ساوثغيت يجب أن يكون حازماً في التخلص من بعض لاعبيه... وعليه أن يبدأ بماغواير

حان الوقت لأن يتخلى المدرب عن ولائه الشديد للاعبيه المفضلين إذا أراد أن يرتقي بمنتخب إنجلترا

ماغواير يشارك بديلاً وليس أساسياً مع يونايتد منذ فترة (رويترز)
ماغواير يشارك بديلاً وليس أساسياً مع يونايتد منذ فترة (رويترز)
TT

ساوثغيت يجب أن يكون حازماً في التخلص من بعض لاعبيه... وعليه أن يبدأ بماغواير

ماغواير يشارك بديلاً وليس أساسياً مع يونايتد منذ فترة (رويترز)
ماغواير يشارك بديلاً وليس أساسياً مع يونايتد منذ فترة (رويترز)

خلال نصف الساعة الأولى من المباراة التي فازت فيها إنجلترا على أوكرانيا بهدفين دون رد في إطار التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية 2024 بألمانيا، وبالتحديد قبل وقت قصير من إحراز المنتخب الإنجليزي الهدف الأول، كانت هناك لقطة غريبة ظهر فيها غاري ماغواير وهو يحاول أن يركض للاستحواذ على إحدى الكرات، ثم بدا الأمر كأنه قد توقف عن الركض! لكنّ الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق، فلم يتوقف ماغواير عن الركض، لكنه كان يواصل الجري ببطء شديد كأنه سفينة حاويات محمّلة بالكامل تحاول أن تستدير بعيداً عن الميناء!
لم يتسبب ما حدث في أي شيء خطير على المنتخب الإنجليزي، ولم نرَ ماغواير يركض بهذا الشكل مرة أخرى خلال ما تبقى من أحداث المباراة، لكنه على العكس من ذلك كان يدافع بشكل جيد، وأظهر نقاط قوته في التمرير وضربات الرأس وقراءة أحداث المباراة بشكل جيد. لكن إذا كانت هذه المباريات التي تُلعب في إطار تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2024 بألمانيا تتعلق حقاً برفع مستوى المنتخب الإنجليزي حتى يكون قادراً على المنافسة بقوة على لقب البطولة وليس مجرد المشاركة، فيتعين على المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، أن ينظر بعين الاعتبار إلى تلك اللقطة التي كان يتحرك فيها ماغواير بالحركة البطيئة، لأن ذلك لو حدث أمام أي منتخب قوي خلال البطولة فإن المنتخب الإنجليزي سيعاني كثيراً.
من الواضح أن المنتخب الحالي لإنجلترا يتطور بشكل جيد، ولديه القدرة على إيجاد حلول داخل الملعب بشكل أفضل من أي وقت خلال السنوات السبع الماضية. لكن حان الوقت أيضاً لأن يتخذ ساوثغيت قرارات حاسمة في بعض الأمور، وأن يكون حاداً عندما يتعلق الأمر بخلق حالة من التوازن بين اختيار اللاعبين الذين يفضل الاعتماد عليهم ونقاط الضعف الموجودة داخل الفريق، ويعد ماغواير المثال الأبرز في هذا الصدد.
يحقق المنتخب الإنجليزي نتائج جيدة في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية، بالإضافة إلى أنه لا يزال محافظاً على بعض نقاط القوة التي أظهرها في نهائيات كأس العالم الأخيرة بقطر. وكان هناك بعض المؤشرات على حدوث تحسن واضح في أداء المنتخب الإنجليزي على أرض الملعب، سواء أمام إيطاليا في نابولي أو أمام أوكرانيا على ملعب ويمبلي. ويتعين علينا أن نؤكد هنا أن ساوثغيت نجح في أن يجعل المنتخب الإنجليزي أفضل كثيراً مما كان عليه في السابق، وقاده للوصول إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية، وفاز على إيطاليا في عقر دارها لأول مرة منذ سنوات طويلة، وبنى منتخباً قوياً قادراً على التحكم في رتم وزمام المباريات.
وعلاوة على ذلك، أصبح ساوثغيت يبدو كأنه شخص متجدد ولديه رغبة كبيرة في التطور وضخ دماء جديدة في صفوف الفريق بشكل مستمر، وهذه نقطة مهمة للغاية، لأنها تجعل كل لاعب يبذل قصارى جهده من أجل الحفاظ على مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق، وهو ما يخلق بالتبعية منافسة شرسة للغاية بين الجميع تصب في نهاية المطاف في مصلحة الفريق. أما النقطة الثانية الأكثر أهمية فتتمثل في أن ساوثغيت نجح ببراعة في إعادة بناء وتنشيط خط الوسط، الذي كان يمثل نقطة ضعف واضحة على مدار فترات طويلة، لكنه تحول الآن إلى نقطة قوة كبيرة، وخير دليل على ذلك ما حدث أمام إيطاليا، حيث تمكن ثلاثي خط الوسط الإنجليزي المكون من جود بيلينغهام وديكلان رايس وكالفن فيليبس من التحكم تماماً في خط الوسط وخنق المنتخب الإيطالي، والضغط بقوة على لاعبي الفريق المنافس وقطع الكرات وإغلاق مساحات التمرير، وهو ما حرم المنتخب الإيطالي من أي فرصة أو محاولة لبناء أو شن هجمات خطيرة على مرمى إنجلترا.
هذا هو خط الوسط الذي كان ساوثغيت بحاجة إليه في مونديال قطر. وعلى الرغم من أن بيلينغهام هو النجم الأبرز، وعلى الرغم من أن رايس ربما قدم أفضل مستوى له على الإطلاق مع المنتخب الإنجليزي في مباراة إيطاليا في نابولي، فإن فيليبس أيضاً لعب دوراً مهماً للغاية. لقد واجه ساوثغيت الكثير من الانتقادات واتُّهم بأنه يضم فيليبس رغم أنه لا يقدم مستويات تؤهله للانضمام أو اللعب في التشكيلة الأساسية، لكن فيليبس أثبت للجميع أنه إضافة قوية للغاية للمنتخب الإنجليزي.
لقد وجد ساوثغيت ضالته في اللعب بطريقة 4 - 3 - 3 التي تسمح للاعبيه المميزين بالانطلاق للأمام والقيام بواجباتهم الهجومية بالشكل المطلوب منهم دون الإخلال بالناحية الدفاعية. قد يستغرق الأمر بعض الوقت من أجل إتقان هذه الطريقة وخلق حالة من التوازن بين الدفاع والهجوم. ويأخذنا هذا مرة أخرى للحديث عن ماغواير. غالباً ما يُتهم ساوثغيت بأنه شديد الولاء للاعبيه المفضلين. وفي هذه النقطة بالتحديد يجب أن نشير إلى أن أهم شيء حققه ساوثغيت في المنتخب الإنجليزي هو خلق «ثقافة النادي» داخل الفريق، والقضاء على الانقسامات وخلق روح التعاون بين الجميع، لكن من ناحية أخرى نريده أن يستغني عن اللاعبين الذين يتراجع مستواهم وأن يختار فقط اللاعبين الذين يقدمون مستويات جيدة مع أنديتهم.
لقد بقي ماغواير مع الفريق لأن ساوثغيت يفضّل الاعتماد عليه، وليس بسبب مستواه مع مانشستر يونايتد لأنه لا يشارك من الأساس مع ناديه منذ فترة! لكن من الواضح للجميع أن ماغواير يمثل مشكلة حقيقية للمنتخب الإنجليزي في الوقت الحالي، بسبب بطء حركته التي ستتسبب لإنجلترا في مشكلات كبيرة للغاية عند مواجهة المنتخبات القوية؛ أو إذا لم يلعب ساوثغيت بطريقة مختلفة أو يختار لاعبين آخرين في مراكز أخرى من أجل التغلب على هذا الضعف الواضح من جانب ماغواير. كما يتعين على ساوثغيت أن يدرك تماماً أن مستوى ماغواير الآن لا يناسب على الإطلاق فريقاً يسعى للمنافسة على البطولات والألقاب!
يستطيع ماغواير تمرير الكرة واللعب بالرأس بشكل جيد، كما أنه يمتلك لمسة جيدة ويلعب من أجل مصلحة الفريق، لكنه أيضاً هو أبطأ لاعب على أرض الملعب في أي مباراة يلعبها. إنه ليس بطيئاً في الركض بقدميه فقط، لكنه بطيء في أي شيء يتطلب منه الانطلاق بسرعة، ومن المؤكد أن هذا البطء سيكلف المنتخب الإنجليزي كثيراً، حتى لو لم يكن ذلك واضحاً للمشاهد العادي، لأن هذا البطء سيتسبب في الكثير من المشكلات فيما يتعلق بممارسة الضغط العالي والمتواصل على الفريق المنافس، وسيؤثر أيضاً على قوة خط الوسط. وفي مباراة أوكرانيا على ملعب ويمبلي، كان يمكن رؤية جون ستونز في بعض الأحيان وهو يحثّ ماغواير على التقدم للأمام في حال استحواذ المنتخب الإنجليزي على الكرة. كان ماغواير يمتثل لذلك على مضض، لكنه كان يبدو تائهاً للغاية عندما كان يتقدم للأمام ويجعلك تشعر بأنه لا يعرف ما الذي يريد أن يفعله بالكرة بالضبط.
ربما لا يوجد بديل مقنع حقاً في مركز قلب الدفاع ناحية اليسار. وعلى الرغم من أن فيكايو توموري يقدم مستويات جيدة مع ميلان، فإن ساوثغيت يشعر بالقلق لأنه يفتقر إلى قوة ماغواير في ألعاب الهواء. وعلاوة على ذلك، ظهر توموري بشكل متواضع في مباراتي ميلان أمام تشيلسي في دوري أبطال أوروبا، وهو الأمر الذي جعل ساوثغيت يقرر عدم الاعتماد عليه في التشكيلة الأساسية. لكنّ نقطة الضعف الواضحة في هذا المركز ستظل تؤرق ساوثغيت وتمثل مشكلة حقيقية للمنتخب الإنجليزي، خصوصاً أمام المنتخبات الكبرى.
من المؤكد أن ولاء ساوثغيت للاعبيه يعد شيئاً جيداً، لكن يتعين على المدير الفني الإنجليزي أن يكون حازماً وقاسياً في قراراته وأن يضع مصلحة الفريق فوق أي اعتبار. لقد اتخذ ساوثغيت أخيراً قراراً بعدم وضع رحيم سترلينغ في التشكيلة الأساسية بغضّ النظر عن مستواه، وأصبح يستبعده في حال لم يكن في حالته المعهودة بشكل لم يكن موجوداً من قبل. وعلاوة على ذلك، فإن ساوثغيت يتخذ موقفاً حاسماً ومتشدداً من المدافع بن وايت -بغضّ النظر عمّا قد يقوله ساوثغيت على الملأ– بعدما ترك المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم لـ«أسباب شخصية»! وبالتالي، فإن عدم اختيار بن وايت في هذه المباريات أصبح شيئاً مفهوماً تماماً.
فهل يستطيع ساوثغيت الآن تطبيق الجانب الآخر من تلك القسوة؟ بن وايت لديه كل المقومات التي تجعله مدافعاً من الطراز الرفيع، ويلعب الآن بشكل أساسي كل أسبوع مع آرسنال متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ويقدم مستويات رائعة. وبالتالي، إذا نظرنا إلى الأمور بناءً على المستوى والاستحقاق فقط، فمن المؤكد أن بن وايت يستحق مكاناً في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي، لأنه يلعب بشكل جيد ولديه فرصة للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، فضلاً عن أن المنتخب الإنجليزي يعاني بشدة في هذا المركز في ظل المستوى الحالي لماغواير.
من المؤكد أن ساوثغيت هو صاحب القرار الوحيد في هذا الأمر، أو على الأقل لمنح بن وايت فرصة أخرى. ويجب أن نضع في الاعتبار أن بن وايت، أو أي بديل محتمل آخر، يجب ألا يكون بالضرورة أفضل مدافع في العالم حتى يلعب مكان ماغواير! لكن الخيار الجديد يجب فقط أن يكون مدافعاً جيداً وأن يكون سريعاً ويمنح فريقه شعوراً بالأمان في الخط الخلفي، حتى يجعل لاعبي خط الوسط والهجوم يقومون بواجباتهم الهجومية من دون أن يكون لديهم شعور بالخوف. سيلعب المنتخب الإنجليزي سبع مباريات أخرى قبل نهاية العام، وهو ما يعني أنه إذا لم يتحسن مستوى ماغواير فسيكون أمام ساوثغيت متسع من الوقت لإصلاح هذا الخلل!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.


التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
TT

التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)

بين صخب المدرجات وثقل التاريخ، تدور في الملاعب الأميركية والمكسيكية والكندية رحى نسخة مونديالية استثنائية لم تشهد كرة القدم لها مثيلاً من قبل. فالبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي تجمع للمرة الأولى 48 منتخباً، وتستنزف طاقات اللاعبين على مدار 104 مباريات، لا تتنافس فيها الدول على الذهب الفضي فحسب، بل يخوض فيها نجوم الجيل الحالي حرباً شرسة ضد الأرقام القياسية التي صمدت لعقود طويلة، محولين عواصم أميركا الشمالية إلى ساحة مفتوحة لإعادة كتابة إرث الساحرة المستديرة.

إرث كلوِزه في قبضة العبقرية الأرجنتينية

ميسي (د.ب.أ)

طوال سنوات ظل رقم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً) حصناً منيعاً يبدو بعيد المنال عن جيل الألفية. غير أن الأراضي الأميركية شهدت زلزالاً كروياً قاده الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استغل الترسانة الهجومية لبلاده ليمزق الشباك بخمسة أهداف متتالية، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية. هذا الانفجار التهديفي نقل صدارة الهدافين التاريخيين لملكية لاتينية خالصة، مبرهناً على أن الشغف بالمجد لا يشيخ.

صراع العباقرة المعمرين في قمة النسخة السادسة

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد محطة عابرة في مسيرة النخبة، بل تحولت إلى صك خلود للاعبين، ورفض الاعتراف بنهاية الحقبة. بدخول البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي معترك النسخة السادسة لهما (2006-2026)، كُسرت النظريات البدنية للعبة، إذ تحول الثنائي إلى قادة تاريخيين يسطرون فصلاً غير مسبوق في العطاء، والاستمرارية، كأول من يخوض دقائق لعب فعلية في 6 نسخ مونديالية مختلفة.

«الدون» والشهية المفتوحة لكسر المستحيل

كريستيانو رونالدو سعيد بتقدم البرتغال في المباراة (أ.ف.ب)

في وقت ظن فيه الكثيرون أن التنافس الحالي سيكون شرفياً لبعض الأسماء، أثبت كريستيانو رونالدو أن حاسة التهديف لديه لا ترحم. فمن خلال هزه الشباك مجدداً في النسخة الحالية، انتزع النجم البرتغالي رقماً تاريخياً تعجيزياً باعتباره اللاعب الوحيد الذي يسجل في 6 نسخ متتالية من كأس العالم، مجبراً المؤرخين على إغلاق دفاتر القياس القديمة، وفتح صفحات جديدة لتوثيق ظاهرة بشرية ترفض التوقف مهما تغيرت الملاعب، والظروف.

«أسود الأطلس»... زعامة أفريقية مطلقة بـ«أرقام تعجيزية»

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

لم تعد طموحات المنتخب المغربي تقف عند حدود بلوغ المربع الذهبي، بل امتدت لتشمل الهيمنة المطلقة على السجلات التاريخية للقارة السمراء في المحفل العالمي. فمن خلال انتصاره العريض على هايتي بأربعة أهداف لهدفين في ختام دور المجموعات، فضّ «أسود الأطلس» الشراكة التاريخية مع غانا، ونيجيريا، لينفردوا بصدارة المنتخبات الأفريقية الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات. ولم تتوقف الشهية الهجومية لكتيبة المغرب عند هذا الحد، بل نجح الجيل الحالي في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف الأفريقية، ليصبح المغرب المنتخب الأفريقي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، ليتجاوز بذلك الهجوم النيجيري التاريخي (23 هدفاً)، ويزيح إرث الكاميرون العريق (22 هدفاً) إلى المراكز الخلفية. هذا التوهج الرقمي واكبته ميزة التنوع الهجومي بـ19 لاعباً مختلفاً هزوا الشباك عبر التاريخ المونديالي للمملكة، ليثبت المغاربة أن الاستثمار الثقيل في المنظومة الكروية بات يؤتي ثماره الاستراتيجية، واضعاً القارة بأكملها أمام معايير تنافسية جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء.

ديشان ومطاردة الزعامة التدريبية

ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

يقف الفرنسي ديدييه ديشان على مسافة قريبة جداً من كسر أحد أكثر الأرقام التدريبية صموداً؛ والمتمثل في عدد الانتصارات التي حققها مدرب ألمانيا الغربية الأسبق هلموت شون (16 انتصاراً). ديشان الذي نجح في معادلة هذا الرقم خلال دور المجموعات يطمح الآن للانفراد بالصدارة المطلقة كأكثر المدربين فوزاً في تاريخ كأس العالم مع تقدم «الديوك» في الأدوار الإقصائية المعقدة.

جدار شيلتون وبارتيز تحت التهديد

مانويل نوير يحتفل بهدف ألمانيا الأول الذي سجله دينيز أونداف (أ. ف. ب)

في حراسة المرمى، يشتعل صراع صامت وعنيف لخطف لقب «الجدار المونديالي الأقوى». ويتطلع الثنائي المخضرم: الألماني مانويل نوير، والبلجيكي تيبو كورتوا، لكسر الرقم القياسي التاريخي لنظافة الشباك (كلين شيت) المسجل بالتساوي باسم الإنجليزي بيتر شيلتون، والفرنسي فابيان بارتيز (10 مباريات). ومع امتلاك نوير وكورتوا لـ7 مباريات دون استقبال أهداف قبل هذه النسخة، فإن تقدم منتخباتهم يضع الرقم القديم في مهب الريح.

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

التتويج بالحذاء الذهبي مرتين

قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان استعصى لقب هداف كأس العالم «الحذاء الذهبي» على أي لاعب في نسختين مختلفتين. في هذه البطولة، تبرز فرصة تاريخية نادرة أمام الفرنسي كيليان مبابي (هداف نسخة 2022)، والإنجليزي هاري كين (هداف نسخة 2018) لكسر هذه العقدة الأزلية، والدخول في فئة منفردة بالتاريخ، حيث استهل الثنائي المنافسة بضغوط رهيبة، وتطلعات لا تعترف بالخطوط الحمراء.

مبابي (أ.ف.ب)

طوفان الأهداف في المونديال الأكبر

مع زيادة عدد المباريات، واتساع رقعة التنافس، تهاوت الدفاعات الكلاسيكية أمام الطموح الهجومي للمنتخبات الطامحة. الرقم القياسي الإجمالي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة (172 هدفاً في قطر 2022 والبرازيل 2014) بات مسألة وقت ليتلاشى، حيث تسير الغزارة التهديفية بمعدلات قياسية تتجه لتخطي حاجز الـ200 هدف لأول مرة في التاريخ، ما يمنح المونديال الموسع صبغة هجومية مرعبة.

أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

كُسر الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في المونديال عبر الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد منتخب كوراساو أمام ألمانيا وهو في سن 78 عاماً و260 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل (71 عاماً).