«ماش دونالدز» الإيراني {ينافس} الأميركيين في وجباتهم السريعة

قال صاحبه: لو أطلقت اسم ماكدونالدز على مطعمي لطاردني المتشددون أينما ذهبت

في مطعم «ماش دونالدز» في طهران، كل شيء يماثل نظيره الاميركي (ماكدونالدز) تقريبا، ما عدا الطعام ( الصورة لنيوشا تافاكوليان ـ نيويورك تايمز)
في مطعم «ماش دونالدز» في طهران، كل شيء يماثل نظيره الاميركي (ماكدونالدز) تقريبا، ما عدا الطعام ( الصورة لنيوشا تافاكوليان ـ نيويورك تايمز)
TT

«ماش دونالدز» الإيراني {ينافس} الأميركيين في وجباتهم السريعة

في مطعم «ماش دونالدز» في طهران، كل شيء يماثل نظيره الاميركي (ماكدونالدز) تقريبا، ما عدا الطعام ( الصورة لنيوشا تافاكوليان ـ نيويورك تايمز)
في مطعم «ماش دونالدز» في طهران، كل شيء يماثل نظيره الاميركي (ماكدونالدز) تقريبا، ما عدا الطعام ( الصورة لنيوشا تافاكوليان ـ نيويورك تايمز)

رغم وجه المهرج الباسم، ورمز الشيطان المحب لوجبات اللحوم والشطائر والبطاطا المقلية، لم تكن هناك حشود غاضبة ترفع قبضاتها في الهواء، وتهتف لاعنة «الشيطان الأكبر»، و«الموت لأميركا»، كما لم تتخلل رائحة الأعلام الأميركية المحترقة ذلك الحي من أحياء العاصمة طهران. بل كانت هناك روائح «البرغر» اللذيذ الذي يقوم بإعداده الشاب الإيراني المراهق جاهان، ذو الوجه المبتهج. حيث يعلو مطبخه شعارا بـ«النيون» يشبه إلى حد التماثل، شعار الأقواس الذهبية الشهيرة لسلسلة مطاعم ماكدونالدز الأميركية، التي ربما اعتبرت، أكثر رموز وجبات «الإمبريالية الأميركية» السريعة شهرة.
تمتلك سلسلة المطاعم العالمية علامة تجارية أخرى معروفة، هي وجه المهرج الناصع البياض، المبتسم دائما، وهو يرتدي تلك السترة الحمراء الأنيقة، مع بنطال أصفر وحذاء أحمر اللون كبير الحجم بشكل لافت. كان وجه المهرج نفسه، يزين لوحة إعلانية كبيرة على مدخل ذلك المطعم الإيراني في محاولة لاجتذاب الزبائن.
بالطبع، لم تفتتح سلسلة مطاعم ماكدونالدز فرعا لها في طهران، بعد أسابيع قليلة من إبرام اتفاق النووي، الذي من شأنه التخفيف من العقوبات الاقتصادية عليها، ومن المحتمل كذلك، أن ينذر بتغييرات في التوجهات الثورية الإيرانية حيال مختلف الشركات الأميركية. فذلك ليس سوى «ماش دونالدز»، النسخة الإيرانية المحلية من ماكدونالدز الأميركي.
يقول حسن، مالك المطعم الإيراني الذي لم يرغب في الإفصاح عن اسم عائلته، خشية من المتعصبين الإيرانيين والمحامين الأميركيين: «إننا نحاول الاقتراب بقدر الإمكان من تجربة ماكدونالدز الأميركية».
كان حسن يتحدث، بينما يحاول ترتيب الكراسي البلاستيكية الحمراء في مطعمه الصغير المتواضع، واضعا إياها بجوار سلة المهملات ذات اللون الأصفر الساطع.
وتواصل محلات مثل «ماش دونالدز» وغيره من العلامات التجارية المقلدة لثقافة الأغذية الأميركية، الانتشار على نحو متزايد في شوارع المدن الإيرانية الكبرى. وهي تعكس حالة من القطع المتزايد مع الخطاب الرسمي الثوري المناهض للولايات المتحدة، الذي هيمن، بقدر يتناقص أو يتزايد، على الشارع الإيراني منذ الإطاحة بالشاه عام 1979 وحصار السفارة الأميركية في طهران.
ومن المتوقع أن يلقى ذلك الخطاب المناهض، المزيد من الضغوط في حالة نجاح الاتفاق النووي المبرم، وعودة الشركات الغربية للعمل في إيران. حيث يأمل كبار القادة هناك، في عودة الشركات النفطية الكبرى باستثماراتها الضخمة، نظرا لأن إيران تمتلك قدرا من أكبر الاحتياطات النفطية على مستوى العالم. كما يحتاج الإيرانيون كذلك، إلى المئات من الطائرات وهم يسعون، أيضا، إلى عقد الشراكات لصالح شركات الصناعة التكنولوجية لديهم.
غير أن وصول الرعايا الأجانب مع الأموال الأجنبية والأفكار، قد يقوض حزمة القيم التي تفرضها الدولة هناك، كما يحذر الصقور الإيرانيون عادة، ممن تفيد رسالتهم، بأن بإمكان الأجانب المجيء، لكن يجب عدم السماح لهم بجلب رموز الانغماس في الرأسمالية التي يمثلونها.
ولذلك، حينما لاحظ المتابعون لموقع شركة ماكدونالدز الحقيقي، وجود طلب امتياز دولي يخص إيران، ثارت ضجة كبيرة. وسارع بعض السياسيين إلى التحذير من أنه لن يكون هناك فروع لمطاعم ماكدونالدز في إيران.
وهدف بيان لشركة ماكدونالدز نشر على موقعها الرسمي، إلى تهدئة المخاوف، لكن من دون القضاء عليها، إذ قال: «لم تحدد الشركة تاريخا معينا لتطوير سلسلة مطاعم ماكدونالدز في إيران»، وفي ذات الوقت دعا موقع الشركة الإيرانيين المهتمين باستكمال خطوات ملء الاستمارة المذكورة.
وقال غلام علي حداد عادل، وهو من النواب الإيرانيين ذوي النفوذ، إنه يشعر باستياء بالغ حينما يطالع الصفحات الأولى لبعض الصحف الإيرانية، ويرى إعلانات منبهرة للغاية بالشركات الأجنبية التي يتوقع انتقالها للعمل في إيران.
وأضاف، خلال مقابلة أجريت معه عبر موقع (خبر أونلاين) «(...) إنهم يتحدثون عن عودة مطاعم ماكدونالدز. وهنا يكمن الخطر. إنهم يفتحون أذرعهم وصدورهم للولايات المتحدة ويتحدثون بحماس بالغ عن الشركات الأجنبية».
لا تعتبر إيران إقليما مجهولا بالنسبة لشركة ماكدونالدز، التي امتلكت فروعا لها هناك قبل اندلاع ثورة 1979 الإسلامية.
وفي عام 1994، سعى رجل أعمال إيراني مغامر، لافتتاح فرع رسمي لعملاق وجبات البرغر الأميركية في طهران، مما أثار حماس الكثير من المواطنين الإيرانيين، لكنه جذب انتباه المتشددين أيضا. وعقب يومين فقط، تعرض المطعم الجديد لحريق كبير، ونقضت الهيئة القضائية الإيرانية قرار وزارة الصحة هناك، الذي سمحت من خلاله بافتتاح المطعم أول الأمر.
يقول مالك مطعم ماش دونالدز الإيراني، الذي كان يعتمر قبعة حمراء تحمل حرف (إم) الإنجليزي: «لو أنني أطلقت مسمى ماكدونالدز على مطعمي، لطاردني المتشددون أينما ذهبت. لذلك نصحني ولدي بإطلاق اسم (ماش دونالدز)، الذي يبدو نوعا ما مماثلا للاسم الأصلي».
ما يزال المسؤولون الحكوميون ورعاة النقاء الإيراني الثوري، يترددون على المطعم المتواضع للاستفسار عن الاسم، قائلين إنه اسم ذو نكهة غربية خالصة. ويضيف مالك: «بعد فترة من الوقت اعتادوا عليه وتركونا».
لا يوجد في إيران أي فروع لأي سلسلة مطاعم أميركية حقيقية. ويعود ذلك بالأساس، إلى النزعة العدائية الحكومية، وإلى العقوبات الاقتصادية التي تجعل من المحال أن تفتتح مثل تلك الشركات فروعا لها هناك. بدلا من ذلك، انتشرت محلات الوجبات السريعة المقلدة لمثيلاتها الأميركية، مع تغييرات غريبة في الأسماء تلك، تمنح أصحاب المحلات قدرا معقولا من الإنكار، يحتاجونه.
بالإضافة إلى مطعم ماش دونالدز، هناك أيضا في طهران مطعم «كي إف سي»، وتعني (كابوكي فرايد تشيكن)، وكذلك بيتزا هت، وتعني هناك (بيتزا هات)، وأيضا برغر كينغ وتسمى في طهران (برغر هاوس).
أما النفور الرسمي الإيراني من العلامات التجارية الأميركية، فهو ليس نفورا خالصا على أي حال. فهناك علامات تجارية شهيرة مثل «كوكا كولا» و«بيبسي» على سبيل المثال وليس الحصر، لها وجود كبير يسبب الدهشة للكثير من الزوار. ولا يعتبر «الشات» (الدردشة)، عبر هواتف الآيفون، من الجرائم في إيران كذلك، أو الخروج بأحذية «نايكي» الشهيرة، أو تنظيف الأسنان بمعجون «كريست».
عندما هدد الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، المحافظ، عام 2010 بمقاطعة المنتجات الأميركية، عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية جديدة على إيران، سخر الكثير من المواطنين الإيرانيين من الفكرة ذاتها.
يقول حسن، مالك مطعم ماش دونالدز، إنه استخدم شعار ماكدونالدز الأصلي لاجتذاب الزبائن إلى مطعمه. وتابع: «إن شعار ماكدونالدز يعني الجودة. ويعلم الناس في إيران ذلك أيضا. وهم يتوقفون هنا لمجرد رؤيتهم شعار رونالد ماكدونالد»، مشيرا إلى لافتة المهرج الشهير.
إن التشابه مع النظير الأميركي ينتهي ما إن يبدأ التهام الطعام. فهناك لافتة خارج المطعم تظهر عليها سيارة ماكدونالدز، عليها إعلان يقول: «جرب شطيرة (ماش دونالدز) الأطول، البالغة 1.5 قدم». وهناك ملصق آخر يقول: «جرب شطيرة (ماش دونالدز) فلافل». تكلف شطيرة الفلافل ما يوازي 2.10 دولار، بينما الشطيرة بطول 1.5 قدم، تباع بسعر 3.75 دولار.
في الداخل، يقف جاهان وزميله في العمل كريم، لساعات طويلة وسط رائحة زيت القلي المستهلك، محاولين صنع نسخة «ماش دونالدز» من ساندويتش «بيغ ماك». وبدلا من أن يسموه «بيغ ماش»، اختار المالك له اسما جديدا «ماش دونالدز باغيت برغر»، وهو مزيج من اللحم والجبن، ولحم الديك الرومي، بتكلفة (نحو 3 دولار). وهي ليست الوجبة التي يستمتع حسن بتناولها، إذ يقول: «إنني أفضل الأكل مع زوجتي في المنزل. إن الوجبات السريعة تجعلك بدينا بسرعة كبيرة».
غير أن زبائن مطعم ماش دونالدز، يستمتعون بالمعروض من المأكولات هناك.
يقول سياوش ميرتقي (29 عاما)، من مدينة أصفهان، وهو جندي في البحرية الإيرانية: «إن شطيرة الفلافل هنا رائعة. وإذا جاء مطعم ماكدونالدز إلى هنا فسوف أذهب إليه بكل تأكيد. عندما أسافر للحج في مكة، نذهب لتناول الطعام في ماكدونالدز كل يوم».
ويضيف أنه يود أن يكون ذات يوم، ممثلا لشركة ماكدونالدز الحقيقية، لكنه يشكك في حدوث ذلك في وقت قريب. ويقول: «في بلدنا، هناك حكومتان، والرئيس روحاني يمثل الحكومة الرسمية»، مادحا إياه على سعيه لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.
ويتابع: «لكن، هناك أيضا، الجماعات التي ما تزال تكره أميركا. وهؤلاء بالكاد يطيقون مطعمي (ماش دونالدز)، ناهيكم عن المطعم الأصلي هناك».

* خدمة «نيويورك تايمز»



كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، أو ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة».

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال ترمب: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل حول تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ومع ذلك، عبر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «تريد بشدة إبرام صفقة» وتتفاوض بجدية أكبر بسبب التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مشيراً إلى أن طهران «لم تصدق في المرة السابقة» أنه سيقدم على توجيه ضربات عسكرية، مضيفاً أنها «بالغت في تقدير موقفها». وأكد أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن التطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.