هل يتمدد «داعش» في وسط أفريقيا؟

بعد تزايد عملياته بشرق الكونغو الديمقراطية

كنيسة استهدفها «داعش» في الكونغو الديمقراطية عام 2019 (أ.ف.ب)
كنيسة استهدفها «داعش» في الكونغو الديمقراطية عام 2019 (أ.ف.ب)
TT

هل يتمدد «داعش» في وسط أفريقيا؟

كنيسة استهدفها «داعش» في الكونغو الديمقراطية عام 2019 (أ.ف.ب)
كنيسة استهدفها «داعش» في الكونغو الديمقراطية عام 2019 (أ.ف.ب)

وسط هشاشة أمنية تشهدها جمهورية الكونغو الديمقراطية، تتزايد وتيرة عمليات تنظيم «داعش» بشكل ملحوظ، فيما يراه الخبراء مؤشراً على محاولة التنظيم الإرهابي التمدد في وسط أفريقيا.
وتبنت «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي جماعة مسلحة أوغندية تنشط في شرق الكونغو، أعلنت الولاء لتنظيم «داعش»، مسؤوليتها عن هجوم على قرية في إقليم «شمال كيفو» شرقي الكونغو الديمقراطية، وقع الأحد الماضي، وأسفر الهجوم عن مقتل 19 شخصاً.
والجمعة الماضي، أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجوم آخر استهدف قرية موكوندي الواقعة المنطقة نفسها، راح ضحيته 35 شخصاً على الأقل. كما شهدت البلاد هجوماً عنيفاً للتنظيم في يناير (كانون الثاني) الماضي، استهدف كنيسة، تلى ذلك إعلان الأمم المتحدة اكتشاف مقابر جماعية تضم جثث 49 مدنياً في شمال شرقي الكونغو، بعد سلسلة من الهجمات التي شنّها التنظيم.
وتنشط أكثر من 120 مجموعة مسلحة في شرق الكونغو الديمقراطية الغني بالمعادن، وعدد كبير منها من إرث الحروب التي اندلعت مطلع القرن في المنطقة. وتم إنشاء «تحالف القوى الديمقراطية» عام 1995 ويعمل في جمهورية الكونغو وأوغندا، ويقدمه تنظيم «داعش»، على أنه أحد فروعه في أفريقيا الوسطى، كما تعتبر حكومة أوغندا هذا التحالف منظمة إرهابية، وتحمّل الأمم المتحدة المتمردين مسؤولية مقتل مئات المدنيين منذ عام 2014.
ومنذ عام 2021، بدأت عملية عسكرية مشتركة بين القوات الكونغولية والقوات الأوغندية لاستهداف عناصر القوات الديمقراطية المتحالفة في الأراضي الكونغولية، لكن الهجمات استمرت.
وجاء في تقرير لمجموعة خبراء من مجلس الأمن الدولي بشأن جمهورية الكونغو الديمقراطية في 16 ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ «أن (القوات الديمقراطية المتحالفة) تواصل توسّعها الجغرافي» في البلاد. وأدرجت الولايات المتحدة التنظيم في 2021 على لائحتها للمنظمات الإرهابية.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» رأى منتصر حمادة، الباحث المغربي في شؤون الجماعات الإرهابية، أن عمليات «داعش» في الكونغو الديمقراطية «تتزامن مع البيانات صادرة عن التنظيم منذ أسبوعين، والتي تفيد بأن التنظيم بصدد التكثيف من مؤشر الاعتداءات في مختلف مناطق العالم».
وقال حمادة: إن ما يزيد المشهد تعقيداً في الساحة الأفريقية، أن «هناك مجموعة من الظروف الإقليمية تصبّ في مصلحة المشروع الداعشي، من بينها الصراعات الحدودية والقبلية والإثنية والهشاشة الأمنية التي تؤدي إلى استحالة مراقبة كل المجال الترابي بكفاءة نوعية تحول دون وقوع مثل الاعتداءات، ضمن عوامل أخرى».
بدوره، قال أحمد سلطان، الخبير المصري في شؤون الجماعات المتطرفة، إنه من الملاحظ أن «جمهورية الكونغو الديمقراطية تعد حالياً من أنشط البؤر الإرهابية للجماعات المحسوبة على (داعش)».
وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «بحسب إحصائيات التنظيم نفسه، صارت الكونغو ثالث الدول الأفريقية في الترتيب من حيث وتيرة الاستهداف». وقال: إن «أهداف (داعش) المعلنة في تلك المنطقة من بينها تقويض سيطرة القوات الحكومية الكونغولية على المناطق المستهدفة وتهديد دولة أوغندا المجاورة».
ويعتقد سلطان، أن «(داعش) يسعى بوتيرة متسارعة للتمدد عبر ولاية (داعش وسط أفريقيا)، عبر تكثيف هجمات تستهدف أهدافاً رخوة، على رأسها الكنائس والمسيحيون والتجمعات والحانات، وبدرجة أقل القوات الكونغولية والأوغندية الحكومية».
كما أشار سلطان إلى أن الكونغو «بغناها بالمناجم المختلفة والموارد النادرة قد تمثل كنزاً للتنظيم إذا فرض سيطرته هناك، وقد يوفر ذلك مصدراً دائماً للدخل للتنظيم يستطيع من خلاله تمويل عملياته في مختلف أنحاء القارة».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.