الكونغرس يدعو البنتاغون لإعادة تقييم استعداداته في مواجهة روسيا

أول قاعدة أميركية دائمة في بولندا... ووارسو ستحصل على دبابات «أبرامز» ومنظومات «هيمارس» و«إف 35»

القاعدة العسكرية الأميركية الجديدة ستكون الأقرب إلى خط المواجهة مع روسيا لقيادة القوات البرية الأميركية الموجودة على الجناح الشرقي لحلف الناتو (أ.ف.ب)
القاعدة العسكرية الأميركية الجديدة ستكون الأقرب إلى خط المواجهة مع روسيا لقيادة القوات البرية الأميركية الموجودة على الجناح الشرقي لحلف الناتو (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس يدعو البنتاغون لإعادة تقييم استعداداته في مواجهة روسيا

القاعدة العسكرية الأميركية الجديدة ستكون الأقرب إلى خط المواجهة مع روسيا لقيادة القوات البرية الأميركية الموجودة على الجناح الشرقي لحلف الناتو (أ.ف.ب)
القاعدة العسكرية الأميركية الجديدة ستكون الأقرب إلى خط المواجهة مع روسيا لقيادة القوات البرية الأميركية الموجودة على الجناح الشرقي لحلف الناتو (أ.ف.ب)

في تحول كبير لافت بتوقيته، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الثلاثاء أنها سترسل دبابات «أبرامز إم - 1» إلى أوكرانيا بحلول الخريف. وعد القرار تراجعا عن إعلانات سابقة، كانت تشير إلى أن عملية تسليم تلك الدبابات قد تستغرق عاما أو عامين، قبل نقلها إلى ساحات القتال. وجاء الكشف عن هذا القرار، في الوقت الذي حث فيه أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، البنتاغون على إجراء تقييم «عاجل وشامل» لاحتياجاته لمواجهة روسيا في أوروبا، في حالة اندلاع صراع بين القوى النووية. كما كشفت وزارتا الدفاع الأميركية والبولندية، الثلاثاء، عن أول قرار تاريخي بإقامة قاعدة أميركية دائمة في بولندا، لتكون ثامن قاعدة عسكرية دائمة للقوات الأميركية في أوروبا. وعكست هذه الإعلانات حالة التوتر المتزايدة، في ظل مخاوف من احتمال أن تطول الحرب الأوكرانية، وتوقعات متشائمة من أن تقوم الصين بتزويد روسيا بالأسلحة، كإحدى الاتفاقيات السرية التي لم يفصح عنها، بعد قمة الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين.
- تسريع تسليم «أبرامز»
وقال مسؤولون أميركيون، إن قرار تسريع إرسال الدبابات، جاء بعد أن قررت إدارة بايدن، تجديد هياكل تلك الدبابات الموجودة بالفعل في الترسانة الأميركية. وكان الرئيس بايدن، قد وافق في يناير (كانون الثاني) الماضي، بضغط مكثف من المسؤولين الأوكرانيين، على التعهد بتقديم 31 دبابة «أبرامز»، كجزء من ترتيب طويل الأجل يوفر للقادة الألمان غطاء سياسيا، لتوفير دبابات «ليوبارد» الألمانية لأوكرانيا على الفور. وقال الجنرال بات رايدر، المتحدث باسم البنتاغون، إنه عندما وعدت الولايات المتحدة أوكرانيا بتزويدها بتلك الدبابات، كان القصد تسليمها النسخة الحديثة منها، من نوع «إم 1 إيه 2». لكنه أضاف أنه بعدما قام مسؤولو الدفاع «باستكشاف الخيارات لتقديم القدرة المدرعة في أسرع وقت ممكن»، استقروا على تجديد الدبابات القديمة من طراز «إم 1»، مما يسمح بتسليمها سريعا، من دون إيضاح مصدرها في الترسانة الأميركية.
وقال رايدر للصحافيين خلال مؤتمره الصحافي اليومي الثلاثاء: «يتعلق الأمر بوضع هذه القدرة القتالية المهمة في أيدي الأوكرانيين عاجلاً وليس آجلاً». ورغم أن الطرازين مجهزان بمدفع من عيار 120 ملم ومدافع رشاشة، يتميز الطراز الجديد بأدوات تحكم رقمية وأجهزة استشعار محسنة وجهاز عرض حراري لقائد الدبابة. ورفض رايدر تحديد مكان التجديد، غير أنه من المتوقع أن تجري عملية تجديد الطراز القديم في مصنع شركة «جنرال دايناميكس» المنتجة للدبابة في مصنعها الوحيد في مدينة ليما بولاية أوهايو. وجاء إعلان البنتاغون، متزامنا مع قمة شي وبوتين في موسكو، التي أفضت إلى توقيع تفاهمات أعمق بين البلدين، خصوصا في مجال تعاونهما الاقتصادي، لكنها لم تقدم مسارا واضحا لمخرجات الأزمة الأوكرانية، على الرغم من أنها كانت على جدول اجتماعاتهما. وفيما أعلن المسؤولون الأميركيون أنهم يراقبون عن كثب نتائج تلك القمة، جدد البيت الأبيض رفضه المبادرة الصينية، ما لم تؤد إلى قرار بسحب القوات الروسية من أوكرانيا بشكل كامل، قبل الاتفاق على وقف لإطلاق النار. وعبر المسؤولون الأميركيون والغربيون عن قلقهم من أن تكون بكين تستعد لتقديم المساعدة لموسكو، حيث يستمر جيشها في تكبد خسائر فادحة في أوكرانيا، في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الدفاع الروسية من العقوبات المفروضة عليها، وتكافح لتجديد مخزوناتها من الأسلحة التي فقدتها.
ورغم ذلك، قال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، إن واشنطن لم تر مؤشرات على أن الرئيس الصيني قد اتخذ قرار تزويد موسكو بالسلاح، الأمر الذي كرره أمس، وزير الخارجية أنتوني بلينكن، في جلسة استماع أمام لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ، قائلا إن «لا مؤشرات حتى الآن على أن الصين قدمت مساعدات مميتة لروسيا». بدوره، قال الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، إنه لم ير دليلاً على قيام الصين بتسليم أسلحة إلى روسيا، لكنه قال إن هناك مؤشرات على أن روسيا طلبت هذه الأسلحة وأن بكين تدرس القيام بذلك.
- تغيير استعدادات البنتاغون لروسيا
في هذا الوقت، حثت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين، البنتاغون على إجراء تقييم «عاجل وشامل» لما قد يحتاجه لمواجهة روسيا في أوروبا في حالة اندلاع الصراع بين القوى النووية. ووقع الرسالة التي وجهت إلى وزير الدفاع لويد أوستن، السيناتوران الجمهوريان توم كوتون وروجر ويكر، والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال والسيناتور المستقل أنغوس كينغ. وجاء في الرسالة: «ببساطة، لقد أدى أداء القوات المسلحة الأوكرانية إلى تدهور كبير في القوات الروسية التقليدية خلال العام الماضي». وأضافت أن «العقوبات الغربية حدت من قدرة موسكو على إعادة بناء قواتها التقليدية، وأن مسؤولي البنتاغون يستشهدون في كثير من الأحيان بتقديرات قد يكون عفّى عليها الزمن، كمبرر لعدم تزويد الجيش الأوكراني بقدرات إضافية معينة». وقالت الرسالة، إن «الجيش الروسي لم يعد كما كان في عام 2021، ولا تظهر أي بوادر على عودته إلى ما كان عليه قبل الغزو في المدى القريب». «متطلبات القتال الأوروبية يجب أن تعكس هذا الواقع الجديد، الآن، وليس في عام 2026»، في إشارة إلى استراتيجية البنتاغون السابقة. ويرى مراقبون أنه بعد قرار تسريع تسليم الدبابات الأميركية، فقد تؤدي رسالة أعضاء الكونغرس إلى رضوخ إدارة بايدن في نهاية المطاف، لاتخاذ قرار مماثل بشأن تسليم أوكرانيا طائرات «إف - 16»، الذي لا تزال ترفضه حتى الساعة.
- أول قاعدة أميركية دائمة في بولندا
من جهة أخرى، جاء الاحتفال المشترك الذي حضره مسؤولون أميركيون وبولنديون، يوم الثلاثاء، لافتتاح أول قاعدة عسكرية أميركية في أوروبا الشرقية، ليضيف مؤشرات حاسمة عن تغييرات، ستقلب الاستعدادات العسكرية للبنتاغون في أوروبا، بما يتماشى مع طلبات الكونغرس. فالقاعدة العسكرية الجديدة، ستكون الأقرب إلى خط المواجهة مع روسيا، حيث ستعمل القيادة الأمامية للفيلق الخامس للقوات البرية الأميركية من بولندا، على قيادة القوات البرية الأميركية الموجودة على الجناح الشرقي لحلف الناتو. وكشف نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع البولندي، ماريوس بلاشتشاك، خلال الاحتفال، عن أكاديمية لتجهيز القوات البولندية للتدرب على دبابات «أبرامز» التي سيتسلمها الجيش البولندي هذا العام. وقال: «تعاوننا مع الجيش الأميركي يسير بشكل جيد للغاية، وحتى بشكل نموذجي»، «في وقت لاحق من هذا العام، مع السفير بريجنسكي (الأميركي)، سوف ندعوكم لحضور اجتماعات نقدم خلالها نتائج تعاوننا»، وأضاف «هذا العام، بالإضافة إلى دبابات (أبرامز)، سيتم تجهيز نظام (هيمارس) للقوات البولندية. هناك بالفعل صواريخ (باتريوت). وفي العام المقبل سوف نتلقى أول طائرة من طراز (إف - 35)». وقال إن المفاوضات جارية للحصول على معدات عسكرية أخرى، وإن الهدف، هو «تحقيق التشغيل البيني مع الجيش الأميركي، وتزويد القوات المسلحة البولندية بمعدات تتوافق قدر الإمكان مع القوات الأميركية، فالولايات المتحدة تمتلك أقوى القوات المسلحة في العالم، ونحن نعتزم استخدام أفضل النماذج».


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.