زيلينسكي يتفقد قواته بالقرب من باخموت المحاصرة

تبادل «هجمات مسيرات» في كييف والقرم

زيلينسكي في زيارة خاطفة لمواقع القوات الأوكرانية قريباً من باخموت (أ.ب)
زيلينسكي في زيارة خاطفة لمواقع القوات الأوكرانية قريباً من باخموت (أ.ب)
TT

زيلينسكي يتفقد قواته بالقرب من باخموت المحاصرة

زيلينسكي في زيارة خاطفة لمواقع القوات الأوكرانية قريباً من باخموت (أ.ب)
زيلينسكي في زيارة خاطفة لمواقع القوات الأوكرانية قريباً من باخموت (أ.ب)

دوت صافرات الإنذار في ساعة مبكرة من صباح أمس (الأربعاء)، من الغارات الجوية في المناطق الشمالية من أوكرانيا، وحذرت الإدارة العسكرية في كييف من هجوم محتمل بطائرة مسيّرة، وحثت السكان على البقاء في الملاجئ، بينما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، أنه زار مواقع عسكرية قرب مدينة باخموت الواقعة على خط المواجهة في شرق أوكرانيا، التي تشهد أطول معركة وأكثرها دموية منذ بداية الاجتياح الروسي.
وأعلن المكتب الإعلامي للجيش الأوكراني في كييف مقتل 14 مدنياً على الأقل، وإصابة 24 آخرين، في هجمات روسية على أوكرانيا. وقال المكتب إن القصف وقع في 11 منطقة، معظمها على امتداد الخطوط الأمامية في شرق وجنوب البلاد. وكان الجانب الأوكراني قد أعلن في وقت سابق عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في منطقة دونيتسك. وأعلن رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في دونيتسك بافلو كيريلينكو، عبر تطبيق «تلغرام»، عن سقوط قتلى وجرحى في بلدة باخموت.
وأطلقت روسيا 21 طائرة مسيرة إيرانية الصنع من طراز «شاهد - 136/ 131» على أوكرانيا، في عملية بدأت قبل منتصف الليل بقليل، حسبما أفاد به سلاح الجو الأوكراني، الذي قال إنه أسقط 16 منها. وقال زيلينسكي إنه إضافة إلى هذه «الطائرات الإيرانية القاتلة»، أطلق الروس صواريخ، مع تسجيل «عمليات قصف عديدة». ودان زيلينسكي «الضربات الإجرامية»، مشيراً إلى أن «كل ذلك في ليلة واحدة فقط من الإرهاب الروسي ضد أوكرانيا». ولقي شخص واحد على الأقل مصرعه وأصيب أكثر من عشرين آخرين بجروح بقصف روسي على مبنى سكني في زابوريجيا القريبة من خط المواجهة، حسبما أفاد رئيس بلدية المدينة.
وقال رئيس بلدية المدينة، أناتولي كورتييف، عبر «تلغرام»: «للأسف، توفي شخص مصاب وكان في حالة خطيرة». وأضاف: «وفقاً للمعلومات الأخيرة، نُقل 25 شخصاً إلى المستشفى». ووصف زيلينسكي الهجوم بـ«الوحشي»، مؤكداً أن روسيا تسعى إلى «تدمير مدننا ودولتنا وشعبنا».
وقال مسؤول روسي، أمس، إن النظام الدفاعي المضاد للطائرات الروسي وبحارين من أسطول البحر الأسود أسقطوا 3 طائرات مسيرة أوكرانية فوق شبه جزيرة القرم. وقال وزير الدفاع سيرغي شويغو: «أُسقطت الطائرات الثلاث». وكان الحاكم المحلي ميخائيل رازفوجاييف أعلن قبل ذلك، بوقت قصير، أن «أسطول البحر الأسود صد هجوماً بطائرات مسيرة على سيفاستوبول». وأضاف عبر «تلغرام» أن الهجوم لم يؤدّ إلى سقوط ضحايا، مؤكداً أن «الوضع تحت السيطرة». يُشار إلى أن روسيا تسيطر على القرم منذ عام 2014،
وقال مسؤولون عينتهم روسيا في شبه جزيرة القرم إن الانفجار نجم عن طائرات مسيرة محملة بشظايا ومتفجرات استهدفت مواقع مدنية. ولا تتحدث كييف مطلقاً عن المسؤولية عن الهجمات في القرم.
ومدينة جانكوي مركز رئيسي للقطارات في شبه الجزيرة، وتربط الطرق المؤدية إلى روسيا مع القواعد البحرية في شبه الجزيرة والأراضي التي تحتلها روسيا في بر أوكرانيا الرئيسي. وقال ميك رايان، وهو ميجر جنرال أسترالي متقاعد ومحلل عسكري، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قدرة أوكرانيا على ما يبدو على ضرب أهداف هناك «تجبر الروس على أن يعيدوا التفكير في وضع قواتهم وانتشارهم الدفاعي في شبه جزيرة القرم وخارجها». واستعادت كييف مساحات شاسعة من الأراضي في النصف الثاني من عام 2022، لكن قواتها تتخذ إلى حد كبير موقفاً دفاعياً منذ شهور. ولم يتغير الوضع على خط المواجهة كثيراً على مدى أربعة أشهر.
كان الاستثناء الوحيد حول مدينة باخموت الشرقية الصغيرة حيث حققت القوات الروسية مكاسب في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، كما جاء في تقرير «رويترز». وقررت كييف هذا الشهر عدم سحب قواتها من المدينة. وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «منطقة دونيتسك. المواقع الأمامية للجيش الأوكراني في منطقة باخموت». وأضاف: «أشعر بالاعتزاز لوجودي هنا لمكافأة أبطالنا. لمصافحتهم وشكرهم على حماية سيادة بلادنا». وفي مقطع فيديو نشره مكتبه، ظهر زيلينسكي خلال لقائه جنوداً في مستودع حيث كان يقلدهم أوسمة. ورغم أن هذه المدينة التي دُمر جزء كبير منها بالقصف، تحولت إلى رمز للمقاومة الأوكرانية للغزو، فإن المحللين يشككون في أهميتها الاستراتيجية.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن القوات الأوكرانية قدمت دعماً لأفرادها بالقرب من بلدة باخموت، مما قد يؤدي لتخفيف الضغط من جانب الروس على طريق الإمداد الأوكراني الرئيسي. وأضافت: «القتال مستمر حول وسط البلدة، كما أن الدفاع الأوكراني ما زال يواجه خطورة التطويق من الشمال والجنوب». وجاء في التقرير: «هناك ما يشير إلى أن العدوان الروسي على البلدة يفقد الزخم المحدود الذي كان يحظى به». وهذا يرجع جزئياً إلى إعادة نشر بعض الوحدات الروسية في مكان آخر على الجبهة.
وتقول كييف إن المعركة من أجل هذه المدينة الصناعية أساسية من أجل صد القوات الروسية على طول الجبهة الشرقية بأكملها. وفي منشور منفصل، أشار زيلينسكي إلى أنه زار جنوداً أوكرانيين يتلقون العلاج من إصابات، بينما أظهر مقطع فيديو أنه يقوم بجولة في مستشفى مع أطباء، ويعود الجنود المصابين. وقال المسؤول الموالي لروسيا في منطقة دونيتسك، إن القوات الروسية أوشكت على قطع الطرق الأوكرانية المؤدية إلى المدينة. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن إيان غاغين قوله: «يمكننا القول إن المدينة محاصرة عملياً».
من جهته، أكد يفغيني بريغوجين رئيس مجموعة «فاغنر» الروسية المسلحة التي تقول إنها تقود الهجوم للسيطرة على المدينة، هذا الأسبوع، أن قواته تسيطر على نحو 70 في المائة من باخموت.
في موسكو، حذر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، من أن تسليم لندن لأوكرانيا ذخيرة تحتوي على «يورانيوم منضب» تحدث عنها مسؤول بريطاني مؤخراً، سيمثل «تفاقماً خطيراً» للنزاع. وقال إنها «خطوة نحو مزيد من التفاقم... تفاقم خطير للنزاع». وكانت نائبة وزير الدفاع البريطاني، أنابيل غولدي، أشارت، الاثنين، إلى أن المملكة المتحدة تعتزم تزويد أوكرانيا بقذائف «تحتوي على يورانيوم منضب». وقالت إن «هذه الذخيرة فعالة للغاية في تدمير الدبابات والمراكب المدرعة الحديثة»، موضحة أن هذه القذائف كانت مخصصة للاستخدام مع دبابات «تشالنجر» التي تنوي لندن تسليمها أيضاً.


مقالات ذات صلة

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».