صراع السلطة يتعمَّق بين حكومتي باشاغا والدبيبة

حقوقيون يطالبون بمحاسبة «منتهكي القانون الدولي» في ليبيا

باتيلي متوسطاً حفتر وصالح في لقاء بنغازي (الجيش الوطني)
باتيلي متوسطاً حفتر وصالح في لقاء بنغازي (الجيش الوطني)
TT

صراع السلطة يتعمَّق بين حكومتي باشاغا والدبيبة

باتيلي متوسطاً حفتر وصالح في لقاء بنغازي (الجيش الوطني)
باتيلي متوسطاً حفتر وصالح في لقاء بنغازي (الجيش الوطني)

كرَّس فتحي باشاغا، رئيس حكومة الاستقرار الليبية الموازية، غير المعترف بها دولياً، حالة الانقسام السياسي والتنازع على السلطة مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، بإعلان إطلاق حكومته خطة بعنوان «تنمية وطن». ونفى في مؤتمر صحافي، عقد مساء أول من أمس، اجتماعه مع الدبيبة، مؤكداً أنَّه «لن يكون هناك أي لقاء بينهما إلا في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طرابلس، عند اقتناع الدبيبة بتسليم السلطة».
وفي نفي عملي لتكهنات باعتزامه الاستقالة من منصبه، رحب باشاغا بتشكيل لجنة «6 + 6» من مجلسي «النواب» و«الدولة» لوضع القوانين الانتخابية، وأعلن عن برنامج لتوزيع الميزانيات على البلديات بحسب عدد السكان، من دون اعتبار لأماكن سيطرة حكومته.
في المقابل، تجاهل الدبيبة هذه التصريحات. وتفقَّد برفقة بعض وزرائه، مساء أول من أمس في العاصمة طرابلس، شركة المياه والصرف الصحي؛ حيث شدَّد على «ضرورة إطلاق مشروع وطني لصيانة وتطوير 24 محطة مهملة منذ أكثر من عشرين عاماً».
في غضون ذلك، انضمَّ حقوقيون ونشطاء ليبيون لإطلاق السفارة الأميركية دعوات لمحاسبة منتهكي القانون الدولي في البلاد، وذلك بعد أسبوع من إصدار البعثة المستقلة لتقصي الحقائق تقريرها، الذي أكَّد تورط بعض الأطراف المحلية في «جرائم» يتعلَّق معظمها بالمهاجرين غير النظاميين والنساء. وقال رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أحمد حمزة، إنَّ السلطات الليبية «مطالبة باتخاذ خطوات جادة وحاسمة لمعالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني»، مؤكدا أنَّ ما جاء في التقرير «ما هو إلا نسبة قليلة أمام السجل الطويل والمروع لانتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا». ودعا إلى اتخاذ خطوات جادة لتعزيز سيادة القانون والعدالة، وإنهاء الإفلات من العقاب، وضمان حقوق الضحايا والمتضررين.



الصين والأردن يدعوان إلى الحفاظ على وقف النار بين أميركا وإيران

الرئيس الصيني شي جينبينغ والملك عبد الله الثاني ملك الأردن يصافحان بعضهما بعد مراسم التوقيع في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ والملك عبد الله الثاني ملك الأردن يصافحان بعضهما بعد مراسم التوقيع في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)
TT

الصين والأردن يدعوان إلى الحفاظ على وقف النار بين أميركا وإيران

الرئيس الصيني شي جينبينغ والملك عبد الله الثاني ملك الأردن يصافحان بعضهما بعد مراسم التوقيع في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ والملك عبد الله الثاني ملك الأردن يصافحان بعضهما بعد مراسم التوقيع في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (الاثنين)، خلال لقائه عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني في بكين، إن القضية الفلسطينية «تمثل جوهر قضايا الشرق الأوسط»، فيما أكد الجانبان على ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران.

استعرض الرئيس الصيني شي جينبينغ على اليسار والملك عبد الله الثاني ملك الأردن حرس الشرف خلال حفل استقبال أقيم في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

وأشار ملخص رسمي للاجتماع بثته الإذاعة الصينية الرسمية إلى أن شي دعا إلى حل سياسي واستئناف محادثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل وإلى «إنجاز قيام دولة فلسطين المستقلة في أقرب وقت»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال ملك الأردن إن البلدين متفقان على ضرورة إرساء الهدوء والاستقرار بالشرق الأوسط.

وأكد بيان صيني أردني مشترك أن البلدين يدعوان إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران. وأضاف البيان «يتعين التوصل إلى حل شامل يقضي على الأسباب الجذرية للتوتر من خلال الحوار والتفاو ويجب استئناف الملاحة في مضيق هرمز بشكل طبيعي».


«وكالة الطاقة الدولية»: لا نناقش حالياً إطلاق دفعة ثانية من احتياطات النفط الاستراتيجية

خزانات للنفط الاحتياطي الاستراتيجي بولاية تكساس (رويترز)
خزانات للنفط الاحتياطي الاستراتيجي بولاية تكساس (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: لا نناقش حالياً إطلاق دفعة ثانية من احتياطات النفط الاستراتيجية

خزانات للنفط الاحتياطي الاستراتيجي بولاية تكساس (رويترز)
خزانات للنفط الاحتياطي الاستراتيجي بولاية تكساس (رويترز)

قال فاتح بيرول، المدير العام لـ«وكالة الطاقة الدولية»، يوم الاثنين، إن الوكالة لا تناقش، في الوقت الراهن، إصداراً ثانياً من احتياطات النفط الاستراتيجية.

وأضاف بيرول، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الوكالة تُتابع الأسواق من كثب، وأن 80 في المائة من الاحتياطات الاستراتيجية لا تزال موجودة بعد إعلان بدء استخدام 400 مليون برميل في مارس (آذار) الماضي.

وفي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، أوصت «وكالة الطاقة الدولية» بالإفراج عن نحو 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية للدول الأعضاء؛ في محاولة لكبح الارتفاع الحاد بأسعار الخام، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وتسببت حرب إيران في إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.


لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبعد 6 أشهر من إخفائه لدى مخابرات الجماعة الحوثية، تلقت زوجة الطبيب اليمني علي المضواحي أول اتصال منه. لم يكن الاتصال عادياً، إذ جاء بعد أشهر من الغموض والقلق، ومن دون أن تعرف الأسرة مكان احتجازه أو ظروفه.

كانت الزوجة قد أمضت تلك الأشهر في محاولة معرفة مصير زوجها، عبر التواصل مع جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، من دون الحصول على معلومات واضحة. ثم بدأت، بعد ذلك، اتصالات متقطعة وقصيرة، لم تكن كافية لتبديد مخاوفها أو معرفة ما يجري معه.

لكن الاتصال الأخير، قبل أيام، حمل تفاصيل أشد قسوة. فقد أبلغ الطبيب زوجته، وفق روايتها، أنه أمضى نحو 16 شهراً في معتقل تحت الأرض، وأنه تعرض في إحدى المرات للتعصيب وتقييد اليدين، كما تعرض للضغط خلال التحقيق لإجباره على الاعتراف بأنه «جاسوس» جندته «منظمة الصحة العالمية».

وبعد أكثر من 800 يوم على اعتقاله، انتقلت قضية المضواحي إلى المحكمة الجزائية المختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة التي يديرها الحوثيون، وسط مخاوف أسرته من تعرضه لعقوبة قاسية.

المضواحي مع طفلته قبل اعتقاله من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

وكان آخر ما تعرفه أسرة المضواحي بعد اعتقاله في مايو (أيار) 2024 أنه محتجز لدى الحوثيين. مرت الأيام والأسابيع والشهور من دون معلومات واضحة عن مكانه أو حالته الصحية، بينما واصلت زوجته محاولة الوصول إلى أي معلومة عبر الأجهزة التابعة للجماعة.

وبعد نحو 6 أشهر، جاء الاتصال الأول. كان صوت زوجها على الطرف الآخر، لكن المكالمة كانت قصيرة ومحدودة، قبل أن تتكرر الاتصالات على فترات متباعدة.

وتقول الزوجة إنها تعمدت طيلة تلك الفترة عدم نشر تفاصيل عن احتجازه، أملاً في أن يساعد الصمت على إطلاق سراحه وعودته إلى أسرته. لكنها قررت هذه المرة الحديث عن معاناته؛ بناء على طلبه، مؤكدة أن ما ترويه «مؤلم»، لكنها تريد أن يعرف الناس ظروف احتجازه.

وفي إحدى المكالمات، تمكن المضواحي، وفق رواية زوجته، من الحديث معها باللغة الإنجليزية بعيداً عن مراقبة الحراس، وأبلغها بأنه احتُجز في زنزانة تحت الأرض لأكثر من 16 شهراً.

زنزانة تحت الأرض

قال الطبيب، وفقاً لما نقلته عنه زوجته، إنه تعرض للتعذيب والضغط لإجباره على الإدلاء باعترافات يريدها المحققون الحوثيون، مضيفاً أن التحقيقات ركزت على اتهامه بالتجسس والعمل لمصلحة «منظمة الصحة العالمية».

لكن القضية التي أثارت غضبه، وفق روايته، كانت مطالبة المحققين له بالاعتراف بأن اللقاحات التي تُقدَّم للأطفال دون الخامسة ليست برامج صحية، وإنما «أدوات جاسوسية». ويقول المضواحي إنه رفض الاعتراف بذلك.

ووفق روايته، فقد عُرض عليه خلال التحقيق خياران: إما التعاون مع المحققين والعودة إلى حياته الطبيعية، وإما البقاء في السجن سنوات قبل أن يتمكن من مقابلة محامٍ أو الوصول إلى النيابة.

المضواحي رفض عرضاً حوثياً للإفراج عنه مقابل التصريح بأن اللقاحات «مؤامرة صهيونية» (إعلام محلي)

وقال إنه اختار الخيار الثاني عندما طُلب منه الاعتراف بأنه جُند من قبل «منظمة الصحة العالمية» للإضرار باليمن. لكنه أُبلغ، وفق روايته، بأن فترة السجن لن تكون 4 أو 5 سنوات، وإنما قد تمتد إلى عشرات السنين.

ويقول الطبيب إن ذلك جعله يشعر بأنه لم يكن أمام خيار حقيقي، وإنه تعرض بعد اعتقاله للتعذيب لإجباره على قول ما يريده المحققون.

اللقاحات تتحول تهمة

قبل احتجازه، كان المضواحي طبيباً يعمل في وزارة الصحة والسكان اليمنية ومسؤولاً عن الإعلام الصحي فيها، وارتبط عمله بملفات الصحة العامة وبرامج التحصين، التي يقول إنه دافع عن استمرارها لحماية الأطفال من الأمراض.

ووفق روايته، فقد تحولت مواقفه المهنية المتعلقة باللقاحات جزءاً من التحقيق معه، بعدما جرى التعامل معها على أنها ملف أمني.

مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)

وبالنسبة إلى طبيب قضى سنوات في المجال الصحي، لم تكن اللقاحات قضية سياسية، إنما جزء من مسؤوليته المهنية تجاه الأطفال والمجتمع. لكن داخل الزنزانة، كما يقول، طُلب منه أن يقرّ بأنها أدوات للتجسس، وهو ما رفضه.

وكان الثمن، وفق روايته، استمرار احتجازه ثم إحالته إلى المحاكمة، في وقت ينتظر فيه عقوبة يقول مقربون منه إنها قد تكون قاسية، قياساً إلى قضايا سابقة أحيل فيها متهمون إلى المحكمة ذاتها.

ومن أكثر ما بقي في ذاكرته من جلسات التحقيق، وفق ما نقلته زوجته، أنه طلب من المحققين دليلاً على اتهامه بالتجسس. وكان الرد، كما يقول: «من أنت حتى تطلب دليلاً؟».

ويقول المضواحي إنه تساءل كيف يمكن أن تجري العدالة من دون دليل، وكيف يمكن بناء قضية على اعترافات يقول إنه أُجبر عليها.

ومن زنزانته، وجه رسالة إلى زعيم الحوثيين، مستشهداً فيها بآيات قرآنية عن التثبت والعدل، ومطالباً بالنظر في قضيته وقضايا آخرين يقول إنهم تعرضوا للظروف نفسها.

الحوثيون يمنعون حملات التطعيم رغم عودة أمراض الطفولة القاتلة (إعلام محلي)

وتأتي قضية المضواحي في وقت تزداد فيه المخاوف من انعكاسات القيود المفروضة على برامج التحصين في المناطق الخاضعة للحوثيين، مع عودة ظهور بعض الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وفي بلد أنهكته الحرب، يبقى بعض القصص بعيداً عن أرقام المعارك والضحايا؛ قصص تبدأ من منزل ينتظر عودة أحد أفراده، وتنتهي بسؤال أوسع: متى يعود آلاف المدنيين المعتقلين لدى الحوثيين إلى بيوتهم؟