قمة مصرية ـ يمنية تتوج باتفاق على حماية الموانئ وتدريب قوات

السيسي وهادي بحثا في القاهرة إيجاد آلية لعدم تمكين إيران من السيطرة على البحر الأحمر

السيسي خلال جلسة المباحثات مع هادي بحضور مسؤولين من البلدين في قصر الاتحادية بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
السيسي خلال جلسة المباحثات مع هادي بحضور مسؤولين من البلدين في قصر الاتحادية بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

قمة مصرية ـ يمنية تتوج باتفاق على حماية الموانئ وتدريب قوات

السيسي خلال جلسة المباحثات مع هادي بحضور مسؤولين من البلدين في قصر الاتحادية بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
السيسي خلال جلسة المباحثات مع هادي بحضور مسؤولين من البلدين في قصر الاتحادية بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)

عقدت في القاهرة أمس جلسة مباحثات بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره اليمني عبد ربه منصور هادي، توجت باتفاق على حماية الموانئ في عدن وتدريب الجيش اليمني، حسبما أفادت مصادر رسمية يمنية لـ«الشرق الأوسط».
وقدم الرئيس هادي الذي توجه إلى القاهرة للمشاركة في احتفالات افتتاح قناة السويس الجديدة، إلى نظيره المصري، التبريكات بمناسبة إنجاز وافتتاح واحد من أهم المشاريع الاستراتيجية في مصر والمنطقة والعالم والمتمثل في افتتاح قناة السويس الجديدة، مشيدا بالعزم والتحدي الذي اتسم به إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي والذي نفذ في وقت قياسي بسواعد مصرية.
وخلال المباحثات التي عقدت بقصر الاتحادية في القاهرة، أكد الرئيس هادي أن اليمن ستستعين بالخبرات المصرية الرائدة في مختلف المجالات، خصوصا فيما يتصل بالاستعانة بالشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار في اليمن، كما وضع الرئيس المصري في صورة التطورات التي تشهدها الساحة اليمنية، خصوصا الانتصارات التي حققتها المقاومة الشعبية والجيش الوطني في اليمن بدعم وتنسيق مع قوات التحالف في مواجهة القوى المتمردة على الشرعية اليمنية. وأضاف: «إن انتصارات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية مسنودة بقوات التحالف العربي لن تتوقف عند تحرير محافظة عدن وقاعدة العند الاستراتيجية وتطهير محافظتي لحج وأبين، بل ستستمر حتى يتم تطهير كل المحافظات اليمنية من القوى الانقلابية التي تسببت في قتل الأبرياء وتدمير البنية التحتية في المدن وتشريد مئات الآلاف من المواطنين من مساكنهم».
من جهته رحب الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بزيارة الرئيس عبد ربه منصور هادي لمصر، مؤكدًا أن حماية الأمن القومي العربي من أولويات القيادة المصرية، خصوصا حماية الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر وسلامة حركة الملاحة، فيما وعد الرئيس السيسي، على أن المواطنين اليمنيين سيحظون برعاية خاصة من الحكومة المصرية في شتى المجالات وخصوصا المجال الصحي والتنموي والدراسات العليا.
وكان الرئيس هادي قال لدى مغادرته الرياض باتجاه القاهرة أمس، إن الانتصارات التي حققها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في بلاده مسنودة بقوات التحالف العربي، ضد الميليشيات المتمردة، لن تتوقف حتى يتم تطهير كل المحافظات اليمنية من القوى الانقلابية التي تسببت في قتل الأبرياء وتدمير البنى التحتية في المدن وتشريد مئات الآلاف من المواطنين من مساكنهم. وأضاف الرئيس هادي، الذي توجه على متن طائرة خاصة من السعودية للمشاركة في احتفالات افتتاح قناة السويس الجديدة، إن الجيش الوطني والمقاومة لن تألو جهدًا في مواصلة عملية استعادة الدولة على طريق العودة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216. وجدد الرئيس اليمني، تأكيداته بأن ميليشيات جماعة الحوثي والرئيس المخلوع، علي عبد الله صالح، انقلبت على الشرعية الدستورية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية وراحت تعبث بأمن البلاد.
بدوره، قال الدكتور رياض ياسين، وزير الخارجية اليمني لـ«الشرق الأوسط»، إن المباحثات المصرية - اليمنية، كانت مثمرة، تحدث فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس هادي، عن دور مصر في إيجاد آلية للتعامل في مجال الملاحة البحرية، وعدم السماح لإيران في السيطرة على البحر الأحمر، حيث شرح الرئيس هادي خلال اللقاء، مدى التوغل الإيراني في اليمن. وقال الدكتور ياسين في اتصال هاتفي بعد وصوله إلى القاهرة ضمن وفد الرئيس هادي أمس، إن الرئيس اليمني شرح المؤامرة الإيرانية التي كانت تريد أن تجعل من اليمن، مقر شبيه لما يحصل في إيران، بحيث يكون عبد الملك الحوثي، زعيم الحوثيين، هو المرشد الأعلى والمرجعية الدينية، وأن يكون أحمد علي عبد الله صالح، هو الحاكم، إلا أن الانتصارات الأخيرة التي قامت بها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، أحبطت تلك المؤامرات.
وأشار وزير الخارجية اليمني، إلى أن الرئيس السيسي قال إن مصر مستهدفة من قبل الإيرانيين، وأن قيادات العالم العربي تأتي من خلال التكامل، وليس فقط لإنقاذ اليمن، بل لإنقاذ المنطقة من المخطط الفارسي التي تديره إيران.
ولفت الدكتور ياسين إلى أن الرئيس اليمني، طلب زيارة القوات البحرية المصرية التي تشارك في الحصار البحري ضمن قوات التحالف لإنقاذ اليمن في المياه الإقليمية اليمنية، أن تقوم بزيارة إلى الموانئ البحرية في عدن، والعمل على حماية الميناء، مشيرًا إلى أنه سيكون هناك تعاون عسكري يمني - مصري في تدريب بعض عناصر الجيش اليمني التي تعمل على حماية باب المندب.
وذكر وزير الخارجية اليمني، أن الرئيس المصري، شدد خلال اللقاء على وجوب إنهاء الصراع الدائر في اليمن سياسيًا، لأن مسألة إطالة الصراع ستؤدي إلى تدمير البنية التحتية بالكامل، ويجب أن يكون هناك حل سياسي، حيث اتفق الجانبان المصري واليمني على ذلك. وأبان الدكتور ياسين إلى أن اللقاء، تعرض إلى بعض الأحزاب السياسية اليمنية، الموالية للمتمردين على الشرعية، حيث أكد الرئيس السيسي أن حكومة مصر تقف مع الشرعية اليمنية، وأن أي تحركات سياسية داخل مصر، هي بعيدة تمام عن موقف الدولة الرسمية. وأوضح وزير الخارجية اليمني، أنه خلال الفترة المقبلة، سيتم تدشين طائرات إغاثية وطبية، من مصر في طريقها إلى عدن، وعلى متنها فريق طبي مكون من 16 طبيبًا من مختلف التخصصات الطبية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.