسيا في ذلك، وأصبح هناك تحالف صيني - روسي، فلن يكون السباق حينها سباقاً أميركياً - صينيا، ولكنه سيكون تنافساً بين الشرق والغرب»، مستدركاً: «إذا لم يحدث ذلك، فيجب ألا نغفل وجود كندا واليابان وكوريا الجنوبية في السباق، وهي دول تمضي قدماً بهدوء في مبادراتها الخاصة في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي».
أما بوريس سلافين، المتخصص في الذكاء الاصطناعي بجامعة مالية بموسكو، فيضيف «الهند لقائمة الدول التي أشار فيلر، وقال: «إنه في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتغير كل شيء بسرعة، ويمكن للبلدان النامية مثل الهند، التنافس مع الدول القائدة في مجالات معينة».
محاولات محدودة
وحملت الكثير من الأوراق البحثية المنشورة مؤخراً مبادرات كان مصدرها دولاً نامية استخدمت الذكاء الاصطناعي في مجالات مختلفة، مثل الزراعة، ومنها ما نشرته دورية «بلانت ميثودز» المتخصصة في طرق الزراعة المختلفة في أغسطس (آب) من عام 2019، عن نجاح فريق بحثي من معهد التنوع البيولوجي والبحوث البيئية في دار السلام بتنزانيا، في ابتكار تطبيق إلكتروني يعمل على الهواتف الذكية يتيح لمزارعي الموز فحص مزارعهم لاكتشاف خمسة أنواع مختلفة من أمراض النباتات التي قد تصيب محاصيلهم.
وتوجد أيضاً مبادرات في مجال الصحة، ومنها تطوير تطبيق قائم على الرسائل القصيرة في تنزانيا، يجعل عملية تسجيل المواليد أكثر كفاءة وفاعلية من حيث التكلفة، ويمكن للآباء الوصول إليها.
وتظل هذه المبادرات مجرد محاولات محدودة للغاية، وهذا «ليس بسبب افتقار تلك البلدان إلى التصميم أو الإرادة للحاق ببقية العالم، ولكن نتيجة لانشغال تلك الدول بالتحديات الإنمائية الجادة والمتعددة، مثل القضاء على الفقر وتحقيق التنمية المستدامة»، كما توضح فيكيتامويلوا أوتويكامانو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لأقل البلدان نمواً والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية، في مقال نشرته بموقع الأمم المتحدة.



تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.


رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.