هدنة «الذكاء الصناعي»... مخاوف جدية أم منافسات تجارية؟

5 خبراء وعلماء يتحدثون إلى «الشرق الأوسط»

مؤتمر إطلاق تقنية الذكاء الصناعي «جي بي تي – 4» (شركة «أوبن إيه آي»)
مؤتمر إطلاق تقنية الذكاء الصناعي «جي بي تي – 4» (شركة «أوبن إيه آي»)
TT

هدنة «الذكاء الصناعي»... مخاوف جدية أم منافسات تجارية؟

مؤتمر إطلاق تقنية الذكاء الصناعي «جي بي تي – 4» (شركة «أوبن إيه آي»)
مؤتمر إطلاق تقنية الذكاء الصناعي «جي بي تي – 4» (شركة «أوبن إيه آي»)

لم يكد العالم يستوعب القدرات الفائقة التي يتيحها روبوت الدردشة «تشات جي بي تي 3.5»، حتى فاجأت شركة «أوبن إيه آي» المنتجة له المتابعين بنسخة أكثر تقدماً منتصف الشهر الحالي، وهي «جي بي تي 4»؛ الأمر الذي أثار مخاوف عدة، لكن اللافت أن القلق جاء هذه المرة من متخصصين في التكنولوجيا، ما حدا بهم إلى إصدار عريضة طالبوا فيها بـ«هدنة صيفية» مدتها ستة أشهر، تتوقف خلالها أنظمة الذكاء الصناعي عن التطور لمدة 6 أشهر.
ومشروع الهدنة المطروح يستهدف، بحسب الموقّعين على البيان، «الانتظار إلى حين الاستقرار على قواعد لـ(الحوكمة الرقمية)، التي تضمن استخدام الذكاء الصناعي في الاتجاه الصحيح الذي يحقق صالح البشرية».
ووقّع على العريضة 1377 من علماء الكومبيوتر البارزين، وغيرهم من كبار صناع التكنولوجيا، ومن بينهم مالك شركة «تسلا» للسيارات الكهربائية، إيلون ماسك، والذي كان قد سعى إلى تمكين التكنولوجيا من أداء وظائف المخ البشري عبر شريحة المخ التي ابتكرتها شركته «نيورالينك». كما وقّع على العريضة أيضاً المؤسس المشارك لشركة «أبل» ستيف وزنياك.
وتحذر العريضة التي تم إعدادها من قِبل معهد «فيوتشر أوف لايف» غير الربحي من أن أنظمة الذكاء الصناعي التي تتمتع «بذكاء تنافسي بشري يمكن أن تشكل مخاطر عميقة على المجتمع والإنسانية، من إغراق الإنترنت بالمعلومات المضللة، وأتمتة الوظائف، إلى المزيد من المخاطر المستقبلية الكارثية خارج عوالم الخيال العلمي».
وتواصلت «الشرق الأوسط» مع 5 خبراء وعلماء في مجال الذكاء الصناعي، من بينهم 4 من الشخصيات الموقّعة على البيان بالإضافة إلى مخترع «الواي فاي»، لاستطلاع أسبابهم وتقديراتهم بشأن مدى جدية تلك المخاوف، وما إذا كانت متصلة بتنافس تجاري.
وتقول العريضة «لقد شهدت الأشهر الأخيرة خوض مختبرات الذكاء الصناعي سباقاً خارج نطاق السيطرة لتطوير ونشر عقول رقمية أكثر قوة لا يمكن لأي شخص، ولا حتى منشئوها، فهمها أو التنبؤ بها أو التحكم فيها بشكل موثوق».
وتضيف «ندعو جميع مختبرات الذكاء الصناعي إلى التوقف فوراً لمدة 6 أشهر على الأقل عن تدريب أنظمة الذكاء الصناعي الأكثر قوة من (جي بت تي – 4)، ويجب أن يكون هذا التوقف علنياً ويمكن التحقق منه، وأن يشمل جميع الجهات الفاعلة الرئيسية، وإذا لم يتم تفعيل مثل هذا الوقف بسرعة، يجب على الحكومات التدخل وفرض حظر».

«هيستريا» الذكاء الصناعي
وأحدثت العريضة بدورها تبايناً كبيراً بين من يراها معبرة عن مخاوف منطقية، ومن يراها مخاوف مبالغ فيها أشبه بـ«الهيستريا»، وهو المصطلح الذي استخدمه جاري ماركوس، الأستاذ الفخري بجامعة نيويورك، في تصريحات نقلها الأربعاء موقع الإذاعة الوطنية العامة الأميركية (npr).
ويقول ماركوس «بينما تبدي العريضة خوفاً من شبح الذكاء الصناعي الأكثر ذكاءً؛ مما هو موجود بالفعل، فإن أداة (جي بي تي - 4)، التي أثارت المخاوف ليست ذكاءً صناعياً (خارقاً)، فعلى الرغم من كونها مثيرة للإعجاب، فإنها مجرد أداة توليد نصوص تقوم بعمل تنبؤات حول الكلمات التي ستجيب على الطلب الذي تم تقديمه بناءً على ما تعلمته من استيعاب مجموعات ضخمة من الأعمال المكتوبة».
ويضيف «أختلف مع الآخرين القلقين بشأن الاحتمال القريب المدى للآلات الذكية، بحيث يمكنها تحسين نفسها بنفسها خارج سيطرة البشرية، ولكن أكثر ما يقلقني هو (الذكاء الصناعي المتوسط) الذي يتم نشره على نطاق واسع، والذي يمكن أن يكون آداه يستخدمها المجرمون أو الإرهابيون لخداع الناس أو نشر معلومات مضللة خطيرة».
ويتفق حاتم زغلول، عالم الاتصالات المصري الكندي، الذي ارتبط اسمه باختراع «الواي فاي» مع ما ذهب إليه ماركوس، من استشعار الخوف المبالغ فيه على البشرية من الذكاء الصناعي.

العالم المصري - الكندي حاتم زغلول مخترع تقنية «الواي فاي» (الشرق الأوسط)

وتساءل زغلول مستنكراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هل أغلقنا كل منافذ الخطر على البشرية، بما فيها القنبلة النووية، ونبحث الآن عن خطر الذكاء الصناعي على البشر؟».
ولم يخف زغلول تخوفاته مما وصفه بـ«الأغراض اقتصادية النابعة من المنافسة بين الكيانات التكنولوجية»، متوقعاً أن تكون تلك الأغراض «وراء توقيع البعض على هذه العريضة، لكن بلا شك سيكون هناك آخرون كانت دوافعهم نبيلة عند التوقيع، وهو الخوف من تأثير الذكاء الصناعي على فرص العمل المتاحة للبشر، وهو التخوف الرئيسي الذي تعكسه العريضة».
وشدد زغلول على أن «الذكاء الصناعي سيجعل حياتنا أسهل، ويساعدنا على أداء مهامنا، ويجب أن نسعى نحو مزيد من التطوير، وليس وقف التطوير لمدة ستة أشهر».
وتابع ساخراً «نصيحتي للمتخوفين أن يسألوا (تشات جي بي تي) عن العلاج، فأنا أفعل ذلك باستمرار مع كل مشكلة تواجهني».

الحوكمة الرقمية
نصيحة زغلول، تمثل الشكل المقبول لاستخدام الذكاء الصناعي، في رأي دومينيكو تاليا، أستاذ هندسة الكومبيوتر بجامعة كالابريا الإيطالية، وهو أحد الموقّعين على العريضة، لكنه يرى في الوقت نفسه أن «لديهم مخاوف منطقية من إساءة الاستخدام».

دومينيكو تاليا (جامعة كالابريا)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «يمكننا الاستفادة من حلول الذكاء الصناعي في العديد من المجالات والقطاعات الاجتماعية، على سبيل المثال في الرعاية الصحية والتمويل والاكتشاف العلمي، لكن يمكن أن يكون استخدامها محفوفاً بالمخاطر، فهي أنظمة غير شفافة وغير موثقة جيداً، علاوة على ذلك، في بعض الحالات يقدمون إجابات خاطئة قد تخلق مشاكل للمستخدمين».
ويرى تاليا، أن «فترة التوقف التي طالبوا بها، قد تكون مفيدة في مناقشة السياسات الجديدة لنشر تقنيات الذكاء الصناعي وقوانينها ولوائحها التي تحمي المواطنين من الاستخدامات الخاطئة».
أما توني بريسكوت، وهو أستاذ الروبوتات المعرفية بجامعة شيفلد البريطانية، فركز على مجموعة من المخاوف دفعته للتوقيع على العريضة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مخاوفي الرئيسية تتعلق بالتأثير على الوظائف البشرية واحتمال زيادة المعلومات المضللة، والقضية الأوسع هي أن تقنيات الجيل التالي القوية من الذكاء الصناعي يتم تطويرها من قِبل المنظمات التجارية التي يمكن أن يكون لها تأثيرات مجتمعية ضخمة سواء كانت جيدة أم سيئة، وهذا يحدث مع القليل من الحوكمة والرقابة الوطنية أو الدولية».

توني بريسكوت (جامعة شيفلد)

ويشدد على أن ما نحتاج إليه هو «الحوكمة الرقمية»، التي تضمن أن تكون شركات الذكاء الصناعي أكثر شفافية بشأن التقنيات التي تطورها وأهدافها، ويمكن للتنظيم أن يعزز الفوائد ويقلل الأضرار بطريقة مماثلة لما نفعله الآن مع تطوير الأدوية.
ويشير بريسكوت إلى أن «فترة التوقف (المقترحة) يمكن استغلالها لتحديد آثار الذكاء الصناعي على سبل عيش الناس وانتشار المعلومات المضللة وتحديد وسائل الحماية، ويمكن أن تشمل هذه الحماية تسمية النص الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الصناعي بعلامات مائية رقمية، أو الحد من استخدام هذه التقنيات في بعض المجالات».

معاهدة دولية
ويتفق يوشوا بنجيو، وهو عالم حاسوب كندي من أصل مغربي، ووقّع هو الآخر على العريضة، مع ما ذهب إليه بريسكوت، من أهمية استثمار فترة التوقف، لوضع آليات تضمن التأكد من أن «المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الصناعي يتم تمييزه بطريقة تجعل من السهل معرفة أنه لا يأتي من البشر، لحمايتنا من المعلومات المضللة على سبيل المثال».

يوشوا بنجيو (فيسبوك)

ويقول بنجيو، وهو من أبرز علماء الحاسوب المعاصرين، والحاصل على جائزة «تورنغ» 2018، وهي مقابل جائزة نوبل في تخصص الحوسبة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحتاج أيضاً إلى استثمار فترة التوقف في وضع قواعد تحظر استخدام الذكاء الصناعي للتأثير على الأشخاص (على سبيل المثال في الإعلانات السياسية، والإعلانات المستهدفة)».
ويضيف، أنه «ستكون هناك حاجة مستقبلاً إلى إنشاء تنظيم أقوى بكثير، وأنا على دراية بمشروع قانون قيد الإعداد في الاتحاد الأوروبي، سيتم إقراره قريباً في كندا، كما نحتاج أيضاً إلى معاهدات دولية مماثلة لما فعلناه للمخاطر النووية، والاستنساخ البشري، وما إلى ذلك، كما نحتاج أيضاً إلى الاستثمار في العلوم الاجتماعية والبحوث الإنسانية أيضاً من أجل التفكير في طريقة تكيف المجتمع مع القوة التي يتم إطلاقها مع الذكاء الصناعي، والاستعداد لتغيير الطريقة التي يتم بها تنظيم كوكبنا بشكل جذري على المستويين السياسي والاقتصادي».
ومن أميركا، قال ستيوارت راسل، وهو أستاذ علوم الكومبيوتر بجامعة كاليفورنيا في بيركلي وأحد الموقعين على العريضة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أنظمة الذكاء الصناعي التي تطابق أو تتجاوز القدرات البشرية، من شأنها أن تشكل مخاطر غير محدودة على البشرية».

ستيوارت راسل (جامعة كاليفورنيا)

ولفت راسل إلى أن «البيانات الصادرة عن شركات التكنولوجيا، تشير إلى أنها لن تتوقف عن السباق للوصول لهذا الهدف، بغض النظر عن المخاطر؛ لذلك لا بد من وقفة تنظيمية».
ويقول راسل «يمكن استثمار تلك الوقفة لتطوير منهجية تحليل واختبار صالحة لأنظمة الذكاء الصناعي، بحيث يمكننا التأكد من سلامتها وعدم تهديدها للبشر، وتطوير حلول لسوء الاستخدام الحتمي الذي سيحدث، متمثلاً في التزييف العميق والمعلومات المضللة».



مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.


«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
TT

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى، بوصفه أفضل فيلم مصري، والفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية بوصفه أفضل فيلم عربي، وذلك عبر الاستفتاء الذي تُجريه الجمعية سنوياً بين أعضائها لاختيار أفضل الأفلام التي عُرضت في مصر خلال العام السابق، في حين حاز فيلم «خاطئون» (Sinners) جائزة الأفضل عالمياً. وتُمثّل جوائز النقاد تقليداً راسخاً للجمعية منذ تأسيسها عام 1972، بهدف إبراز الأفضل والإسهام في إثراء الثقافة السينمائية، وفق بيان للجمعية.

وكانت لجنة التحكيم، برئاسة الناقدة ناهد صلاح، قد عقدت اجتماعها، الأحد، بمشاركة 18 ناقداً وناقدة من أعضاء الجمعية، حيث حاز فيلم «صوت هند رجب» 11 صوتاً، في حين حصل فيلم «يونان» للمخرج السوري أمير فخر الدين على 7 أصوات.

وجرى الاستفتاء على مرحلتَيْن، الأولى شارك فيها جميع أعضاء الجمعية الذين اختاروا قائمة قصيرة لكل فئة، وفي الأخرى جرى التصويت لاختيار أفضل فيلم لمن حضر فعلياً من النقاد.

ووفق بيان أصدرته الجمعية فإن «فئة الفيلم المصري تصدّرها (أبو زعبل 89) الذي حسم المنافسة بـ9 أصوات، في حين حل ثانياً فيلما (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) للمخرج خالد منصور، و(الست) لمروان حامد بـ3 أصوات لكل منهما، في حين حصل فيلم (دخل الربيع يضحك) للمخرجة نهى عادل على صوتين، وفيلم (السادة الأفاضل) لكريم الشناوي على صوت واحد فقط».

وفي فئة أفضل فيلم عالمي فاز فيلم «خاطئون» بـ6 أصوات، بعد منافسة مع فيلمَي «معركة بعد أخرى» للمخرج بول توماس أندرسون، و«بوغونيا» للمخرج يورغوس لانثيموس اللذَين حصلا على 5 أصوات لكل منهما «مع امتناع عضوين عن التصويت».

جانب من الفيلم المصري الفائز في تصويت «نقاد السينما» (الشرق الأوسط)

ولفتت الناقدة ناهد صلاح، رئيسة لجنة تحكيم مسابقة العام الحالي، إلى أن الأفلام المشاركة يُشترط أن تكون قد عُرضت في السينمات المصرية خلال عام 2025، واصفة جوائز النقاد بأنها تتمتع بالشفافية والمصداقية والعراقة؛ إذ يزيد عمرها على نصف قرن لأفضل فيلم مصري وعالمي، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع وجود منافذ عرض للأفلام العربية وإنتاج سينمائي عربي متميز باتت هناك فرص للمشاركات العربية، وتوضح أن الأفلام التي تنافست في القوائم القصيرة تجمعها قواسم عدّة، منها أن أغلب هذه الأفلام تنطلق من الماضي لفهم الحاضر، ولها أساس تاريخي؛ مثل: «الست» أو «أبو زعبل 89»، و«معركة بعد أخرى». كما أنها «تتمتع بسرد غير تقليدي، وأبطالها أُناس عاديون وليسوا أبطالاً خارقين، لكنهم يواجهون قوى أكبر منهم».

وتوضح رئيسة لجنة التحكيم أن «هناك مناقشات ثرية للغاية سبقت الاستفتاء، انطوت على تجانس وفهم ومحبة وشغف بالسينما والدفاع عنها بشكل كبير»، مثمِّنة الدور الثقافي الفاعل للنقاد الذين اهتموا بتفاعل الجمهور وحاجته إلى زيادة دور العرض.

ويُعد فيلم «صوت هند رجب» الذي يخوض منافسات الأوسكار ضمن القائمة النهائية أحد أهم الإنتاجات العربية في 2025، ويروي قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي بقيت عالقة في سيارة أقاربها الذين استُشهدوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي لتلقي حتفها مثلهم، واستعانت المخرجة كوثر بن هنية بصوت الطفلة خلال تواصل رجال الإسعاف معها في محاولة لإنقاذها. وشهد العرض الأول للفيلم اهتماماً لافتاً في مهرجان «فينيسيا»، وحازت المخرجة جائزة «الأسد الفضي» لأفضل فيلم، كما عُرض فيلمها في مهرجانات دولية عدّة.

ورأى المخرج بسام مرتضى فوز «أبو زعبل 89» بجائزة أفضل فيلم مصري «تقديراً كبيراً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعدُّ هذه الجائزة تحية دعم للسينما التسجيلية المصرية، وتأكيداً على أنها تستطيع أن تُنافس مع أفلام روائية وتحقق جاذبية في شباك التذاكر أيضاً»، مؤكداً أن فيلمه بقي معروضاً لمدة 15 أسبوعاً خلال عرضه التجاري لوجود إقبال عليه، وأنه الفيلم الوثائقي الوحيد الذي نافس في القائمة القصيرة لجمعية النقاد مع أفلام مهمة لمخرجين كبار.

المخرج بسام مرتضى مع إحدى جوائزه (الشرق الأوسط)

ويستعيد المخرج في «أبو زعبل 89» رحلته مع والدته وهو طفل لزيارة والده في سجن أبو زعبل بالقاهرة، عبر مجموعة من أشرطة الكاسيت والخطابات التي تروي ذكريات طفولته. وعُرض الفيلم في مهرجان «إدفا» للأفلام التسجيلية في توقيت واحد مع مهرجان «القاهرة السينمائي»، وحاز 3 جوائز. كما شارك في مهرجان «قرطاج» في تونس، و«سالونيكي» في اليونان، وحاز جائزة «الفيبرسي» من مهرجان «عمّان».

وتدور أحداث فيلم «خاطئون» الذي ينتمي إلى فئة أفلام الرعب بالجنوب الأميركي خلال ثلاثينات القرن العشرين، حول أخوَين توأمَين مجرمَين، وهو من بطولة مايكل بي جوردن، وهايلي ستاينفيلد، ومايلز كايتون، ومن إخراج رايان كوغلر.

وشددت جمعية نقاد السينما المصريين، في بيانها الختامي، على قضية حرية التعبير الفني بوصفه «الركيزة الأساسية للإبداع، مؤكدة أحقية كل فنان في طرح وجهة نظره ورؤيته الخاصة بكل حرية بعيداً عن أي قيود قد تُكبل خياله، رافضة محاولات الوصاية الفنية وفرض مقاييس تخضع لسطوة (الترند) أو معايير وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشكّل خطراً حقيقياً يضيّق الخناق على المبدعين». وأضاف البيان أن «الفن الحقيقي لا يزدهر إلا في مناخ من الحرية المطلقة بعيداً عن مقصلة الرقابة المجتمعية».

Your Premium trial has ended