كيف خسرت «مايكروسوفت» الأميركية 7.5 مليار دولار في مشروع «نوكيا»؟

الشركة الفنلندية كانت تسيطر على 41 % من سوق الجوال العالمية

كيف خسرت «مايكروسوفت» الأميركية 7.5 مليار دولار في مشروع «نوكيا»؟
TT

كيف خسرت «مايكروسوفت» الأميركية 7.5 مليار دولار في مشروع «نوكيا»؟

كيف خسرت «مايكروسوفت» الأميركية 7.5 مليار دولار في مشروع «نوكيا»؟

يمكن القول إنه درس مقابل 7.5 مليار دولار. إن هذا هو المبلغ الذي خسرته «مايكروسوفت» جراء شراء وحدة الهواتف في «نوكيا» منذ أكثر من عام مقابل 9.5 مليار دولار. بالنظر إلى أن الصفقة اشتملت على 1.5 مليار دولار نقدا، تعني الخسارة في القيمة أن «مايكروسوفت» ترى حاليا المؤسسة، التي كانت تسيطر في وقت من الأوقات على 41 في المائة من سوق الهواتف العالمية، لا تساوي إلا جزءا صغيرا من سعر الشراء.
ونظرا لرسوم المحاسبة الهائلة، أعلنت «مايكروسوفت» الأسبوع الماضي عن أكبر خسارة ربع سنوية منيت بها وقدرها 3.2 مليار دولار. ولم تكن تلك الخسارة سوى الخسارة الثالثة في تاريخها منذ تداول أسهمها في سوق الأوراق المالية. وقال هوريس ديديو، الذي عمل لمدة ثمانية أعوام في «نوكيا» في أيام مجدها ويعمل حاليا في مؤسسة «كلايتون كريستينسين إنستيتيوت» للأبحاث التي تدرس التكنولوجيا الحديثة: «إذا كنت تتحدث عن أي صناعة أخرى، فيمكن اعتبار الأمر كارثة ترقى إلى مستوى الكوارث الطبيعية».
وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» فإنه نظرا لأن هذا يحدث في مجال التكنولوجيا، فيحسب لساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي الجديد نسبيا لشركة «مايكروسوفت»، مواجهة الواقع سريعا، والاتجاه نحو تحقيق عائدات. وكان هذا سيصبح أسهل نظرا لأن ناديلا اتخذ موقفا معارضا للصفقة المقترحة في استطلاع مبدئي لرأي كبار مسؤولي شركة «مايكروسوفت». مع ذلك، كان ستيفن بالمر، سلفه في هذا المنصب، عازما على الدفع باتجاه الموافقة على الصفقة لتكلل الفترة الطويلة التي تولى فيها منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وحتى بعد مراجعة الصفقة، وإصدار ناديلا بيانا عاما يدعمها، صوت مديران آخران ضدها وقد تركا مجلس الإدارة منذ ذلك الحين.
مع ذلك، ليست شركة «مايكروسوفت» وحدها، فقد تخلت شركة «غوغل» عن هجومها على الهواتف الذكية عندما باعت «موتورولا موبيليتي» لشركة «لينوفو» العام الماضي، لكنها خسرت 378 مليون دولار في عملية الاستحواذ على «موتورولا» التي قدرت قيمتها بـ12.5 مليار دولار. كذلك خسرت شركة «أمازون» 170 مليون دولار خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وأقرت بأن هاتفها «فاير» فشل فشلا ذريعا. وقال توماس سزكوتاك، الرئيس المالي بشركة «أمازون» وقتها: «نحن نحاول التعلم من كل ما نفعله بينما نقتنص فرصا جديدة»، متبعا في ذلك نهج شركات التكنولوجيا التي تتحدث بإيجابية عن «التعلم» عندما تفشل المشروعات.
مع ذلك ما كان على المحك بالنسبة إلى شركة «مايكروسوفت» أكثر مما كان بالنسبة إلى «غوغل» و«أمازون»، أن الغرض الرئيسي لصفقة «نوكيا» هو دعم نظام التشغيل «ويندوز» في «مايكروسوفت»، الذي كان عنصرا مهمّا من عناصر استراتيجية «مايكروسوفت» التي يطلق عليها «الهاتف الجوال أولا». هناك حاليا سيطرة ثنائية على نظام التشغيل، ومكونات الهاتف، حيث تهيمن «غوغل» و«آبل» على البرمجيات، بينما تهيمن «سامسونغ» و«آبل» على المكونات. لقد تخلت «مايكروسوفت» عن الاستراتيجية.
وقال نيكولاس إيكونوميديز، أستاذ الاقتصاد بكلية «ستيرن» للأعمال في جامعة «نيويورك» والمتخصص في اقتصاد الشبكات وتجارة الإلكترونيات: «كانت خطة (مايكروسوفت) الكبرى أن تكون لديها منصة واحدة تعمل على أجهزة الكومبيوتر، والأجهزة اللوحية، والهواتف، والتمكن من بيع تطبيقات تعمل بنظام (ويندوز)، لكن باء ذلك الفشل».
وقال ديديو إنه كان من الصعب تحميل «مايكروسوفت» المسؤولية كاملة، «لأن ذلك كان مصير كثيرين». وأضاف قائلا: «لم يصدق أكثر الناس أن مثل تلك الكارثة يمكن أن تقع بهذه السرعة. ولم تتخيل (مايكروسوفت) أن تصبح شركة مثل (نوكيا)، كانت يوما ما قوية ومهيمنة، بلا قيمة من الناحية الافتراضية». وشبه الصعود السريع لشركة «آبل»، وتراجع حظوظ «نوكيا»، و«بلاكبيري» وغيرها من الشركات التي كانت مزدهرة في وقت من الأوقات بالإصابة، بفيروس مُعْدٍ. وأوضح قائلا: «عادة ما نعتقد أن القوي سيصمد ويبقى، لكن الفيروس كيان صغير جدا يستطيع قتل كيانات كبيرة». وأضاف قائلا: «من السهل القول إن شركة (مايكروسوفت) كانت حمقاء وتوجيه اللوم لرئيسها التنفيذي، لكن هذا يحدث للجميع؛ إنه أمر أشبه بالانقراض. لقد تعرقلت مجموعة كاملة من الشركات. وحدث ذلك في طرفة عين».
ومع استمرار الدروس، يعد مبلغ 7.5 مليار دولار كبيرًا. وعندما سئلت «مايكروسوفت» ما الذي حصلت عليه مقابل ذلك المبلغ، اتفق شو، المتحدث باسمها، على أن سرعة التغيرات التي تشهدها تلك الصناعة أخذت الشركة على حين غرة. وأوضح قائلا: «عند النظر إلى الوراء، يبدو كل شيء مختلفا دائما». لقد بدأت شركة «مايكروسوفت» حاليا ما قال عنه ناديلا إنه لا يقل عن «إعادة اختراع» الشركة. وقال ناديلا في خطاب بالبريد الإلكتروني إلى العاملين خلال الشهر الحالي يوضح فيه ما حدث من تحول: «نحن نتجه بعيدا عن استراتيجية تستهدف خلق مجال الهواتف فقط، إلى استراتيجية تستهدف خلق نظام بيئي حيوي لنظام (ويندوز(».
وأكد شو أن «مايكروسوفت» سوف تستمر في تصنيع هواتف، ومنتجات أخرى تعمل بنظام «ويندوز»، وأنها سوف تدشن خطا جديدا لهواتف «لوميا» خلال الخريف الحالي. مع ذلك، ستكون المنتجات مختلفة ومعدة بحيث تناسب قطاعات أضيق في السوق مثل العملاء المهتمين بالأمن في المجال. وقال شو: «من الأمور التي تعلمناها أنه في حال تقديمنا عروضا مختلفة متميزة تركز على الأشياء التي نجيدها عوضا عن التفكير في منتجاتنا، التي يتم استخدامها على أجهزتنا، نفكر حينها في كيفية الوصول إلى الناس أيّا كان الجهاز الذي يستخدمونه. ويكون هدفنا في هذه الحالة هو جعلهم يعودون لاستخدام نظام (ويندوز) الذي يتيح لهم معايشة تجربة متميزة أفضل». وعبّر ناديلا عن ذلك بقوله: «ستتمحور عملية إعادة الاختراع التي نقوم بها حول إضفاء الحركة على التجارب في عائلة الأجهزة ككل بما فيها الهواتف». نتيجة لذلك، هناك كثير من الأمور التي ستترتب على «ويندوز 10»، نظام التشغيل الجديد من «مايكروسوفت»، الذي طرحته الشركة الأسبوع الحالي.
قد يكون الأمر الأهم، على حد قول شو، هو اعتراف شركة «مايكروسوفت» بحاجتها الماسة إلى التجديد والإبداع. وأوضح قائلا: «إذا لم تلحق بالموجة الأولى، فعليك الصمود ثم قيادة أو انتظار الموجة المقبلة. ونحن نريد أن نصبح جزءا من الموجة التالية».
بطبيعة الحال، القول أسهل من الفعل، خاصة إذا كانت الموجة التالية قد وصلت تقريبا؛ فقد حققت شركة «آبل» نجاحا كبيرا من خلال ساعة «آبل ووتش»، التي قالت عنها الشركة إن مبيعاتها قد فاقت المبيعات المتوقعة.
وكانت شركة «مايكروسوفت» قد قدمت جهاز الكومبيوتر الخاص بها، الذي يمكن ارتداؤه، «مايكروسوفت باند» خلال العام الماضي قبل أشهر من قيام «آبل» بطرح جهازها. ويشارك «باند» «آبل ووتش» في كثير من السمات والخصائص، ولكنه معروض بسعر أقل؛ ويعمل بأنظمة تشغيل متعددة على عكس ساعة «آبل ووتش» التي تعمل بنظام تشغيل «آي أو إس» فقط. ورغم أن الجهاز لم يحظ بنقد فني متخصص إيجابي، مثلما هي الحال بالنسبة إلى «آبل ووتش»، فإن جهاز «باند» حظي بكثير من الآراء النقدية الإيجابية. ولم تنشر شركة «مايكروسوفت» بعد أي أرقام خاصة بالمبيعات، لكن يبدو أن «باند» بالكاد أثر في وعي المستهلكين. ويبدو مثل جهاز غير متطور لرصد مستوى اللياقة البدنية لا ساعة متقدمة جذابة على عكس «آبل ووتش»، التي أصبحت فورا رمزا معترفا به، وأيقونة في عالم الكماليات.
وذكرت شركة «مايكروسوفت» أنها لم تقدم «باند» بصفته ساعة، لذا ينبغي عدم المقارنة بـ«آبل ووتش». مع ذلك ونظرا لأن «آبل ووتش» تصلح وسيلة لقياس اللياقة البدنية، فهل يمكن القول إن «مايكروسوفت» لم تستطع اللحاق بالموجة التالية التي تتسم بالتحول من الجيب إلى معصم اليد؟ قال ديديو: «إن هذا سؤال في محله. لا يمكن التحول بنجاح من منصة إلى أخرى بشكل تلقائي ذاتي. وعليك تقديم فئة جديدة أو تكون متابعا سريعا». وشبه «مايكروسوفت» بشركة «آي بي إم» العملاقة، التي تعمل في مجال التكنولوجيا، حيث أشار إلى أنها «تشهد تراجعا بطيئا ربما لا يمكن تداركه». وعاد إلى التشبيه الذي ذكره من عالم الأحياء بقوله: «ما أنت سوى كائن ضخم أصيب بفيروس. ما الذي يمكنك فعله؟ إنه ليس خطأك، لكنك كائن غير مخلد».



صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.