سميرة توفيق: في حقبتنا كانت القمة تحتاج إلى جهد كبير للوصول إليها

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أغنية «بيع الجمل يا علي» تعرضت للرفض قبل بثها في إذاعة لبنان الرسمية

سميرة توفيق مع لينا ابنة شقيقتها
سميرة توفيق مع لينا ابنة شقيقتها
TT

سميرة توفيق: في حقبتنا كانت القمة تحتاج إلى جهد كبير للوصول إليها

سميرة توفيق مع لينا ابنة شقيقتها
سميرة توفيق مع لينا ابنة شقيقتها

قالت المطربة سميرة توفيق، إنها تستمتع بمراقبة الساحة الفنيّة اللبنانية، وإنها تشعر بالسعادة في كلّ مرة تلمس نجاحات نجومها. وقالت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أستطيع سوى أن أشكر ربّ العالمين على هذه الميزة التي يتمتّع بها لبنان في مجال الفنّ، فأنا أشبّهه بحديقة غنّاء تعبق بالزهور الجميلة ولكل منها أريجها وعطرها الخاصان اللذان لا نشتمّهما في أي بلد آخر». وأضافت صاحبة لقب «سمراء البادية» أن هناك منافسة جميلة وجهدا ملحوظا من قبل الفنانين الموجودين على الساحة حاليا، ساهما في نشر الأغنية اللبنانية وإيصالها إلى أهم المسارح في العالم. وسميرة توفيق التي تمّ تكريمها مؤخرا من قبل بلدية الحازمية، هذه المنطقة التي عاشت فيها منذ نعومة أظافرها، فولدت بينهما علاقة وطيدة لطالما أشار إليها الطرفان في مختلف النشاطات التي كانا يقوما بها. فقد أكدت أنها تأثّرت بهذا التكريم وأن ذلك دفعها إلى أخذ قرارها في إهداء أهل الحازمية نشيدا وطنيا بصوتها سيحمل اسم «نشيد الحازمية».
«هذا النوع من حفلات التكريم الذي أقيم لي أيضا من قبل إذاعة (صوت لبنان) والبرنامج التلفزيوني (بعدنا مع رابعة)، يحمل في قلبي تقديرا كبيرا كونه ينبع من القلب مباشرة دون أي ضغوطات أو أسباب اضطرارية أخرى تستند إلى المسايرة ورفع العتب عن أصحابها»، تقول سميرة توفيق التي لم تنس أن تشكر رئيس بلدية الحازمية جان الأسمر على لفتته هذه. وقالت: «لقد اخترق هؤلاء حياتي من جديد ولونوها بالأمل والحب، فكانوا بمثابة التعزية الحقيقية لمشواري الفني الطويل في هذه المرحلة من عمري».
وعما إذا كانت صداقاتها الفنيّة مع زملائها ما زالت مستمرّة حتى اليوم، أجابت: «لطالما وصفت بالفنانة التي لا أعداء لديها على الساحة الفنيّة، وربطتني بالطبع علاقات راقية مع معظمهم، ومن بينهم الراحلة صباح التي تأثّرت كثيرا لمغادرتها عالمنا إلى دنيا الحق، كما أنني أحمل كل تقدير لسفيرتنا إلى النجوم السيدة فيروز، التي لا أستطيع أن أبدأ نهاري أو أنهي يومي دون الاستماع إلى أغانيها، فهي صاحبة هالة فنيّة لن تتكرر وأكنّ لها كلّ الاحترام».
وعن النجاحات التي تشهدها الساحة الفنية لنجوم غناء من لبنان قالت: «هي نجاحات أفرح لها وتعزّيني بأن لبنان ما زال بألف خير. صحيح أن الحقبة التي عشناها تختلف تماما عن الحالية في هذا المضمار، إذ كان وصولنا إلى القمّة يتطلّب جهدا كبيرا ويمرّ بصعوبات عدة لا تشبه تلك التي يعيشها أهل الفن اليوم، وذلك بفضل سهولة انتشار الأغنية مع مواقع التواصل الاجتماعية، ومحطات التلفزة الفضائية وغيرها التي تغزو عصرنا الحالي، إلا أن هذه الاستمرارية تؤكّد أننا بلد الفن وليس الحرب كما يحاول أن يصوّره الآخرون».
وفي هذا الإطار روت لنا مثالا عن الصعوبات التي صادفتها في مشوارها الفني فقالت: «في الماضي وعندما نويت طرح أغنية (بيع الجمل يا علي)، وهي من كلمات الراحل ميشال طعمة وألحان الكبير الراحل أيضا فريد الأطرش، قامت الدنيا ولم تقعد وتطلّب مني الأمر أكثر من ستة أشهر لبثّها على إذاعة لبنان الرسمية. فالجمل بالنسبة لأهل منطقتنا يمثّل رمزا من رموز الصحراء القيمة، فلم يكن من السهل تناوله في أغنية، لا سيما أن ثمنه في تلك الأيام كان يساوي سعر مبنى في بيروت. وبعد اتصالات مكثّفة مع المعنيين تم الإفراج عن الأغنية ولاقت نجاحا كبيرا يومها».
وعن رأيها ببعض نجوم الغناء اليوم الذين بنوا جدارا كبيرا يفصل ما بينهم وبين أهل الإعلام والصحافة، فبالكاد يردّون عليهم أو يوافقون على القيام بمقابلات معهم أجابت: «برأيي هؤلاء هم في طريقهم إلى النهاية و(عقلهم صغير)، فالتعجرف والإقامة في عروش وهمية لم يؤدِّ يوما إلا إلى الفشل. فللإعلام دوره الكبير في شهرة الفنان وإيصاله إلى مكانته الحالية، لذلك يجب عليه ألا ينسى هذا المعروف من قبلهم وأن يحفظه لهم طول العمر. فأنا أعتبر هذه التصرفات حركات سطحية غير ناضجة، ستجعل الفنان صاحبها (يشكّ على رأسه)، (يسقط سقوطا ذريعا)».
وشددت «سمراء البادية» على ضرورة تمتع الفنان بالتواضع أولا وأخيرا، وقالت: «كنت دائما متواضعة مع الجميع، ولا أرضى أن أتناول لقمتي دون أن أتشارك فيها مع فريق عملي، فأنا ابنة بيت كريم ولا تهمني المظاهر ولا الماديات، ولو كنت كذلك لكنت اليوم أحصي ثروتي بالملايين. كما أن الراحل محمد سلمان علّمني أن أكون قريبة من الناس كي أحافظ على استمراريتي، فالتعجرف والغرور لا يوصلان الفنان إلا إلى طريق مسدود. ومهما كبر الفنان وذاع صيته، يجب أن يبقى متواضعا وأن يتحلّى بالمحبة».
أما مأخذها على أعمال أهل الفن حاليا فلخصّتها بالتالي: «لا أحب طريقة تصويرهم لأعمالهم الغنائية، والتي تدور في غالبيتها في دائرة غرف النوم والأسرة».
وعن سبب عدم أرشفة تجاربها وقصّتها مع الفن حتى اليوم في كتاب أو عمل تلفزيوني مثلا ردّت: «أفكّر حاليا في المباشرة بذلك بمساعدة ابنة أختي لينا رضوان، فأروي في مدوّن تجاربي الحلوة والمرّة التي صادفتها في حياتي المهنية لأكثر من 50 عاما».
وأسفت سميرة توفيق للحروب المنتشرة في منطقتنا العربية، وقالت: «أحيانا وأنا في غرفتي أبكي ألما لهذه الحروب والوحشية السائدتين في هذه الأيام، فصحيح أننا نحن أيضا عشنا حربا غوغائية وأليمة بدءا من منتصف السبعينات، وفقدت زوجة أخي بفعل قذيفة انفجرت في منزلي هنا في الحازمية، فكانت المصيبة كبيرة عليَّ وعلى أفراد عائلتي، ولكن ما نشاهده اليوم يفوق بقساوته تلك الحقبة لما فيه من إرهاب وقتل ودمار». وعن العلامة الفارقة التي تستذكرها من مشوارها الفني الطويل تقول: «لا يمكنني أن أذكر لك أهم المحطات الفنية التي مررت بها، كونها لا تعدّ ولا تحصى، وطالت العالم العربي بأجمعه، ولا سيما الأردن والمملكة العربية السعودية وغيرهما، إلا أن عودتي الفنيّة إلى الساحة من خلال البرنامج التلفزيوني (ضيوف السبت) في التسعينات، للمخرج سيمون أسمر أطال الله في عمره شكّل لي نقطة تحوّل لا أنساها، أعادتني إلى أيام المجد وانطلقت بسببها من جديد في العالم العربي فعشت بفضلها عمرا فنيا جديدا». والمعروف أن سميرة توفيق تميّزت بشخصية وهوية فنيّتين لا تشبه بهما أحدا من زملائها على ساحة الغناء، أن من ناحية أسلوبها ولونها الغنائيين المتّسمين باللهجة البدوية، أو من ناحية أناقتها التي تمثّلت في ارتدائها العباءات العربية المطرّزة فقط دون غيرها، والموقعة آنذاك من قبل المصمم اللبناني ويليام خوري. فكان جمهورها ينتظرها مسمّرا أمام شاشات التلفزيون ليشاهد إطلالتها التي تعكس شخصيتها اللطيفة، والتي تميّزت بغمزة من عينيها وبالشامة على خدّها وبضحكتها التي وصفها الرئيس اللبناني الراحل إلياس سركيس، بأنها تدفع بلبنان كلّه إلى الابتسام. وعن مصير تلك العباءات، قالت: «لقد التهمت النيران قسما منها بسبب الحرب، أما القسم الذي نفد من تلك المرحلة والذي لا يتجاوز عددها الـ50 أو الـ60 عباءة فما زلت أحتفظ بها هنا في منزلي في الحازمية، وقد تصبح يوما ما شاهدة حيّة على مشواري الفني الطويل في متحف أو نشاط ثقافي معيّن».
وأكدت سميرة توفيق أنها تابعت بعض أعمال الدراما التلفزيونية في موسم رمضان الفائت، وقالت: «لقد كانت كناية عن باقة كبيرة من الورود فيها الكثير من الإنتاجات الضخمة والقصص الحلوة. ومن ناحيتي استطعت متابعة (تشيللو) و(24 قيراط) و(باب الحارة) وأعجبت بمسلسل (بنت الشهبندر)، الذي ذكّرني بمسلسلات بدوية سبق وقمت ببطولتها». وأضافت: «هذه الأعمال تختلف تماما عن أعمالنا في الماضي التي كانت تنفّذ بميزانية أقل وكما نقول في لبنان (عالبساطة وعالبركة)، ورغم ذلك فإنها كانت تلاقي الشهرة الواسعة كما في مسلسل (فارس ونجود) مثلا، الذي تقاسمت فيه دور البطولة مع الراحل محمود سعيد، فكانت الطرقات والشوارع حينها في لبنان والعالم العربي تفرغ تماما من السيارات والمارة في أوقات عرضه».
وأضافت: «أعمال الدراما اليوم عظيمة والقيام في تنفيذها أسهل بكثير من الماضي». وعما إذا كانت تتمنى لو عاصرت الفن في هذه الأيام بدل الحقبة الماضية قالت: «لكل حقبة جماليتها، ولكن لو سنحت لي الفرصة وتمكنت من إكمال مشواري في أيامنا الحالية فأنا لن أتأخر، وفي المناسبة فأنا سأدخل الاستوديوهات قريبا لتسجيل أغنيتين من الفولكلور العراقي أتمنى أن تنالا إعجاب الجمهور».
وعما تعني لها المادة أو المال بمعنى آخر قالت: «هي مجرد وسيلة لاستمرارية العيش ليس أكثر، ولكنها لم تكن يوما هدفا أتمسّك به، فأنا راضية ومكتفية بما أنا عليه اليوم والشكر لرب العالمين».
وعن برامج الهواة الغنائية ولجان التحكيم فيها والتي تغيب عنها أسماء عملاقة كسميرة توفيق مثلا، قالت: «هي برامج مسليّة أتابعها بين وقت وآخر وأكنّ كل احترام لأعضاء لجان الحكم فيها، فهم يثابرون على أن يبقى قلب لبنان نابضا في العالم العربي بأجمعه. ولكني أتمنى أن يأخذوا الهواة بحنانهم وعطفهم، فالوقوف للمرة الأولى أمام الكاميرا وعلى مسرح يشاهده الملايين أمر ليس بالسهل. فيجب أخذ ذلك بعين الاعتبار لأن الهواة يتملّكهم الخوف والتوتّر في تلك اللحظات». وختمت «مطربة البادية» حديثها بالقول: «أتمنى من خلال صحيفتكم الغرّاء أن أوصل أشواقي لأهل الخليج العربي، وأعدهم بأنني قريبا جدا سأهديهم أغنية بالخليجية التي سبق وقدّمت عددا منها، فتلك البلدان ساهمت في صناعة شهرتي وأوصلتني إلى ما أنا عليه اليوم».



رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
TT

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» (مجموعة من الأغاني أو المقطوعات الموسيقية تُدمج في أداء واحد مستمر) بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم. ومن خلال ستّ أغنيات كتبها كلّ من بول بو عقل ويوحنا جحا، ولحنها جيلبير الرحباني، تنسج رفقا فارس حكاياتٍ تتنقّل بين الفصحى والعامية. ترصد الأغنيات سيرة وطنٍ عانى الأمرّين، على امتداد سنوات.

تقول رفقا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عام 2019، بدأت مع زوجي جيلبير الرحباني، نعبّر عن لبنان الجريح من خلال أغنيات وطنية. واستمرّ هذا المسار حتى عام 2025، حيث لم يمرّ عام من دون حدثٍ مفصلي. فكانت هذه الأغنيات بمثابة مرآة لمعاناة شعب ووطن، ونافذة نعبّر خلالها عن رؤيتنا وما نختزله من مشاعر. وقد بلغ عددها ست أغنيات، تتناول كلّ واحدة منها محطة وطنية مختلفة».

تحمل هذه الأغنيات عناوين: «بيروت»، «ما دام القمر»، «عد بي»، «حلم بوطن»، «استقلال» و«وطني». يُفتتح الكليب بمناجاة وجدانية تعبّر فيها رفقا عن تعلّقها بلبنان منذ الطفولة، قبل أن يتصاعد الإيقاع مع أغنية «بيروت»، التي وُلدت في أعقاب انفجار المرفأ، لتشكّل المدخل الرئيسي للميدلاي. ثم تأتي الأغاني الباقية التي تتناول موضوعات مختلفة بينها الهجرة والانتماء والإيمان بلبنان. وبعضها قدمتها في ثنائية مع زوجها.

مع زوجها جيلبير الرحباني ملحن أغانيها (رفقا فارس)

وعن سبب جمع الأغنيات الست في ميدلاي توضح رفقا أنه «أثناء الأحداث التي شهدها لبنان أخيراً ولدت الفكرة. شعرنا بالتعب والقهر على بلد ينزف باستمرار. وقررنا أن نجمع هذه الأغاني بقالب موسيقي مختلف. وكنا قد سجلنا الأغنيات سابقاً مع أوركسترا في أوكرانيا وبودابست. إلا أن الرؤية الفنية لهذا المشروع تطوّرت مع الوقت.

اليوم، يأتي العمل بصيغة أكثر بساطة وصدقاً، حيث أُعيد تقديم الأغاني بأسلوب يعتمد على البيانو فقط، بمرافقة إيلي حردان، إلى جانب الغناء. وهي محاولة لنقل الإحساس بشكل مباشر وعفوي. فكنا كمن يخاطب نفسه بعفوية مستشرفاً أحداثاً شهدناها».

وتعدّ رفقا الأغنية الوطنية بمثابة جرس إنذار يذكرنا ببلدنا. فهذا البلد المجروح والموجوع اليوم يحمل وجها ثقافياً راقياً نسيناه مع توالي الأحداث الأليمة. كما تم في هذه الأغاني تكريم الشعب المناضل والصلب كما تذكر رفقا لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «عندما أشدو هذه الأغاني أحلق في سماء لبنان متجولة في مناطقه. فوالدي من البترون الشمالية وأمي من بلدة دير القمر الشوفية. أستعيد شريط ذكرياتي في أرض أحبها».

تشير رفقا إلى أنها وزوجها لم يخططا لإنتاج هذه الأغاني التي ولدت في ظل ظروف قاسية. وتضيف: «إنها تحمل تعبيرات تتراوح بين الحزن، والأمل والحلم والإحباط. تخرج من أعماقنا بفعل أحاسيس تنتابنا. وزوجي هو العقل المدبر للفكرة، وضعها في قالب موسيقي يعتمد على نصّ مجبول بالمشاعر».

تحمل رفقا راية التراث اللبناني وتنقله معها في الحفلات التي تحييها (رفقا فارس)

تعترف رفقا بتأثرها الكبير بأغنيات فيروز وألحان الرحابنة. «لقد تربيت عليها منذ الصغر وحفرت في ذاكرتي ووجداني. وعندما درست الموسيقى في جامعة الروح القدس في الكسليك تعمقت أكثر بهذا العالم».

وتتابع متحدثة عن فيروز: «إنها مدرستي ومعلمتي، رافقتني منذ بداياتي. وأعتبر أعمالها من أكثر الأعمال تعبيراً عن تراثنا ونغبّ منها. فأنا من حاملي راية التراث اللبناني، أنقله معي في حفلات أحييها في لبنان وخارجه». أطلّت رفقا أخيراً في برنامج «مش مسرحية» على شاشة «إم تي في»، وقدّمت أغنيتين لفيروز «بتتلج الدني» و«وحياة اللي راحوا». وتعلّق: «اخترت هاتين الأغنيتين لأنهما تعبران عن أحلامنا وآلامنا في آن. وكانت هذه التجربة التي خضتها في البرنامج غنية وتركت عندي الأثر الطيب».

وعن علاقتها بالفن، تقول: «تتخذ هذه العلاقة منحى مختلفاً عن السائد اليوم، إذ تبتعد كلّ البعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة. فزوجي وأنا نولي الكلمة واللحن اهتماماً كبيراً، بعيداً عن الاستهلاك والتكرار».

علاقتي بالفن تبتعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة

رفقا فارس

وتستطرد: «الفن عالم واسع ومتنوع، لا يمكن تحديده بكلمات. وهناك خطوط عدة يتأثر بها كل فنان. ونحن من عداد الفنانين الذين يحبون الموسيقى المشبعة بالتاريخ والكلمة المعبرة». وتضيف: «برأيي كلما تعمقنا في الموسيقى والفنون اكتشفنا جديداً. وأعتبر هذا العالم جزءاً لا يتجزأ من حياتي اليومية».

تهدي رفقا الميدلاي الغنائي «حلم بوطن» إلى لبنان واللبنانيين، مضيفة: «هناك كثيرون مثلنا يعشقون هذا البلد ويتعلقون بأرضه. ونحن وجدنا في الأعمال الغنائية الوطنية أفضل وسيلة للتعبير عن حبنا».

وعن أعمالها المستقبلية، تختم رفقا فارس لـ«الشرق الأوسط»: «حالياً لا أفكّر في إطلاق أغنيات جديدة. سبق أن قدّمت أعمالاً عاطفية وأخرى متنوعة، لكنّ الثقل الذي نشعر به اليوم، بفعل الحرب، لا يشجّعنا على الإقدام على خطوات جديدة». وتكمل: «الفن لا يُقارب كما يجب إلا في بيئة مستقرة، والموسيقي، كغيره من الناس، يتأثّر بالمناخ المحيط به، ما يفقده أحياناً الرغبة في تقديم أعمال لا تنسجم مع واقع وطنه».


جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
TT

جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)

يُكرم مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 الموسيقار المصري - الأرميني جورج كازازيان، في أول تكريم يحظى به بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في سبعينات القرن الماضي، نجح خلالها في الوصول بموسيقاه إلى العالم عبر مؤلفات موسيقية لفتت إليه الأنظار، وبرع في العزف على آلة العود، ليجمع بين افتتانه بالموسيقى الغربية والشرقية، كما وضع الموسيقى التصويرية لأفلام كبار المخرجين على غرار شادي عبد السلام وعلي بدرخان وكمال الشيخ.

كازازيان (73 عاماً) المولود في حي «غمرة» في القاهرة لأبوين من أرمينيا، يعترف بأنه قطع مشواراً فردياً وعلَّم نفسه بنفسه، بعدما جذبته الموسيقى منذ طفولته. ورغم أنه لم يجد تشجيعاً من أسرته فإنه تمسَّك بحلمه، مثلما يقول: «كانت أمي تتمنى أن أكون طبيباً أو مهندساً، وكنت أرغب في دخول معهد (كونسرفتوار)، وبكت حين أخبرتها برغبتي الفنية، مما جعلني أتغاضى عن حلمي في الدراسة التي كنت أتوق إليها».

لا يخفي جورج حبه للأعمال الشرقية وتأثره بالموسيقى الشعبية (الشرق الأوسط)

وفي سنوات المراهقة تأكدت موهبته: «لم أكن أملك سوى صوتي، ولم تكن عندي آلة موسيقية لأعزف عليها، فبدأت بغناء الأغاني الأجنبية، غير أنني كنت بطبيعتي خجولاً، لكن استمعتْ إلى صوتي صاحبة فرقة موسيقية كانت تقدم فقرة في نادي الجزيرة الرياضي وكان يغني بها حسين ومودي الإمام، واتجهت في الوقت نفسه للدراسة بالجامعة الأميركية في مجال العلوم وكنت أنجح بتفوق، لكن لم أستكمل دراستي وتركتها من أجل الموسيقى، وقد سافرت إلى بريطانيا وفرنسا وكانت لديّ فرص للعمل مع فرق موسيقية شهيرة، لكنني عدت إلى مصر برغبتي».

في الثمانينات قادته الصدفة لوضع موسيقى الأفلام، بعدما وضع موسيقى تصويرية لفيلم تسجيلي عن المتحف المصري، والتقى مدير المتحف وقتها الذي تعرَّف من خلاله على المخرج شادي عبد السلام. ويروي كازازيان: «كنت قد شاهدت فيلم (المومياء) وأحببته كثيراً، واقتربت من شادي ودعوته لزيارتي، وقد أبدى إعجابه ودهشته بموسيقى فيلم (المتحف) وكيف قدمت ساعة كاملة من الموسيقى، وقال لي: عليك أن تؤلف سيمفونيات. وتقارَبنا فنياً وفكرياً، واختارني شادي لعمل الموسيقى التصويرية لفيلميه الوثائقيين (الأهرام وما قبله) 1984 و(رمسيس الثاني) 1986، كما كنت سأضع موسيقى لفيلم (إخناتون) لكن شادي توفي وانتهى كل شيء».

كشف جورج أن أصبح لديه 50 آلة عود تعويضاً عن أيام الحرمان (الشرق الأوسط)

وحين علم كازازيان أن المخرج علي بدرخان يستعد لتصوير فيلم «الجوع» 1986 ذهب للقائه وتعارفا، وأخبره بدرخان بأن الفيلم عن «ملحمة الحرافيش» لنجيب محفوظ فقام بوضع الموسيقى له من دون اتفاق، وعاد لبدرخان ليُسمعه الموسيقى فطلب منه حضور التصوير. ويقول عن ذلك: «كانت لي إضافات محدودة بعد حضوري التصوير، كما قدمت أداءً غنائياً في الفيلم، وحظيت موسيقى الفيلم بإعجاب كبير وأشاد بها الناقد سمير فريد».

وتكررالموقف مع فيلم «زوجة رجل مهم» 1987 للمخرج محمد خان، حيث زاره في أثناء التصوير وحضر تصوير بعض المشاهد، ثم قدم له أسطوانة عليها موسيقى الفيلم، وعاد واختاره محمد خان فيما بعد ليضع الموسيقى التصويرية لفيلم «فتاة المصنع». وفي فيلم الخيال العلمي «قاهر الزمن» جاء بمبادرة من المخرج كمال الشيخ الذي طلب منه وضع موسيقى الفيلم. كما تعاون مع المخرج المغربي مؤمن السميحي في فيلم «سيدة القاهرة» 1990.

ويقول كازازيان إنه كان يكفي أن يعرف أي معلومة عن الفيلم ثم يُشرع في وضع الموسيقى. ورغم سعادته بما حققه في مجال الموسيقى التصويرية فإنها لم تكن هدفه، بل كان مشغولاً بتسجيل مؤلفاته الموسيقية، فسجل عدداً من الأسطوانات، التي من بينها «سبيل» المستوحاة من أسبلة منطقة الجمالية التاريخية، واستعان بها صناع فيلم فرنسي. ثم «سجايا» التي اختار لها هذا العنوانَ الكاتبُ نبيل نعوم، والد المؤلفة مريم نعوم، وتعني خبايا النفس. ثم قدم «صاجات»، مستخدماً الآلات الشعبية، وسجل 3 أسطوانات في حفل بوكالة الغوري، كما ألَّف موسيقى بعنوان «نيل سانجيت» مع موسيقيين هنود وقدمها في حفلات في كل من القاهرة وعدة مدن هندية، ثم «مناجاة».

كانت لديَّ فرص للعمل مع فرق موسيقية شهيرة لكنني عدت إلى مصر برغبتي

جورج كازازيان

ويقول كازازيان: «كان اهتمامي بالتأليف الموسيقي يفوق أي شيء آخر، وقد سافرت بموسيقاي إلى العالم، وسجلت 12 أسطوانة واحتفظت بـ15 أسطوانة أخرى سجلتها لمؤلفاتي لكنها لم ترَ النور بعد بسبب وفاة منتج أعمالي».

ويرى جورج أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله، ويلفت إلى أنه كتب سيناريو فيلم تسجيل عن مشواره وأعماله الموسيقية، ويتطلع إلى جهة إنتاج تصوره».

وإلى جانب مؤلفاته في مجال الموسيقى الغربية فقد أحب أيضاً الموسيقى الشرقية، وقدم حفلاً في السويد بالآلات الشعبية، ويبرر ذلك قائلاً: «أنا مصري وتأثرت بالموسيقى الشعبية، كما أن أرمينيا بها أيضاً آلات شعبية مثل الرباب والعود والمزمار».

وقدم كازازيان حفلات موسيقية عازفاً على آلة العود، وكان أكثر ما يلفت الانتباه في حفلاته بالأوبرا ليس فقط موهبته في العزف لكن في جلوسه على الأرض محتضناً عوده في أثناء العزف، ويؤكد جورج أنه يشعر بارتياح أكبر في الجلوس على الأرض، ويكشف عن أنه تعلق بآلة العود تأثراً بكل من فريد الأطرش ورياض السنباطي، وأنه بسبب حالة الحرمان في طفولته لعدم امتلاكه أي آلة موسيقية، أصبح يمتلك الآن 50 عوداً.

ويعبر جورج كازازيان عن سعادته بما حققه: «لقد أوجدت لغة في موسيقاي، ولا بد أن أواصل وأفرج عن مؤلفاتي التي لم تظهر للناس، والتي بسببها لم أتجه لتلحين أغنيات لمطربين ومطربات، لأن ما عندي كثير ولم أنتهِ منه بعد».


أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
TT

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة، لتكون مفاجأة كبرى لجمهوره، وتحدث سعد في حواره مع «الشرق الأوسط»، عن أسباب غيابه عن موسم أغنيات شهر رمضان المنقضي، وأعماله الغنائية الجديدة التي يعمل عليها، و«الديوهات» الغنائية التي يحضر لها، ورأيه في مسلسل شقيقه عمرو سعد الجديد «إفراج»، واحتمالية عودته إلى التمثيل مرة أخرى. وأكد سعد أن غيابه عن موسم رمضان «قرار مدروس» اتخذه رغم صعوبته، قائلاً: «رمضان موسم مهم جداً لأي فنان، سواء من خلال التترات أو الإعلانات أو حتى الحضور الإعلامي، وأنا كنت حاضراً بقوة في السنوات الماضية.

يقول عن عمرو سعد أنه ليس مجرد أخ بل هو تميمة حظه (حسابه على {انستغرام})

لكن هذا العام قررت أن أتوقف قليلاً، وأعيد التفكير فيما أقدمه». وأوضح أن «الإعلانات والدراما تضيف كثيراً للمنتج نفسه، لكنها لا تضيف بالقدر نفسه لمسيرة الفنان على المدى الطويل. لذلك فضلت أن أضحي بالظهور وحتى بالعائد المادي، رغم أنه كان كبيراً، من أجل التركيز على مشروعي الغنائي الجديد.

القرار لم يكن سهلاً، لأن الغياب دائماً يحمل مخاطرة، لكنه في الوقت نفسه كان ضرورياً». وأضاف: «أعمل منذ فترة على مجموعة من المشاريع التي أراها مختلفة، وأشعر أنها ستحدث نقلة في مسيرتي، لذلك كان لا بد من التفرغ الكامل لها». وكشف أحمد سعد عن مفاجأة كبيرة تتعلق بخطته الفنية للعام الحالي، قائلاً: «هذا العام قررت أن أحدث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، وأقدم خمسة ألبومات غنائية، وهو رقم قد يبدو كبيراً، لكنه بالنسبة لي محاولة لتقديم تنوع حقيقي يرضي الجمهور، دون أن أكرر نفسي». وعن تفاصيل المشروع قال: «كل ألبوم سيكون له طابع مختلف عن الآخر. هناك ألبوم درامي يحمل مشاعر عميقة ويعتمد على الأغاني الحزينة، وألبوم آخر مليء بالبهجة والمرح والأجواء الخفيفة التي يحبها الجمهور مني.

كما أعمل على ألبوم بإيقاعات عصرية راقصة تناسب أجواء الصيف، وألبوم مستوحى من روح الموسيقى العربية الكلاسيكية، لكن دون إعادة تقديم أغنيات قديمة، بل بروح جديدة مستلهمة من تلك الحقبة». وتابع: «أما الألبوم الخامس، فهو المشروع الأقرب إلى قلبي، لأنه يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل، وأعتبره مغامرة فنية حقيقية. أريد أن أقدم فيه تجربة مختلفة تماماً من حيث الصوت والتوزيع والإحساس». وأكد: «هدفي من هذه الخطوة ليس الكثرة، بل التنوع المدروس.

يخوض سعد مغامرة فنية في ألبوم يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل (حسابه على {انستغرام})

أريد أن أكون حاضراً بأفكار جديدة، وأن يشعر الجمهور بأن كل عمل له شخصية مستقلة». وعن التعاون مع مطربين آخرين في «ديوهات» منتظرة، قال سعد: «هناك بالفعل (ديوهات) ضمن الألبومات، لكنني أفضل أن تظل مفاجأة للجمهور. أومن أن عنصر المفاجأة مهم جداً، خصوصاً في زمن أصبحت فيه كل التفاصيل مكشوفة قبل طرح العمل». وفيما يتعلق بالأغنية الخليجية، عبّر عن تقديره الكبير لها، قائلاً: «الأغنية الخليجية مدرسة كبيرة ومهمة، وهي ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى إحساس خاص وإتقان للهجة. أنا أحب هذا اللون وأحترمه جداً». وأضاف: «قد أقدم أعمالاً بروح خليجية أو بإيقاعات قريبة منها، لكنني متحفظ قليلاً بشأن تقديمها باللهجة بشكل كامل، لأنني لا أريد أن أقدم شيئاً غير مكتمل أو به أخطاء.

الأفضل بالنسبة لي أن أقدّمها بالشكل الذي يليق بها وبجمهورها». وأشاد أحمد سعد بشقيقه عمرو سعد ومسلسله الجديد «إفراج»، قائلاً: «عمرو سعد ليس مجرد أخ، بل هو تميمة حظي، وأعتقد أننا كذلك بالنسبة لبعضنا بعضاً في الحياة قبل الفن. أنا دائماً فخور به، ودائماً أسانده، رغم أنه لا يحتاج إلى ذلك، لأنه فنان كبير والجمهور يثق في موهبته». وأضاف: «قد تكون شهادتي فيه مجروحة، لكن الحقيقة واضحة، هو ممثل من العيار الثقيل. هذا العام قدّم تجربة مختلفة، وخرج عن الأدوار التقليدية التي اعتادها الجمهور، ونجح في ذلك بشكل لافت. أرى أن هذه الخطوة تؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يملك الجرأة على التغيير». ويرى سعد أن «الدراما المصرية ما زالت قادرة على تقديم أعمال قوية ومؤثرة، وما يقدمه عمرو هذا العام دليل على أن هناك دائماً مساحة للتجديد والاختلاف». وحول إمكانية عودته إلى التمثيل، قال المطرب المصري: «النجاح في أي مجال ليس مجرد اجتهاد شخصي، بل هو توفيق من الله.

أنا لا أنكر أنني أعمل وأجتهد، لكن ما حدث لي في الغناء هو فضل كبير لم أكن أتوقعه بهذا الشكل. لذلك لا أحب أن أضع نفسي تحت ضغط فكرة تكرار النجاح في مجال آخر». وأضاف: «إذا كتب الله لي أن أعود إلى التمثيل وأحقق فيه نجاحاً، فسأكون سعيداً جداً، لأن التمثيل جزء من شغفي بالفن أيضاً، وإن لم يحدث ذلك، فأنا راضٍ تماماً بما وصلت إليه في الغناء.

الأهم بالنسبة لي هو أن أكون صادقاً في اختياراتي، وألا أدخل أي تجربة لمجرد الظهور أو المنافسة». وأشار إلى أن المرحلة الحالية بالنسبة له تقوم على التركيز، قائلاً: «أنا الآن في مرحلة إعادة ترتيب أولوياتي الفنية، وأحاول أن أضع كل طاقتي في الاتجاه الذي أشعر أنه يعبر عني بشكل حقيقي».