تحذير من تباطؤ محتمل للنمو العالمي لأدنى مستوى بحلول 2030

البنك الدولي يطالب بوضع سياسات لزيادة الانتاجية وتكثيف الاستثمار والتجارة

البنك الدولي يحذّر من تسارع انخفاض النمو العالمي خلال العقد الجاري (رويترز)
البنك الدولي يحذّر من تسارع انخفاض النمو العالمي خلال العقد الجاري (رويترز)
TT

تحذير من تباطؤ محتمل للنمو العالمي لأدنى مستوى بحلول 2030

البنك الدولي يحذّر من تسارع انخفاض النمو العالمي خلال العقد الجاري (رويترز)
البنك الدولي يحذّر من تسارع انخفاض النمو العالمي خلال العقد الجاري (رويترز)

حذّر تقرير للبنك الدولي من انخفاض سرعة الاقتصاد العالمي إلى أدنى مستوى بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن هذا الانخفاض سيكون الأدنى منذ ثلاثة عقود بما يستدعي الحاجة لوضع سياسات طموحة لزيادة الإنتاجية وتكثيف الاستثمار والتجارة.
وقدم التقرير الذي أصدره البنك الدولي، صباح (الاثنين)، بعنوان «هبوط آفاق النمو طويل الأجل: الاتجاهات والتوقعات والسياسات»، تقييماً لمعدلات النمو في أعقاب جائحة «كوفيد - 19»، وفي أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، مشيراً إلى اتجاه مقلق من تلاشي العناصر كافة التي عززت التقدم والازدهار الاقتصادي.

- صورة متشائمة
ورسم التقرير صورة متشائمة، متوقعاً أن ينخفض متوسط نمو الناتج المحلي والإجمالي العالمي بمقدار الثلث عن المعدل الذي كان سائداً في العقد الأول من القرن الحالي متوقعاً نمواً بنسبة 2.2 في المائة فقط في العام للاقتصاد العالمي.
وفي الدول النامية توقع التقرير انخفاضاً في النمو من معدل 6 في المائة الذي كان سائداً من عام 2000 إلى 2010 إلى 4 في المائة خلال الفترة المتبقية من العقد الحالي، وقال التقرير إن الانخفاضات في معدلات النمو قد تكون أكثر حدة في حالة حدوث أزمة مالية عالمية أو الدخول في ركود اقتصادي.

- الانخفاض مستمر
وقال إندرميت جيل، كبير الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول لاقتصاديات التنمية بالبنك الدولي: «الانخفاض المستمر في النمو ستكون له تداعيات خطيرة على قدرة العالم على مواجهة مجموعة متزايدة من التحديات الفريدة في عصرنا ومنها الفقر، وانخفاض الدخل، وتغير المناخ. لكنّ هذا التراجع قابل للمواجهة ويمكن رفع الحد الأقصى لسرعة الاقتصاد العالمي -من خلال السياسات التي تحفز العمل وتزيد الإنتاجية، وتسريع الاستثمار».
ويُظهر التقرير أنه يمكن تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي المحتمل بما يصل إلى 0.7 نقطة مئوية -بمتوسط سنوي يبلغ 2.9 في المائة- إذا تبنت البلدان سياسات مستدامة وموجهة نحو النمو. ومن شأن ذلك أن يحوّل التباطؤ المتوقَّع إلى تسريع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

- سياسات جريئة
من جانبه، قال أيهان كوس، المؤلف الرئيسي للتقرير ومدير مجموعة آفاق البنك الدولي: «نحن مدينون للأجيال القادمة بصياغة سياسات يمكن أن تحقق نمواً قوياً ومستداماً وشاملاً، ويجب الآن دفع سياسة جريئة وجماعية لتحفيز النمو»، وأضاف: «على المستوى الوطني، سيحتاج كل اقتصاد نامٍ إلى تكرار أفضل سجل له في 10 سنوات عبر مجموعة من السياسات. وعلى المستوى الدولي، تتطلب استجابة السياسة تعاوناً عالمياً أقوى ودفعاً متجدداً لتعبئة رأس المال الخاص». ويضع التقرير قائمة واسعة من الخيارات السياسية التي يمكن تحقيقها، ويقدم أول قاعدة بيانات عامة شاملة في العالم لمقاييس متعددة للنمو المحتمل للناتج المحلي الإجمالي، تغطي 173 اقتصاداً من عام 1981 حتى عام 2021، ويقدم تقييماً لكيفية تقليل مجموعة من الاضطرابات الاقتصادية قصيرة الأجل، مثل حالات الركود والأزمات المصرفية.
وتقول فرانزيسكا أونسورجي، المؤلف الرئيسي للتقرير ومديرة مجموعة آفاق البنك الدولي: «تميل حالات الركود إلى خفض النمو المحتمل، والأزمات المصرفية تُلحق ضرراً مباشراً أكبر من فترات الركود، ولكنّ تأثيرها يميل إلى التخفيف بمرور الوقت».

- مقترحات النمو
وفيما يتعلق بمقترحات التقرير من إجراءات سياسية يمكن أن تعزز آفاق النمو، اقترح واضعو تقرير البنك الدولي وضع مواءمات للأطر النقدية والمالية ويقولون إنه يمكن لأطر الاقتصاد الكلي والسياسات المالية القوية أن تلطّف الصعود والهبوط في دورات الأعمال. ونصحوا صانعي السياسات بإعطاء الأولوية لترويض التضخم، وضمان استقرار القطاع المالي، وخفض الديون، واستعادة الحصافة المالية. ويؤكد واضعو التقرير أنه يمكن لهذه السياسات أن تساعد البلدان على جذب الاستثمار من خلال غرس ثقة المستثمرين في المؤسسات الوطنية وصنع السياسات.

- زيادة الاستثمار
ووضع التقرير بعض النصائح بتعزيز الاستثمار في مجالات مثل النقل والطاقة، والزراعة والتصنيع الذكي مناخياً، وأنظمة الأراضي والمياه. وأكد التقرير أنه يمكن للاستثمارات السليمة المتوافقة مع الأهداف المناخية الرئيسية، أن تعزز النمو المحتمل بنسبة تصل إلى 0.3 نقطة مئوية سنوياً، بالإضافة إلى تعزيز القدرة على الصمود أمام الكوارث الطبيعية في المستقبل. واقترح التقرير خفض تكاليف التجارة المرتبطة بالشحن واللوجيستيات واللوائح إلى النصف، من خلال اعتماد تسهيل التجارة وتخفيض تكاليف التجارة بطرق صديقة للمناخ، عن طريق إزالة التحيز الحالي تجاه السلع كثيفة الاستهلاك للكربون المتأصلة في جداول التعريفة الجمركية في الكثير من البلدان، وعن طريق إزالة القيود المفروضة على الوصول إلى السلع والخدمات الصديقة للبيئة.

- المحرك الجديد
وقال التقرير إنه يمكن أن يصبح قطاع الخدمات هو المحرك الجديد للنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن صادرات الخدمات المهنية المقدمة رقمياً والمتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات قفزت إلى أكثر من 50 في المائة من إجمالي صادرات الخدمات في عام 2021، مقارنةً بـ40 في المائة عام 2019، وقد يؤدي هذا التحول إلى مكاسب إنتاجية مهمة إذا أدى إلى تحسين تقديم الخدمات. وأكد التقرير الحاجة إلى تعزيز التعاون العالمي كأمر ضروري لتحفيز التجارة، وتسريع العمل المناخي، وتعزيز الاستثمارات اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

الاقتصاد غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.