توترات روسية - أميركية جديدة بعد اعتقال صحافي في موسكو بتهمة التجسس

إدارة بايدن تطالب الاميركيين في روسيا بالمغادرة فورا

إيفان غيرشكوفيتش (رويترز)
إيفان غيرشكوفيتش (رويترز)
TT

توترات روسية - أميركية جديدة بعد اعتقال صحافي في موسكو بتهمة التجسس

إيفان غيرشكوفيتش (رويترز)
إيفان غيرشكوفيتش (رويترز)

دعا البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية الاميركيين المقيمين في روسيا بالمغادرة على الفور وحذرت المسافرين الي روسيا بعدم السفر، في تصاعد لتوترات بين الولايات المتحدة وروسيا بعد ان قامت السلطات الروسية بإلقاء القبض على الصحفي الأميركي ايفان غيرشكوفيتش الذي يعمل مراسلا في روسيا لصالح صحيفة وول ستريت جورنال، واتهمته بالتجسس لصالح حكومة الولايات المتحدة وهي المرة الاولي التي يتم فيها اعتقال صحفي أميركي بتهمة التجسس منذ الحرب الباردة بين البلدين.
 ودانت إدارة بايدن القاء القبض عليه باشد العبارات وقالت ان استهداف المواطنين الأميركيين من قبل الحكومة الروسية امر غير مقبول. وقال البيت الأبيض في بيان" اننا نشعر بقبق عميق اواء التقارير عن اعتقال المواطن الأميركي ايفان غيرشكوفيتش في روسيا وقالت كارين جان بيير المتحدثة باسم البيت الأبيض " ان مسولو البيت الأبيض والخارجية تحدثوا الي صحفية وول ستريت وكانوا على اتصال مباشر مع الحكومة الروسية للعمل بنشاط لتامين الوصول القنصلي الي غيرشكوفينش"  وأضافت" اننا ندين استمرار الحكومة الروسية في استهداف وقمع الصحفيين وحرية الصحافة وكررت " لقوة انه يجب على الاميركيين ان يستجيبوا لتحذير الحكومة الأميركية بعدم السفر الي روسيا وعلى المقيمين فيها المغادرة فورا.
 وقال انطوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي ان بلاده تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير عن احتجاز روسيا لصحفي أميركي وقال " ندين باقوي العبارات الممكنة محاولات الكرملين المستمرة لترهيب وقمع ومعاقبة الصحفيين واصوات المجتمع المدني " وأضاف" تكرر تحذيراتنا بشان الخطر الذي يتعرض له المواطنون الاميركيون داخل الاتحاد السوفيتي ويجب على مواطني الولايات المتحدة المقيمين في روسيا المغادرة على الفور
وقالت أجهزة الأمن الروسية في بيان أن غيرشكوفيتش (31 عاما) كان يعمل صالح جريدة وول ستريت جورنال باعتماد صحفي صادر عن وزارة الخارجية الروسية. وقالت الاجهزة الامن انها القت القبض على الصحفي متلبسا اثناء محاولته الحصول على معلومات سرية بشأن أنشطة احدى المؤسسات الصناعية العسكرية الروسية في مدينة يكاترينبرج، وهي مدينة في وسط روسيا على بعد أكثر من ألف ميل شرق موسكو.  ويواجه غيرشكوفيتش عقوبة السجن عشرين عاما في حال ادانته بتهم التجسس بموجب القانون الجنائي الروسي.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1641463720214777856
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في منشور على تطبيق «تلغرام»، اليوم (الخميس)، إن ما كان يفعله غيرشكوفيتش «في مدينة يكاترينبرغ لا علاقة له بالصحافة. وللأسف، هذه ليست المرة الأولى التي يتم استخدام وضع (مراسل أجنبي)، والحصول على التأشيرات والاعتماد الصحافي من الأجانب في بلدنا للتستر على الأنشطة غير الصحافية». وقال ديميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، للصحافيين: «نحن لا نتحدث عن شكوك، لقد تم القبض عليه بالجرم المشهود»، دون تقديم أي تفاصيل أخرى.
وحذّر بيسكوف الولايات المتحدة من اتخاذ أي إجراءات انتقامية ضد الصحافيين الروس في الولايات المتحدة، قائلاً إن ذلك «يجب ألا يحدث».
وأشار مسؤولون بالإدارة الأميركية إلى أنهم يحاولون الحصول على مزيد من المعلومات حول هذا الأمر ويولونه أهمية بالغة.
من جانبه، قال النائب الديمقراطي آدم شيف، العضو السابق في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب لشبكة «سي إن إن»، إن هذا الاعتقال يعد إشارة على أن موسكو ستلجأ إلى أخذ الرهائن، في محاولة لردع الغرب عن معارضة خططها وطموحاتها في أوكرانيا، وقال شيف: «هذا سلوك معروف لروسيا، وتمكن رؤيته يتزامن مع إعلاناتهم النووية»، مشيراً إلى خطط روسيا وضع أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا.

«وول ستريت» تنفي التهم
من جانبها، نفت جريدة «وول ستريت»، «بشدة» المزاعم الروسية ضد الصحافي إيفان غيرشكوفيتش الذي اعتقلته روسيا للاشتباه في قيامة بالتجسس، وأبدت القلق البالغ حول سلامته، وطالبت بالإفراج الفوري عنه. وقالت كتلين ريروس، مسؤولة الاتصالات في الجريدة: «إن (وول ستريت جورنال) تنفي بشدة المزاعم الروسية، ونسعى للإفراج الفوري عن مراسلنا المتفاني والموثوق به والذي يعمل ضمن فريق مكتب الصحيفة في موسكو».
كان غيرشكوفيتش قد أسهم مؤخراً في كتابة تقرير لـ«وول ستريت جورنال» عن مجموعة «فاغنر»، وهي شركة يرتبط مؤسسها بفلاديمير بوتين والتي لعب جيشها الخاص من المرتزقة دوراً رئيسياً في الحرب في أوكرانيا. كان مرتزقة «فاغنر» في طليعة الهجوم الروسي المستمر على بلدة باخموت الواقعة على خط المواجهة والتي يسيطر عليها الأوكرانيون، حيث أبلغت القوات الأوكرانية شبكة «سي بي إس نيوز» بأن المقاتلين الخاصين -وكثير منهم تم تجنيدهم سابقاً من السجون الروسية- تم إلقاؤهم في خط المواجهة في موجات مع القليل من الاهتمام على ما يبدو بحياتهم.
وقبل انضمامه إلى صحيفة «وول ستريت جورنال»، عمل غيرشكوفيتش في وكالة «فرنس برس» في موسكو وصحيفة «موسكو تايمز»، وهو موقع إخباري باللغة الإنجليزية، وكان مراسلاً مقيماً في العاصمة الروسية ويتحدث الروسية بطلاقة، وقد هاجرت عائلته إلى الولايات المتحدة من روسيا عندما كان طفلاً.
ويعد غيرشكوفيتش أول مراسل أميركي يتم اتهامه بالتجسس واحتجازه كمتهم في روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وفي توقيت تتزايد فيه التوترات بين موسكو وواشنطن. ويأتي اعتقاله في وقت يواجه فيه الصحافيون الغربيون في روسيا قيوداً متزايدة. وغالباً ما يذكر العاملون في وسائل الإعلام الغربية أنهم مراقَبون، لا سيما في أثناء الرحلات خارج المراكز الحضرية الرئيسية في موسكو وسانت بطرسبرغ. وقد أبدت عدة نقابات وهيئات صحافية مخاوفها من أن يؤدي القبض على مراسل «وول ستريت جورنال» إلى تراجع عمل المراسلين في روسيا وتآكل القدرة على العمل بحرية في التقارير الصحافية. ويخشى الكثير من الروس التحدث إلى وسائل الإعلام الأجنبية، بسبب قوانين الرقابة الصارمة المعتمدة في أعقاب هجوم أوكرانيا.
ويواجه الصحافيون الروس عقوبة تصل إلى السجن 15 عاماً إذا نشروا تقارير عدّتها السلطات تقارير كاذبة وفقاً لقانون روسيّ تم تمريره في البرلمان الروسي، وقد استخدمت السلطات الروسية أيضاً تهم التجسس ضد الصحافيين الروس، وفي العام الماضي، سجنت روسيا إيفان سافرونوف المحرر العسكري لصحيفة «كوميرسانت»، لمدة 22 عاماً بتهمة الخيانة، وهو أحد أبرز الصحافيين الروس الذين يغطون شؤون الدفاع. فيما أوقفت بعض الوسائل الإعلامية مكاتبها في موسكو مثل «بي بي سي» بسبب هذا القانون والمخاوف على سلامة مراسليها.

اتهامات متبادلة
كانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن توجيه اتهامات جنائية ضد سيرغي فلاديميروفيتش تشيركاسوف، وهو مواطن روسي دخل أميركا بهوية مزورة، وقالت وزارة العدل إنه قام بجمع معلومات استخباراتية قبل الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويُحتجَز الكثير من المواطنين الأميركيين حالياً في روسيا وسط اتهامات متبادلة بين واشنطن وموسكو بتنفيذ اعتقالات لدوافع سياسية. وقد جرى الكثير من عمليات تبادل الأسرى رفيعة المستوى بين موسكو وواشنطن خلال العام الماضي. ففي ديسمبر (كانون الأول) أفرجت موسكو عن نجمة كرة السلة الأميركية بريتني غرينر، التي أُلقي القبض عليها بتهم حيازة مخدرات، مقابل إطلاق سراح فيكتور بوت، تاجر أسلحة روسي كان مسجوناً في السجون الأميركية، لكن رفضت روسيا إطلاق سرح بول ويلان، الجندي السابق في مشاة البحرية الأميركية والمحتجز في روسيا منذ عام 2018 وحكم عليه بالسجن 16 عاماً باتهامات ومزاعم بالتجسس.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.