تصعيد العنف في تركيا بهجومين قتلا 4 جنود.. وديمرتاش يدعو «الكردستاني» إلى وقف هجماته

انتحاري يستهدف القوات التركية وطائرات أنقرة تقصف مواقع حزب العمال

شجرة سقطت أمام عربتين محترقتين استهدفتا من قبل حزب العمال الكردستاني شرق تركيا (غيتي)
شجرة سقطت أمام عربتين محترقتين استهدفتا من قبل حزب العمال الكردستاني شرق تركيا (غيتي)
TT

تصعيد العنف في تركيا بهجومين قتلا 4 جنود.. وديمرتاش يدعو «الكردستاني» إلى وقف هجماته

شجرة سقطت أمام عربتين محترقتين استهدفتا من قبل حزب العمال الكردستاني شرق تركيا (غيتي)
شجرة سقطت أمام عربتين محترقتين استهدفتا من قبل حزب العمال الكردستاني شرق تركيا (غيتي)

أعلنت (قوات حماية الشعب) الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، أمس، أن أحد مقاتليها شن هجوما انتحاريا على معسكر للقوات التركية في منطقة أغري بايزيد المتاخم للحدود الإيرانية، مبينة أن الهجوم أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من الجيش التركي، في الوقت الذي كشف فيه شهود عيان في اتصال لـ«الشرق الأوسط» من منطقة الهجوم، أنهم شاهدوا مروحيات عسكرية تركية تنقل جثث القتلى والمصابين، ملمحين إلى أن عدد القتلى فاق الأربعة قتلى، فيما كان هناك الكثير من الجرحى.
وقال بختيار دوغان الناطق الرسمي باسم قوات حماية الشعب، لـ«الشرق الأوسط»: «نفذ أحد مقاتلينا الليلة قبل الماضية هجوما انتحاريا ضد الجيش التركي في منطقة أغري بايزيد، وخلف الهجوم عشرات القتلى والمصابين في صفوف القوات التركية، لكننا لم نحدد بعد عدد قتلى الأتراك بشكل دقيق»، مؤكدا، أنها «ليست المرة الأولى التي ينفذ فيها مقاتلونا عمليات انتحارية ضد الجيش التركي، ففي الماضي أيضا نفذنا هكذا هجمات للرد على هجماتهم». وشهدت هذه العمليات ذروتها في تسعينات القرن المنصرم وفي الأعوام 2005 و2006 و2007.
وأصدرت قوات حماية الشعب، أمس، بيانا كشفت فيه أن إحدى وحداتها نفذت عملية تفجير أنبوب نفط إقليم كردستان داخل الأراضي التركية، من دون أن تتلقى أي أوامر من قيادتها العليا، وقال دوغان، معلقا: «تنفيذ تفجير أنبوب النفط الصادر من إقليم كردستان إلى تركيا، عملية تمت بقرار من الوحدات المقاتلة في المنطقة، ولم تكن بقرار من قوات حماية الشعب»، مؤكدا، أن قوات الحزب ليس لها أي موقف سلبي من مشاريع إقليم كردستان بل هي التي ساهمت من قبل في حماية الإقليم.
وفي السياق، قال السياسي الكردي النائب السابق في مجلس النواب العراقي شوان محمد طه، لـ«الشرق الأوسط»، إن: «على القوى السياسية في الإقليم وحكومة الإقليم، التعامل مع هذه المسألة بشكل سلمي، كون أهمية تركيا لا تقل عن أهمية إيران سياسيا وعسكريا، لكن مع الأسف الشديد لاحظنا في الآونة الأخيرة تصريحات سياسية من بعض القوى السياسية الكردستانية والعراقية، يتهمون فيها تركيا باتهامات صارمة. وهذه التصريحات من البعض، ليست حبا في حزب العمال الكردستاني، بل هي ضمن المزايدات الحزبية الضيقة لتعزيز مواقعهم سياسيا في الاصطفافات الإقليمية والتي لا تصب في مصلحة الشعب العراقي بصورة عامة وشعب كردستان بخاصة، ونحن نخشى أن تصل المسألة إلى حالة إدارة الحرب بالوكالة».
إلى ذلك، ذكر الجيش التركي، أن ثلاثة جنود أتراك بينهما اثنان من الشرطة العسكرية، قتلوا وأصيب 31 آخرون أمس الأحد، جراء انفجارين، أحدهما في موقع للشرطة العسكرية والآخر لغم في مركبة عسكرية شرقي تركيا. وأوضحت وكالة أنباء «الأناضول» التركية، أن عناصر من الحزب شنوا هجوما انتحاريا على مخفر للدرك في قضاء دوجو بيازيد بولاية أجري شرقي تركيا مما أسفر عن مقتل اثنين من الشرطة العسكرية، وحمل الجيش مسلحين أكرادا مسؤولية ذلك الانفجار.
كما قتل جندي تركي وأصيب آخر إثر انفجار لغم في مركبة عسكرية في محافظة ماردين جنوب شرقي تركيا، ووفقا للوكالة، فإن «هجوما انتحاريا بواسطة جرار زراعي مفخخ بنحو طنين من المتفجرات، استهدف فجر الأحد مخفر (قره بولاك) الذي يبعد نحو 15 كيلومترا عن قضاء دوجو بيازيد، على الطريق نحو ولاية إجدير».
وكانت تركيا نفذت، السبت الماضي، ضربات جوية على معاقل حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق، ما دفع حكومة كردستان المحلية إلى مطالبة الحزب بالمغادرة. وقال سكان محليون إن ثمانية مدنيين على الأقل قتلوا جراء تلك الهجمات. ومع ذلك، قالت الحكومة التركية، أمس، إنها لم تقصف أي مناطق يسكنها مدنيون في شمال العراق، مضيفة أنها قصفت مركزا لوجيستيا لحزب العمال الكردستاني. وأعلنت وزارة الخارجية التركية عن فتح تحقيق، وقالت: إنها ستبذل كل الجهود الممكنة لمنع تنفيذ ضربات على المدنيين.
وهو أول هجوم من هذا النوع منذ سقوط الهدنة بين المتمردين الأكراد والجيش التركي قبل عشرة أيام.
وأشارت وسائل إعلام تركية إلى أن المتمردين نصبوا «كمينا» قرب مكان التفجير لعرقلة وصول المساعدات إليه.
وبحسب الصور التي بثتها القنوات التلفزيونية، فإن سقف مركز الدرك المؤلف من طوابق عدة وواجهاته سقطت جراء التفجير.
وفي حادثة منفصلة نسبت أيضا إلى حزب العمال الكردستاني، قتل جندي تركي وجرح سبعة آخرون في ساعة مبكرة أمس الأحد، عندما انفجر لغم أرضي بينما كانت قافلة عسكرية تمر على طريق في مدينة مديات بمحافظة ماردين بجنوب شرقي تركيا، بحسب وكالة أنباء الأناضول.
وقتل ما لا يقل عن 17 عنصرا من قوات الأمن التركية وأصيب عشرات بجروح منذ أن باشر متمردو حزب العمال الكردستاني شن هجمات يومية في 22 يوليو (تموز).
وطالب رئيس حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين ديمرتاش الأحد، حزب العمال الكردستاني بوقف هجماته.
من جهته ينفذ الطيران التركي يوميا غارات مكثفة على مواقع للمتمردين في جبال شمال العراق، حيث يتمركزون منذ سنوات. وقتل ما لا يقل عن 260 مقاتلا كرديا وأصيب نحو 400 في الغارات الأخيرة بحسب أنقرة.
غير أن مصير المدنيين العراقيين في شمال العراق والمعرضين للغارات التركية بدأ يثير المخاوف. وقد أعلنت سلطات إقليم كردستان العراق السبت عن ستة قتلى من السكان المحليين. وحمل الأمر رئيس الإقليم مسعود بارزاني على الرد بمطالبة حزب العمال الكردستاني بسحب مقاتليه من المنطقة «لكي لا يصبح المواطنون ضحايا هذه الحرب».
وتؤكد تركيا أنها تتعاطى بجدية مع معلومات من شأنها أن تعرضها لتنديد الأسرة الدولية وأن تسمم علاقاتها مع قادة كردستان العراق، في وقت عززت سلطات الإقليم علاقاتها الاقتصادية مع أنقرة مؤخرا.
وأكد الجيش الأحد، أنه «بعد التثبت»، وجد أنه لا توجد قرى في محيط مناطق الغارات التي تستهدف «حصرا مخابئ يستخدمها الإرهابيون» وأن القصف لم يستهدف أي مناطق مأهولة بل فقط «مخابئ» المتمردين الأكراد. غير أن مكتب رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، أكد بعد قليل في بيان أن «المعركة ضد المنظمات الإرهابية ستتواصل من دون توقف».
وسقطت هدنة كانت سارية بين الطرفين منذ 2013 في نزاع أوقع أكثر من أربعين ألف قتيل في ثلاثين عاما.
وتركزت العمليات التركية حتى الآن بشكل أساسي على أهداف لحزب العمال الكردستاني التي تعرضت لعشرات الغارات، فيما لم يعلن في المقابل سوى عن ثلاث غارات على مقاتلي تنظيم داعش في سوريا.
في سياق آخر، اعترفت القيادة العسكرية لحزب العمال الكردستاني المتمركز في مناطق حدودية بين إقليم كردستان وتركيا، في بيان، أن «مقاتلي الحزب هم من قاموا بتفجير أنبوب النفط بين إقليم كردستان وتركيا».
وكان تفجير أنبوب النفط الذي ينقل نفط الإقليم إلى ميناء جيهان التركي ومنه إلى الأسواق العالمية، قبل يومين، من قبل مجموعة من مسلحي حزب العمال الكردستاني، قد أثار موجة استنكار وإدانة واسعة النطاق في الإقليم ومن جانب الأحزاب الكردية، بما فيها المقربة من حزب العمال الكردستاني، ومن جانب حكومة وبرلمان الإقليم، نظرا لأن النفط المصدر من الإقليم عبر تركيا، هو المورد المالي الوحيد للإقليم في ظل إيقاف صرف حصة الإقليم من ميزانية العراق من قبل حكومة بغداد.
وتجدر الإشارة إلى صعوبة الوصول إلى جبال قنديل في شمال العراق حيث ينتشر المتمردون الأكراد كما أن إمكانية تأكيد الأنباء من مصادر مستقلة تبقى صعبة جدا.
وتظاهر عشرات الأكراد في محافظة السليمانية في شمال العراق مساء السبت، احتجاجا على الغارات الجوية التركية على أهداف لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق.
وخرج أكراد من تركيا وإيران وسوريا والعراق في مسيرة رافعين لافتات ومرددين شعارات ضد الحكومة التركية وضد رئيس المنطقة الكردية شبه المستقلة في العراق مسعود بارزاني.
وبدأت تركيا حملة ضربات جوية على الحزب في شمال العراق وعلى متشددي الدولة الإسلامية في سوريا في 24 يوليو فيما وصفه رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو بأنه «معركة متزامنة ضد الإرهاب». لكن معظم الضربات التي نفذتها أنقرة حتى الآن استهدفت حزب العمال الكردستاني.



بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.


كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
TT

كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

على مدى العقدين الماضيين، حافظت الصين على توازن دقيق في علاقتها العسكرية بإيران، مفضّلة تقديم دعم غير مباشر في كثير من الأحيان، بدلاً من صفقات مباشرة لبيع أسلحة.

ويعود هذا النهج إلى الواجهة مجدداً، بعدما قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات تُقيّم ما إذا كانت الصين قد شحنت صواريخ محمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع الأخيرة. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أعلن أنه سيفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 50 في المائة على السلع الصينية إذا ثبتت صحة هذه التقديرات. ونفت الصين هذه المزاعم، ووصفتها بأنها «محض اختلاق»، متوعّدةً بـ«الرد بحزم» إذا مضت إدارة ترمب في فرض الرسوم.

وقال المسؤولون الأميركيون إن المعلومات التي حصلت عليها أجهزة الاستخبارات ليست قاطعة. لكن في حال أُكدّت، فسيُعدّ الأمر تحولاً تكتيكياً مهماً في طريقة دعم بكين أقرب شركائها الاستراتيجيين في الشرق الأوسط.

شهدت مبيعات الأسلحة الصينية لإيران طفرة في ثمانينات القرن الماضي، لكنها تراجعت إلى حدِّ شبه الاختفاء خلال العقد الأخير؛ امتثالاً لحظر الأمم المتحدة والعقوبات الأميركية. وفي السنوات الأخيرة، اتخذ الدعم الصيني لإيران شكلاً مختلفاً، تمثّل في توريد مكوّنات يمكن استخدامها في التقنيات المدنية وكذلك في الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وللصين مصلحة كبيرة في الأزمة الإيرانية، ويأتي نحو ثلث وارداتها من النفط الخام من منطقة الخليج.

وفي ما يلي تطوّر الدعم العسكري الصيني لإيران عبر السنوات:

الثمانينات: سنوات الطفرة

تزامن اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980 مع إصلاحات اقتصادية كبرى في الصين، حين أمر الزعيم آنذاك دينغ شياو بينغ الشركات المملوكة للدولة بالاعتماد على الربحية التجارية بدلاً من الدعم الحكومي.

وأُتيحت لشركات الدفاع الحكومية الصينية فجأة فرصة تصدير منتجاتها؛ مما أدى إلى تدفق كبير للصواريخ والطائرات المقاتلة والدبابات والمركبات المدرعة والبنادق الهجومية إلى إيران بدءاً من عام 1982، وبلغ ذروته في 1987، وفق «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري داخل ساحة «تيانانمن» في بكين (رويترز)

وفي الوقت نفسه، باعت الصين أسلحة للعراق؛ مما أدى إلى وضعٍ تقاتَل فيه الطرفان بأسلحة صينية متشابهة.

وعارضت إدارة الرئيس الأميركي حينذاك، رونالد ريغان، هذه المبيعات، خصوصاً صواريخ «سيلكوورم» المضادة للسفن، التي استخدمتها طهران في هجمات عام 1987 بالمياه الكويتية وأصابت ناقلات مرتبطة بالولايات المتحدة.

وردّت واشنطن بتقييد صادرات بعض المنتجات عالية التقنية إلى الصين. ونفت بكين بيع أسلحة مباشرة لإيران، لكنها قالت إنها ستعمل على منع وصول صادراتها العسكرية إلى طهران عبر وسطاء.

التسعينات: نقل التكنولوجيا

بعد الحرب، سعت إيران إلى تطوير قاعدتها الصناعية العسكرية بمساعدة الصين. وكان من أبرز منتجاتها صاروخ «نور» المضاد للسفن، الذي طُوّر عبر «الهندسة العكسية» لصواريخ «سي802» الصينية.

وقال براين هارت، الباحث في مشروع «تشاينا باور» التابع لـ«مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن «الصين لعبت دوراً رئيسياً في دعم تحديث القدرات العسكرية الإيرانية لعقود، خصوصاً في تطوير قدراتها الصاروخية».

كما تلقت إيران مساعدة من الصين في بناء منشآت لإنتاج الصواريخ، وحتى في إنشاء ميدان لاختبار الصواريخ شرق طهران، كما كتب بيتس غيل، الخبير في شؤون الصين بمجلة «ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشونال أفيرز».

ومع الضغوط الأميركية للحد من بيع الأسلحة الجاهزة، خصوصاً الصواريخ، بدأت الصين زيادة صادراتها من الآلات والمكوّنات التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء.

من الألفية إلى اليوم: تقنيات مزدوجة الاستخدام

في عام 2006، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على البرنامجين «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيين، وصوّتت الصين لمصلحة القرار، وابتعدت إلى حد كبير عن إبرام عقود أسلحة رسمية جديدة مع طهران.

وكان هذا التحول مرتبطاً بالاستراتيجية الإقليمية بقدر ما هو مرتبط بالقانون الدولي. فمنذ منتصف العقد الماضي، عززت الصين علاقاتها الاستراتيجية بدول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر.

جانب من عرض عسكري في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 بمناسبة الذكرى الـ80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية (رويترز)

ومع ذلك، واصلت الصين تزويد إيران تقنيات ومواد مزدوجة الاستخدام ساعدتها على بناء ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك مواد كيميائية تُستخدم في إنتاج وقود الصواريخ الباليستية، ومكوّنات للطائرات المسيّرة، مثل موصلات الترددات اللاسلكية وشفرات التوربينات.

وقال هارت إن هذا الدعم يظل «حاسماً»؛ نظراً إلى اعتماد إيران على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في هجماتها على القوات الأميركية والإسرائيلية ودول أخرى في المنطقة.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركات صينية وأخرى من هونغ كونغ قالت إنها أُنشئت لتأمين قطع ومكوّنات لبرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

كما تزداد الشكوك بشأن استخدام إيران نظام الملاحة بالأقمار الاصطناعية الصيني «بيدو»، وهو بديل للنظام الأميركي، لأغراض عسكرية. وفي الشهر الماضي، قالت وكالة تابعة للكونغرس الأميركي إن هذا النظام ربما استُخدم لتوجيه ضربات إيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ في أنحاء الشرق الأوسط.

* خدمة «نيويورك تايمز»