تركيا تؤكد استعدادها لدعم التوصل إلى حل لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا

مباحثات لافروف في أنقرة ركزت على اتفاقية الحبوب والطاقة والتطبيع مع سوريا

تركيا تؤكد استعدادها لدعم التوصل إلى حل لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا
TT

تركيا تؤكد استعدادها لدعم التوصل إلى حل لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا

تركيا تؤكد استعدادها لدعم التوصل إلى حل لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا

أكدت تركيا استعدادها لتقديم الدعم للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا على أساس القانون الدولي.
جاء ذلك خلال مباحثات وزيري خارجية تركيا وروسيا؛ مولود جاويش أوغلو وفلاديمير بوتين، في أنقرة، اليوم (الجمعة)، التي تناولت العديد من القضايا، في مقدمتها العلاقات بين أنقرة وموسكو بجميع جوانبها، حيث يتم تأكيد رغبة الجانبين في الاستمرار بتطوير العلاقات فيما بينهما، على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية، لا سيما في قطاع الطاقة، حيث سيتم شحن أول مفاعل في محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء في مرسين جنوب تركيا، في 27 أبريل (نيسان) الحالي، بحسب ما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي.
وناقش جاويش أوغلو ولافروف العديد من الملفات الدولية والإقليمية، في مقدمتها تطور الملف السوري، والأزمة الأوكرانية، واتفاقية إسطنبول بشأن الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، التي جرى تجديدها لمدة 60 يوماً فقط في 19 مارس (آذار) الماضي، بسبب تمسك روسيا برؤية خطوات جادة لتطبيق الشق المتعلق بتصدير إنتاجها من الحبوب والأسمدة والمنتجات الزراعية أسوة بالحبوب الأوكرانية.
كما تناولت المباحثات الأوضاع في منطقة القوقاز، والملف الليبي، وملف انضمام فنلندا والسويد إلى عضوية «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، وغيرها من الملفات التي تهم تركيا وروسيا.
ووصل لافروف إلى أنقرة، مساء أمس، واستقبله جاويش أوغلو على مأدبة إفطار في أنقرة. ومن المحتمل أن يستقبله الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في وقت لاحق، اليوم، قبل مغادرته.
وتنسق تركيا وروسيا في العديد من الملفات الإقليمية والدولية، رغم التباينات في مواقفهما تجاه العديد من هذه القضايا. وتسعى أنقرة إلى وساطة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، كما تسعى لإقناع روسيا بتمديد اتفاقية الحبوب لمدة 120 يوماً، بعد بادرة حسن النية التي أبدتها موسكو؛ بالموافقة على تمديد الاتفاقية لمدة 60 يوماً، بدلاً من الـ120 يوماً المتفَق عليها من الأساس. وتدعم أنقرة تنفيذ الشق الثاني منها المتعلق بتصدير الأسمدة والمنتجات الزراعية الروسية، التي لا تُعدّ خاضعة للعقوبات الغربية المفروضة على موسكو بسبب اجتياحها أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، لكن الدول الغربية عرقلت الصادرات التركية، وتبذل الأمم المتحدة، الطرف الرابع والرعي للاتفاقية الموقعة في إسطنبول، في 22 يوليو (تموز) 2022 مع روسيا وأوكرانيا وتركيا، التي جرى تمديدها للمرة الأولى في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لمدة 120 يوماً.
وسمح الاتفاق بخروج أكثر من 25 مليون طن من الحبوب من أوكرانيا، التي تُعدّ من أكبر منتجي الحبوب في العالم؛ ما ساهم في تجنب وقوع أزمة غذاء عالمية بسبب الحرب مع روسيا.
ونجحت تركيا منذ بدء الحرب في الحفاظ على علاقات جيدة مع أوكرانيا وروسيا، رغم مصادقتها مؤخراً، بعد أشهر من الرفض، على طلب انضمام فنلندا إلى «الناتو» لتصبح العضو 31 في الحلف الغربي، منذ الثلاثاء الماضي، كما يُتوقع أن تصادق تركيا في نهاية المطاف على طلب مماثل للسويد.
ولفتت وزارة الخارجية الروسية، في بيان عشية زيارة لافروف لأنقرة، إلى أنه رغم تعقيد الوضع الدولي، فإن الحوار السياسي الروسي التركي مستمر على مستوى رئيسي البلدين في المقام الأول، حيث يتواصل الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان باستمرار، إما عبر الهاتف أو وجهاً لوجه، والتقيا العام الماضي 4 مرات في سوتشي وطهران وسمرقند وأستانا.
واحتل الملف السوري، لا سيما ما يتعلق بتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، حيزاً كبيراً من مباحثات جاويش أوغلو ولافروف، حيث تدفع روسيا باتجاه تحقيق التطبيع وإعادة العلاقات التركية - السورية إلى طبيعتها قبل عام 2011.
وفي هذا الإطار، عُقدت سلسلة من اللقاءات، بوساطة روسيا، بدأت باجتماعات أمنية بين أجهزة الأمن والاستخبارات، وانتقلت إلى مستوى أعلى بالاجتماع الثلاثاء لوزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في كل من روسيا وتركيا وسوريا في موسكو، 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان ينتظر أن يعقبه اجتماع لوزراء الخارجية، يمهد للقاء الرئيسين رجب طيب إردوغان وبشار الأسد، لكن الخطوة تعثرت بسبب إصرار دمشق على انسحاب القوات التركية من شمال سوريا.
وأعلنت تركيا أن الأمر يستدعي عقد اجتماعات فنية جديدة بمشاركة إيران، ورحبت روسيا بانضمامها. وعُقد في موسكو، الثلاثاء، اجتماع رباعي على مستوى نواب ووزراء خارجية الدول الأربع، لمناقشة مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق، الذي تحرص تركيا على أن يتواكب مع مسار أستانا للتسوية السياسية في سوريا، وعلى ضمان تعاون فعال في القضاء على الإرهاب ومظاهر التهديد على حدودها الجنوبية، لا سيما من المسلحين الأكراد، وهو السبب الذي تقول إنه هو الذي من أجله تواصل قواتها العسكرية البقاء في شمال سوريا، فضلاً عن ضمانات لعودة آمنة وكريمة للاجئين السوريين لديها.
وكان اجتماع موسكو ذو الطبيعة الفنية، انتهى بالتوافق على الاستمرار في المباحثات. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، أول من أمس (الأربعاء)، عن لقاء محتمل قريباً بين وزراء خارجية ودفاع تركيا وسوريا وروسيا وإيران.
ويُعدّ ملف الطاقة أحد الملفات المهمة، التي تناولتها مباحثات جاويش أوغلو لافروف، حيث تم التأكيد على استمرار تعزيز التعاون بين البلدين، وإقامة مركز في تركيا لتصدير الغاز الروسي إلى أوروبا، بموجب الاتفاق بين الرئيسين إردوغان وبوتين، في العام الماضي.
وبحث الوزيران موضوع بدء تحميل أول مفاعل نووي في محطة «أككويو» الكهروذرية التي تتولى شركة «روساتوم» الروسية إنشاءها في مرسين جنوب تركيا، المقرر في 27 أبريل الحالي.
في السياق ذاته، كشفت وسائل إعلام تركية عن زيارة قام بها كالين إلى موسكو في 30 مارس (آذار) الماضي، عقد خلالها اجتماعاً خاصاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حضره اثنان من مستشاري بوتين مسؤولان عن الاقتصاد والسياسة الخارجية.
وذكرت التقارير التركية أنه تم خلال الاجتماع، الذي استغرق نحو الساعة، بحث التعاون في مجال الطاقة النووية ومراسم تدشين المفاعل الأول من المفاعلات الأربعة لمحطة أككويو في 27 أبريل، وخطة إنشاء مركز الغاز الدولي في تركيا، الذي سيعمل على وصول الغاز الروسي إلى دول أوروبا، والعلاقات التجارية، وتعزيز التعاون السياحي بين البلدين، وتداعيات كارثة زلزالي 6 فبراير في تركيا، والمساعدات التي قدمتها روسيا، وكذلك تمديد اتفاقية شحن الحبوب عبر البحر الأسود، ومساعي تركيا لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
ولفتت إلى أن كالين نقل رسائل من إردوغان حول هذه الموضوعات مباشرة إلى بوتين.
ومن المقرر أن تقام مراسم تحميل أول مفاعلات محطة أككويو للطاقة النووية بالوقود في 27 أبريل، وأعلن إردوغان عن احتمال حضور بوتين مراسم التحميل رغم قرار «المحكمة الجنائية الدولية» اعتقاله لاتهامه بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا. ومن المقرر أن يحضر بوتين الافتتاح عبر «الفيديو كونفرنس».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».