خبير يحذر: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على كل مسيرة مهنية

الامكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة وفي بعض الحالات مثيرة للقلق (رويترز)
الامكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة وفي بعض الحالات مثيرة للقلق (رويترز)
TT

خبير يحذر: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على كل مسيرة مهنية

الامكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة وفي بعض الحالات مثيرة للقلق (رويترز)
الامكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة وفي بعض الحالات مثيرة للقلق (رويترز)

من الممكن أن يكون الذكاء الاصطناعي في صورة آلية تحول النص إلى نص آخر يحاكي ما كتبه شكسبير أو تكتب أوراق بحث فصل دراسي كامل أو مقالات، أو في صورة آلية تعمل على إنتاج صور توضيحية مذهلة بناء على أوصاف قصيرة.
وفي حقيقة الأمر تعد الإمكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة، وفي بعض الحالات مثيرة للقلق. والسؤال الذي يطرحه الكثيرون هو هل ستصبح وظيفتي قريبا زائدة عن الحاجة إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع القيام بها بصورة أسرع وبتكلفة أقل كثيرا؟
ويقول فرانك ريمنسبيرجير، العضو في المجلس التنفيذي لأكاديمية العلوم والهندسة في ألمانيا «في النهاية، مسألة التحول إلى الآلية تشغلنا كمقر إنتاج منذ عقود».
ويؤثر التحول للتشغيل الآلي بصورة أساسية على الأنشطة المتكررة. ووفقا لريمنسبيرجر، يظهر الذكاء الاصطناعي عندما يمكن القيام بالمهام بناء على أساس المعلومات. والمثال على ذلك أنشطة خدمة العملاء، التي يمكن أن تقوم بها الروبوتات بصورة متزايدة.
وقال ساشا ستوفاسر رئيس معهد علم العمل التطبيقي في ألمانيا إن هناك قطاعات معينة سوف تتأثر بصورة متزايدة بالذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى قطاعي المالية والتأمين، حيث تتوافر كميات كبيرة من البيانات.
ولن يتوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عند هذا الحد. على سبيل المثال، الأطباء بالكاد يمكن أن يقوموا بتحليل بيانات أي صورة أفضل من آلة، بينما تستطيع أي خوارزمية إعطاء آراء قضائية أسرع كثيرا من أي محامٍ.
وأشار ستوفاسر إلى أنه إذا كان الأمر يتعلق بتأليف موسيقى فيلم أو كتابة عمود رياضي، «من حيث المبدأ، سوف يؤثر الذكاء الاصطناعي على كل مسيرة مهنية. وفي أي مكان تتواجد فيه بيانات كثيرة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل هذا النشاط».
ولكن في ظل كل هذا هل ينبغي أن يكون هذا التطور سببا للذعر؟ الإجابة لا، فوفقا لستوفاسر «سوف يكون الأطباء حينئذ على سبيل المثال، على ما اعتادوا أن يكونوا عليه. فهم يعملون كواجهة مع الناس ولديهم بصورة مثالية وقت أكبر لأن يوضحوا لهم الأمور أكثر من مرة».
وأشار إلى أن الخوف من أن تحل تكنولوجيا جديدة محل وظائف كانت سائدة عند بداية استخدام محرك البخار والحواسب الآلية. وقال «سيناريو خسارة الأفراد وظائفهم بأعداد كبيرة لم يحدث. وأتوقع صورة مماثلة مع الذكاء الاصطناعي».
وبدت فيرا ستاركير، المعنية بشؤون الأعمال والمستشارة والمشاركة في تأسيس هيئة نيكست وورك اينوفيشن أقل تفاؤلا إلى حد ما. وتقول «إذا تم إحلال جميع الوظائف حيث إن ذلك محتمل نظريا، لن نعود في احتياج كثير من الأنشطة خلال العقود المقبلة». وأضافت «من وجهة نظري، نحن في نهاية الأمر في بداية ما هو قادم».
وتنصح ستاركر المهنيين بإجراء تقييم لأنفسهم، ومعرفة كيفية تقييم البديل المحتمل لأعمالهم.
ويتعين على العاملين رؤية هذه العقبة الجديدة في الطريق على أنها فرصة. وعلى أساس بحثهم، يمكن للعاملين تقييم الفرص المتاحة أمامهم في التطوير الحالي.
ومن خبرة ستوفاسر، نادرا ما خططت الشركات حتى الآن لإحلال عمليات أو أنشطة بأكملها باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويقول ستوفاسر «علينا إدراك مخاوف الناس، ولكن لا يجب أن نبالغ فيها. في حقيقة الأمر، فإنه لا يتم تسجيل عمليات شطب وظائف واسعة النطاق بسبب أنظمة الذكاء الاصطناعي. كما لا توجد أي نيات لدى الشركات لاستخدام الذكاء الاصطناعي من أجل إجراءات ترشيد واسعة النطاق».
وأضاف ستوفاسر أنه وفقا للسيناريو المثالي، يمكن للخوارزميات القوية مساعدة البشر المنشغلين على إتمام أعمالهم. ومن أجل حدوث ذلك، على العاملين أن يظهروا حب استطلاع وانفتاحا نحو التكنولوجيات الجديدة. ولا يتعين أن يصبح كل شخص مبرمجا أو خبيرا في الذكاء الاصطناعي، ولكن على العاملين تعلم كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي بصورة جيدة.
وقال فرانك ريمينسبيرجر «المفيد بالنسبة لنا جميعا هو تعليم أنفسنا كيف تعمل التكنولوجيا الجديدة». ويعتقد ريمينسبيرجر أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لن يحدث من خلال عملية تحول كبيرة مفاجئة، ولكنه سوف يتسلل باستمرار إلى حياتنا اليومية.


مقالات ذات صلة

ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

يوميات الشرق ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

كشف تقرير جديد صدر عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن ظروف عمل معينة -بما في ذلك جداول العمل غير المرنة، والعمل في وقت متأخر من الليل، وعدم وجود إجازة مرضية مدفوعة الأجر- قد يكون لها تأثير كبير على الصحة العقلية، وفقاً لشبكة «سي إن إن». أظهر التقرير أنه في عام 2021 عانى نحو 1 من كل 37 بالغاً عاملاً من ضغوط نفسية خطيرة، أو مشاعر سلبية كانت شديدة بما يكفي لإضعاف الأداء الاجتماعي والمهني وتحتاج إلى العلاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كيف تتعامل مع السلوك غير اللائق في مكان العمل؟

كيف تتعامل مع السلوك غير اللائق في مكان العمل؟

يواجه كثير من الموظفين ظروفاً صعبة وغير مريحة في أماكن العمل، وغالباً ما يحاول البعض تجاهل المشكلات حفاظاً على مورد رزقهم، وتفادياً لأي عواقب غير مرغوب فيها. من الصعب معرفة ما يجب فعله عندما تشعر بعدم الارتياح في العمل، خصوصاً إذا كنت تشعر بأن حدودك الشخصية يتم اختراقها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حملة مصرية - سعودية لتوعية العمالة بالحقوق والواجبات

حملة مصرية - سعودية لتوعية العمالة بالحقوق والواجبات

أطلقت مصر والمملكة العربية السعودية، بحضور مسؤولين من البلدين، اليوم الخميس، حملة تحت عنوان «اعرف حقك واطمن»؛ بهدف توعية العمالة المصرية في المملكة بحقوقهم وواجباتهم. ووفقاً لبيان حكومي مصري، الخميس، فإن وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج السفيرة سها الجندي، أطلقت، اليوم، في حضور الملحق العمالي السعودي في القاهرة فيصل العتيبي، حملة «اعرف حقك واطمن» التي تستهدف «المصريين المغادرين للعمل والمقيمين في المملكة العربية السعودية؛ لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم، وفقاً لقانون العمل بالمملكة». وأكدت الجندي حرص مصر على «تعزيز التعاون بين وزارة الهجرة ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية؛ بهد

عصام فضل (القاهرة)
يوميات الشرق بريطانيا: آلاف الموظفين الحكوميين يبدأون إضراباً في 11 أبريل

بريطانيا: آلاف الموظفين الحكوميين يبدأون إضراباً في 11 أبريل

أعلنت نقابة الخدمات العامة والتجارية، اليوم (الجمعة)، إن أكثر من 3 آلاف موظف حكومي بريطاني على مستوى 4 إدارات حكومية سيضربون بدءاً من 11 أبريل (نيسان)، اعتراضاً على الأجور. وقال الأمين العام للنقابة مارك سيروتكا: «يطالبون الحكومة بأن تجري محادثات مثمرة معنا ووضع بعض المال على الطاولة لمنحهم زيادة أجور لائقة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأضافت النقابة أن التحرك سيشمل جهات من بينها وزارة البيئة والغذاء والشؤون القروية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وظائف تسبب تعاسة أصحابها... تعرف عليها

وظائف تسبب تعاسة أصحابها... تعرف عليها

كشفت دراسة جديدة مجموعة من الوظائف التي تزيد من تعاسة أصحابها، مشيرة إلى أن العامل المشترك بين هذه الوظائف هو «عزلة موظفيها». ووفقاً لشبكة «سي إن بي سي»، فقد أجريت هذه الدراسة بواسطة باحثين من جامعة هارفرد واستمرت 85 عاماً، ما يجعلها واحدة من أطول الدراسات التي تتعلق بالسعادة في العمل. ووجدت الدراسة أن الوظائف التي تتطلب القليل من التفاعل البشري ولا تقدم فرصاً لبناء علاقات ذات مغزى مع زملاء العمل، هي الأكثر بؤساً. ومنذ عام 1938، جمع باحثو هارفرد السجلات الصحية لأكثر من 700 مشارك من جميع أنحاء العالم وطرحوا عليهم أسئلة مفصلة حول حياتهم كل عامين. وخلصوا إلى أن سر عيش حياة أكثر سعادة وصحة ليس الم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصر تنتهي من تجميع وترميم رأس تمثال لرمسيس الثاني بسوهاج

رأس تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم (وزارة السياحة والآثار)
رأس تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تنتهي من تجميع وترميم رأس تمثال لرمسيس الثاني بسوهاج

رأس تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم (وزارة السياحة والآثار)
رأس تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن الانتهاء من ترميم رأس تمثال من الجرانيت للملك رمسيس الثاني داخل معبده بمدينة أبيدوس بمحافظة سوهاج (جنوب مصر)، ضمن أعمال البعثة الأثرية الأميركية التابعة لجامعة نيويورك، في إطار التعاون العلمي القائم بين المجلس الأعلى للآثار وعدد من البعثات الأثرية الدولية العاملة في مصر.

وتأتي أعمال ترميم رأس تمثال الملك رمسيس الثاني ضمن استراتيجية الوزارة الرامية إلى صون التراث الأثري المصري وإبرازه بالصورة اللائقة أمام الزائرين. وصرّح وزير السياحة والآثار، في بيان صدر يوم الأربعاء، بأن «هذه الجهود تعكس نجاح التعاون العلمي مع البعثات الأثرية الدولية، بما يُسهم في إحياء مزيد من عناصر المواقع الأثرية، وتعزيز التجربة السياحية فيها، لا سيما في المواقع ذات القيمة التاريخية الكبرى، مثل أبيدوس بمحافظة سوهاج».

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أن أعمال الترميم تمت تحت الإشراف الكامل للمجلس، ووفق أحدث الأساليب العلمية المتبعة عالمياً في مجال صون الآثار وترميمها؛ حيث نجح فريق العمل في إعادة تجميع الوجه والرأس بدقة بعد أن كانت منفصلة عن غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، موضحاً أنه «عقب الانتهاء من أعمال الترميم تم تثبيت الرأس فوق قاعدة حجرية عند مدخل الصرح الثاني للمعبد على ارتفاع مناسب يتيح للزائرين مشاهدتها بوضوح، بما يُسهم في تحسين التجربة السياحية بالموقع الأثري، وإبراز القيمة الفنية والجمالية له».

رأس تمثال الملك رمسيس في معبده في أبيدوس (وزارة السياحة والآثار)

وشيّد رمسيس الثاني معبده في أبيدوس بين عامي (1303 - 1214 قبل الميلاد) لتقديس الآلهة الثلاثة الرئيسية في المنطقة «أوزوريس، وإيزيس، وحورس» وليُخلّد فيه ذاته إلهاً. وفي وقت سابق، كشفت بعثة أثرية مصرية أميركية تابعة لجامعة نيويورك في محيط المعبد عن عدد من رؤوس الكباش المحنطة تعود للعصر البطلمي.

وحول ترميم رأس تمثال رمسيس الثاني، يلفت رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إلى أن وجه التمثال كان قد اكتشف عام 1994 داخل الفناء الأول للمعبد بواسطة فريق من الآثاريين بالمجلس الأعلى للآثار، وتم نقله إلى المخازن لإجراء أعمال الترميم والدراسة.

وبعد الفحص والدراسة، تبين أن الوجه يتطابق مع غطاء الرأس الملكي «النمس» الذي كان قد عُثر عليه سابقاً بالمعبد، الأمر الذي دفع البعثة إلى ترميم الوجه وإعادة تركيبه مع باقي الرأس.

ويبلغ قياس الوجه نحو 67 سم، ويزن نحو 300 كيلوغرام، وقد عُثر عليه في حالة جيدة من الحفظ، مع بقايا واضحة من الألوان الحمراء والصفراء، فيما لا يزال جزء من اللحية الملكية محفوظاً، وفق بديع.

ويزن غطاء الرأس الملكي «النمس»، نحو طن، ولا تزال به بقايا من اللون الأصفر الذي يحاكي طيات القماش المخطط أسفل التاج الملكي المفقود، كما لا تزال بقايا حية الكوبرا الملكية «الأورايوس» مثبتة في مقدمة «النمس»، وفق البيان.

تمثال رمسيس الثاني في معبده بسوهاج (وزارة السياحة والآثار)

في السياق، أوضح مدير بعثة جامعة نيويورك، الدكتور سامح إسكندر، أن أجزاء من التمثال كانت قد اكتُشفت بواسطة الفريق المصري خلال موسمي حفائر 1994–1995، وتشمل الساقين وقاعدة التمثال.

كما كشفت البعثة خلال مواسم سابقة عن أجزاء أخرى من التمثال، مع وضع خطة لاستكمال أعمال الحفائر بالموقع خلال المواسم المقبلة، أملاً في العثور على بقية أجزاء التمثال وإعادة تركيبه كاملاً.

وتولى الملك رمسيس الثاني الحكم في الدولة الحديثة في عمر يتراوح بين 25 و30 عاماً، خلفاً لوالده الملك سيتي الأول، وامتد حكمه الطويل لنحو 67 عاماً، ترك خلالها إرثاً كبيراً من الآثار والنقوش. ويعد معبده في أبو سمبل بأسوان من أشهر المعابد، وكذلك معبد زوجته نفرتاري.


علاج جديد يحد من انتشار سرطان العظام

سرطان العظام يظهر عادة في الأطراف مثل عظام الساق (جامعة كيس ويسترن ريزيرف)
سرطان العظام يظهر عادة في الأطراف مثل عظام الساق (جامعة كيس ويسترن ريزيرف)
TT

علاج جديد يحد من انتشار سرطان العظام

سرطان العظام يظهر عادة في الأطراف مثل عظام الساق (جامعة كيس ويسترن ريزيرف)
سرطان العظام يظهر عادة في الأطراف مثل عظام الساق (جامعة كيس ويسترن ريزيرف)

توصل باحثون من جامعة كيس ويسترن ريزيرف الأميركية إلى نتائج وصفوها بـ«الواعدة»، لعلاج جديد يستهدف الساركوما العظمية، أكثر أنواع سرطان العظام شيوعاً لدى الأطفال والشباب.

وأوضح الباحثون أن هذا العلاج يُمثل خطوة مهمة بعد عقود من محدودية الخيارات العلاجية الفعالة ضد هذا المرض، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية (BMC Medicine).

والساركوما العظمية هي أكثر سرطانات العظام الأولية انتشاراً، ويصيب غالباً الأطفال والمراهقين خلال فترات النمو السريع. وينشأ هذا السرطان في الخلايا المسؤولة عن تكوين العظام، ويظهر عادة في الأطراف مثل عظام الساق أو الذراع.

وعلى الرغم من عدم وضوح أسبابه بدقة، فإنه يرتبط بتغيرات جينية في الخلايا، وأحياناً بعوامل وراثية نادرة. ووفق الباحثين، تكمن خطورته في قدرته على الانتشار إلى أعضاء أخرى، خصوصاً الرئتين، ما يجعل علاجه أكثر تعقيداً. ويعتمد العلاج حالياً بشكل رئيسي على مزيج من الجراحة والعلاج الكيميائي.

ويعتمد العلاج الجديد، المعروف باسم (OSM CAR-T)، على إعادة برمجة الخلايا المناعية لدى المريض لتتعرف على الخلايا السرطانية وتهاجمها وتدمرها بدقة.

ورغم نجاح تقنية هذه التقنية في علاج سرطانات الدم مثل اللوكيميا واللمفوما، فإن فاعليتها ضد الأورام الصلبة مثل الساركوما العظمية كانت محدودة بسبب تعقيد هذه الأورام وتنوع خصائصها.

وتمكن الفريق البحثي من تجاوز هذه العقبة عبر تصميم خلايا مناعية مُعدّلة تسمى (CAR-T) تستهدف بروتيناً يظهر على سطح خلايا الساركوما العظمية، ما يتيح للخلايا المناعية التعرف على عدة مستقبلات في وقت واحد ومهاجمة الورم بفاعلية أكبر.

وأظهرت التجارب المعملية وعلى النماذج الحيوانية نتائج إيجابية، إذ نجحت الخلايا المناعية المُعدّلة في القضاء على خلايا الساركوما العظمية في جميع العينات التي خضعت للاختبار، وقلصت حجم الأورام بشكل ملحوظ. والأهم من ذلك، وفق الفريق، أظهر هذا النهج قدرة العلاج على استهداف الخلايا السرطانية المنتشرة إلى أعضاء أخرى في الجسم، وهي من أخطر مراحل المرض وأكثرها مقاومة للعلاج.

وقالت الدكتورة ريشمي باراميسواران، الباحثة الرئيسية في الدراسة: «العلاجات التقليدية للساركوما العظمية، التي تعتمد على الجراحة والعلاج الكيميائي، لم تشهد أي تطور يُذكر منذ أكثر من 40 عاماً».

وأضافت عبر موقع الجامعة، أن النهج الجديد يفتح الباب أمام علاج موجه يستخدم جهاز المناعة لمهاجمة السرطان، مع احتمالية تحقيق نتائج أفضل وآثار جانبية أقل.

وأشارت إلى أنه من المتوقع أن يبدأ اختبار العلاج في تجارب سريرية خلال العامين المقبلين، وإذا أثبت نجاحه لدى البشر، فقد يوفر خياراً علاجياً جديداً يقلل الحاجة إلى الجراحة، ويمنح أملاً أكبر للمرضى، خصوصاً أولئك الذين يعانون من انتشار السرطان إلى أجزاء أخرى من الجسم.


«كذبة بيضا» تكسر إيقاع الحرب بشريط ذكريات موجع

العمة والأب والأم في مشهد من المسرحية (مسرح مونو)
العمة والأب والأم في مشهد من المسرحية (مسرح مونو)
TT

«كذبة بيضا» تكسر إيقاع الحرب بشريط ذكريات موجع

العمة والأب والأم في مشهد من المسرحية (مسرح مونو)
العمة والأب والأم في مشهد من المسرحية (مسرح مونو)

لم تستسلم جوزيان بولس، مديرة «مسرح مونو»، أمام واقع حرب يلفّ لبنان من شماله إلى جنوبه. تحدَّت أصوات الصواريخ والانفجارات، ومشهد تشتُّت اللبنانيين، عبر مقاومة ثقافية وفنية، فدعت هواة المسرح إلى حضور العرض الأول من مسرحية «كذبة بيضا». لبَّى الدعوة جمهورٌ ملأ مقاعد صالة «مونو»، مشدوداً إلى مبادرتها، ومعبِّراً عن امتنانٍ لمساحة ضوءٍ تستحدثها وسط ظلمة حرب قاتمة.

وعلى مدى نحو ساعة، تابع الحاضرون عملاً مسرحياً متقناً صاغه الكاتب ألكسندر نجار، وأدَّته على الخشبة مجموعة من الممثلين، من بينهم جو أبي عاد، وجوزيان بولس، ومايا يمِّين، وجاك مارون، وغيرهم. وجاء العمل ضمن مشهدية بصرية لافتة، تتضمن ديكورات تتقاطع مع زمن الحرب الأهلية في سبعينات القرن الماضي.

تفاصيل حرب السبعينات حضرت على الخشبة (مسرح مونو)

تتمحور قصة العمل حول الشاب العشريني «جينو» (أنطوني توما)، الضائع بين مصيرين: أحدهما مجهول والآخر موجع؛ فإما أن يغادر البلد لإكمال دراسته بعيداً عن وطأة الحرب، وإما أن ينخرط في ميليشيا تقاتل على الأرض.

وتطرح مخرجة العمل، لينا أبيض، الدوامة نفسها التي يعيشها شباب اليوم، مبرزة تأثير قرارات الأهل على أبنائهم، بما يزيد من ضياعهم، ومسلِّطة الضوء على القرارات المصيرية التي كثيراً ما تُفرَض عليهم من عائلاتهم. فيعيش الحضور تجربة مسرحية تتراوح بين الحنين إلى الوطن وفكرة الصمود رغم كل شيء.

ومنذ اللحظة الأولى لدخول صالة المسرح، حرصت لينا أبيض على إشعار الجمهور بالحقبة التي يدور فيها العمل؛ فكانت أغنيات سبعينات القرن الماضي تصدح في الأرجاء. يخرج صوت كلود فرنسوا تارة، ليلاقيه نجم سبعيني آخر هو جان فرنسوا ميكايل، ما أيقظ مشاعر الحنين لدى الحضور من جيل الحرب، الذين أدركوا أنهم على موعد مع أيامٍ خلت.

موضوع المسرحية يعود إلى سبعينات القرن الماضي، لكنه يقيم مقاربة موضوعية بين ما حدث وما يجري اليوم؛ فالسلام لا يزال مفقوداً في بلد عانى الأمرَّين لأكثر من نصف قرن. وتأخذنا لينا أبيض في رحلة ذكريات تختلط فيها المتعة بالوجع، فتغمر المشاهد بأحاسيس متناقضة.

بالعربية والفرنسية تدور حوارات المسرحية، ناقلةً يوميات عائلة لبنانية تنتمي إلى طبقة رأسمالية؛ فالأب والأم يخططان لمستقبل ابنهما ليتسلَّم إدارة المصنع الذي يملكانه، فيما تحاول العمة تقريب وجهات النظر بينهما وبين الابن الشاب الذي يحلم بأن يصبح مغنياً. وفي نهاية المطاف، يتفق الجميع على أن سفره هو الحل الأفضل، إذ لا يرغبون في أن يقاتل ويعود إليهم في صندوق خشبي.

بطل العمل أنطوني توما أعاد الحضور بأغنياته إلى زمن السبعينات (مسرح مونو)

يوهم «جينو» والديه بأنه غادر إلى آسكوتلندا، لكنه في المقابل يلتحق بالمقاتلين في ثكنة تقع على خطوط التماس في منطقة السوديكو. هناك نتابع إيقاع يوميات المقاتلين وما يتعرضون له من مخاطر، كما نتعرَّف إلى القنَّاص الذي يتلذذ باصطياد الناس في بيوتهم من سكان الحي الغربي لمنطقتهم، وكذلك إلى الممرضة الفرنسية المتطوعة لمساعدة جرحى الحرب.

تستعيد مشاهد «كذبة بيضا» تفاصيل الحرب الأهلية اللبنانية، فتعود بنا إلى الألقاب التي كان يحملها المقاتلون لتكون أسماء تمويهية لهم، مثل: «راسبوتين»، و«أسبيرين»، و«العميد»، و«شاكوش»، إضافة إلى «أزنافور»، وهو الاسم الحركي للشاب «جينو».

كما تستحضر لينا أبيض متاريس الرمل، التي كانت تفصل بين شارع وآخر، وانقطاع التيار الكهربائي والأدوية، وتعيد إلى الذاكرة أسلوب التواصل مع المغتربين اللبنانيين عبر رسائل البريد والتسجيلات الصوتية، التي كانت تُرسل إلى بلاد الاغتراب لتشكِّل، آنذاك، صلة التواصل الوحيدة بين المقيمين والمغتربين.

وكما الانفجارات وأزيز الرصاص المنتشر في الأجواء، نستعرض خسائر الحرب البشرية والمادية. ويتردد في الآذان صوت المذيعة في نبأ إخباري: «مكتب التحرير في خبر جديد». كما يستمع الحضور إلى قصة أحد المقاتلين، وكيف خسر ابنه وزوجته في 26 يونيو (حزيران) عام 1975 على خطوط التماس، فقرَّر الانتقام لهما عبر التحاقه بإحدى الميليشيات، حيث صار يملك سلطة منع أي شخص من دخول منزله والدوس على ذكرياته المحروقة.

تضع المسرحية إصبعها على الجرح عندما يتحدث المقاتلون عن الإحباط، وعن عالمٍ نسي لبنان وتركه يواجه مصيره وحيداً من دون أي مساعدة.

يصدح صوت أنطوني توما بأغنيات السبعينات، منها «لا بوهيم» لشارل أزنافور، و«يسترداي» لفرقة البيتلز، و«Je lui dirai des mots bleus» للمغني الفرنسي كريستوف، موقظاً مشاعر مختلطة لدى الحضور، بعدما أعادهم إلى حقبة أليمة محفورة في ذاكرتهم.

«كذبة بيضا» من تأليف ألكسندر نجار وإخراج لينا أبيض (مسرح مونو)

يبقى شريط الذكريات حاضراً طوال العرض، ويستوقف الجمهور مشهد العمة «ريموند» التي نمَّت موهبة «جينو» عندما كانت تشتري له مجلة «Salut les copains»، فتعود بالذاكرة إلى جيلٍ كان يبني أحلامه الفنية على مجلات فرنسية لمواكبة تطورات الساحة الفنية بطريقته الخاصة.

في «كذبة بيضا»، لا يروي ألكسندر نجار قصة الشاب «جينو» فحسب، بل يفتح الباب على حكايات جيلٍ بأكمله تكسَّرت أحلامه، وبقيت جروح الحرب ندوباً في ذاكرته.

حاول نجار أيضاً تلوين القصة بمواقف مضحكة تخفف من وطأة الأحداث، إلا أنه حافظ في الوقت نفسه على إبراز شعب أتعبته الحروب، فبدا منهكاً وضائعاً بين خيارين لا يقلُّ أحدهما قسوة عن الآخر، ليُقنع نفسه في النهاية بأنه بخير، مكتفياً بما يشبه «كذبة بيضاء» لا أكثر.