بكين وموسكو تتعهدان نظاماً عالمياً جديداً... وواشنطن تشبه علاقاتهما بـ«زواج مصلحة»

«الرفيق شي» لـ«الصديق العزيز» بوتين لدى مغادرته: هناك تغييرات لم تحدث منذ 100 عام... عندما نكون معاً فإننا نقود هذه التغييرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وداع نظيره الصيني شي جينبينغ لدى مغادرته موسكو (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وداع نظيره الصيني شي جينبينغ لدى مغادرته موسكو (أ.ف.ب)
TT

بكين وموسكو تتعهدان نظاماً عالمياً جديداً... وواشنطن تشبه علاقاتهما بـ«زواج مصلحة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وداع نظيره الصيني شي جينبينغ لدى مغادرته موسكو (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وداع نظيره الصيني شي جينبينغ لدى مغادرته موسكو (أ.ف.ب)

مع استعداد الرئيس الصيني شي جينبينغ لمغادرة موسكو بعد قمة جمعته لثلاثة أيام بـ«صديقه العزيز» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، انطلقت صفارات الإنذار في أنحاء العاصمة الأوكرانية كييف وفي شمال وشرق أوكرانيا مع ورود تقارير عن هجمات بطائرات مسيرة. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، أمس الأربعاء، إن القوات الروسية شنت «غارة جوية ضخمة» خلال الليل بينما كان شي في موسكو، بإطلاق 21 طائرة مسيرة من طراز «شاهد-136».
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي: «إذا كانت الصين تريد الاضطلاع بدور بنّاء هنا في هذا الصراع (الحرب الأوكرانية) فيجب أن تضغط على روسيا لسحب قواتها من أوكرانيا والأراضي ذات السيادة الأوكرانية»، مشيراً إلى أنه ينبغي على شي التحدث للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنّه «دعا» الصين إلى الحوار و«ينتظر ردّاً» من بكين. وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «عرضنا على الصين أن تصبح شريكاً» في البحث عن تسوية للنزاع في أوكرانيا. وتابع زيلينسكي مخاطباً الصينيين: «ندعوكم إلى الحوار، ننتظر ردّكم»، مضيفاً: «نحن نتلقّى إشارات لكن لا شيء ملموساً» في هذه المرحلة.
غادر الرئيس الصيني موسكو، أمس الأربعاء، بعد أن أظهر التضامن بشكل كبير مع نظيره الرئيس الروسي في مواجهة الغرب، وانتهت الزيارة بتعهد الزعيمين بالعمل معاً لتشكيل نظام عالمي جديد.
وهيمنت قضايا الطاقة والتجارة على القمة التي استمرت عدة ساعات بين شي وبوتين. وقال شي لبوتين لدى مغادرته: «الآن هناك تغييرات لم تحدث منذ 100 عام. عندما نكون معاً فإننا نقود هذه التغييرات». ورد بوتين بالقول: «أتفق معك». وأضاف شي: «اعتنِ بنفسك يا صديقي العزيز من فضلك». لكنّ لهجة بوتين كانت مختلفة تماماً مع ضيفه الذي وصفه بـ«الصديق العزيز» و«الرفيق شي». حتى إنّ الزعيمين شربا خلال عشاء دولة أقيم في الكرملين نخب «رخاء ورفاه» الشعبين الروسي والصيني. وقال بوتين خلال هذا العشاء إنه يرى «إمكانات غير محدودة» في التعاون الروسي الصيني.
وعن الزيارة، قال بيان صادر عن الصين: «إنهما (الزعيمان) يتشاركان في الرأي القائل إن هذه العلاقة قد تجاوزت النطاق الثنائي بكثير، واكتسبت أهمية بالغة للمشهد العالمي ومستقبل البشرية». وقال بوتين في تصريح نشره موقع الكرملين الإلكتروني: «إننا نعمل في تضامن على تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً وديمقراطية، والذي يجب أن يقوم على أساس الدور المركزي للأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها والقانون الدولي وأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة». ووصفت واشنطن العلاقات بين بكين وموسكو بعد القمة بين بوتين وشي بأنها أشبه بـ«زواج مصلحة» وليست تحالفاً حقيقياً. وقال شي إنه أجرى «محادثات بناءة» في الكرملين، في اليوم الثاني من زيارته الرسمية التي استمرت ثلاثة أيام، مشيراً بالأخص إلى توسيع التعاون الاقتصادي مع روسيا.
وبعد القمة، أشاد الزعيمان بدخول العلاقة «الخاصة» بين بلديهما «حقبة جديدة». وتعدّ رحلة شي إلى موسكو دعماً مهماً للرئيس الروسي الذي صدرت بحقّه، الأسبوع الماضي، مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية «ترحيل» أطفال أوكرانيين بشكل غير قانوني. وبعد زيارة استمرت ثلاثة أيام شهدت توقيع البلدين اتفاقيات بشأن تمديد الشراكة الاستراتيجية، دون وجود إشارة على التوصل لانفراجة فيما يتعلق بإنهاء الحرب في أوكرانيا. وهيمنت قضايا الطاقة والتجارة على المحادثات التي استمرت عدة ساعات. وبالإضافة إلى القضايا الاستراتيجية، تطّرق الاجتماع بين بوتين وشي إلى مسألة تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، خصوصاً فيما يتعلق بالمواد النفطية.
وتأتي زيارة الرئيس الصيني لروسيا فيما أعادت موسكو توجيه اقتصادها بشكل كبير نحو الصين، في مواجهة العقوبات الغربية الشديدة التي تستهدفها. وفي هذا الإطار، أعلن بوتين أن بكين وموسكو توصلتا إلى اتفاق بشأن مشروع خط أنابيب الغاز الضخم «قوة سيبيريا 2» الذي سيربط سيبيريا بشمال غربي الصين. وقال الرئيس الروسي: «كل الاتفاقات أُبرمت»، موضحاً أنه «مع دخول (المشروع) حيز الخدمة، سيمر 50 مليار متر مكعب من الغاز» عبر خط أنابيب الغاز هذا الذي يهدف إلى زيادة كبيرة في عمليات التسليم الروسية إلى الصين. وفي وقت سابق، أكّد بوتين لنظيره الصيني أنّ موسكو يمكنها تلبية «الطلب المتزايد» للصين على مصادر الطاقة. وفي دليل على ذلك، أعلنت شركة «غازبروم» الروسية العملاقة، الثلاثاء، تسليم شحنات يومية قياسية إلى بكين الاثنين عبر خط أنابيب «قوة سيبيريا» الذي يمر في الشرق الأقصى الروسي باتجاه شمال شرقي الصين.
ولم يأت شي على ذكر الصراع في أوكرانيا تقريباً طوال زيارته التي استمرت ثلاثة أيام، وقال إن الصين لديها «موقف محايد». ورد البيت الأبيض قائلاً إن موقف الصين ليس محايداً، وحث بكين على الضغط على روسيا من أجل إنهاء أكبر صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وشكّك وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الاثنين، بمقترحات بكين «للسلام» في أوكرانيا، وقال: «على العالم ألا ينخدع بأي قرار تكتيكي من جانب روسيا، بدعم من الصين أو أي دولة أخرى، بتجميد الحرب بشروطها». وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، أمس الأربعاء، إن بكين تؤيد تهدئة التوترات الناجمة عن الأزمة الأوكرانية وإجراء محادثات سلام لحلها، مشددة على معارضتها لما سمته «صب الزيت على النار». وذكرت المتحدثة عبر حسابها على «تويتر» أن الصين ليس لديها «أجندة أنانية» بخصوص قضية أوكرانيا، التي تشن فيها روسيا عملية عسكرية منذ أكثر من عام. وأضافت: «لم ننحز لطرف ولم نصب الزيت على النار أو نستغل الوضع لتحقيق مكاسب أنانية. كل ما فعلناه يتلخص في دعم محادثات السلام».
أعلن الكرملين، الأربعاء، أنه لم يُفاجأ برد الغرب «العدائي» بعد القمة. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «فيما يتعلق برد الفعل الجماعي الصادر عن دول الغرب، فإن طبيعة رد فعلهم غير الودي والعدائي على جميع القضايا، ليست مفاجئة لأحد».
أشاد بوتين بالرئيس الصيني بسبب خطة السلام التي اقترحها الشهر الماضي، وألقى باللوم على كييف والغرب لرفضها. وقال بوتين: «نعتقد أن بنوداً كثيرة في خطة السلام التي طرحتها الصين تتماشى مع المواقف الروسية، ويمكن اعتبارها أساساً لتسوية سلمية حين يكونوا جاهزين لذلك في الغرب وفي كييف. لكننا لا نرى، حتى الآن، مثل هذا الاستعداد من جانبهم». ويرى الغرب أن خطة السلام الصينية ما هي إلا حيلة لكسب الوقت لبوتين لإعادة تنظيم قواته وتعزيز قبضته على الأراضي التي احتلها في أوكرانيا. وقال كيربي إن الولايات المتحدة لا تريد وقف إطلاق النار في أوكرانيا؛ لأنه سيسمح لروسيا بالاحتفاظ بمكاسبها الإقليمية والسماح لبوتين بإعادة تجميع قواته. وأضاف كيربي أن «وقف إطلاق النار في الوقت الحالي، وتجميد الخطوط في مكانها، يمنحانه أساساً الوقت والمساحة التي يحتاجها لمحاولة إعادة التجهيز بالعتاد والقوات والتعويض عن إنفاق الموارد». ولا تتضمن خطة الصين المكونة من 12 نقطة تفاصيل محددة حول كيفية إنهاء الحرب الدموية المستمرة منذ عام وأودت بحياة عشرات الآلاف وأجبرت الملايين على الفرار.
وتضمن بيان مشترك للزعيمين اتهامات مألوفة للغرب مفادها أن واشنطن تقوض الاستقرار العالمي، وأن حلف شمال الأطلسي يقتحم منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وهاجم الزعيمان الغرب بشدّة متّهمين الولايات المتحدة بـ«تقويض» الأمن العالمي للحفاظ على «أفضليتها العسكرية»، فيما أعربا عن «قلقهما» من الوجود المتزايد لحلف شمال الأطلسي في آسيا. وقالت روسيا والصين إنّهما ترفضان حدوث أيّ حرب نووية، في حين وصل التوتر مع الغرب إلى أوْجه، وأكّدتا أن الجميع سيكون خاسراً في مواجهة مماثلة. وأوضح البلدان في الإعلان المشترك أنّه لا يمكن أن يكون هناك رابحون في حرب نووية، وأنّ (مثل هكذا حرب) يجب ألا تحدث أبداً». وأتت تصريحات بوتين وشي عقب محادثات ثنائية في الكرملين، كانت تهدف قبل كل شيء إلى إظهار متانة العلاقات بين روسيا والصين، في سياق التوترات الشديدة بين هذين البلدين والغربيين. وقال شي: «وقّعنا إعلاناً حول تعميق الشراكة الاستراتيجية وعلاقات ثنائية تدخل حقبة جديدة»، فيما أشاد بوتين بالعلاقات «الخاصة» بين بكين وموسكو والتي تظهر وحدتهما في مواجهة الغربيين.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص  سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

خاص مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار ببلاده

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الثلاثاء) أن نحو 150 ألف شخص اتصلوا به العام الماضي، وأبلغوه معلومات أدى بعضها إلى «عمليات مهمة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.