رئيس الورزاء العراقي في تركيا لمناقشة ملفَّي المياه والأمن

إردوغان استقبل السوداني بمراسم رسمية في أنقرة

إردوغان والسوداني يستعرضان حرس الشرف في المجمع الرئاسي بأنقرة (أ.ف.ب)
إردوغان والسوداني يستعرضان حرس الشرف في المجمع الرئاسي بأنقرة (أ.ف.ب)
TT

رئيس الورزاء العراقي في تركيا لمناقشة ملفَّي المياه والأمن

إردوغان والسوداني يستعرضان حرس الشرف في المجمع الرئاسي بأنقرة (أ.ف.ب)
إردوغان والسوداني يستعرضان حرس الشرف في المجمع الرئاسي بأنقرة (أ.ف.ب)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في العلاقات بين بلديهما في مختلف المجالات والخطوات المشتركة التي من الممكن اتخاذها للتعاون في مكافحة الإرهاب ونشاط حزب العمال الكردستاني وإعادة إعمار العراق وتعزيز التعاون في مجالات المياه والتجارة والطاقة. كما تبادل إردوغان والسوداني، الذي وصل إلى أنقرة على رأس وفد عراقي كبير في زيارة رسمية تستغرق يومين بحسب ما أعلنت الرئاسة التركية، الآراء حول عدد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية.
وأقام إردوغان مراسم استقبال رسمية للسوداني بالقصر الرئاسي في أنقرة، قبل أن يعقدا جلسة محادثات ثنائية تلتها جلسة موسعة لوفدي البلدين نوقش خلالها العديد من الموضوعات الخاصة بالعلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية وأعقبها توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وبروتوكولات التعاون بين البلدين.
وفي إفادة حول زيارته لتركيا، كتب السوداني لصحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، عشية لقائه إردوغان إنه سيبحث في أنقرة في سبل التعاون والتنسيق لضمان حصول العراق على احتياجاته من المياه، والتعاون خاصة في الجانب الاستخباري وتبادل المعلومات. ويعاني العراق من انخفاض منسوب مياه نهري دجلة والفرات، وصدرت اتهامات متكررة لتركيا وإيران ببناء سدود تتسبب بخفض مستوى المياه الذي يصل إلى العراق من النهرين. 
ويعد ملف المياه من الملفات الأكثر تعقيدا في العلاقات العراقية التركية، فقد قلت حصص العراق المائية الواردة من تركيا، بسبب بناء تركيا عددا من السدود على نهري دجلة والفرات وقطع إيران قرابة 40 رافدا من المياه ما هدد أراضي العراق بالجفاف. واعتبر السوداني أن زيارته لتركيا تكتسب أهمية خاصة في هذا التوقيت تحديدا مع التطورات الإيجابية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على صعيد تعزيز التعاون بين دوله، وحشد الجهود من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي ودفعه قدما، وحل الخلافات استنادا إلى منهجية الحوار المتعقل الذي يغلب المصلحة ويعلي من شأن التعاون بين الجيران بغية تحقيق مصالح الشعوب. وقال إن محادثاته مع الجانب التركي «تركز على تعزيز العلاقات العراقية التركية في جميع المجالات، وبخاصة المجال الاقتصادي، لا سيما ونحن نتطلع إلى تنفيذ مشروعات اقتصادية طموح في قطاعي الطاقة والنقل وتحويل العراق إلى مركز للتجارة العالمية بين آسيا وأوروبا من خلال مشروع ميناء الفاو الكبير وما يرتبط به من مناطق اقتصادية وتجمعات سكنية ونقاط للجذب السياحي».
وأشار السوداني إلى أن مشروع ميناء الفاو الكبير سيشمل ممر القناة الجافة التي سيشكلها طريق سريع وخطا لسكك الحديد يمتد إلى الحدود التركية، ما يتيح الوصول إلى ميناء مرسين (جنوب تركيا) وأوروبا عبر إسطنبول، وأن تفاصيل هذه المشروعات ستناقش مع المسؤولين الأتراك في إطار مساع لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية مع تركيا، التي وصل ميزان العراق التجاري معها إلى نحو 20 مليار دولار تتمثل في واردات تركية من المنتجات الكيماوية والبذور والحبوب والبقوليات، والمفروشات والأدوية والمستلزمات الطبية، وصادرات عراقية إلى تركيا تتركز في مجال الطاقة.
واحتل ضبط الحدود بين تركيا والعراق جانبا مهما من محادثات السوداني والوفد المرافق له في أنقرة إلى جانب ملف المياه، الذي عبر السوداني بشأنه عن الامتنان للجانب التركي ومساعيه لزيادة حصص المياه التي انطلقت من خلف السدود للعراق، مشيرا إلى أن المحادثات تستهدف سبل التعاون والتنسيق لضمان حصول العراق على احتياجاته من المياه شريان حياة للتنمية والتوسع الزراعي.
بدوره، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في تصريحات خلال زيارته الحالية لبروكسل، أن ملفي المياه وسنجار، (التي هددت تركيا بشن عملية عسكرية فيها قبل عامين تستهدف حزب العمال الكردستاني)، ضمن أهم ملفات زيارة السوداني لتركيا.
وقبيل بدء المحادثات بين إردوغان والسوداني ووفدي البلدين، التقى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار نظيره العراقي ثابت محمد سعيد العباسي. وأكد أكار خلال اللقاء، الذي عقد في مقر وزارة الدفاع التركية، أن حزب العمال الكردستاني يشكل تهديدا مشتركا لتركيا والعراق. وشدد أكار على أن تركيا تحترم وحدة أراضي دول الجوار وفي مقدمتها العراق، مؤكدا تصميم القوات التركية على دحر الإرهاب وحماية حدود البلاد، ولافتا إلى أهمية التعاون والتنسيق في مكافحة التنظيمات الإرهابية، وضرورة تعزيز التعاون بين الجيشين التركي والعراقي. 
وتناول الوزيران، خلال اللقاء، عددا من الملفات الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين البلدين. وشكر أكار الجانب العراقي على المساعدات التي قدمها للمتضررين من الزلزال الذي ضرب تركيا في 6 فبراير (شباط)، بحسب وزارة الدفاع التركية. 
ويثير الوجود العسكري التركي في العراق، لاسيما معسكر بعشيقة الذي أسس في ناحية زلكان قرب جبل مقلوب في بعشيقة شمال شرقي الموصل، خلافاً بين البلدين يعلو أحيانا ويخبو أحيانا أخرى. وتنفذ تركيا عمليات عسكرية مستمرة ضد مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، آخرها عملية «المخلب – القفل» المستمرة منذ أشهر، بعد أن دفع الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني لعقد اتفاقية أمنية مع العراق عام 1994، يسمح بموجبها للقوات التركية بتنفيذ ضربات جوية ضد معاقل الحزب، والتوغل البري لمطاردته إلى عمق 25 كيلومترًا على طول الشريط الحدودي، تم تمديدها عام 2007.
وبرز التعاون العراقي التركي في مجال التدريب وتقديم المساعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كنتيجة لزيارة رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي لأنقرة أواخر عام 2014، حيث كان الجيش العرقي في مرحلة انهيار بسبب تصاعد نشاط تنظيم «داعش» الإرهابي. واستجابة لطلبه لتدريب قوات البيشمركة التي تقوم بأعمال قتالية على الأرض بدعم جوي من التحالف الدولي، تم تأسيس معسكر «دوبردان» قرب ناحية بعشيقة في مارس (آذار) 2015 لبدء برنامج التدريب التركي للمتطوعين العراقيين. وطالبت الحكومات العراقية اللاحقة تركيا، مرارا، بسحب قواتها خصوصاً المتمركزة في معسكر بعشيقة. وينتشر نحو 20 من القواعد والمقرات العسكرية التركية موزعة على محافظتي أربيل ودهوك، في إقليم كرستان العراق، وتقع أكبر تلك القواعد في بامرني شمال دهوك، وهي قاعدة عسكرية لوجيستية فيها مهبط للطائرات. وتقول تركيا إن هدفها من الوجود العسكري في تلك المناطق هو ردع خطر حزب العمال الكردستاني الذي يشكل خطرا عليها وعلى العراق في الوقت ذاته، وتأمين حدودها وشعبها من هجماته.
ووقع العراق وإيران، الأحد، محضرا أمنيا يتضمن التنسيق في حماية الحدود المشتركة بين البلدين، وتوطيد التعاون في مجالات أمنية عدة. وجرى التوقيع على المحضر في بغداد بحضور كل من مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على شمخاني، بحضور رئيس الوزراء العراقي. وسبق أن اقترحت تركيا ، التوصل إلى آلية ثلاثية للتنسيق مع كل من العراق وإيران لمواجهة الخطر المشترك لحزب العمال الكردستاني على الدول الثلاث.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي بالكامل، بعد يوم واحد من الإعلان عن تأجيل إكمال خطة حصر السلاح إلى يونيو (حزيران) 2027.

وأظهرت صورة وزعها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية، مساء الأربعاء، الزيدي بمفرده خلال اللقاء الذي حضره ترمب وافقه مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ووزيرة الخزانة سكوت بيسنت.

وقال مكتب الزيدي، إنه بحث مع ترمب، الجهود التي يبذلها العراق والولايات المتحدة الأميركية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ولم تقدم الحكومة أي تفسير بشأن غياب الوفد العراقي الذي كان يضم وزراء الخارجية والمالية والكهرباء ومسؤولين آخرين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عدم ارتياح أميركي

ربط معلقون عراقيون حضور الزيدي الاجتماع بمفرده إلى شكوك أميركية باحتمالات تسريب النقاشات بين الرئيسين من خلال أعضاء في الوفد لديهم تمثيل سياسي في تحالف «الإطار التنسيقي» المقرب من إيران.

وقال سياسي عراقي مقرب من قيادة «ائتلاف إدارة الدولة»، إن طريقة عقد اللقاء «تعبير عن عدم ارتياح أميركي خصوصاً من ترمب بشأن ما تبدو عليه خطوات متعثرة لحصر السلاح بيد الدولة حتى الآن».

وحسب تصريحات رسمية، فإن 30 سبتمبر (أيلول) الحالي لن يكون موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل سيكون منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو من العام المقبل.

ومن الواضح أن رئيس الحكومة علي الزيدي، الذي يزور نيويورك هذه الأيام، تمكن من إقناع الأميركيين بالحصول على مهلة إضافية لحصر السلاح، لا سيما بعد ما تبنى الموعد الجديد المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك.

وقال صلاح العرباوي، وهو سياسي عراقي مستقل، إن «الوقت لا يزال مبكراً للحكم ما إذا كان الجدول الزمني الذي سيتم الإعلان عنه نهاية الشهر سيرجح كفة أي من أطراف الصراع السياسي على سلاح الفصائل».

ودعا العرباوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، القوى السياسية العراقية إلى «التعامل مع ملف السلاح بعقلانية وهدوء»، مفترضاً أن «الزيدي تمكن على الأقل حتى الآن من إعادة ضبط خطة حصر السلاح بعدما تعثرت خلال الأسابيع الماضية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

«هندسة العلاقات»

مع ذلك، يرى الخبراء أن النقاشات الأخيرة حول تعديل خطة حصر السلاح يمكن أن تتحول إلى فرصة لتحسين العلاقات العراقية الأميركية. وقال الباحث عباس عبود إن العلاقة العراقية - الأميركية تشهد إعادة هندسة من خلال المهمة التي يقوم بها مبعوث الرئيس الأميركي للعراق توم باراك عبر تبني الملفين العراقي والسوري.

وأوضح عبود في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العلاقات العراقية مع حلفاء واشنطن في المنطقة أصبحت تمر من خلال البيت الأبيض على أساس فك الارتباط العراقي مع إيران».

وكان وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحذيراً مباشراً إلى بغداد، مشدداً على ضرورة «نزع سلاح الميليشيات لتفادي بلقنة العراق»، بالتزامن مع ضغوط متنامية على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد روبيو دعم الولايات المتحدة لحكومة علي فالح الزيدي في مساعيها من أجل ترسيخ سلطة الدولة، مشدداً على ضرورة تفكيك الفصائل المسلحة.

وحذر روبيو من أن استمرار تعدد مراكز القوة قد يقود إلى تفتيت الدولة العراقية وإضعاف مؤسساتها.

وتتزامن تصريحات الوزير الأميركي مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ومع إعادة بغداد ترتيب الجدول الزمني لعملية حصر السلاح.

وكان الزيدي عرض خطة تقضي ببدء مرحلة تمتد 90 يوماً تتوقف خلالها الفصائل عن تنفيذ الهجمات، على أن تستكمل عملية نقل السلاح إلى الدولة بحلول 30 يونيو 2027.


عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
TT

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني، الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير، مجدداً مطالبته المجتمع الدولي بحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وتنفيذ حل الدولتين.

وكان الرئيس الفلسطيني يلقي خطاباً مسجلاً بالفيديو أمام زعماء العالم المجتمعين تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية الـ81 بسبب رفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعطاءه تأشيرة دخول إلى نيويورك للعام الثاني على التوالي. وقال إن الفلسطينيين «لن يبقوا ينتظرون»، مؤكداً رفضهم أن تحدد إسرائيل مستقبلهم، وأنه «لا أمن دائماً يمكن أن يقوم على احتلال شعب آخر، وحرمانه من حقوقه المشروعة».

وأضاف عباس أن المشروع الوطني الفلسطيني يقوم على «حماية شعبنا من التهجير، والحفاظ على أرضنا ووحدتها، وتجديد مؤسساتنا ديمقراطياً»، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية، مع عودة اللاجئين وفقاً للقرار الأممي رقم 194».

وأكد عباس أن الفلسطينيين يسعون إلى مسار سياسي ينهي الاحتلال، وقال: «لا نريد عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، نريد عملية تُنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام». ووصف الوضع في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بأنه جزء من مسار واحد يهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم قسراً. وأكد أن الخطر «لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية، بل أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه».

طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

وتحدث عن غزة، حيث يواجه الفلسطينيون «القتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير»، مشيراً إلى الدمار الذي طال أحياء ومدناً ومخيمات ومؤسسات تعليمية وصحية ودينية. واتهم إسرائيل بتسريع الاستيطان في الضفة الغربية، بموازاة تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتصعيد اعتداءات المستوطنين، إضافة إلى هدم المنازل والاقتحامات والحواجز.

لا تسمحوا بنكبة أخرى

وناشد عباس المجتمع الدولي: «لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في عام 1948». كما دعا إلى عدم السماح بحرق منازل الفلسطينيين أو بقاء الأطفال تحت الخوف والتهديد. وتساءل: «ماذا ينتظر المجتمع الدولي ليقوم بحماية الشعب الفلسطيني، وبقائه على أرضه، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية؟».

كما دعا عباس إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محذراً من تحول المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم من دون أفق سياسي وزمني واضح، مشدداً على أن الهدف يجب أن يكون إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، وفق مبدأ «دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد».

كما حذر الرئيس عباس من تنفيذ المخطط الاستيطاني في المنطقة المسماة «إي 1»؛ لأنه يهدد التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

ودعا مجلس الأمن إلى التدخل وتنفيذ القرار 2334 الذي يطالب بوقف النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وإذ كشف عن أن الحكومة الإسرائيلية تحتجز «أكثر من ستة مليارات دولار من أموال الشعب الفلسطيني»، طالب بالإفراج الفوري عنها وتحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود المالية والاقتصادية، وفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي.

«أنجزنا الإصلاح... ونريد دولة»

وفي المقابل، قال عباس إن السلطة الفلسطينية أوفت بالتزاماتها المتعلقة بالإصلاح. وأضاف: «أنجزنا برنامج الإصلاح الوطني»، مشيراً إلى تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون، وإنشاء نظام وطني موحد للحماية الاجتماعية، ومواصلة إصلاح التعليم وتطوير المناهج بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسكو».

كما أشار إلى خطوات في مجال التجديد الديمقراطي وتمكين المرأة والشباب، قائلاً إن الفلسطينيين أجروا انتخابات محلية وانتخابات للاتحاد العام لطلبة فلسطين، وأنهم يتجهون إلى الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني والانتخابات الرئاسية.

وأكد عباس أن الفلسطينيين يريدون دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون. وقال: «نريد دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل». وأكد أن رؤية الفلسطينيين للسلام تقوم على بقاء الشعب الفلسطيني في أرضه، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، بما يفتح الطريق أمام التعاون والاندماج الإقليمي. وقال إن «رؤيتنا للسلام واضحة: شعبٌ فلسطيني باق على أرضه، يقرر مستقبله بنفسه، ودولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل». كما دعا إلى منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن 160 دولة اعترفت بها، ومطالباً الدول التي لم تعترف بها بعدُ بالقيام بذلك.


بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني (116.25 مليون دولار) مخصصة للإغاثة الإنسانية والتعافي المبكر في قطاع غزة.

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمَّر يُستخدم كمأوى بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وذكرت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، أن هذا التمويل من شأنه أن يسهم في توفير الرعاية الصحية والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والنظافة العامة وإدارة النفايات ودعم الحماية للسكان في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.