وضع روسيا في باخموت «صعب»... وكييف «غير مستعدة» لسحب قواتها

برلين ترى من «المهم جداً» تأمين ذخائر «بسرعة» لأوكرانيا... وفرنسا متهمة بإبطاء حزمة عسكرية أوروبية

قال حاكم دونيتسك إن أقل من ثلاثة آلاف شخص ما زالوا في باخموت ويرفضون المغادرة تماما (رويترز)
قال حاكم دونيتسك إن أقل من ثلاثة آلاف شخص ما زالوا في باخموت ويرفضون المغادرة تماما (رويترز)
TT

وضع روسيا في باخموت «صعب»... وكييف «غير مستعدة» لسحب قواتها

قال حاكم دونيتسك إن أقل من ثلاثة آلاف شخص ما زالوا في باخموت ويرفضون المغادرة تماما (رويترز)
قال حاكم دونيتسك إن أقل من ثلاثة آلاف شخص ما زالوا في باخموت ويرفضون المغادرة تماما (رويترز)

تحاول وحدات روسية، بقيادة قوات مجموعة فاغنر الخاصة، السيطرة على باخموت بأي ثمن، ونجحت حتى الآن في حصار المدينة من ثلاث جهات، لكن حاكم منطقة دونيتسك المعين من قبل موسكو دنيس بوشلين أكد أمس الخميس أن وضع القوات الروسية التي تحاول السيطرة على المدينة «صعب» في ظل غياب المؤشرات على استعداد كييف لإصدار أوامر سحب قواتها. وتصر القيادة العسكرية الأوكرانية على عدم التنازل عن مدينة باخموت المحاصرة من ثلاث جهات للقوات الروسية. وكان قد أكد مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أعضاء القيادة العليا وافقوا بالإجماع على مواصلة الدفاع عن المدينة بعد أشهر من القتال الضاري. وقال حاكم دونيتسك، بافلو كيريلينكو، إن أقل من ثلاثة آلاف شخص بينهم 33 طفلا ما زالوا في المدينة الواقعة في شرق أوكرانيا. وأضاف: «هناك أشخاص يرفضون المغادرة تماما»، مشيرا إلى أن جهود الإجلاء مستمرة، وفقا لصحيفة «كييف إندبندنت».
وتحاول القوات الروسية بقيادة مجموعة فاغنر تطويق المدينة والاستيلاء عليها منذ شهور، فيما تحولت إلى واحدة من أكثر المعارك دموية في الحرب المستمرة منذ أكثر من عام.
وتقول روسيا، التي تشير إلى باخموت باسمها في الحقبة السوفياتية (أرتيوموفسك)، إن السيطرة على المدينة ستتيح لها شن المزيد من الهجمات بشكل أكثر توغلا في الأراضي الأوكرانية التي تقول إنها تقاتل من أجل «تحريرها».
وقال بوشلين في مقابلة عبر التلفزيون الرسمي أمس الخميس «لا يزال الوضع في أرتيوموفسك معقدا وصعبا». وأضاف «لا نرى أن هناك أي أساس لافتراض أن العدو سيسحب وحداته ببساطة». وقال رئيس فاغنر يفجيني بريجوجن إن قواته تسيطر عمليا على نصف المدينة، ولم يبق سوى مخرج واحد متاح للقوات الأوكرانية.
قالت وزارة الدفاع البريطانية في تحديثها أمس الخميس، إن الهجوم الروسي على بلدة فوليدر قد يكون فقد وتيرته. وأضافت وزارة الدفاع أن الهجوم كان ضمن سلسلة من الهجمات الروسية الفاشلة في الأشهر الثلاثة الماضية التي أسفرت عن خسائر كبيرة. وتابعت أن الانتكاسات الروسية ترجع في جزء منها إلى النشر الأوكراني الناجح لنظام يعرف بنظام الألغام المضادة للمدرعات عن بعد. وتردد أنه يمكن أن ينثر ألغاما مضادة للمدرعات لما يصل إلى 17 كيلومترا من نقطة الإطلاق. وفي بعض الحالات، أسقطتها أوكرانيا فوق وخلف القوات الروسية المتقدمة.
وتطالب كييف منذ أسابيع بالمزيد من الذخيرة للدفاع عن نفسها مع اشتداد المعارك في باخموت. ويحذر الجيش الأوكراني باستمرار من نقص في القذائف من عيار 155 ملم للمدافع التي يستخدمها. وأعلن المفوض الأوروبي للصناعة تييري بروتون مؤخرا أن أوروبا ستتحرك لزيادة إنتاجها من الذخائر الموجهة إلى أوكرانيا بما يشمل «15 مصنعا في 11 بلدا من الاتحاد». وصرح لإذاعة راديو مونت كارلو الاثنين «علينا التحرك بسرعة كبيرة، فالحرب المأساوية في أوكرانيا التي بدأها فلاديمير بوتين، بصدد التحول إلى حرب خنادق وجها لوجه، وثمة سباق بالطبع لإرسال أكبر قدر من الذخيرة من الجانبين»، مشيرا إلى أن الأوكرانيين «يعتمدون» على أوروبا لإمدادهم بالذخائر.
وذكرت صحيفة تليغراف البريطانية أن فرنسا متهمة بإبطاء حزمة للاتحاد الأوروبي بقيمة ملياري يورو (2.12 مليار دولار) لشراء أسلحة لأوكرانيا من خلال المطالبة بتصنيع الذخائر داخل الاتحاد. ونقلت الصحيفة عن مصادر أوروبية قولها إن «باريس أرادت ضمانات بأن الاتفاق على شراء أسلحة بشكل مشترك ينبغي أن يفيد فقط الشركات الموجودة داخل الاتحاد الأوروبي».
أعلن المستشار الألماني أولاف شولتز الخميس أنه من «المهم جدا» تأمين ذخائر «بسرعة» لأوكرانيا من أجل التصدي للاجتياح الروسي. وقال شولتز في خطاب أمام نواب البوندستاغ «سنقرر مع شركائنا الأوروبيين تدابير جديدة لضمان إمدادات أفضل ومتواصلة» من الذخائر لأوكرانيا، خلال قمة الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل. وأضاف السياسي الاشتراكي الديمقراطي: «من المهم بشكل خاص تماما أن يتم تزويد أوكرانيا بسرعة بالذخيرة اللازمة. سنقر خلال المجلس الأوروبي مع شركاء آخرين في الاتحاد الأوروبي المزيد من التدابير لتحقيق إمداد أفضل ومستمر». وقال إن ألمانيا «مستعدة لفتح مشاريعها للإمداد للدول الأعضاء الأخرى» في الاتحاد الأوروبي. وأكد مجددا أن القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا «ستواصل دعمها السياسي والمالي والإنساني والعسكري لأوكرانيا طالما كان ذلك ضروريا».
وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة راينميتال الألمانية لتصنيع الأسلحة، أرمين بابرجر، عرض مجموعته الخاص بإنشاء مصنع في أوكرانيا لإنتاج الدبابة «بانثر» الجديدة. وقال بابرجر أمام صحافيين في دوسلدورف أمس الخميس إن إنشاء أوكرانيا للمصنع سيستغرق ما يتراوح بين 12 و14 شهرا. وأعلن بابرجر أن راينميتال تعتزم خلال الـ15 شهرا المقبلة البدء في إنتاج هذه الدبابة التي كانت المجموعة قدمتها في منتصف عام 2022. وأوضح بابرجر أن راينميتال أو شركة محاصة بين راينميتال والحكومة الأوكرانية ستقوم باستئجار هذا المصنع مشيرا إلى أن الإنتاج اللاحق للدبابة في المصنع سيستغرق شهورا أخرى «سنكون عندئذ في نهاية 2024 عندما ينتهي الأمر».
ومن المنتظر أن توفر راينميتال أنظمة دفاع جوي لحماية هذا المصنع. في الوقت نفسه، أكد بابرجر أنه لم يتم اتخاذ قرار سواء من جانب الحكومة الأوكرانية أو من الحكومة الألمانية بخصوص بناء المصنع «نتوقع أن هذا القرار سيصدر على الأرجح في غضون الشهرين المقبلين». وردا على سؤال حول ما إذا كان لدى راينميتال خطط لبناء مصنع لدبابات بانثر في دول أخرى، قال بابرجر: «نعم لدينا القدرة على إنتاج بانثر في المجر» لكنه لم يفصح عن مزيد من التفاصيل.
أعلن الرئيس البولندي أندريه دودا الخميس أن وارسو ستنقل إلى أوكرانيا أربع طائرات مقاتلة سوفياتية التصميم من طراز ميغ - 29 خلال الأيام المقبلة. وقال دودا للصحافيين «في مرحلة أولى سننقل خلال الأيام المقبلة أربع طائرات تعمل بشكل كامل لأوكرانيا». وبولندا العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) تعتبر المركز الرئيسي لنقل المساعدة العسكرية الغربية إلى أوكرانيا.
وقال وزير الدفاع البولندي ماريوش بلاشتشاك، في مقابلة مع راديو 1، إن بولندا تجري محادثات مع سلوفاكيا بشأن نقل الطائرات إلى أوكرانيا. وأضاف بلاشتشاك أن الخطة هي نقل الطائرات التي تعود إلى الحقبة السوفياتية من خلال «تحالف أوسع» من الدول، دون أن يذكر أسماء الأعضاء الآخرين في المجموعة. وقال رئيس الوزراء البولندي، ماتيوش مورافيتسكي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن تسليم الطائرات يمكن أن يتم في الأسابيع الأربعة المقبلة، وهي خطوة من شأنها تخطي العتبة بين دول «الناتو» التي ترفض تقديم القوة الجوية لكييف.
وتمكن جهاز الاستخبارات البولندي من تفكيك شبكة جواسيس يشتبه أنهم روس، وقال وزير الدفاع ماريوش بلاشتشاك لإذاعة بولسكي العامة أمس الخميس، «جرى تفكيك كل شبكة التجسس». وأضاف بلاشتشاك أنه كان هناك تهديد حقيقي لبولندا. وتابع «لقد كانت هذه شبكة تجسس واضحة لجمع المعلومات لصالح من يهاجمون أوكرانيا ويرتكبون جرائم حرب هناك». ووفقا للمعلومات غير الرسمية من محطة «آر إف إم دوت إف إم» الإذاعية، فإن الشبكة كانت مهتمة في الأساس بالتجسس على خطوط السكة الحديد. وأضاف التقرير أن أجهزة الاستخبارات البولندية اكتشفت كاميرات مخبأة في طرق مهمة وتقاطعات في السكك الحديدية والتي كانت تسجل الحركة على القضبان وتنقل الصور إلى الإنترنت.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».