قناة السويس الجديدة في الإعلام.. المياه تكذب الغطاس

إجراءات لمواجهة مروجي الشائعات وسط مخاوف على حرية النشر

الرئيس عبد الفتاح السيسي في جولة له مع ضيوفه داخل المجرى الملاحي الجديد لقناة السويس (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي في جولة له مع ضيوفه داخل المجرى الملاحي الجديد لقناة السويس (الرئاسة المصرية)
TT

قناة السويس الجديدة في الإعلام.. المياه تكذب الغطاس

الرئيس عبد الفتاح السيسي في جولة له مع ضيوفه داخل المجرى الملاحي الجديد لقناة السويس (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي في جولة له مع ضيوفه داخل المجرى الملاحي الجديد لقناة السويس (الرئاسة المصرية)

يدقق المعد التلفزيوني المصري، خالد حسنين، في الأخبار التي تتدفق من الإنترنت قبل التعامل معها للتأكد من مصداقيتها. وبالنسبة لكثير من الإعلاميين والمعدين الآخرين أصبحت مسألة التحري عن الأحداث تزداد صعوبة في بلد غارق في «الشائعات الإلكترونية»، وهو يحارب عدة تنظيمات متطرفة في عموم البلاد، خاصة في شبه جزيرة سيناء.
أبرز وآخر مثال على معضلة الشائعات تلك التي تخص قناة السويس الجديدة، كانت مع ظهور تقارير، يستند معظمها إلى مصادر مجهولة، تقلل من جدوى مشروع المجرى الملاحي. ويقف خلفها عادة خصوم النظام المصري. وما بين وسائل الإعلام التي تتحدث عن مزايا المشروع القومي الكبير، والأخرى التي تصفه بـ«الطشت (حوض غسل الملابس)» أو «الترعة (مجرى نهري صغير)»، انتظر الرأي العام ليرى بنفسه الحقيقة على أرض الواقع، ولسان حاله يقول إن المياه تكذّب الغطاس.
وبينما كان الرئيس عبد الفتاح السيسي يلقي كلمة الافتتاح للمشروع الذي تكلف نحو ثمانية مليارات دولار، مرت من خلفه، في المجرى الملاحي، سفن عملاقة في أول عبور لها في قناة السويس الجديدة. كانت لحظة فارقة أظهرت إلى حد كبير مشكلة ترديد الشائعات التي انجرفت فيها كثير من الصحف والمواقع الإخبارية ليس بشأن قناة السويس الجديدة فقط، ولكن في قضية أخرى لا تقل خطورة وهي قضية الإرهاب. وبدأت السلطات في اتخاذ إجراءات لمواجهة مروجي الشائعات وسط مخاوف على حرية الصحافة.
يقول حسنين الذي يُعدُ برامج حوارية وسياسية في قناة للتلفزيون الرسمي، وهي «قناة النيل للأخبار»، إن أصول الإعلام معروفة، وهي تحري الدقة.. «خاصة في الأخبار التي تتعلق بالأمن القومي والقوات المسلحة، ويمكن أن تؤثر على استقرار المؤسسة العسكرية». وهو لا ينسى الحدث الذي أربك ملايين المصريين والعرب وحتى الأجانب، وذلك حين سارعت وسائل الإعلام في تصوير وقائع بدا منها أن الإرهابيين استولوا على سيناء قبل نحو شهر من الآن.
فجأة، ومع ساعات الصباح الأولى، امتلأت صفحات الوكالات والمواقع الإخبارية، المفترض أنها رصينة، بأنباء عن قتل «داعش» سبعين من أفراد الجيش المصري، واحتلال التنظيم المتطرف لمدينة الشيخ زويد في شبه جزيرة سيناء. ومع نهاية النهار ثبت لدى غالبية المتابعين أن هذه المعلومات لم تكن صحيحة، وسط حالة من الذهول والتعجب.
وتسعى الحكومة لاتخاذ إجراءات تحد من تدفق «الأخبار المضروبة» التي يصفها البعض بأنها أصبحت مثل «شبح يطارد وسائل الإعلام المصرية»، فحتى مشروع قناة السويس، الذي أطلقه السيسي في أغسطس (آب) 2014 وافتتحه قبل أيام، لم يسلم من التشكيك فيه، رغم وقوف ألوف العمال تحت الحر والشمس لشق قناة بطول عشرات الكيلومترات، من أجل تيسير حركة الملاحة في القناة والتأسيس لمشروعات كبرى في هذه المنطقة.
ومن بين الإجراءات الحكومية المزمعة تغليظ العقوبة على مروجي الشائعات التي تضر بالأمن القومي. إلا أن أوساطا إعلامية وسياسية أخذت تعرب عن مخاوفها على حرية الصحافة وحرية التعبير. لكن البعض يرى أن الجدية في العمل الإعلامي والتزام معايير المهنة، كفيلة بحل المشكلة بين السلطة التنفيذية والصحافة، وأن الرغبة في تحقيق السبق الصحافي لا ينبغي لها أن تضرب القواعد المتعارف عليها في العمل الإعلامي، كما يقول حسنين.
ويضيف أنه من المعتاد التعامل مع الأخبار التي تتعلق بنجوم الرياضة والفن والسياسة، وغيرها من الأخبار الأخرى، ومن المحتم، بطبيعة الحال، تحقيق سبق صحافي، لكن في القضايا التي تتعلق بالأمن القومي لا بد من الحرص قبل النشر. والمشكلة التي يعاني منها الإعلامي حسنين، مثل كثير من الإعلاميين الآخرين، تتعلق بتيار الشائعات والأخبار المنقوصة التي تبثها مواقع لا أول لها ولا آخر على الإنترنت.
ونقلت قنوات التلفزيون صورا من كاميرات محمولة على الطائرات وأخرى متحركة فوق مراكب وثالثة مثبتة على الأرض، مشاهد من زوايا مختلفة للمشروع أثناء افتتاحه بمشاركة المئات من ممثلي حكومات ووسائل إعلام من دول العالم. ومنذ الصباح الباكر كان من يراقب يضع يده على قلبه لكسب الرهان. وكما خسر أصحاب مواقع الشائعات المصداقية بسبب «الأخبار المضروبة» عن «داعش سيناء»، تكبدوا خسارة جديدة حين شاهد ملايين المصريين السفن العملاقة وهي تضرب المياه على جانبي القناة الجديدة. أو كما قال أحد الصحافيين مازحًا: هذه سفن ضخمة.. هذا ليس طشت. إنه مشروع كبير.
وحظي افتتاح القناة بتغطية إعلامية عربية ودولية واسعة. واستمرت وقائع بث الحفل على القنوات المحلية أكثر من خمس عشرة ساعة في يوم واحد. يقول سعيد عبد الله المعد في إحدى القنوات التلفزيونية الخاصة، إن عملية بث وقائع افتتاح مشروع قناة السويس، يوم الخميس الماضي، ومشاهدة السفن وهي تعبر في المجرى الجديد، كان بمثابة رد عملي على كل من شكك في المشروع.. «في كل لحظة كنت أشاهد فيها وقائع الافتتاح، ونحن في الاستوديو، أتذكر حملة التشويه التي كان يروجها البعض ومنها قول أحد الدعاة الهاربين ومن المعادين للحكومة في تسجيل جرى نشره على «يوتيوب» وقنوات موالية لجماعة الإخوان المسلمين تبث من خارج البلاد، إن القناة مجرد «طشت» أو «ترعة».
تجول الرئيس السيسي في المجرى الملاحي، وتأمين السلطات للضيوف، كان ردا عمليا آخر على أن مصر ليست كما يصورها البعض. وسبق للرئيس القيام بخطوة مماثلة عقب أحداث الشيخ زويد بعدة أيام. فقد توجه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتفقد مسرح الأحداث. وفي مثل هذه الزيارات الخطرة يبقى وزير الدفاع، وهو الفريق أول صدقي صبحي، في مكان آخر لمتابعة تأمين زيارة الرئيس، تحسبا لوقوع أي طارئ، كما يقول مصدر أمني.
لكن ظهرت في نفس وسائل الإعلام تقارير تزعم وجود خلافات بين الرجلين، اعتمادا على «تكهنات». ويضيف أن عدة مواقع إعلامية على الإنترنت تعاملت، للأسف، مع هذه الشائعة باعتبارها حقيقة، مشيرًا إلى أن الصفحات والمواقع المحسوبة على المتطرفين روجت لهذا النبأ الوهمي. كما انتقل سريعا لصفحات المواقع الصحافية الكبيرة.
يقول أحد الإعلاميين ممن بثوا هذا الحدث كخبر إنه اضطر للإشارة إلى الموضوع على موقع صحيفته الإلكتروني، بعد أن انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي. وقام بنسبته إلى حسابات على «تويتر» و«فيسبوك». ويضيف أنه حاول الحصول على تعليق من الجهات الرسمية، لكن لم يتلق أي رد. وفي نهاية المطاف، وبحثا عن السبق الصحافي، كتب «تردد على مواقع التواصل كذا وكذا». وجرى حذف الخبر بعد أن تدخل رئيس التحرير. لم يكن من المناسب التعامل مع «كلام» و«تكهنات» لمجهولين في الفضاء الإلكتروني، في قضية تشكك في استقرار سلطة الحكم في دولة تخوض حربا على الإرهاب وتحاول أن تثبت للعالم أن كل شيء على ما يرام. ويضيف أن الحدث الخاص بالشيخ زويد وما كان فيه من ملابسات خطيرة، جعله يتعامل بحرص مع المصادر الإخبارية التي تقلل من أهمية مشروع في حجم المجرى الملاحي الجديد.
يقول مسؤول أمني يشرف في القاهرة على جهاز لمراقبة الإنترنت، إن المصادر الأساسية لكل ما جرى بثه من شائعات تقلل من أهمية مشروع قناة السويس الذي وضع فيه المصريون أكثر من ستين مليار جنيه من مدخراتهم، وعن حوادث الشيخ زويد الإرهابية في ذلك اليوم، كانت مصادر غير موجودة لا في القاهرة ولا في قناة السويس ولا في الشيخ زويد ولا في سيناء.
ويضيف: «مثلا، وفيما يتعلق بسيناء، وببساطة، كانت اتصالات الهواتف والإنترنت مقطوعة هناك بشكل كامل طيلة النهار. كنا نرى مواقع لوكالات وصحفًا كبرى تبث عن مصادر في المدينة وتقول إنه جرى الاتصال بها عبر الهاتف. كان هذا مثيرا للسخرية بالنسبة لنا. حتى الاتصال بالهواتف المربوطة بالأقمار الصناعية ليس متاحا بذلك الشكل الواسع في سيناء».
ولم تتوقف الشائعات لكن وقعها أصبح أقل من السابق. مثلا.. نشرت إحدى صفحات التواصل على «فيسبوك» أن «داعش يهدد باحتلال الساحل الشمالي خلال أسابيع». ومعروف أن هذه المنطقة الواقعة شمال غربي القاهرة على البحر المتوسط تعد مصيفا لملايين المصريين. وانتشر الخبر «الشائعة» في الصحف الكبرى سريعا وفي محطات تلفزيون أيضا. لكن الرد العملي جاء من الساحل الشمالي نفسه حين امتلأ بالمصطافين عقب عيد الفطر حتى وصل متوسط تأجير شقة مصيفية لليلة واحدة إلى نحو 500 دولار.
لكن مقاومة الشائعات ليست بالأمر الهين كما يقول خالد عبد البر المشرف على موقع إخباري متخصص في الشؤون النيابية. ففي بلدان يصعب فيها التواصل مع المسؤولين على مدار الساعة وتعاني من حالة تشبه التربص في مسألة تدفق المعلومات، يعتمد كثير من المراسلين والمحررين والمعدين على ما تحت أيديهم من بيانات غير مكتملة التفاصيل، أو على «أخبار تبثها صفحات وحسابات مجهولة وغامضة»، كما يقول.
ومن جانبه، يوضح المعد حسنين: «لو قلت إن الإرهابيين استطاعوا الاستيلاء على ثكنة عسكرية، فهذا يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية للجنود الآخرين، فما بالك إذا كان الموضوع برمته لم يكن صحيحا. أو لم يكن على ذلك النحو المبالغ فيه. يوجد نوعان من الأخبار، كما يرى حسنين.. الأخبار التي يمكن أن يكون فيها مساحة من التكهنات، مثل تغطية الانتخابات البرلمانية والرئاسية وترجيحات من يمكن أن يفوز فيها، من خلال تقارير من المندوبين، حتى قبل أن يصدر بيان رسمي بنتيجة هذه الانتخابات.. وهناك نوع آخر يتعلق بالأمن القومي وهذا لا مجال فيه للتكهنات أو التأويل».
الرئيس السيسي، وخلال مشاركته في حفل حضره عدد من أسر شهداء الجيش والشرطة وقطاع من الشباب ومن أطياف المجتمع أيضا، تحدث عن مساع وإجراءات من أجل «تحصين الدولة والحفاظ على كيانها ومؤسساتها، والحيلولة دون نجاح المخططات التي تستهدف تثبيط عزيمة المواطنين وزعزعة أمن واستقرار البلاد». كما دعا الرئيس وسائل الإعلام إلى «الالتزام بالموضوعية وتحري الدقة في نقل ونشر المعلومات، حفاظًا على الروح المعنوية لأبناء الشعب ورجال القوات المسلحة والشرطة في مواجهة حروب الجيل الرابع التي تستغل وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة في شن حرب نفسية تستهدف تحطيم معنويات الشعوب وبث الإحباط في نفوس مواطنيها».
العقبة التي تواجه خطط ملاحقة الشائعات التي تنطلق من الإنترنت، تكمن في وجود إمكانية لإخفاء هوية المستخدم الإلكتروني، وبالتالي لا يخشى من العقاب أو من احتمال الوصول إليه إلا عبر إجراءات طويلة ومعقدة. كما أنه في كثير من الأحيان يكون موجودا في دولة أخرى. والأمر لا يتعلق بمصر فقط، كما يقول مسؤول أمني في القاهرة، ولكن هناك الكثير من الحكومات الأخرى، من الصين إلى أوروبا، تشكو من ظاهرة «الأخبار المكذوبة»، وبدأت كثير من الدول في البحث عن إجراءات لمواجهة هذه المشكلة، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية تعتزم اعتماد سياسة تواجه بها «هذه الحرب الإعلامية».
وفي المقابل اعترض إعلاميون ونشطاء على مثل هذه التدابير الحكومية المزمعة. ويبدو أن العشرات من الأحزاب والمنظمات الحقوقية والشخصيات العامة رأت أنه يمكن الوصول لحل وسط، خاصة فيما يتعلق بالشائعات التي تهدد الأمن القومي وتشجع المتطرفين، فقامت بإصدار بيان يحمل عنوانا مزدوجا لإرضاء الطرفين، وهو «ضد الإرهاب.. وضد تقييد الحريات». وقع على البيان سبعة أحزاب و23 منظمة حقوقية و26 شخصية عامة.
لا يوجد تعمد لعرقلة العمل الإعلامي من جانب الحكومة كما يزعم البعض وسط الجدل الدائر هنا. الموضوع، في النهاية، يتعلق بمدى الالتزام بالمعايير المهنية. يقول حسنين: «مسألة تحري الحقيقة لا يقف ضدها أحد، لكن لا بد من مراعاة تحقيق المصالح العليا للدولة، خاصة ونحن في معركة مع الإرهاب». ويضيف أن «التواصل مع المصادر الرئيسية للخبر يؤدي إلى أمرين.. أولا تقوية الخبر نفسه بنسبته إلى مصادره، وثانيا الحصول على تفاصيل إضافية تخدم القارئ».



«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.


الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».