موسكو تنفض الغبار عن دبابات «حقبة ستالين»... وواشنطن «قلقة من قصور» قاعدتها الصناعية

TT

موسكو تنفض الغبار عن دبابات «حقبة ستالين»... وواشنطن «قلقة من قصور» قاعدتها الصناعية

كشفت الحرب الأوكرانية، ولا تزال، عن العديد من مشكلات الإنتاج الحربي، سواء في روسيا أو الدول الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة التي تعد أكبر مصدر للمساعدات العسكرية التي تتلقاها كييف في حربها مع موسكو. وفيما أعلن نائب مجلس الأمن القومي الروسي، دميتري ميدفيديف، أن بلاده تخطط لإنتاج 1500 دبابة العام الحالي، شككت تقارير غربية عدة، بهذا الادعاء، وتحدث باحثون عن أن موسكو «تنفض الغبار عن دبابات من حقبة الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين». في المقابل، كشف تقرير أميركي أن البنتاغون، الذي يرسل مخزوناته من الأسلحة لمساعدة أوكرانيا، ويراقب بحذر مؤشرات على أن الصين قد تثير صراعاً جديداً من خلال غزو تايوان، يكافح من أجل تعويض النقص في الأسلحة والذخائر، مع ظهور مشكلات كبيرة تتعلق بالإنتاج، موروثة من حقبة انتهاء الحرب الباردة قبل ثلاثة عقود.
وكان ميدفيديف، الذي يعد من صقور موسكو المتشددين، قد أعلن الخميس في مقابلة نشرت على قناته عبر تطبيق «تلغرام» أن «المجمع العسكري الصناعي يعمل بلا هوادة». وتابع أن الغرب يحاول قطع روسيا عن المكونات المهمة، ويزعمون أن قذائف المدفعية والدبابات والصواريخ بدأت تنفد من البلاد. وأضاف: «لكننا ننتج 1500 دبابة العام الحالي وحده». ويشكك الخبراء في أن بلاده يمكن أن تنتج مثل تلك الكميات. في المقابل، رصدت صور، حصل عليها فريق استخبارات في تبليسي عاصمة جورجيا، عن إرسال دبابات روسية من طراز «تي - 54» و«تي - 55»، من أربعينات وخمسينات القرن الماضي، إلى الجبهات في أوكرانيا. وقال تقرير لمركز دراسات الحرب في واشنطن، نشرت أجزاء منه صحيفة «واشنطن بوست»، إن إرسال هذه الدبابات ربما يكون علامة على أن الخسائر في ساحة المعركة أدت إلى نقص في الدروع للجيش الروسي، الأمر الذي تواجهه أوكرانيا أيضاً. وسيثير استخدام دبابات «تي - 54» القديمة بشكل خاص، مشكلة لروسيا، في الوقت الذي تتوقع فيه أوكرانيا تسلُّم شحنات دبابات «ليوبارد» الألمانية، و«أبرامز» الأميركية. واستخدم الجيش السوفياتي هذه الدبابات في منتصف الأربعينات عندما كان ستالين في السلطة، فيما دخل طراز «تي - 55» الخدمة عام 1958. ورغم أن الجيش الروسي لجأ العام الماضي، إلى استخدام دبابات «تي - 62» المصنوعة عام 1961، فإنها المرة الأولى التي يلجأ إلى استخدام هذه الدبابات القديمة جداً.
وكتب معهد دراسات الحرب في تقييمه أن نشر مثل هذه المعدات الرديئة يمكن أن يؤدي إلى خسائر أكبر. وقال: «في النهاية، كل خسارة لدبابة هي خسارة للطاقم أيضاً، وليس من الواضح مدى فاعلية هذه الدبابات ضد المركبات المدرعة الأوكرانية». وأضاف المعهد أن الاتحاد السوفياتي أنتج عشرات الآلاف من دبابات «تي - 54» و«تي - 55» بعد الحرب العالمية الثانية، وأن موسكو ربما تلجأ إليها لمعالجة النقص. وخلص إلى أن «خسائر المركبات المدرعة الروسية تحد حالياً من قدرة الجيش الروسي على القيام بحرب مناورة آلية فعالة... وقد تنشر القوات الروسية تلك الدبابات من المخازن في أوكرانيا لزيادة العمليات الهجومية والاستعداد لهجمات مضادة ميكانيكية أوكرانية متوقعة». وهو ما عد إشارة على «تصميم الكرملين على مواصلة الحرب إلى الأبد»، بحسب ما نقل عن كارل بيلدت، الرئيس المشارك للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية. وتأتي صور الدبابات في أعقاب أدلة متزايدة على أن روسيا تعاني من مشاكل إمداد خطيرة، حيث سجل عشرات المجندين الروس، مقاطع فيديو في الأسابيع الأخيرة، لإبلاغ الرئيس فلاديمير بوتين بنقص الأسلحة والذخيرة. وقال العديد من المجندين إنهم حصلوا على بنادق من حقبة الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى بنادق كلاشينكوف صدئة.
من ناحية أخرى، كشف تقرير أميركي عن «نقص مقلق» في القدرة الإنتاجية في الولايات المتحدة، تعود جذوره إلى نهاية الحرب الباردة. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن قيادات عسكرية في القوات البحرية، وجهوا رسائل فظة للمقاولين العسكريين الذين يصنعون صواريخ دقيقة التوجيه لسفنهم الحربية وغواصاتهم وطائراتهم، في وقت ترسل فيه الولايات المتحدة أسلحة إلى أوكرانيا وتستعد لاحتمال نشوب صراع مع الصين.
وحذر الأدميرال داريل كودل، المسؤول عن تسليم الأسلحة إلى معظم أسطول البحرية الأميركية في الساحل الشرقي، المقاولين خلال اجتماع صناعي في يناير (كانون الثاني) الماضي، من تهديدات محتملة للأمن القومي في مواجهة خصم «لا يشبه أي شيء رأيناه». ويعكس إحباطه الصريح مشكلة أصبحت واضحة بشكل مثير للقلق، حيث إن إنتاج الأسلحة التي تحتاجها الولايات المتحدة وحلفاؤها، لا يتناسب مع تصاعد التوتر بين القوى العظمى.
وفي الأشهر العشرة الأولى بعد الاجتياح الروسي لأوكرانيا، قدمت واشنطن نحو 33 مليار دولار من المساعدات العسكرية، وأرسلت إلى أوكرانيا الكثير من صواريخ «ستينغر» المحمولة على الكتف المضادة للطائرات من مخزون البنتاغون الخاص، الأمر الذي سيستغرق 13 عاماً من الإنتاج بالمستويات الحالية. كما أرسلت الكثير من صواريخ «جافلين» المضادة للدروع، التي سيستغرق إعادة إنتاجها، خمس سنوات بمعدلات العام الماضي، وفقاً لشركة «رايثيون» المنتجة لها.
بيد أن النقص الذي يحذر منه قادة البنتاغون يتعلق بالأسلحة الأكثر تطوراً، بما في ذلك الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي والرادارات المضادة للمدفعية. وتتجلى أوجه القصور في القاعدة الصناعية الدفاعية بشكل واضح من خلال النقص في محركات الصواريخ الصلبة اللازمة لتشغيل مجموعة واسعة من أنظمة الصواريخ الدقيقة، مثل صواريخ «إس إم - 6» على وجه الخصوص، التي تستخدم في الدفاع عن السفن ضد طائرات العدو والمركبات الجوية من دون طيار وصواريخ كروز. كما يوجد نقص في جهود الشركات المتخصصة ببناء الصواريخ الفرط صوتية الجديدة، التي تحقق فيها الصين وروسيا تقدماً مقلقاً. كما تعمل الشركات على تطوير صواريخ جيل جديد من الأسلحة النووية للولايات المتحدة، والتي تتطلب كلها مليارات الدولارات، مع تراكم مديد للطلبات، في ظل نقص خطير أيضاً بعدد الشركات المتخصصة في إنتاج الأسلحة. ورأى التقرير أن جذور المشاكل الحالية في الإنتاج تعود إلى حقبة نهاية الحرب الباردة، عندما أدى «عائد السلام» إلى تخفيضات في شراء الأسلحة وتعزيز الصناعة العسكرية. وتحدث عن الاجتماع الشهير الذي عقده وزير الدفاع الأميركي الأسبق، ليس آسبن، مع رؤساء 12 شركة صناعية عسكرية، عام 1993، أبلغهم فيه ما معناه «أن العديد من الشركات يجب أن تختفي، عن طريق الاندماج أو الخروج من العمل». ويحذر التقرير من أنه إذا اندلعت حرب واسعة النطاق مع الصين، في غضون أسبوع تقريباً، سينفد من الولايات المتحدة ما يسمى بالصواريخ طويلة المدى المضادة للسفن، وهو سلاح حيوي في أي اشتباك مع الصين، بحسب سيناريو افتراضي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مقره واشنطن.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.