مصر تبدأ اليوم طرح مشروعات التنمية في إقليم قناة السويس

الحكومة تتخذ خطوات تنفيذية.. ودراسة تتوقع تضاعف الناتج المحلي للإقليم

الرئيس المصري يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وخلفهما رئيس الوزراء الإثيوبي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وخلفهما رئيس الوزراء الإثيوبي (إ.ب.أ)
TT

مصر تبدأ اليوم طرح مشروعات التنمية في إقليم قناة السويس

الرئيس المصري يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وخلفهما رئيس الوزراء الإثيوبي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وخلفهما رئيس الوزراء الإثيوبي (إ.ب.أ)

أكد أعضاء بارزون في الحكومة المصرية، أن افتتاح قناة السويس الجديدة، أمس، خطوة أولى في طريق التنمية الذي وضعته مصر قيد التنفيذ بتوجيهات ودعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أكد في خطاب الافتتاح، أمس، أن الطريق شاق وطويل.
وقالت نجلاء الأهواني، وزيرة التعاون الدولي المصرية، إنه سيتم اعتبارا من اليوم طرح المشروعات الخاصة بتنمية إقليم قناة السويس للتنفيذ، في وقت أكد فيه وزير الاستثمار أشرف سالمان أن هناك 45 مشروعا اقتصاديا سيتم طرحها على عدد من المستثمرين السعوديين عقب افتتاح مشروع القناة الجديدة، من بينها مشاريع في مجالات تكرير ومصافي البترول وتحلية المياه، بوصفها قطاعات لهم فيها خبرة كبيرة.
وأوضحت الأهواني أن افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة سيدعم الاقتصاد المصري وسيحقق كثيرا من المكاسب الاقتصادية لمصر خلال الفترة المقبلة؛ مضيفة أن «البعض كان يرى أن إنجاز مشروع القناة صعب، ولكنهم فوجئوا بإرادة المصريين، خلال الشهور الماضية من خلال زيادة معدلات العمل في القناة الجديدة».
من جانبه، قال وزير الاستثمار إن الرئيس السيسي عقب تدشينه قناة السويس الجديدة أعلن إطلاق سبعة مشاريع قومية جديدة فور افتتاح القناة، من بينها تنمية محور القناة، والمشروع القومي للطرق، والمشروع القومي للاستزراع السمكي، ومشروع المليون فدان، ومشروع المركز اللوجيستي في محافظة دمياط (شمال مصر)، ومشروع تطوير ميناء شرق بورسعيد.
ونوه سالمان في تصريحات صحافية بأن الحكومة المصرية بصدد تخصيص منطقة صناعية مستقلة لها بنية تحتية كاملة، بناء على طلب عدد من رجال الأعمال السعوديين لإقامة عدد كبير من المشاريع الصناعية الضخمة، لافتا إلى أنه من بين الاستثمارات المطروحة على رجال أعمال المملكة لتنمية محور إقليم قناة السويس إنشاء ثلاثة أنفاق للربط بين ضفتي القناة (شرق وغرب)، بينها نفق سكة حديد، وإنشاء شبكة طرق طولية وعرضية تربط بين مدن القناة والمحافظات المجاورة، للعمل على سهولة النقل والتحرك بين أجزاء الإقليم والربط بالعاصمة القاهرة.
من جهته، أكد منير فخري عبد النور، في بيان له أمس أن «العالم وقف كثيرًا أمام هذا الإنجاز العظيم الذي حققته مصر خلال مرحلة العبور عام 1973، واليوم يتجدد هذا المشهد، فالعالم أجمع أكد أن الشعب المصري لديه إرادة حقيقية لإحداث التغيير والانتقال بمصر إلى مرحلة جديدة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي».
ولفت إلى أن توسعة قناة السويس تعد بمثابة محرك حيوي للنشاط الاقتصادي، ليس في مصر وحدها؛ بل في المنطقة المحيطة بها، حيث تمثل الزيادة في تدفق التجارة عبر هذا المجري الملاحي المهم حافزًا لدعم التنمية الصناعية في محيط قناة السويس، «فمن المخطط تحويل ما يقرب من 76 ألف كيلومتر مربع (مساحة الأراضي المحيطة بممر القناة) إلى مركز صناعي على أحدث النظم العالمية»، مشيرا إلى أنه سيصاحب تنفيذ هذه المنظومة التنموية تطوير منظومة الموانئ من خلال توسيع ميناءي السخنة وشرق بورسعيد، إلى جانب تطوير عدد آخر من الموانئ في هذه المنطقة لمواجهة الزيادة المتوقعة في حجم الشحن الذي ستتضاعف معدلاته خلال المرحلة المقبلة.
في سياق متصل، قال حسام مغازي، وزير الري والموارد المائية المصري، إن «البعض يعتقد أن مشروع قناة السويس الجديدة هو عبارة عن مجري مائي، ولكن لا يعلم كثيرون أن هناك مشروعات تم تنفيذها أسفل قناة السويس»، مؤكدًا أنَّه سيتم تنفيذ بعض المشروعات أسفل القناة، وهي عبارة عن 8 أنفاق تحمل مياه النيل من الغرب إلى الشرق أسفل قناة السويس الجديدة، لزراعة مائة ألف فدان، موضحًا أنه تم الانتهاء من 4 أنفاق فقط تحمل المياه حاليًا للزراعات الموجودة.
وتابع مغازي أنه «سيتم طرح 80 ألف فدان للمستثمرين وأبناء سيناء والمحافظات، من مياه قناة السويس على ترعة السلام»، مؤكدًا أن المستثمر سيحصل خلال 3 أشهر على أرضه، وبعدها في خلال 3 أشهر أخرى تضاف مساحة أخرى مساوية وتبدأ عمليات تعمير وتنمية سيناء.
وشدد على أنه سيتم طرح 500 فدان، بالتعاون مع وزارات الزراعة والري والإسكان، حيث ستوزع على الشباب مقابل رسوم تضعها الدولة بقيمة معينة، مشيرا إلى وجود إقبال غير مسبوق منذ طرح هذا المشروع.
ولفت إلى أن «سيناء كانت دائمًا محور اهتمام وعليها طلب كبير، نظرًا لأن الأراضي هناك خالية من أي مشكلات، فضلاً عن وجود جميع المرافق فيها»، مشيرًا إلى أنه «تم تعديل القانون، وأصبح يوجد حق التملك للمصريين فقط، بينما غير المصريين لديهم حق الانتفاع لفترة محددة، طبقًا للوائح التي تضعها وزارة الزراعة».
من جهته، أكد اللواء أركان حرب كامل الوزير، رئيس أركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والمشرف على تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة، أن العمل مستمر في المشروعات الجديدة المتصلة بالقناة، ومنها الأنفاق ومدينة الإسماعيلية الجديدة، مؤكدا أمس أن الهيئة الهندسية «تلقت تكليفات رئاسية بمشروعات جديدة، سيعلنها الرئيس خلال ساعات».
وتأتي تلك التصريحات من مسؤولين مصريين في وقت توقعت فيه نتائج دراسة متخصصة تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لإقليم قناة السويس، الذي يشمل محافظات السويس والإسماعيلية وبورسعيد وشمال وجنوب سيناء، نتيجة استدامة تنمية محور قناة السويس الجديدة حتى عام 2052.
وأوضح المركز المصري للدراسات الاقتصادية في دراسة حديثة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن استدامة تنمية محور قناة السويس الجديدة سيدفع إلى نمو القطاع الصناعي الذي يشمل الصناعات التحويلية والتشييد والبناء والتعدين، مما يضاعف الناتج المحلي الإجمالي لإقليم القناة إلى 325 مليار جنيه.
ونبه المركز المصري في دراسته إلى أن هذا النمو سيسهم في زيادة حصة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي للإقليم من 19 في المائة في عام 2012 إلى 47 في المائة، مشيرا إلى أن الاستدامة ستزيد القوى العاملة الصناعية في الإقليم بمقدار أربعة أضعاف المستوى المسجل في عام 2012، لتصل إلى 2.2 مليون عامل.
وأكد رجل الأعمال المصري محمد أبو العينين، رئيس مجلس الأعمال المصري - الأوروبي، أن «تنفيذ هذا المشروع الضخم في هذا الوقت القياسي غير المسبوق في العالم، هو مصدر للفخر والكبرياء القومي، وأثبتت قدرة مصر على إنجاز مشروعات عملاقة بالاعتماد على مواردها وقدراتها الذاتية».
وأكد رئيس مجلس الأعمال المصري - الأوروبي أن قناة السويس الجديدة «فاتحة خير، وباكورة لمشروعات قومية عملاقة في الزراعة والصناعة والخدمات والموانئ والطاقة المتجددة، ستوفر ملايين من فرص العمل وستحول مصر إلى قبلة للاستثمار العالمي»، وأن «هناك عددا كبيرا من الشركات الأوروبية والعربية والآسيوية في انتظار افتتاح قناة السويس الجديدة لإقامة مشروعات لها في محور تنمية قناة السويس سواء للخدمات اللوجيستية، أو مناطق حرة لتداول البضائع، ومناطق للتصنيع والتجميع وإعادة التصدير، بما يضع مصر على سلاسل التجارة والإمداد العالمي، والاستفادة من الموقع العبقري المتفرد لمنطقة قناة السويس.



استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.