اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري

مارس شهر التوعية بالأمراض النادرة

 الأستاذ الدكتور سلمان أحمد الجار الله
الأستاذ الدكتور سلمان أحمد الجار الله
TT

اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري

 الأستاذ الدكتور سلمان أحمد الجار الله
الأستاذ الدكتور سلمان أحمد الجار الله

شهر مارس (آذار) هو شهر التوعية بكثير من الأمراض المزمنة والخطيرة والنادرة. ويعرف الاضطراب النادر بأنه مرض أو حالة تؤثر على أقل من 200 ألف شخص. وبشكل تراكمي، فإن هناك أكثر من 7 آلاف مرض نادر يصيب أكثر من 30 مليون أميركي. ولأهمية الأمراض النادرة، فقد تشكلت، عالمياً، منظمة متخصصة في أبحاث هذه الأمراض وتحديدها ومعالجتها من خلال برامج التعليم والدعوة والبحث والخدمات، أطلق عليها المنظمة الوطنية للأمراض النادرة (The National Organization for Rare Disorders (NORD)).

- التهاب النخاع والعصب البصري
ومن أهم الأمراض النادرة التي تحتاج إلى تسليط الضوء عليها والتوعية بأهميتها ومخاطرها وإمكانية مكافحتها؛ اضطراب التهاب النخاع والعصب البصري الطيفي (NeuroMyelitis Optica Spectrum Disorder (NMOSD)) .
ولمزيد من التوضيح حول هذا المرض، نستضيف أحد المتخصصين في هذا المجال، وهو الأستاذ الدكتور سلمان أحمد الجار الله، أستاذ طب الأعصاب وأمراض المناعة العصبية في جامعة الملك سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية، وهو خبير سعودي معتمد من بالتيمور، ماريلاند، الولايات المتحدة الأميركية في علاج هذا المرض (NMOSD)، وفي علاج التصلب المتعدد (MS)، وهو عضو نشط في الفرع السعودي لمرض التصلب العصبي المتعدد، حيث يقود مبادرات محلية متعددة في زيادة الوعي حول مرض التصلب العصبي المتعدد.
ما اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري؟ أوضح أ.د. سلمان الجار الله أن اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD) يُعد من أمراض المناعة الذاتية النادرة والمنهكة التي تصيب الجهاز العصبي المركزي، ويتميز بتلف مناعي للعصب البصري أو جذع الدماغ أو الحبل الشوكي. يمكن لأي شخص الإصابة بهذا المرض، إلا أن النساء أكثر عرضة للتأثر به 9 مرات من الرجال.
وكان اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD) يُعرف سابقاً بمرض ديفك (Devic disease). وهو يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا الجسم، حيث تقوم الخلايا المناعية بإفراز أجسام مضادة لبروتينات موجودة على خلايا المخ والجهاز العصبي مما يؤدي لتضرر الخلايا العصبية.
ويصيب المرض بشكل رئيسي الأعصاب البصرية التي تربط شبكية العين بالدماغ والحبل الشوكي. قد يظهر الاضطراب بعد الإصابة بعدوى، أو يمكن أن ينتج بسبب ارتباطه بحالة أخرى من أمراض المناعة الذاتية. وترتبط الأجسام المضادة غير المنتظمة ببروتينات الجهاز العصبي المركزي مسببةً أضراراً. يعد التهاب النخاع والعصب البصري حالة مختلفة تماماً عن التصلب المتعدد (MS) رغم التشابه بينهما.

- الأسباب والأعراض
> من الأكثر إصابة بالمرض؟ أوضح البروفسور الجار الله أن اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD) يحدث في جميع الأجناس، وأن معدل انتشاره يبلغ تقريباً 1 - 10 لكل 100 ألف فرد، ويبدو أنه متشابه في جميع أنحاء العالم، على الرغم من الإبلاغ عن معدلات أعلى إلى حد ما في بعض البلدان. قد يتأثر الأفراد من أي عمر، ولكن عادةً ما يحدث «NMOSD»، خصوصاً الحالات المصلية لـ«AQP4-IgG» عند النساء في منتصف العمر المتأخر. بشكل عام، النساء، خصوصاً أولئك المصابات بـ«AQP4-IgG»، أكثر عرضة 4 أو 5 مرات للتأثر من الرجال بالنموذج المتكرر (الانتكاس). قد يتأثر الأطفال أيضاً بهذه الحالة؛ يصاب الأطفال بشكل أكثر شيوعاً بأعراض الدماغ في البداية، ويبدو أن لديهم تكراراً لظهور أحادي الطور أعلى من البالغين.
> الأسباب. يقول أ.د. سلمان الجار الله إن اضطراب «NMOSD» يُعد أحد أمراض المناعة الذاتية على الرغم من أن السبب الدقيق للمناعة الذاتية غير معروف. أكثر من 95 في المائة من المرضى ليس لديهم أقارب مصابون بالمرض، نحو 3 في المائة أفادوا بوجود أقارب آخرين مصابين بهذه الحالة. هناك ارتباط قوي مع التاريخ الشخصي أو العائلي للمناعة الذاتية، التي توجد في 50 في المائة من الحالات.
تحدث اضطرابات المناعة الذاتية عندما تبدأ دفاعات الجسم الطبيعية ضد الأمراض أو الكائنات الحية الغازية (مثل البكتيريا)، لأسباب غير معروفة، في مهاجمة الأنسجة السليمة فجأة. هذه الدفاعات، لأسباب غير مفهومة على الإطلاق، تهاجم البروتينات في الجهاز العصبي المركزي، خصوصاً أكوابورين-4 (aquaporin-4).
> العلامات والأعراض. أفاد أ.د. سلمان الجار الله بأن الأعراض المميزة لمرض «NMOSD»، تتمثل في التهاب العصب البصري (optic neuritis) أو التهاب النخاع الشوكي (myelitis). ويؤدي التهاب العصب البصري إلى ألم داخل العين يتبعه بسرعة فقدان الرؤية الواضحة (الحدة). عادة، تتأثر عين واحدة فقط (من جانب واحد) على الرغم من إمكانية إصابة كلتا العينين في وقت واحد (ثنائية). اضطراب «NMOSD» قد تسبقه أو لا تسبقه عدوى الجهاز التنفسي العلوي.
المتلازمة الرئيسية الأخرى هي التهاب النخاع الشوكي، والأعراض تميل إلى التأثير على بعض أو على جميع الوظائف الحركية والحسية واللاإرادية (المثانة والأمعاء). وفي حالات نادرة، قد تنحصر الأعراض في جانب واحد من الجسم. وقد يعاني الأفراد المصابون من ألم في العمود الفقري أو الأطراف، وشلل خفيف إلى شديد (شلل نصفي) في الأطراف السفلية، وفقدان السيطرة على الأمعاء والمثانة. قد تكون ردود أفعال الأوتار العميقة مبالغاً فيها، أو قد تتضاءل أو تختفي في البداية ثم تصبح مبالغاً فيها فيما بعد. قد تحدث درجة متفاوتة من فقدان الحواس. قد يعاني الأفراد المصابون أيضاً من تصلب في الرقبة و/ أو آلام الظهر أو الأطراف و/ أو الصداع.
في وقت مبكر من مسار المرض، قد يكون من الصعب التمييز بين «NMOSD» والتصلب المتعدد (MS)، لأن كليهما قد يسبب التهاب العصب البصري والتهاب النخاع كأعراض. ومع ذلك، يميل التهاب العصب البصري والتهاب النخاع إلى أن يكون أكثر حدة في «NMOSD». يعد التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ طبيعياً بشكل أكثر شيوعاً، ولا يُظهر تحليل السائل الشوكي عادةً نطاقات قليلة النسيلة في «NMOSD»، وهي ميزات تساعد في تمييزه عن مرض التصلب العصبي المتعدد.
في معظم حالات «NMOSD»، تتحسن الأعراض الأولية لفقدان البصر أو الشلل مع العلاج القياسي بجرعات عالية من الكورتيكوستيرويدات، ويحدث الشفاء الجزئي لوظيفة الرؤية أو الحركة أو الحسية أو المثانة. ومع ذلك، في الحالات المتكررة، يسبب «NMOSD» في كثير من الأحيان اضطرابات دائمة كبيرة في الرؤية و/ أو وظيفة الحبل الشوكي، مما يؤدي إلى العمى أو ضعف الحركة.

- التشخيص
أوضح أ.د. سلمان الجار الله أن التشخيص يبدأ بإجراء فحص بدني شامل من قبل الطبيب مع أخذ التاريخ الطبي للحالة لاستبعاد أمراض الجهاز العصبي الأخرى التي تتشابه مؤشراتها وأعراضها مع أعراض التهاب النخاع والعصب البصري. في عام 2015، اقترحت اللجنة الدولية لتشخيص التهاب النخاع والعصب البصري معايير لتشخيص هذا المرض، من أهمها:
> الفحص العصبي، يفحص طبيب الأعصاب الحركات وقوة العضلات والتناسق الحركي والشعور والذاكرة والتفكير والرؤية والكلام. وقد يشارك طبيب عيون في هذا الفحص.
> التصوير بالرنين المغناطيسي، لالتقاط صور مفصلة للدماغ والأعصاب البصرية والحبل النخاعي للكشف عن الآفات أو المناطق التالفة في الدماغ أو الأعصاب البصرية أو الحبل النخاعي.
> تحاليل الدم، للكشف عن الغلوبولين المناعي G لبروتين أكوابورين 4، الذي يُطلق عليه أيضاً الجسم المضاد (AQP4-IgG). ويُبيّن هذا التحليل الفرق بين التهاب النخاع والعصب البصري والتصلب المتعدد، ويساعد أيضاً في التوصل إلى تشخيص مبكر لحالة التهاب النخاع والعصب البصري.
> المؤشرات الحيوية الأخرى، مثل البروتين الحمضي الليفي الدبقي بالمصل والسلسلة الخفيفة للخيوط العصبية في المصل للكشف عن انتكاسات المرض. أيضاً تحليل الأجسام المضادة للغلوبولين المناعي G للبروتين السكري للخلايا الدبقية قليلة التغصن المنتجة للميالين بحثاً عن وجود اضطراب التهابي آخر يشبه التهاب النخاع والعصب البصري.
> البزل القَطَني (البزل النخاعي)، يُدخِل طبيب الأعصاب في هذا الفحص إبرة في أسفل الظهر لسحب عينة صغيرة من السائل النخاعي. يحدد هذا الفحص مستويات الخلايا والبروتينات والأجسام المضادة المناعية الموجودة في هذا السائل. ويمكن لهذا الفحص التمييز بين التهاب النخاع والعصب البصري والتصلب المتعدد.
> اختبار الاستجابة للمحفزات، لمعرفة مدى استجابة الدماغ للمحفزات مثل الأصوات أو المناظر أو اللمس، يُجري الطبيب اختبار الجهد المستثار أو اختبار الاستجابة المستثارة، ويُثبِّت أسلاكاً تُعرَف بالأقطاب الكهربائية بفروة الرأس، وفي بعض الحالات بشحمة الأذن والرقبة والذراع والساق والظهر. ويسجل جهاز متصل بالأقطاب الكهربائية استجابة الدماغ للمنبهات. وتساعد هذه الفحوص في الكشف عن الآفات أو المناطق التالفة في الأعصاب أو الحبل النخاعي أو العصب البصري أو الدماغ أو جذع الدماغ.
> التصوير المقطعي بالموجات الضوئية التوافقية، يُقيِّم هذا الفحص حالة عصب شبكية العين ويقيس سُمْكه. تشيع الإصابة بفقدان البصر وترقُّق عصب الشبكية لدى المرضى المصابين بالتهاب العصب البصري الناتج عن التهاب النخاع والعصب البصري أكثر مما لدى الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تلقي العلاج المناعي للسرطان صباحاً قد يطيل عمر المرضى

صحتك امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)

تلقي العلاج المناعي للسرطان صباحاً قد يطيل عمر المرضى

تشير دراسة واسعة النطاق إلى أن تلقي العلاج المناعي للسرطان في الصباح قد يضاعف فترة البقاء على قيد الحياة مقارنة بتلقيه بعد الظهر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ساعدت الشريحة على تنشيط عضلات الوجه والحلق لدى عدد من المرضى لعلاج حالات ارتعاش خارجة عن السيطرة (بيكساباي)

شريحة دماغية تساعد في تحسين القدرة على الكلام بعد إصابات المخ

ابتكر فريق من الباحثين في الولايات المتحدة شريحة دماغية تساعد في تحسين القدرة على الكلام، والقدرة على الابتلاع بعد إصابات المخ.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عندما تنام أقل من 6 ساعات لعدة أيام؟

معظمنا يعلم أهمية النوم، لكن الكثيرين لا يزالون يحصلون على أقل من 6 ساعات نوم في الليلة. قد تظن أنك بخير، لكن قلة النوم تؤثر على صحتك بالكامل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك استخدام الأطفال والمراهقين روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي قد يصيبهم بالمشكلات النفسية (بيكسلز)

روبوتات الدردشة قد تتسبب في مشكلات نفسية للأطفال والمراهقين

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مقلق بين استخدام الأطفال والمراهقين لروبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي وارتفاع مستويات المشكلات النفسية لديهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)

أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

بعد تناول وجبة طعام كبيرة يدخل لبعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل، وهي الشعور بالتعب الذي ينتابك بعد تناول وجبة دسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تلقي العلاج المناعي للسرطان صباحاً قد يطيل عمر المرضى

امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)
TT

تلقي العلاج المناعي للسرطان صباحاً قد يطيل عمر المرضى

امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)

تشير دراسة واسعة النطاق إلى أن تلقي العلاج المناعي للسرطان في الصباح قد يضاعف فترة البقاء على قيد الحياة مقارنة بتلقيه بعد الظهر.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد قام الباحثون التابعون لمستشفى كريستي لعلاج السرطان بالمملكة المتحدة، بتحليل بيانات 2631 مريضاً مصاباً بسرطانات متقدمة.

وشملت الدراسة مرضى بسرطان الرئة، والميلانوما ( الشكل الأكثر فتكاً من سرطان الجلد)، وسرطان الكلى، وسرطانات الرأس والرقبة، وسرطان المسالك البولية، بما في ذلك سرطان المثانة.

وتلقى جميع المرضى العلاج المناعي بين عامي 2018 و2023، وهو علاج ذو أهمية كبيرة يعتمد على جهاز المناعة لمهاجمة السرطان.

وقارن الباحثون بين المرضى الذين تلقوا معظم جلساتهم في الصباح وأولئك الذين تلقوا معظم العلاج بعد الظهر.

ووجد الفريق أن المرضى الذين تلقوا معظم علاجاتهم في الصباح عاشوا أكثر من ضعف المدة التي عاشها المرضى الذين تلقوا معظم علاجاتهم في فترة ما بعد الظهر.

وكانت الفروق أكثر وضوحاً لدى بعض أنواع السرطان.

فبين مرضى الميلانوما الذين تلقوا أدوية العلاج المناعي الشهيرة نيفولوماب أو بيمبروليزوماب، بلغ متوسط البقاء 43.1 شهر لدى من تلقوا العلاج في وقت مبكر من اليوم، مقابل 21.1 شهر لدى من تلقوه بعد الظهر.

أما مرضى سرطان الرئة الذين تلقوا أدوية العلاج المناعي أتيزوليزوماب أو بيمبروليزوماب، فبلغ متوسط البقاء لديهم 24.4 شهر في مجموعة العلاج الصباحي، مقابل 11.8 شهر في المجموعة التي تلقت العلاج بعد الظهر.

كما ظهرت فروق كبيرة لدى بعض مرضى سرطان الكلى، إذ بلغ متوسط البقاء 39.2 شهر لمن تلقوا العلاج مبكراً، مقارنة بـ26.1 شهر لمن تلقوه في وقت لاحق.

لماذا قد يكون الصباح أفضل؟

يدرس الباحثون احتمال ارتباط هذه النتائج بالساعة البيولوجية للجسم، وهي التغيرات الطبيعية التي تنظم وظائف الجسم على مدار اليوم.

ويخضع جهاز المناعة نفسه لإيقاع يومي، إذ تتغير حركة ونشاط أنواع مختلفة من الخلايا المناعية حسب الوقت، ما قد يؤثر في طريقة استجابة الجسم للعلاج المناعي.

وقال البروفسور بول لوريغان، استشاري الأورام في مستشفى كريستي وكبير الباحثين في الدراسة إن أهم ما توصلت إليه هذه الدراسة هو وجود مؤشر يستحق مزيداً من البحث والتقصي.

وأضاف: «تشير نتائجنا إلى أن المرضى الذين يتلقون العلاج المناعي في وقت مبكر من اليوم قد يحققون نتائج أفضل من أولئك الذين يتلقونه في وقت متأخر. ولكننا بحاجة لمزيد من البحث حتى نستطيع أن نجزم بأن التوقيت وحده هو السبب».

وأضاف أن «بعض الأشخاص بطبيعتهم أشخاص صباحيون، وبعضهم يميلون إلى النشاط مساءً»، مشيراً إلى أنه من الممكن أن يستجيب المرضى للعلاج بشكل مختلف وفقاً لإيقاعاتهم البيولوجية، وتابع: «لكننا ببساطة لا نعرف ذلك حتى الآن».

ويسعى الباحثون حالياً إلى إجراء دراسات مستقبلية عشوائية على مرضى الميلانوما وسرطانات الدم، بهدف التأكد من هذا الأمر.

وفي حال تأكد تأثير توقيت العلاج، يرى الباحثون أن المستشفيات قد تحتاج فقط إلى تعديل مواعيد الجلسات العلاجية.


شريحة دماغية تساعد في تحسين القدرة على الكلام بعد إصابات المخ

ساعدت الشريحة على تنشيط عضلات الوجه والحلق لدى عدد من المرضى لعلاج حالات ارتعاش خارجة عن السيطرة (بيكساباي)
ساعدت الشريحة على تنشيط عضلات الوجه والحلق لدى عدد من المرضى لعلاج حالات ارتعاش خارجة عن السيطرة (بيكساباي)
TT

شريحة دماغية تساعد في تحسين القدرة على الكلام بعد إصابات المخ

ساعدت الشريحة على تنشيط عضلات الوجه والحلق لدى عدد من المرضى لعلاج حالات ارتعاش خارجة عن السيطرة (بيكساباي)
ساعدت الشريحة على تنشيط عضلات الوجه والحلق لدى عدد من المرضى لعلاج حالات ارتعاش خارجة عن السيطرة (بيكساباي)

ابتكر فريق من الباحثين في الولايات المتحدة شريحة دماغية تساعد في تحسين القدرة على الكلام، والقدرة على الابتلاع بعد إصابات المخ.

وذكر الباحثون من جامعة بيتسبرغ الأميركية أن الشريحة تبعث بإشارات كهربائية منخفضة التردد إلى المهاد الحركي، وهي منطقة عميقة في المخ متصلة بالقشرة الحركية. وكشفت التجارب عن أن التحفيز العميق للمخ بواسطة الإشارات الكهربائية ساعد على تنشيط عضلات الوجه والحلق بعد زرع هذه الشريحة الإلكترونية لدى عدد من المرضى لعلاج حالات ارتعاش خارجة عن السيطرة.

وأضاف الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية أن الشريحة الإلكترونية ساعدت أيضاً على تحسين أداء عضلات الوجه والقدرة على الابتلاع والتحكم في الكلام لدى أحد المرضى بعدما تعرَّض لإصابة في المخ جراء حادث سيارة.

وأكد الباحثون أن حالة المريض المذكور تحسَّنت بنسبة بلغت قرابة 20 في المائة بعد تثبيت الشريحة الإلكترونية في مخه.

وذكرت رئيسة فريق الدراسة، إلفيرا بيرونديني، في تصريحات لموقع «هيلث داي» أن عملية إعادة التأهيل لعلاج مشكلات الكلام والنطق بعد الحوادث تتصدر الأولويات لدى كثير من المرضى، وفي كثير من الأحيان، تفوق في أهميتها عمليات التأهيل الحركي.

وأوضحت أن «فقدان القدرة على النطق يؤثر على العمل والشعور بالاستقلالية والعلاقات الاجتماعية لدى الكثيرين، ويمكن أن يكون له تأثير عميق على الحياة الشخصية للفرد»، وفقاً لما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويؤكد الباحثون أن عمليات التحفيز العميق بالإشارات الكهربائية للمخ تستخدم حالياً لعلاج كثير من المشكلات الصحية العصبية، بما في ذلك حالات الارتعاش الناجمة عن الإصابة بالشلل الرعاش على سبيل المثال.

وجدير بالذكر أن أكثر من 5 ملايين شخص في الولايات المتحدة يعانون من مشكلات في النطق والابتلاع.


ماذا يحدث لجسمك عندما تنام أقل من 6 ساعات لعدة أيام؟

قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)
قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تنام أقل من 6 ساعات لعدة أيام؟

قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)
قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)

معظمنا يعلم أهمية النوم، لكن الكثيرين لا يزالون يحصلون على أقل من 6 ساعات نوم في الليلة. قد تظن أنك بخير، أو أن الشعور بالتعب قليلاً أمر طبيعي. لكن الأبحاث تُظهر أن قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً، حتى بطرق قد لا تشعر بها فوراً.

إليك ما يحدث عندما لا يحصل جسمك على قسط النوم الكافي، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «الجمعية الأميركية لطب النوم».

يتراجع أداء دماغك

عندما تنام أقل من 6 ساعات، يبدأ دماغك بالتباطؤ. قد لا تلاحظ ذلك، لكن سرعة رد فعلك وتركيزك يتراجعان. تصبح المهام أصعب، وترتكب المزيد من الأخطاء. إذا كنت تقود السيارة، يزداد خطر القيادة وأنت تشعر بالنعاس.

ومن النتائج المفاجئة: أن الناس غالباً ما يعتقدون أنهم بخير، حتى عندما يتدهور أداؤهم يوماً بعد يوم. لهذا السبب قد يكون نقص النوم أمراً خطيراً. قد لا تشعر بالنعاس الشديد، لكن المخاطر لا تزال قائمة.

يتأثر قلبك وعملية الأيض لديك سلباً

قلة النوم، وخاصة أقل من 6 ساعات، قد تزيد من خطر إصابتك بأمراض القلب. تربط الدراسات بين قلة النوم وارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب.

كما تؤثر قلة النوم على كيفية تعامل الجسم مع الطعام، والطاقة، حيث يمكن أن تؤدي إلى انخفاض حساسية الإنسولين، وانخفاض تحمل الغلوكوز، وتغير مستويات الهرمونات المسؤولة عن الجوع. هذا المزيج قد يجعلك تشعر بالجوع أكثر، وتقلل من نشاطك، وتزيد من احتمالية زيادة وزنك. ومع مرور الوقت يزيد ذلك من احتمالية إصابتك بالسمنة، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وداء السكري من النوع الثاني.

يضعف جهازك المناعي

يحارب جسمك الجراثيم أثناء نومك. وعندما تقلل من ساعات نومك، لا يستطيع جهازك المناعي العمل بكفاءة.

الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات يعانون من انخفاض نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية (هذه الخلايا تساعد في مهاجمة الفيروسات والخلايا السرطانية)، وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض معدية مثل نزلات البرد، والالتهاب الرئوي، لذا إذا كنت تمرض بشكل متكرر، فقد تكون عادات نومك أحد الأسباب.

تتأثر حالتك المزاجية وصحتك النفسية

يرتبط النوم والصحة النفسية ارتباطاً وثيقاً. عندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، قد تشعر بمزيد من التوتر، والحزن، والإرهاق.

ترتبط قلة النوم بما يلي: ارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب، وزيادة الضغط النفسي، وتزايد أفكار إيذاء النفس، ومع أن قلة النوم لا تُسبب جميع الحالات، إلا أن الدراسات تُشير إلى أن قلة النوم المزمنة قد تزيد من احتمالية ظهور هذه المشكلات، أو تفاقمها.

بل قد تؤثر على متوسط ​​العمر المتوقع

تُظهر الدراسات أن البالغين الذين ينامون من 7 إلى 8 ساعات ليلاً يميلون إلى العيش لفترة أطول من أولئك الذين ينامون أقل أو أكثر بكثير. ترتبط كل من قلة النوم وكثرته بارتفاع خطر الوفاة، مع وجود العديد من العوامل الصحية وأنماط الحياة الأخرى التي تلعب دوراً أيضاً.

ومع ذلك، يبقى النمط واضحاً: الحصول على القدر الكافي من النوم يدعم الصحة على المدى الطويل.

النوم لأقل من 6 ساعات ليلاً بشكل منتظم قد يؤثر على دماغك، وقلبك، وعملية الأيض، وجهازك المناعي، ومزاجك، بل وحتى على متوسط ​​عمرك. ويعد النوم من أهم الأمور التي يمكنك تغييرها لتحسين صحتك.

إن أمكن، اجعل النوم أولوية. خطوات بسيطة -مثل تحديد موعد النوم، والحد من استخدام الشاشات ليلاً، والالتزام بجدول نوم منتظم- تُحدث فرقاً كبيراً.