أوكرانيا تعدّ لهجوم مضاد... وموسكو تلوّح بالتوغل في اتجاه كييف ولفيف

الأمم المتحدة تتهم الطرفين بتنفيذ «إعدامات خارج نطاق القضاء» لأسرى حرب

وحدة مقاتلة أوكرانية قريبة من خط النار في باخموت على الجبهة الشرقية (أ.ف.ب)
وحدة مقاتلة أوكرانية قريبة من خط النار في باخموت على الجبهة الشرقية (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تعدّ لهجوم مضاد... وموسكو تلوّح بالتوغل في اتجاه كييف ولفيف

وحدة مقاتلة أوكرانية قريبة من خط النار في باخموت على الجبهة الشرقية (أ.ف.ب)
وحدة مقاتلة أوكرانية قريبة من خط النار في باخموت على الجبهة الشرقية (أ.ف.ب)

تخطط القوات الأوكرانية، التي ظلت في موقف الدفاع على مدى أشهر، لشن هجوم مضاد قريباً في وقت بدأ فيه أن الهجوم الروسي يتعثر، ولم ترد تعليقات بعد من موسكو على تلميحات بأن قواتها في باخموت تتراجع، لكن يفجيني بريجوجن رئيس مجموعة «فاغنر» أدلى بتصريحات في الأيام القليلة الماضية حذر فيها من هجوم أوكراني مضاد. ورصد مراسلون قرب جبهة القتال الأمامية شمالي باخموت مؤشرات تتسق مع ما قيل عن احتمال تراجع الهجوم الروسي في المنطقة. وفي قرية تسيطر عليها أوكرانيا غربي سوليدار على المشارف الشمالية لباخموت قلت كثافة القصف الروسي بشكل ملحوظ عما كانت عليه قبل يومين، حسب وكالة «رويترز».
وقال الجيش الأوكراني في وقت مبكر من صباح أمس (الجمعة)، إن القوات الأوكرانية صدت 80 هجوماً روسياً على ليمان وأفدييفكا ومارينكا وشاختارسكي، لكن التركيز الأساسي لا يزال منصبّاً على باخموت، وذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية «لم يوقف العدو هجومه على باخموت». وقال أوليكسندر سيرسكي، قائد القوات البرية الأوكرانية، إن قواته ستبدأ قريباً هجوماً مضاداً بعد أن صمدت في وجه الحملة العسكرية التي شنّتها روسيا طوال الشتاء. وقال، إن مرتزقة مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة «يفقدون قدراً كبيراً من قوتهم وطاقتهم». وأضاف «قريباً جداً سنستغل تلك الفرصة كما فعلنا من قبل قرب كييف وخاركيف وبالاكليا وكوبيانسك» في إشارة إلى هجمات مضادة أوكرانية تمت العام الماضي وتمكنت من استعادة السيطرة على مساحات واسعة.

وحذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن الحرب قد تدوم لسنوات إذا لم تصل الأسلحة بوتيرة أسرع لبلاده، في حين اتّهمت الأمم المتحدة، الجمعة، القوات الأوكرانية والروسية بتنفيذ عشرات الإعدامات خارج نطاق القضاء لأسرى حرب خلال الحرب الدائرة. ذكرت الخدمة الصحافية بالجيش الأوكراني في منشور عبر تطبيق «تلغرام» أمس (الجمعة)، أن الهجمات الروسية في أوكرانيا على مدار اليوم السابق أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين على الأقل وإصابة 26 آخرين. وضربت الهجمات ثماني مناطق في أوكرانيا، لكن شرقي دونيتسك كانت الأكثر تضرراً.
وقُتل خمسة أشخاص في ضربة روسية على مركز للمساعدة الإنسانية في بلدة بشرق أوكرانيا، في حين قُتل شخص في هجوم بجنوب البلاد، على ما أعلنت السلطات الجمعة. وقالت أجهزة الطوارئ على «تلغرام»، إن «بلدة كوستيانتينيفكا تعرضت لقصف صاروخي خلال ليل الخميس. أحد الصواريخ أصاب مبنى من طابق واحد»، مضيفة أن ثلاث نساء ورجلين قتلوا في الضربة التي أصابت منطقة تبعد 25 كيلومتراً غرب باخموت. وقال مكتب المدعي العام على منصة «تلغرام»، كما جاء في تقرير الصحافة الفرنسية، إن النساء اللواتي انتشلت جثثهن من تحت الأنقاض كان قد تم إجلاؤهن في السابق من مناطق باخموت وتشاسيف أيار وأوبيتني، التي تضررت بشدة من المعارك، مضيفاً أن قذيفة من راجمة روسية مضادة للطائرات من طراز «إس – 300» أصابت المبنى الذي يضم المركز وسقطت أخرى بجواره. وفي هجوم آخر، قتلت امرأة وجرح أربعة مدنيين آخرين في قصف مدفعي على قرية بيلوزيركا بمنطقة خيرسون (جنوب). ولحقت أضرار بمنازل وخطوط كهرباء وغاز من جراء القصف، على ما أكدت السلطات. وسجلت الأمم المتحدة وفاة أكثر من 8300 مدني منذ بدء الحرب. وتفترض الأمم المتحدة، أن حصيلة القتلى الفعلية للمدنيين أكبر بكثير نظراً لغياب وصول المجموعات الإنسانية الدولية إلى المناطق التي تسيطر عليها روسيا.
وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا ماتيلدا بوغنر، إنها ومنظمتها وثّقتا عمليات قتل «25 أسير حرب روسياً» على أيدي القوات المسلحة الأوكرانية، وكذلك «إعدام 15 أسير حرب أوكرانياً بعد وقت قصير من أسرهم من قِبل القوات الروسية».
وبحسب وكالة «سبوتنيك» الروسية، تواصل القوات الروسية «عمليتها العسكرية الخاصة»، مستكملة تحرير المناطق الأربع التي انضمت إلى روسيا الاتحادية مؤخراً (جمهوريتا دونيتسك ولوهانسك ومقاطعتا زابوروجيا وخيرسون). وحددت موسكو منذ إطلاق العملية، يوم 24 فبراير (شباط) 2022، أهدافها بحماية سكان إقليم دونباس، والقضاء على التهديدات الموجهة لأمن روسيا، وإجبار أوكرانيا على الحياد العسكري، والقضاء على التوجهات النازية فيها.
وصرح نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، ديمتري ميدفيديف، متحدثاً عن العملية العسكرية، بأنه لا يمكن استبعاد أي شيء، مؤكداً أنه «إذا لزم الأمر»، سيصل الجيش الروسي إلى كييف أو لفوف من أجل القضاء على «المرض». ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» عن ميدفيدف قوله أمس «لا يمكن استبعاد شيء. إذا أردتم الذهاب إلى كييف فإنكم في حاجة للذهاب إلى كييف، إذا أردتم الذهاب إلى لفيف فعليكم الذهاب إلى لفيف من أجل تدمير تلك العدوى».
وناشد زيلينسكي القمة الأوروبية المنعقدة في بروكس بتسريع وتكثيف إمداد الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ طويلة المدى والطائرات الحديثة وفرض عقوبات إضافية على روسيا أو المخاطرة باستمرار الحرب. وأضاف «إذا ترددت أوروبا فسوف يتاح للشر الوقت لإعادة تجميع الصفوف وإعداد نفسه لأعوام من الحرب». وقال زيلينسكي، إن على أوروبا أن تسرّع من وتيرة إمداد بلاده بالأسلحة، وطالب مجدداً بتزويد أوكرانيا بصواريخ طويلة المدى وذخيرة وطائرات حديثة وبفرض المزيد من العقوبات على روسيا. وقال زيلينسكي من على متن قطار، وقد بدا عليه الإحباط، في خطاب مسجل الخميس لزعماء الاتحاد الأوروبي «إذا انتظرت أوروبا فربما سيكون لدى الشر الوقت لإعادة تنظيم صفوفه والاستعداد لحرب تدوم سنوات».
وتباطؤ الهجوم الروسي في باخموت ربما يعني أن موسكو تحول قواتها ومواردها لمناطق أخرى في الحرب. وقالت بريطانيا الخميس، إن القوات الروسية حققت مكاسب في شمال أوكرانيا هذا الشهر مما مكّنها من استعادة السيطرة جزئياً على مداخل مدينة كريمينا كما تدور معارك ضارية أيضاً في الجنوب. واتفق المحلل العسكري الأوكراني أوليج زدانوف مع ذلك الطرح، وقال في فيديو على «يوتيوب»، إن الهجمات الروسية على باخموت تتناقص، لكن موسكو تحول جهدها الحربي صوب الجنوب إلى مدينة أفدييفكا. وأضاف، أن القوات الروسية أصبحت أكثر نشاطاً في مناطق إلى الشمال عند خاركيف ولوجانسك، إضافة إلى زابوريجيا في الوسط وخيرسون في الجنوب.
وأعرب الحلفاء الغربيون عن تحفظات شديدة بشأن إرسال طائرات مقاتلة غربية على أحدث طراز إلى أوكرانيا. وشكا زيلينسكي من أن الاتحاد الأوروبي لا يسارع فيما يبدو بفرض مزيد من العقوبات على روسيا.
نقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية القول أمس (الجمعة)، أن استخدام قذائف اليورانيوم المستنفد في أوكرانيا سيضر بالقوات الأوكرانية والسكان ككل ويؤثر سلباً على قطاع الزراعة في البلاد. وردت روسيا بغضب على خطط أعلنت عنها بريطانيا في وقت سابق من هذا الأسبوع لإرسال قذائف تحتوي على يورانيوم مستنفد إلى أوكرانيا. وتقول لندن، إنه نوع تقليدي من الذخيرة، بينما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن هذه الخطوة تظهر أن أعضاء حلف شمال الأطلسي يرسلون أسلحة بها «مكون نووي» إلى كييف.


مقالات ذات صلة

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب

أوروبا 
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب

نفى الكرملين وجود أي خطط لاتصالات بين الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب، بشأن الحرب الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس. وقال المتحدث.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حريق في خط أنابيب غاز في بلدة كيزيليورت بمنطقة داغستان الروسية 9 يونيو 2026 (رويترز)

3 انفجارات تستهدف خط أنابيب غاز في داغستان الروسية

نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن وزارة الطوارئ قولها، الثلاثاء، إن ثلاثة انفجارات وقعت في خط أنابيب غاز في بلدة كيزيليورت بإقليم داغستان في شمال القوقاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا يقول عسكريون أوكرانيون إن «دلتا» غيّر أسلوب القتال جذرياً إذ باتت الوحدات المختلفة تتشارك المعلومات نفسها في الوقت الحقيقي (وزارة الدفاع الأوكرانية)

«دلتا»... «ألف عين وأذن» أوكرانية في مواجهة روسيا

طوّرت أوكرانيا نظام «دلتا» الرقمي الذي يدمج بيانات القتال آنياً، معززاً التنسيق العسكري والتكنولوجي في صراع كييف مع موسكو.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رؤساء حكومات ثماني دول من إسكندنافيا والبلطيق والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك خلال قمة رؤساء وزراء دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قادة إسكندنافيا والبلطيق يدعمون انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» والاتحاد الأوروبي

أعرب رؤساء حكومات ثماني دول من إسكندنافيا والبلطيق، الثلاثاء، عن دعمهم جهود ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

فرنسا وألمانيا أخفقتا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس

نكسة أوروبية على طريق بناء صناعات دفاعية مشتركة بسبب إخفاق فرنسا وألمانيا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس.

ميشال أبونجم (باريس)

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)

أنقذ زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية اثنين من طاقم طائرة مروحية تابعة للجيش الأميركي، ما يسلّط الضوء على قوة المهام 59، وهي أول وحدة متخصصة في الأنظمة غير المأهولة تابعة للبحرية ويقع مقرها في البحرين وتتبع قيادة القوات البحرية المركزية التي تشرف على العمليات البحرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومنذ إنشائها عام 2021، تضطلع قوة المهام باختبار أسطول متنامٍ من الزوارق المسيّرة ونشره في أنحاء المنطقة، عاكسة جهود وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأوسع لتطوير سفن مسيّرة باعتبارها أصولاً فعّالة من حيث التكلفة وسريعة الاستجابة، لكن هذا المفهوم يواجه انتكاسات وتحديات تقنية.

فيما يلي خمس نقاط رئيسية حول المركبات البحرية المسيّرة:

1. تشغل الولايات المتحدة زوارق وغواصات مسيّرة لتنفيذ أدوار ومهام محددة.

2. تتفاوت الزوارق المسيّرة بشكل كبير من حيث الحجم. ومن أصغرها حجماً الزوارق السريعة ذات الزوايا الحادة بطول خمسة أمتار، مثل زوارق الاستطلاع ذاتية القيادة (جي إيه آر سي)، المستخدمة لمراقبة الموانئ والسواحل والسفن. ومنها أيضاً نسخ أكبر حجماً تتمتع بسرعة أعلى مثل زورق «إرابيان فوكس ماست-13» التابع لشركة «إل3 هاريس» الذي يمكنه تنفيذ مهام المراقبة والمساعدة في تحديد الأهداف وكذلك نقل الاتصالات في عرض البحر.

مركبة بحرية مسيّرة من نوع «سي بيبي» Sea Baby تابعة لجهاز الأمن الأوكراني تبحر في موقع غير معلن داخل أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (رويترز)

3. تشغل البحرية الأميركية غواصات مسيّرة بأحجام مختلفة تتراوح بين الفئات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وكل منها يؤدي مهام مختلفة في أعماق مختلفة أيضا. وبوسع الغواصات المسيّرة كبيرة الحجم قطع آلاف الأميال بمفردها، بينما تُستخدم الأصغر حجماً لمهام أقصر مدى مثل الكشف عن الألغام. ومعظم ما طوّره ونشره الجيش الأميركي في هذه الفئة يحظى بالسرية، أما الأنظمة التي يجري الكشف عنها فعادة ما تختفي عن الأنظار بسرعة.

4. تؤدي المركبات البحرية المسيّرة أدواراً مختلفة. فقد صمم عدد كبير منها لمهام المراقبة وتتبع العدو، أو للمساعدة في إزالة الألغام، بينما صممت أخرى لمهام هجومية أو قتالية. وأبلغت القيادة المركزية الأميركية وكالة «رويترز» بأن عملية الإنقاذ نفّذتها مركبة بحرية مسيّرة دون أن تحدد طرازها. ومن بين السيناريوهات المحتملة وصول مركبة بحرية مسيّرة كبيرة إلى الموقع وصعود فردَيْ طاقم الطائرة المروحية على متنها.

5. حقّق عدد من المركبات البحرية المسيّرة نجاحاً كبيراً. ويُعد زورق «ماجورا في5» الأوكراني، المركبة البحرية الأكثر تمرساً في القتال. فقد أغرق عدداً من السفن الحربية الروسية، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط طائرة مروحية روسية، مسجلاً بذلك أول حالة لمركبة بحرية مسيّرة يتسنى لها تدمير طائرة.


تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، وفق تقرير صادر عن معهد بحوث السلام في أوسلو بعنوان «اتجاهات الصراع»، خلص أيضاً إلى ارتفاع الهجمات ضد المدنيين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهد العام الماضي 65 صراعاً بمشاركة طرف حكومي واحد على الأقل، في أعلى مستوى منذ 1946.

وبلغت النزاعات بين الدول أعلى مستوياتها خلال 80 عاماً؛ إذ تضاعف عددها ليصل إلى ثمانية، شملت اشتباكات حدودية بين الهند وباكستان، وأفغانستان وباكستان، وكمبوديا وتايلاند، إضافة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا، والعمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.

وقالت الباحثة سيري آيس روستاد: «للأسف، لا يوجد كثير من الأمور الإيجابية... عادة أجد جانباً إيجابياً، ولكن هذا العام صادم من حيث الأرقام».

وكان العام الماضي ثالث أكثر الأعوام دموية منذ نهاية الحرب الباردة؛ إذ سُجِّل نحو 245 ألف قتيل نتيجة المعارك المباشرة أو العنف السياسي، من بينهم نحو 76 ألفاً و500 شخص سقطوا في هجمات استهدفت المدنيين بشكل مباشر، مقارنة بـ14 ألفاً ومائتين في عام 2024.

ولفتت الدراسة إلى أن الارتفاع الكبير في عدد الضحايا المدنيين سببه النزاع المتواصل بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»؛ حيث أسفرت عمليات الحصار والمجازر في مدينة الفاشر بإقليم دارفور عن نحو 60 ألف وفاة.

ومنذ نهاية الحرب الباردة، لم يشهد العالم مستويات عنف أعلى سوى في عامَي 1994 و2021، نتيجة الإبادة الجماعية في رواندا، والحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي على التوالي.

أفريقيا الأكثر تضرراً

وقالت روستاد إن العالم يشهد منذ 5 أو 6 سنوات تداخل عدد من الصراعات الكبرى في الوقت نفسه، بحيث يحل أحدها محل الآخر من دون توقف.

وأضافت: «العالم لا يحصل على أي استراحة... وهذا مختلف عمَّا كان عليه الوضع سابقاً؛ حيث نشهد الآن مستوى مرتفعاً ومستمرّاً من النزاعات عالمياً».

ويعتمد تقرير «اتجاهات الصراع» على برنامج «أوبسالا لبيانات النزاعات» (UCDP)، الذي يُعد المرجع الأبرز عالمياً في توثيق العنف المنظم.

ويميز التقرير بين 3 أنواع رئيسة من العنف المنظَّم: النزاعات التي تشمل دولة واحدة على الأقل، والنزاعات بين جهات غير حكومية، والعنف أحادي الطرف ضد المدنيين.

وتظل أفريقيا المنطقة الأكثر تضرراً بالنزاعات التي تشمل دولاً، مع تسجيل 29 نزاعاً، تليها آسيا والشرق الأوسط والأميركتان وأوروبا.

وأوضحت روستاد أن إسرائيل تُعد «من بين أكثر الدول نشاطاً عسكرياً في الوقت الراهن»، مشيرة إلى مشاركتها في ساحات نزاع عدة، من بينها غزة وسوريا ولبنان، إضافة إلى مواجهاتها مع إيران والحوثيين.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، اعتبرت روستاد أن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة جلبت «ليس فقط المزيد من الهجمات والعنف؛ بل أيضاً تصعيداً في الحواجز التجارية». وأضافت: «نحن نحدُّ من فرص التعاون... مجلس الأمن الدولي لا يعمل حالياً، والعالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب».


البنتاغون يتهم «علي بابا» و«بايدو» وشركات أخرى بمساعدة الجيش الصيني

مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
TT

البنتاغون يتهم «علي بابا» و«بايدو» وشركات أخرى بمساعدة الجيش الصيني

مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)

أصدرت الولايات المتحدة، الاثنين، قائمة محدثة بالشركات الصينية التي تعتقد أنها تساعد الجيش الصيني شملت موقع التجارة الإلكترونية «علي بابا» ومزود محرك البحث «بايدو» وشركة تصنيع السيارات الكهربائية «بي واي دي».

وكشفت وزارة الحرب الأميركية هذه التصنيفات بعد أسابيع فقط من لقاء الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، فيما يسعى الجانبان إلى الحفاظ على الاستقرار في العلاقات الثنائية.

ودعا ترمب شي للقيام بزيارة مماثلة إلى واشنطن في سبتمبر (أيلول). لكن إصدار القائمة المحدثة قد يؤدي إلى تأجيج التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم.

ويأتي هذا الإصدار من البنتاغون بعد أشهر من نشره نسخة سابقة من القائمة قبل سحبها بعد فترة وجيزة دون تقديم أي تفسير، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشبه القائمة المحدثة إلى حد كبير النسخة السابقة التي نُشرت في فبراير (شباط)، مع إعادة إدراج شركتين لتصنيع رقائق الذاكرة فيها هما «تشانغ شن ميموري تكنولوجيز» و«يانغتسي ميموري تكنولوجيز».

وقال النائب جون مولينار، الرئيس الجمهوري للجنة المختارة في مجلس النواب المعنية بالصين: «هذه القائمة المحدثة للشركات العسكرية الصينية بمثابة تحذير للشركات الأميركية، وكل مستويات الحكومة، والشعب الأميركي».

وحض الشركات الأميركية، في بيان، على «التوقف عن التعامل مع هذه التهديدات لأمننا القومي» وإلا فإنها تخاطر «بتمكين الصعود العسكري للصين».

وتشمل الشركات المستهدفة أيضاً بعض مجموعات التكنولوجيا الصينية الرئيسية العملاقة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما فيها «علي بابا» و«بايدو» و«تينسنت».