كيف انتهت مسيرة أنطونيو كونتي مع توتنهام؟

المدرب الإيطالي كان يتطلع إلى الحفاظ على تاريخه مديراً فنياً كبيراً قادراً على حصد البطولات والألقاب

كان واضحاً أن كونتي لا يريد البقاء ويعد الأيام المتبقية على نهاية الموسم ونهاية عقده من أجل الرحيل (رويترز)
كان واضحاً أن كونتي لا يريد البقاء ويعد الأيام المتبقية على نهاية الموسم ونهاية عقده من أجل الرحيل (رويترز)
TT

كيف انتهت مسيرة أنطونيو كونتي مع توتنهام؟

كان واضحاً أن كونتي لا يريد البقاء ويعد الأيام المتبقية على نهاية الموسم ونهاية عقده من أجل الرحيل (رويترز)
كان واضحاً أن كونتي لا يريد البقاء ويعد الأيام المتبقية على نهاية الموسم ونهاية عقده من أجل الرحيل (رويترز)

ما الذي جاء أولاً في توتنهام؟ هل القلق ونفاد الصبر بين القاعدة الجماهيرية للنادي بسبب عدم القدرة على الفوز بالألقاب والبطولات هو ما أثر بالسلب على اللاعبين؟ أم أن عدم قدرة اللاعبين على تحمل الضغوط والفوز بالبطولات هو الذي أدى إلى الشعور بالقلق ونفاد الصبر؟ لم يكن المدير الفني السابق لتوتنهام، أنطونيو كونتي، يعرف إجابة واضحة على ذلك؛ لكنه شعر بأن كلا الأمرين كان حاضراً في النادي، وهو الأمر الذي خلق بيئة تشبه نتائج محاولة الركض فوق الرمال المتحركة، أو بعبارة أخرى بيئة مستحيلة بالنسبة لأي مدير فني، حتى بالنسبة لمدير فني يمتلك خبرات كبيرة، وسبق له الفوز بالألقاب والبطولات، مثل كونتي.
وللتكرار، كما يحب كونتي أن يقول دائماً، كانت هذه وجهة نظره ومبرراته لأسباب فشله مع «السبيرز». لقد تولى كونتي القيادة الفنية لتوتنهام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، بهدف قيادة النادي للفوز بالبطولات، بعدما لم يفز النادي إلا ببطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في عام 2008، خلال فترة رئاسة دانيال ليفي التي استمرت 22 عاماً؛ لكن كونتي لم يتمكن من القيام بذلك. وبخلاف خواندي راموس، لم يفز أحد بأي بطولة مع توتنهام تحت قيادة ليفي، وكان هناك كثير من المديرين الفنيين البارزين قبل كونتي الذين فشلوا أيضاً في قيادة النادي للحصول على أي بطولة. ويجب التأكيد هنا على أن الأمر يتعلق بالثقافة السائدة في النادي، وهي الثقافة التي ينغمس فيها اللاعبون وتجعلهم يبحثون عن الأعذار لتبرير فشلهم. وعن ذلك، قال كونتي غاضباً بعد نهاية المباراة التي تعادل فيها توتنهام مع ساوثهامبتون بثلاثة أهداف لكل فريق يوم السبت قبل الماضي: «يمكنهم تغيير المدير الفني؛ بل وتغيير كثير من المديرين الفنيين؛ لكن الوضع لا يمكن أن يتغير. صدقوني».
لقد كان كونتي ضحية لسمعته بوصفه مديراً فنياً كبيراً قادراً على حصد البطولات والألقاب، تماماً كما كانت الحال مع أحد أسلافه في قيادة النادي، وهو المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو. وبدأ كونتي يدرك هذا الأمر أيضاً؛ حيث قال قبل بضعة أسابيع: «لو كنت مديراً فنياً جيداً ولم أحصل على أي بطولة في مسيرتي التدريبية، فأعتقد أن قيادة توتنهام ستكون الوضع المثالي بالنسبة لي؛ لكني أملك ماضياً مختلفاً، وربما يكون هذا عقاباً لي!».
ومع كونتي، لم تكن هناك حلول وسط، فإما الفوز بالبطولات وإما الفشل، وهو الأمر الذي لم يكن كذلك مع مديرين فنيين آخرين في عصر ليفي. لم يفز هاري ريدناب وماوريسيو بوكيتينو بأي بطولة؛ لكنهما نالا حب وتقدير الجمهور، وكانا يجعلان النادي يلعب بهوية واضحة ويقدم كرة قدم مثيرة وممتعة، وتركا كثيراً من الذكريات الرائعة، وخصوصاً بوكيتينو الذي وصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا.
في الحقيقة، يُعد مشجعو توتنهام أكثر تحملاً وصبراً من جماهير الأندية الكبيرة الأخرى. إذا رأوا خطة واضحة وتحسناً ملحوظاً في مستوى الفريق، وإذا رأوا الفريق يقدم كرة قدم ممتعة، فسوف يشعرون بالسعادة؛ لكن هذه هي الأشياء التي لم ينجح كونتي في تحقيقها. الفوز بالبطولات والألقاب صعب للغاية على أي نادٍ في إنجلترا تقريباً، وجمهور توتنهام لا يتوقع أن يفوز النادي بالبطولات؛ لكن ما يطالب به –وله الحق قي ذلك تماماً– هو أن يلعب الفريق كوحدة واحدة، وأن يلعب اللاعبون بمنتهى إنكار الذات من أجل مصلحة الفريق، وأن يقدموا كرة قدم ممتعة.
لقد كان كونتي يشعر دائماً بأنه غير مناسب لتوتنهام؛ فمطالبه وطريقة عمله ونفاد صبره تتعارض مع الطريقة التي يعمل بها ليفي. ويجب الإشارة مرة أخرى إلى أن كونتي يشبه مورينيو في هذا الأمر. لقد كان الأمل يتمثل في أن يحقق الفريق نتائج جيدة، وهو الأمر الذي كان سيؤدي إلى نسيان أي شيء آخر. لقد تراجعت مستويات ونتائج توتنهام هذا الموسم، وبدا كونتي عاجزاً عن تحقيق أهدافه، ثم بدأ يشعر بالغضب ويوجه الانتقادات هنا وهناك، وبالتالي خرجت الأمور عن السيطرة، ولم يعد قادراً على أن يكون مصدر إلهام للاعبيه.

كونتي وكين... نقاش موضوعي أم خلاف (رويترز)

لقد أعطى المدير الفني الإيطالي انطباعاً منذ البداية بأن مهمته مع الفريق ستكون صعبة للغاية، وقال فور توليه المهمة إنه يتعين على الجميع العمل بشكل متواصل طوال أيام الأسبوع. ولم يكتفِ كونتي بالكلام؛ لكنه كان يعمل بالفعل بكل قوة، وكان يهتم بأدق التفاصيل في التدريبات، وكان يعرف جيداً ما هو مطلوب لصعود منصات التتويج، وكان يتحلى بعقلية الفوز، وبالتالي كان يتعين على الجميع داخل النادي أن يثقوا به ويلبوا مطالبه؛ لكن ذلك لم يحدث!
في البداية، كان هناك حماس شديد للغاية من جانب اللاعبين. وخلال المقابلات الصحافية، كان بعض اللاعبين يرددون الكلمات والعبارات نفسها التي يستخدمها كونتي. لم يكن توتنهام يعرف كيف يفوز بالبطولات، وهو الأمر الذي منح كونتي تفوقاً كبيراً منذ البداية بسبب خبراته الهائلة وقدرته على الفوز بعدد كبير من الألقاب. كان هناك شعور بالقلق من إمكانية رحيله إذا لم يحقق ما يريده في فترة الانتقالات الشتوية 2022. وقد استغل هذه النقطة بقوة بعد الهزيمة أمام بيرنلي في الشهر التالي، عندما تساءل عما إذا كان هو الرجل المناسب لتحسين الوضع في النادي أم لا!
لقد كانت هذه الخطوة محسوبة تماماً من أجل حث اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. ومن المعروف للجميع أن كونتي يفكر ملياً في الرسائل والإشارات التي يريد توجيهها خلال المؤتمرات الصحافية. وقد نجح هذا الأمر؛ حيث فاز الفريق في 10 من آخر 14 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لينهي الموسم في المركز الرابع في جدول الترتيب، وهو إنجاز رائع.

علاقة كونتي ساءت مع بعض اللاعبين قبل رحيله (رويترز)

لكن من الواضح أن رسائل كونتي لم تعد تحقق أهدافها، وأن نتائجها أصبحت أقل. وظل كونتي يشتكي كثيراً، وتراوحت شكواه بين عدم تلبية النادي لمطالبه فيما يتعلق بضم لاعبين جدد من أجل تدعيم صفوف الفريق، وبين الأسباب التي تجعله المتحدث الوحيد باسم النادي. وكان هناك شعور بالحسرة من أن جيد سبنس كان اللاعب الوحيد الذي ضمه النادي في فترة الانتقالات الصيفية، كما حدث الأمر نفسه عندما تعاقد النادي مع أرنو دانجوما فقط في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة. لقد كان كونتي يريد التعاقد مع لاعبين بارزين يمتلكون خبرات كبيرة، حتى يمكنهم إحداث تأثير فوري مع الفريق، وهو الأمر الذي يفسر أيضاً عدم اهتمامه باللاعبين الشباب الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي الذين بدأوا بدورهم يشعرون بالإحباط بسبب قلة أو انعدام فرصة تصعيدهم للفريق الأول.
وبعد ذلك، بدا كونتي متعباً ومدمَّراً، بعدما فقد 3 من أصدقائه الجيدين (مدرب اللياقة البدنية في توتنهام، جيان بييرو فينتروني، ثم سينيسا ميهايلوفيتش وجيانلوكا فيالي) وهو الأمر الذي جعله يشعر بالقلق من عدم قدرته على إحداث قدر من التوازن بين حياته وعمله، وخصوصاً فيما يتعلق بابتعاده عن زوجته وابنته في إيطاليا. كما زادت معاناته بعد أن خضع لعملية جراحية طارئة لاستئصال المرارة في بداية شهر فبراير (شباط).
وكان من الواضح أنه لا يريد البقاء، وأنه يعد الأيام المتبقية على نهاية الموسم ونهاية عقده من أجل الرحيل، وهو الأمر الذي كان غريباً في حد ذاته؛ لأننا نادراً ما نرى نادياً ينتظر حتى ينتهي عقد المدير الفني! وبالتالي، أصبحت التناقضات أكثر إثارة للجدل. لقد أكد كونتي مراراً وتكراراً على الحاجة إلى الوقت والصبر؛ وكان يشير دائماً إلى أن فريقه ليس جاهزاً حتى الآن للفوز بالبطولات والألقاب. لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: لماذا وقَّع كونتي على عقد لمدة 20 شهراً فقط إذا كان يريد حقاً بناء فريق يمكنه الفوز بالبطولات؟ لقد كان كونتي يريد أن يعمل وفق دورته الطبيعية التي نجحت في كثير من التجارب السابقة، بمعنى أن يتولى قيادة الفريق، ثم يضخ النادي استثمارات ضخمة ويضم لاعبين جيدين، ثم يحصل الفريق على البطولات في نهاية المطاف. فهل كان ليفي سيوافق على إبرام الصفقات الكبيرة التي يريدها كونتي؟ لقد دعمه ليفي بدرجة معقولة؛ لكنه لم يلبِّ طلباته بالكامل.
وبعد ذلك، بدأ المدير الفني الإيطالي يتحول إلى الشكل السلبي المعتاد في حال إثارة المشكلات (حدة في التعامل وغضب شديد، وانهيار العلاقات) وفي النهاية، أصبحت السلبيات هي الأبرز، وأصبح الفريق يقدم كرة قدم مملة من دون أي إبداع. ووصلت الأمور إلى نهايتها عندما انتقد كونتي لاعبيه على الملأ، بعد التعادل أمام ساوثهامبتون، واتهامهم بأنهم لا يملكون عقلية الفوز، ثم قيامه بعد أسبوع بتوجيه انتقادات أخرى لإدارة النادي، بسبب عدم تقديم الدعم المطلوب له، وبالتالي انهار كل شيء، ليرحل المدير الفني الإيطالي عن «السبيرز»!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.