واشنطن والأزمة اليمنية... تساؤلات ما بعد الاتفاق السعودي ـ الإيراني

الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بأي اتفاق وعلى طهران وقف دعم الحوثيين

يمني يسير بشارع مطل على منازل في صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
يمني يسير بشارع مطل على منازل في صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
TT

واشنطن والأزمة اليمنية... تساؤلات ما بعد الاتفاق السعودي ـ الإيراني

يمني يسير بشارع مطل على منازل في صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
يمني يسير بشارع مطل على منازل في صنعاء القديمة (إ.ب.أ)

(تقرير إخباري)
بعدما أعلنت الرياض وطهران اتفاق عودة العلاقات بين البلدين برعاية صينية، برزت تصريحات لافتة لمسؤولين في وسائل إعلام غربية، ومنها مصادر سعودية اعتبرت الملف اليمني «الاختبار الأول» الذي يعبّر عن مدى جِدية طهران والتزامها، وعلى ضوئه سيتحدد المضي قدماً في استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين من عدمه، وفقاً لما نقلت «وول ستريت جورنال» الأميركية.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع الخارجية الأميركية، وباحثين بمراكز أبحاث أميركية، وباحثين يمنيين وسعودي، حول واشنطن وتساؤلات عن مدى تأثر دورها في أزمات المنطقة، وخصوصاً اليمن، بعد الاتفاق الذي جرى إعلانه في العاشر من مارس (آذار) 2023.
متحدث باسم الخارجية الأميركية قال في رسالة إلكترونية لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة، ترحب بأي جهود للمساعدة في إنهاء الحرب في اليمن وتهدئة التوترات في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف، أنه على مدار العام الماضي، خلقت الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والشركاء الإقليميون، أطول فترة هدوء، وأفضل فرصة للسلام، منذ بدء حرب اليمن، ولكن «للأسف»، يقول المتحدث، «خلال تلك الفترة، واصلت إيران أنشطتها المزعزعة للاستقرار في اليمن، بما في ذلك الشحنات غير المشروعة للأسلحة إلى الحوثيين».
وتعتقد الخارجية الأميركية، أن إيران «إذا أوقفت مثل هذا النشاط المزعزع للاستقرار، ودعمت بالكامل عملية السلام في اليمن، فسيكون ذلك مفيداً لجهود السلام اليمنية المستمرة»، وتابع «مع ذلك، لا يمكن لأي اتفاق بين الأطراف الإقليمية وحدها، أن يحقق السلام في اليمن»، مضيفاً أن «الطريقة الوحيدة لحل النزاع اليمني بشكل دائم وإنهاء الأزمة الإنسانية الأليمة، هي من خلال عملية سياسية يمنية - يمنية شاملة».
ويرى باحثون، أن الحراك الداخلي والإقليمي الذي استفاد من المواقف الدولية قد يلعب دوراً حاسماً في إنهاء الحرب في اليمن. في المقابل، هناك من يرى مبالغة في الحديث عن تراجع موقف واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، قاد إلى الاستنتاج بأن التغيير في ميزان القوى الدولي أصبح وازناً في حل ملفات المنطقة، الأمر الذي مهد الطريق لقوى دولية أخرى مثل الصين، لتلعب دوراً. ومع موافقة البلدين على إعادة العلاقات، يجري الرهان على أن يؤدي ذلك، على الأقل، إلى انفراجة في الملف اليمني، بما لا يتعارض مع جهود واشنطن ومبعوثها الخاص إلى اليمن.
- إياد الرفاعي: الاتفاق ليس عصا سحرية
بعيداً من أي كلام عن المفاعيل والتداعيات المتوقعة، جراء الاتفاق السعودي – الإيراني، الذي «فاجأ» المراقبين، المحليين والإقليميين والدوليين، يرى البعض أن الرهان الحقيقي، هو على ما يمكن أن يحدثه هذا الاتفاق من تغييرات على مسار الأزمة اليمنية، التي تلقي، ولا تزال، بتحديات أمنية وسياسية على السعودية. ومن نافلة القول، أن التعامل الأميركي والغربي عموماً مع اليمن، حوّل أزمته مجرد أزمة إنسانية، متجاهلاً، بحسب انتقادات سعودية ويمنية، أن الانقلاب الحوثي وعرقلة العملية السياسية، هو ما قاد إلى الحرب وإلى الأزمات الإنسانية التي يعانيها الشعب اليمني. بالنسبة إلى السعودية، فإن استراتيجيتها تهدف إلى ضمان أمنها، من خلال تجميع شبكة واسعة من الشركاء، بما في ذلك الصين والولايات المتحدة، ومن خلال تحسين العلاقات مع الخصوم مثل إيران وتركيا؛ لضمان تعزيز الاستقرار في المنطقة على المدى الطويل. وحددت هدفاً طموحاً في أن تصبح اقتصاداً صناعياً متقدماً، فضلاً عن تحولها مركزاً ثقافياً وسياحياً بحسب «رؤية 2030».
سيتطلب تحقيق ذلك دعماً عسكرياً أميركياً وأمنياً وتكنولوجياً وتجارة مع أوروبا والصين واستقراراً محلياً.
كان الرهان على أن واشنطن، يمكنها أن تلعب دوراً كبيراً في وضع حد لأزمة اليمن. لكن المشكلة، بحسب تحليلات مراكز بحث أميركية، أن واشنطن كانت بطيئة في إدراك أن السعودية ترى نفسها قوة إقليمية قادرة على لعب دور مستقل في السياسة العالمية، بعكس ما يعتقده بعض السياسيين الأميركيين.
وتعتقد الرياض، أن نموذج «الأمن مقابل النفط» قد ولى وانتهى. رؤية المملكة الاستراتيجية، ليست مجرد رد فعل على تقليص مشاركة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولكنها تعبر أيضاً عن طموحات مشروعة، فهي تريد علاقات وثيقة ومستقلة مع الولايات المتحدة، متكئة على 80 عاماً من التشارك، وكذلك مع روسيا والصين. وترى نفسها على أنها تلعب دوراً حاسماً في المنطقة، وتحقق التوازن بين مصر وإيران وإسرائيل وتركيا، لحماية أمنها وممارسة نفوذها الإقليمي. ولتثبيت هذا الدور، تسعى إلى رعاية العلاقات مع جميع جيرانها، بدءاً من اتفاق العُلا 2021، وتحسن العلاقات مع تركيا مع حلول العام الذي تلاه، وتفعل الآن الشيء نفسه مع إيران، وتمهد لتحسن علاقات أيضاً مع سوريا.
ويقول إياد الرفاعي، الباحث السياسي السعودي في جامعة لنكاستر ومنظمة «سيباد»، لـ«الشرق الأوسط»، منذ اليوم الأول في الأزمة اليمنية قالت السعودية، إن الحل الوحيد هو الحل السياسي الجامع بين كل أطراف الدولة وتشكيلات المجتمع اليمني، بغض النظر عن المآلات العسكرية للصراع، فإن الأزمة السياسية في اليمن متجذرة في تفاصيل التكوينات السياسية وعلاقتها بالسُلطة السياسية والدولة اليمنية.
ويتوقع الباحث السياسي السعودي، أن يشكل الاتفاق دفعة لتحرك المفاوضات الداخلية بين كل الأطراف المتصارعة، «لكن يجب التنبيه بأن الاتفاق لا يُشكل عصا سحرية لحل النزاعات الإقليمية»، معللاً بأن «أساس الصراعات في دول المنطقة من اليمن لسوريا مروراً بالعراق ولبنان يكمن في التفاصيل الداخلية المتعلقة بالتفاهمات حول شكل الدولة وهويتها وتوزيع مقدراتها المادية والفكرية».
- بول سالم: موقع واشنطن لن يتأثر
«تأثير الاتفاق على اليمن سيؤدي عملياً إلى هدنة مفتوحة ومطولة، ما زالت مستمرة من العام الماضي بين السعودية وإيران، خلافاً للمرات السابقة»، يقول بول سالم، رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن: إن المصلحة السعودية تتمثل في وقف الهجمات الحوثية، في حين يسعى الإيرانيون للحفاظ على وجودهم وعلى الحوثيين كقوة متحالفة معهم في اليمن، كما هو حاصل مع باقي الميليشيات الأخرى المدعومة من إيران، ليتمكنوا من مواصلة ممارسة الضغوط في البحر الأحمر والسعودية إذا اضطروا».
ويقول سالم لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة هنا تتمثل في أن الاتفاق لا يتضمن دينامية حقيقية لوقف الأزمة اليمينية التي تتطلب مفاوضات جدية، ومن الحوثيين القبول بأمر واقع مختلف، وعدم البقاء كميليشيا مستقلة». وأضاف «أي اتفاق نهائي، يعني بناء الدولة اليمنية، وانسحاب القوات الأجنبية، بما فيها الإيرانية». لهذا فالاتفاق، ورغم إيجابياته التي قد تنعكس على تحسين الوضع الإنساني، ولن يكون أكثر من عملية تجميد للصراع، كما هو سائد الآن في سوريا ولبنان».
من ناحية أخرى، لا يعتقد سالم أن موقع واشنطن في المنطقة، سيتأثر بشكل كبير. فالملف الذي لعبت فيه الصين دوراً، لا يمكن لواشنطن أن تؤديه، رغم عامين من المفاوضات في عُمان والعراق؛ لأن ليس لديها علاقات مماثلة مع إيران. الصينيون لديهم مصلحة نفطية مع إيران والسعودية. لكن إذا تحولت بكين عاصمة دبلوماسية كبيرة كما كانت واشنطن وباريس ولندن وحتى موسكو في مراحل سابقة، بالطبع هذا الأمر سيقلق الولايات المتحدة، لكن لا ينبغي تضخيمه، إذ، ورغم انشغالها بأوروبا وآسيا، وتراجع اهتمامها بالمنطقة، لكنها تبقى القوة الدبلوماسية والعسكرية الأكبر والأقوى في المنطقة، ولا ننسى أن حضورها على علاقة أيضاً بتنافسها مع الصين التي تحتاج إلى نفط المنطقة، وتدرك واشنطن أنه يوماً ما إذا دخلت في مواجهة معها، يمكنها التحكم بالطاقة وبحركة الملاحة الصينية على السواء.
وختم سالم بالقول، إن الموضوع الأكثر أهمية بالنسبة لأميركا وإسرائيل ودول المنطقة وتركيا، هو البرنامج النووي الإيراني، وسط علامات استفهام كبيرة حول مساره بعدما تجاوز تخصيب اليورانيوم نسبة 80 في المائة. والخطر الأكبر هو أن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة لإيران، حتى ولو أدى إلى رد فعل خطير عليها؛ لأن الأمر بالنسبة لها قضية وجودية، ما قد يلزم أميركا بالتدخل. لذلك؛ فالحراك السعودي والإماراتي قد يكون إلى تفادي أي تداعيات جراء ضرب إيران.
- مايكل روبين: حروب اليمن لا تنتهي
«لنكن صريحين، الحروب في اليمن لا تنتهي أبداً، بل تنتقل فقط إلى مراحل مختلفة». يعتقد مايكل روبين وهو «زميل أقدم» في معهد «أميريكان إنتربرايز» المحسوب على يمين الوسط، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة اليمنية لا تظهر أي مؤشر على قدرتها على السيطرة على أراضيها، وبالتالي فإن منع الأراضي اليمنية من أن تكون قاعدة عمليات للإرهابيين الذين يسعون لشنّ هجمات على السعودية، سيظل مصلحة سعودية حيوية».
وبعدما سمح الحوثيون لـ«الحرس الثوري» (الإيراني) باستمالتهم، فسيكون من الضروري إعادة الانخراط بطريقة أكثر جدية، ومع ذلك، يضيف روبن، أن «الحد من العنف في اليمن الآن يرجع إلى عدد من العوامل، بينما تفضّل السعودية التركيز على التنمية الاقتصادية الخاصة بها، تعاني إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، ولا يمكنها الاستمرار في دعم ميليشيات الحوثي بالدرجة نفسها».
وفي تقييمه لقبول السعودية وإيران للصين وسيطاً، يرى الباحث بأنه أثار بلا شك، استياءً واسع النطاق من البيت الأبيض. فقد حاول مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز، التفاوض على التقارب بين الجانبين من دون جدوى؛ «لذا فإن الاعتماد على المسؤولين الصينيين يعد صفعة في وجه بايدن. وبصراحة، بالطريقة التي تعامل بها بايدن وفريقه مع السعودية، فإنهم يستحقون ذلك». وبغض النظر عن خطاب بايدن، فإن فريقه، وخاصة مبعوثه الخاص روب مالي «كان غير حساس تجاه المخاوف السعودية والخليجية الأخرى فيما يتعلق بإيران. سيكون أقصى قدر من النفاق لنا أن نستدير وننتقد الرياض في هذا الشأن».
ويؤكد روبن على أن الولايات المتحدة لا يجب أن تتعامل مع حلفائها بهذا الشكل، وألا تجعل حلفاءها يدفعون الثمن من أجل السياسات الأميركية المحلية. كما أنه من غير المقبول أن يتجاهل البيت الأبيض المخاوف الأمنية للسعودية. وزاد: في عهد جورج دبليو بوش، عرضت الولايات المتحدة على السعودية مشاركة التكنولوجيا النووية كجزء من الشراكة العالمية للطاقة النووية. وعرضت هيلاري كلينتون مظلة نووية. فلماذا نتراجع عن الضمانات الدفاعية؟ لقد حان الوقت لأن تدرك الولايات المتحدة أنها لا تستطيع أن تبدأ التاريخ مرة كل أربع سنوات.
ورغم ذلك، لا يرى روبين، أن مشاركة الصين في هذه المفاوضات، تعد علامة على نظام إقليمي أو عالمي جديد. «كان هناك تقارب بين إيران والسعودية من قبل، لكن المشكلة كانت دائما هي في العدوانية المتأصلة في آيديولوجية الجمهورية الإسلامية»، التي لا تزال تشكل تهديدا. لكن المختلف الآن، أن أسلوب علي شمخاني «الأحوازي والذي يتحدث العربية بطلاقة، ومن دون لهجة فارسية كثيفة، يختلف عن أسلوب قاسم سليماني»، متابعاً «إذا أدرك هو ورؤساؤه أن الاتفاقات الهادئة مع الرياض، أفضل من مهاجمة المصالح السعودية بالميليشيات والإرهاب والطائرات المسيّرة، فهذا أفضل. ويرى أنه لا مشكلة في تقارب البلدين، ما دام أنه يقوم على فهم إيران أن عليها تغيير سلوكها».
- شذى الحرازي: الحلول صعبة بلا توافقات إقليمية
ترى شذى الحرازي، وهي خبيرة يمنية في شؤون الوساطة والسلام، أن التنافس على النفوذ الإقليمي يعدّ من أبرز معالم ارتباك العلاقات السعودية - الإيرانية، وكنتيجة طبيعية في أن أي تقارب بين الاثنين سينعكس بمؤشرات على الملفات الإقليمية، إلا أنها لا تتوقع «الوصول إلى تسويات وحلول جذرية في مسارح التنافس الإقليمي».
ومع ذلك، ترى الحرازي، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك مؤشرات إيجابية أولية تعزز الثقة والتقارب، وتؤمن بأنها ستكون «ملموسة في الملفات الإقليمية وأولها اليمن»، وتستدل بالتفاهم في ملف الأسرى، الذي جرى الإعلان عنه رسمياً بعد محادثات بين الأطراف في جنيف. وتذهب الخبيرة اليمنية بالقول، إن تلك الخطوات تعرقلت كثيراً في السنوات الماضية، في حين جاء هذا التقارب ليكون واحداً من أهم المؤشرات الإيجابية.
وتضيف شذى الحرازي بالقول، إن «الحرب اليمنية لها أسبابها وجذورها السياسية التي لا يمكن القفز عليها، وعليه، لا بد أن يتفق اليمنيون على شكل الحل المرضي والمقبول، لكنه ليس بمعزل عن التطورات الإقليمية والرغبات الإقليمية في الوصول لحلول، وتفسر ذلك بكل بالتعليل بأنه «من دون توفر دوافع إقليمية سيكون من الصعب الوصول لحلول»، وفي كل الأحوال، تقول الخبيرة اليمنية في الوساطة والسلام «ما زال من المبكر توقع حلول سحرية؛ فالأزمة اليمنية معقدة ومركبة ولها مستويات مختلفة، لكن توفر بيئة إقليمية مواتية سيكون خطوة مهمة».


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.