واشنطن والأزمة اليمنية... تساؤلات ما بعد الاتفاق السعودي ـ الإيراني

الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بأي اتفاق وعلى طهران وقف دعم الحوثيين

يمني يسير بشارع مطل على منازل في صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
يمني يسير بشارع مطل على منازل في صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
TT

واشنطن والأزمة اليمنية... تساؤلات ما بعد الاتفاق السعودي ـ الإيراني

يمني يسير بشارع مطل على منازل في صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
يمني يسير بشارع مطل على منازل في صنعاء القديمة (إ.ب.أ)

(تقرير إخباري)
بعدما أعلنت الرياض وطهران اتفاق عودة العلاقات بين البلدين برعاية صينية، برزت تصريحات لافتة لمسؤولين في وسائل إعلام غربية، ومنها مصادر سعودية اعتبرت الملف اليمني «الاختبار الأول» الذي يعبّر عن مدى جِدية طهران والتزامها، وعلى ضوئه سيتحدد المضي قدماً في استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين من عدمه، وفقاً لما نقلت «وول ستريت جورنال» الأميركية.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع الخارجية الأميركية، وباحثين بمراكز أبحاث أميركية، وباحثين يمنيين وسعودي، حول واشنطن وتساؤلات عن مدى تأثر دورها في أزمات المنطقة، وخصوصاً اليمن، بعد الاتفاق الذي جرى إعلانه في العاشر من مارس (آذار) 2023.
متحدث باسم الخارجية الأميركية قال في رسالة إلكترونية لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة، ترحب بأي جهود للمساعدة في إنهاء الحرب في اليمن وتهدئة التوترات في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف، أنه على مدار العام الماضي، خلقت الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والشركاء الإقليميون، أطول فترة هدوء، وأفضل فرصة للسلام، منذ بدء حرب اليمن، ولكن «للأسف»، يقول المتحدث، «خلال تلك الفترة، واصلت إيران أنشطتها المزعزعة للاستقرار في اليمن، بما في ذلك الشحنات غير المشروعة للأسلحة إلى الحوثيين».
وتعتقد الخارجية الأميركية، أن إيران «إذا أوقفت مثل هذا النشاط المزعزع للاستقرار، ودعمت بالكامل عملية السلام في اليمن، فسيكون ذلك مفيداً لجهود السلام اليمنية المستمرة»، وتابع «مع ذلك، لا يمكن لأي اتفاق بين الأطراف الإقليمية وحدها، أن يحقق السلام في اليمن»، مضيفاً أن «الطريقة الوحيدة لحل النزاع اليمني بشكل دائم وإنهاء الأزمة الإنسانية الأليمة، هي من خلال عملية سياسية يمنية - يمنية شاملة».
ويرى باحثون، أن الحراك الداخلي والإقليمي الذي استفاد من المواقف الدولية قد يلعب دوراً حاسماً في إنهاء الحرب في اليمن. في المقابل، هناك من يرى مبالغة في الحديث عن تراجع موقف واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، قاد إلى الاستنتاج بأن التغيير في ميزان القوى الدولي أصبح وازناً في حل ملفات المنطقة، الأمر الذي مهد الطريق لقوى دولية أخرى مثل الصين، لتلعب دوراً. ومع موافقة البلدين على إعادة العلاقات، يجري الرهان على أن يؤدي ذلك، على الأقل، إلى انفراجة في الملف اليمني، بما لا يتعارض مع جهود واشنطن ومبعوثها الخاص إلى اليمن.
- إياد الرفاعي: الاتفاق ليس عصا سحرية
بعيداً من أي كلام عن المفاعيل والتداعيات المتوقعة، جراء الاتفاق السعودي – الإيراني، الذي «فاجأ» المراقبين، المحليين والإقليميين والدوليين، يرى البعض أن الرهان الحقيقي، هو على ما يمكن أن يحدثه هذا الاتفاق من تغييرات على مسار الأزمة اليمنية، التي تلقي، ولا تزال، بتحديات أمنية وسياسية على السعودية. ومن نافلة القول، أن التعامل الأميركي والغربي عموماً مع اليمن، حوّل أزمته مجرد أزمة إنسانية، متجاهلاً، بحسب انتقادات سعودية ويمنية، أن الانقلاب الحوثي وعرقلة العملية السياسية، هو ما قاد إلى الحرب وإلى الأزمات الإنسانية التي يعانيها الشعب اليمني. بالنسبة إلى السعودية، فإن استراتيجيتها تهدف إلى ضمان أمنها، من خلال تجميع شبكة واسعة من الشركاء، بما في ذلك الصين والولايات المتحدة، ومن خلال تحسين العلاقات مع الخصوم مثل إيران وتركيا؛ لضمان تعزيز الاستقرار في المنطقة على المدى الطويل. وحددت هدفاً طموحاً في أن تصبح اقتصاداً صناعياً متقدماً، فضلاً عن تحولها مركزاً ثقافياً وسياحياً بحسب «رؤية 2030».
سيتطلب تحقيق ذلك دعماً عسكرياً أميركياً وأمنياً وتكنولوجياً وتجارة مع أوروبا والصين واستقراراً محلياً.
كان الرهان على أن واشنطن، يمكنها أن تلعب دوراً كبيراً في وضع حد لأزمة اليمن. لكن المشكلة، بحسب تحليلات مراكز بحث أميركية، أن واشنطن كانت بطيئة في إدراك أن السعودية ترى نفسها قوة إقليمية قادرة على لعب دور مستقل في السياسة العالمية، بعكس ما يعتقده بعض السياسيين الأميركيين.
وتعتقد الرياض، أن نموذج «الأمن مقابل النفط» قد ولى وانتهى. رؤية المملكة الاستراتيجية، ليست مجرد رد فعل على تقليص مشاركة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولكنها تعبر أيضاً عن طموحات مشروعة، فهي تريد علاقات وثيقة ومستقلة مع الولايات المتحدة، متكئة على 80 عاماً من التشارك، وكذلك مع روسيا والصين. وترى نفسها على أنها تلعب دوراً حاسماً في المنطقة، وتحقق التوازن بين مصر وإيران وإسرائيل وتركيا، لحماية أمنها وممارسة نفوذها الإقليمي. ولتثبيت هذا الدور، تسعى إلى رعاية العلاقات مع جميع جيرانها، بدءاً من اتفاق العُلا 2021، وتحسن العلاقات مع تركيا مع حلول العام الذي تلاه، وتفعل الآن الشيء نفسه مع إيران، وتمهد لتحسن علاقات أيضاً مع سوريا.
ويقول إياد الرفاعي، الباحث السياسي السعودي في جامعة لنكاستر ومنظمة «سيباد»، لـ«الشرق الأوسط»، منذ اليوم الأول في الأزمة اليمنية قالت السعودية، إن الحل الوحيد هو الحل السياسي الجامع بين كل أطراف الدولة وتشكيلات المجتمع اليمني، بغض النظر عن المآلات العسكرية للصراع، فإن الأزمة السياسية في اليمن متجذرة في تفاصيل التكوينات السياسية وعلاقتها بالسُلطة السياسية والدولة اليمنية.
ويتوقع الباحث السياسي السعودي، أن يشكل الاتفاق دفعة لتحرك المفاوضات الداخلية بين كل الأطراف المتصارعة، «لكن يجب التنبيه بأن الاتفاق لا يُشكل عصا سحرية لحل النزاعات الإقليمية»، معللاً بأن «أساس الصراعات في دول المنطقة من اليمن لسوريا مروراً بالعراق ولبنان يكمن في التفاصيل الداخلية المتعلقة بالتفاهمات حول شكل الدولة وهويتها وتوزيع مقدراتها المادية والفكرية».
- بول سالم: موقع واشنطن لن يتأثر
«تأثير الاتفاق على اليمن سيؤدي عملياً إلى هدنة مفتوحة ومطولة، ما زالت مستمرة من العام الماضي بين السعودية وإيران، خلافاً للمرات السابقة»، يقول بول سالم، رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن: إن المصلحة السعودية تتمثل في وقف الهجمات الحوثية، في حين يسعى الإيرانيون للحفاظ على وجودهم وعلى الحوثيين كقوة متحالفة معهم في اليمن، كما هو حاصل مع باقي الميليشيات الأخرى المدعومة من إيران، ليتمكنوا من مواصلة ممارسة الضغوط في البحر الأحمر والسعودية إذا اضطروا».
ويقول سالم لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة هنا تتمثل في أن الاتفاق لا يتضمن دينامية حقيقية لوقف الأزمة اليمينية التي تتطلب مفاوضات جدية، ومن الحوثيين القبول بأمر واقع مختلف، وعدم البقاء كميليشيا مستقلة». وأضاف «أي اتفاق نهائي، يعني بناء الدولة اليمنية، وانسحاب القوات الأجنبية، بما فيها الإيرانية». لهذا فالاتفاق، ورغم إيجابياته التي قد تنعكس على تحسين الوضع الإنساني، ولن يكون أكثر من عملية تجميد للصراع، كما هو سائد الآن في سوريا ولبنان».
من ناحية أخرى، لا يعتقد سالم أن موقع واشنطن في المنطقة، سيتأثر بشكل كبير. فالملف الذي لعبت فيه الصين دوراً، لا يمكن لواشنطن أن تؤديه، رغم عامين من المفاوضات في عُمان والعراق؛ لأن ليس لديها علاقات مماثلة مع إيران. الصينيون لديهم مصلحة نفطية مع إيران والسعودية. لكن إذا تحولت بكين عاصمة دبلوماسية كبيرة كما كانت واشنطن وباريس ولندن وحتى موسكو في مراحل سابقة، بالطبع هذا الأمر سيقلق الولايات المتحدة، لكن لا ينبغي تضخيمه، إذ، ورغم انشغالها بأوروبا وآسيا، وتراجع اهتمامها بالمنطقة، لكنها تبقى القوة الدبلوماسية والعسكرية الأكبر والأقوى في المنطقة، ولا ننسى أن حضورها على علاقة أيضاً بتنافسها مع الصين التي تحتاج إلى نفط المنطقة، وتدرك واشنطن أنه يوماً ما إذا دخلت في مواجهة معها، يمكنها التحكم بالطاقة وبحركة الملاحة الصينية على السواء.
وختم سالم بالقول، إن الموضوع الأكثر أهمية بالنسبة لأميركا وإسرائيل ودول المنطقة وتركيا، هو البرنامج النووي الإيراني، وسط علامات استفهام كبيرة حول مساره بعدما تجاوز تخصيب اليورانيوم نسبة 80 في المائة. والخطر الأكبر هو أن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة لإيران، حتى ولو أدى إلى رد فعل خطير عليها؛ لأن الأمر بالنسبة لها قضية وجودية، ما قد يلزم أميركا بالتدخل. لذلك؛ فالحراك السعودي والإماراتي قد يكون إلى تفادي أي تداعيات جراء ضرب إيران.
- مايكل روبين: حروب اليمن لا تنتهي
«لنكن صريحين، الحروب في اليمن لا تنتهي أبداً، بل تنتقل فقط إلى مراحل مختلفة». يعتقد مايكل روبين وهو «زميل أقدم» في معهد «أميريكان إنتربرايز» المحسوب على يمين الوسط، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة اليمنية لا تظهر أي مؤشر على قدرتها على السيطرة على أراضيها، وبالتالي فإن منع الأراضي اليمنية من أن تكون قاعدة عمليات للإرهابيين الذين يسعون لشنّ هجمات على السعودية، سيظل مصلحة سعودية حيوية».
وبعدما سمح الحوثيون لـ«الحرس الثوري» (الإيراني) باستمالتهم، فسيكون من الضروري إعادة الانخراط بطريقة أكثر جدية، ومع ذلك، يضيف روبن، أن «الحد من العنف في اليمن الآن يرجع إلى عدد من العوامل، بينما تفضّل السعودية التركيز على التنمية الاقتصادية الخاصة بها، تعاني إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، ولا يمكنها الاستمرار في دعم ميليشيات الحوثي بالدرجة نفسها».
وفي تقييمه لقبول السعودية وإيران للصين وسيطاً، يرى الباحث بأنه أثار بلا شك، استياءً واسع النطاق من البيت الأبيض. فقد حاول مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز، التفاوض على التقارب بين الجانبين من دون جدوى؛ «لذا فإن الاعتماد على المسؤولين الصينيين يعد صفعة في وجه بايدن. وبصراحة، بالطريقة التي تعامل بها بايدن وفريقه مع السعودية، فإنهم يستحقون ذلك». وبغض النظر عن خطاب بايدن، فإن فريقه، وخاصة مبعوثه الخاص روب مالي «كان غير حساس تجاه المخاوف السعودية والخليجية الأخرى فيما يتعلق بإيران. سيكون أقصى قدر من النفاق لنا أن نستدير وننتقد الرياض في هذا الشأن».
ويؤكد روبن على أن الولايات المتحدة لا يجب أن تتعامل مع حلفائها بهذا الشكل، وألا تجعل حلفاءها يدفعون الثمن من أجل السياسات الأميركية المحلية. كما أنه من غير المقبول أن يتجاهل البيت الأبيض المخاوف الأمنية للسعودية. وزاد: في عهد جورج دبليو بوش، عرضت الولايات المتحدة على السعودية مشاركة التكنولوجيا النووية كجزء من الشراكة العالمية للطاقة النووية. وعرضت هيلاري كلينتون مظلة نووية. فلماذا نتراجع عن الضمانات الدفاعية؟ لقد حان الوقت لأن تدرك الولايات المتحدة أنها لا تستطيع أن تبدأ التاريخ مرة كل أربع سنوات.
ورغم ذلك، لا يرى روبين، أن مشاركة الصين في هذه المفاوضات، تعد علامة على نظام إقليمي أو عالمي جديد. «كان هناك تقارب بين إيران والسعودية من قبل، لكن المشكلة كانت دائما هي في العدوانية المتأصلة في آيديولوجية الجمهورية الإسلامية»، التي لا تزال تشكل تهديدا. لكن المختلف الآن، أن أسلوب علي شمخاني «الأحوازي والذي يتحدث العربية بطلاقة، ومن دون لهجة فارسية كثيفة، يختلف عن أسلوب قاسم سليماني»، متابعاً «إذا أدرك هو ورؤساؤه أن الاتفاقات الهادئة مع الرياض، أفضل من مهاجمة المصالح السعودية بالميليشيات والإرهاب والطائرات المسيّرة، فهذا أفضل. ويرى أنه لا مشكلة في تقارب البلدين، ما دام أنه يقوم على فهم إيران أن عليها تغيير سلوكها».
- شذى الحرازي: الحلول صعبة بلا توافقات إقليمية
ترى شذى الحرازي، وهي خبيرة يمنية في شؤون الوساطة والسلام، أن التنافس على النفوذ الإقليمي يعدّ من أبرز معالم ارتباك العلاقات السعودية - الإيرانية، وكنتيجة طبيعية في أن أي تقارب بين الاثنين سينعكس بمؤشرات على الملفات الإقليمية، إلا أنها لا تتوقع «الوصول إلى تسويات وحلول جذرية في مسارح التنافس الإقليمي».
ومع ذلك، ترى الحرازي، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك مؤشرات إيجابية أولية تعزز الثقة والتقارب، وتؤمن بأنها ستكون «ملموسة في الملفات الإقليمية وأولها اليمن»، وتستدل بالتفاهم في ملف الأسرى، الذي جرى الإعلان عنه رسمياً بعد محادثات بين الأطراف في جنيف. وتذهب الخبيرة اليمنية بالقول، إن تلك الخطوات تعرقلت كثيراً في السنوات الماضية، في حين جاء هذا التقارب ليكون واحداً من أهم المؤشرات الإيجابية.
وتضيف شذى الحرازي بالقول، إن «الحرب اليمنية لها أسبابها وجذورها السياسية التي لا يمكن القفز عليها، وعليه، لا بد أن يتفق اليمنيون على شكل الحل المرضي والمقبول، لكنه ليس بمعزل عن التطورات الإقليمية والرغبات الإقليمية في الوصول لحلول، وتفسر ذلك بكل بالتعليل بأنه «من دون توفر دوافع إقليمية سيكون من الصعب الوصول لحلول»، وفي كل الأحوال، تقول الخبيرة اليمنية في الوساطة والسلام «ما زال من المبكر توقع حلول سحرية؛ فالأزمة اليمنية معقدة ومركبة ولها مستويات مختلفة، لكن توفر بيئة إقليمية مواتية سيكون خطوة مهمة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.