كيف تكون ملابسك صديقة للبيئة؟

صناعة الأزياء مسؤولة عن نسبة عالية من الانبعاثات الضارة

كيف تكون ملابسك صديقة للبيئة؟
TT

كيف تكون ملابسك صديقة للبيئة؟

كيف تكون ملابسك صديقة للبيئة؟

هل فكرت يوماً في البصمة الكربونية لتصنيع قميصك المفضل؟ قد تكون مفاجأة لكثيرين أن القميص القطني ليس الخيار الأفضل، إذا كنت تريد أن تكون ملابسك صديقة للبيئة.
وينتج القميص القطني في المتوسط 2.1 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون، بينما ينتج قميص البوليستر أكثر من الضعف (5.5 كيلوغرام)، وفقاً لدراسة «ألياف مستدامة لصناعة الأزياء والمنسوجات»، لراجكيشور ناياك، من جامعة «RMIT» فيتنام.
هل هناك المزيد من المنسوجات المستدامة التي يجب أن ننتجها ونشتريها بدلاً من ذلك؟ تشير الدراسة التي نشرتها دار «إلزيفير»، إلى بعض «الألياف غير التقليدية» كبدائل خضراء جديدة، وتشمل هذه الألياف الناتجة من النفايات، مثل نفايات القهوة والزجاجات البلاستيكية المعاد تدويرها، والأعشاب البحرية والبرتقال واللوتس والذرة والفطر.
يقول ناياك في مقال نشره في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي بموقع «ذا كونفرسيشن»، إن «العلامات التجارية مثل (باتاغونيا) الأميركية و(مود جينز) الهولندية، و(نينتي برسينت)، من بين العلامات التجارية الرائدة في دمج الألياف المستدامة في منتجاتها، لكن من المحتمل أن تأتي نقطة التحول الحقيقية عندما يشارك مزيد من أكبر الأسماء في عالم الموضة، وقد حان الوقت للاستثمار».
مشاكل الألياف التقليدية
يشير ناياك إلى أن هناك نوعين من الألياف التقليدية، وهما الألياف الطبيعية والصناعية، وتتمتع الألياف الطبيعية، مثل القطن والكتان، بمزايا معينة على الألياف الصناعية المشتقة من النفط والغاز. وعند النظر في الاستدامة، تُفضل الألياف الطبيعية على الألياف الصناعية، بسبب قدرتها على التحلل البيولوجي وتوفرها في البيئة.
ومع ذلك، فإن بعض الألياف الطبيعية، خصوصاً القطن، تحتاج إلى كثير من المياه العذبة والمواد الكيميائية السامة للبيئة لحصادها، حيث يتطلب الأمر 10 آلاف لتر من الماء في المتوسط لزراعة كيلوغرام واحد فقط من القطن. بالمقارنة، تستهلك الألياف الصناعية كمية أقل بكثير من الماء، ولكنها تستهلك كمية أكبر بكثير من الطاقة.
والألياف البتروكيماوية المصنوعة من الوقود الأحفوري، مثل البوليستر والنايلون والأكريليك، هي العمود الفقري للموضة السريعة، وهناك مشكلة كبيرة أخرى في مثل هذه المنتجات، وهي أنها لا تتحلل بسهولة.
وعندما تتحلل ببطء، تطلق الألياف البتروكيماوية جزيئات بلاستيكية دقيقة، وهذه لا تلوث البيئة فحسب، بل تدخل أيضاً في السلسلة الغذائية وتشكل مخاطر صحية على الحيوانات والبشر. يقول ناياك: «ربما تكون صادفت أيضاً أقمشة مخلوطة، يتم إنتاجها بمزيج من نوعين أو أكثر من أنواع الألياف، لكن هذه التحديات تشكل تحديات في الفرز وإعادة التدوير، حيث إنه ليس من الممكن أو السهل دائماً استعادة الألياف المختلفة عند دمجها».
بدائل طبيعية جديدة
ووسط الاستهلاك المفرط للألياف التقليدية، بدأ عديد من ماركات الأزياء العالمية في اعتماد ألياف جديدة مشتقة من الأعشاب البحرية والذرة والفطر، وهذا يشمل «ستيلا ماكارتني» و«بالنسياغا» و«باتاغونيا» و«الجيكنيت». يقول ناياك: «الألياف الطبيعية الناشئة الأخرى، تشمل ألياف اللوتس والأناناس والموز».
وتُستخرج ألياف اللوتس من جذع النبات، وتُستخرج ألياف الموز من السيقان (السيقان التي تربط الورقة والساق)، وتُستخرج ألياف الأناناس من أوراق الأناناس، كما توجد عمليات لاستخلاص الألياف من النفايات مثل قشور البرتقال، وبقايا القهوة، وحتى من بروتين نفايات الحليب، وتم تصنيع الملابس بنجاح من هذه المواد.
كل هذه الأمثلة على الألياف غير التقليدية خالية من عديد من المشاكل، مثل استهلاك الموارد الثقيلة (خصوصاً المياه العذبة)، واستخدام المواد الكيميائية السامة، واستخدام كميات كبيرة من الطاقة (للألياف الصناعية). إضافةً إلى ذلك، فإن هذه الألياف قابلة للتحلل في نهاية عمرها الافتراضي ولا تطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة عند غسلها.
في الوقت نفسه، كان هناك نمو هائل في استخدام الألياف الصناعية المعاد تدويرها؛ مما يقلل من استخدام المواد البكر والطاقة واستهلاك المواد الكيميائية، كما أصبحت إعادة تدوير البلاستيك مثل زجاجات المشروبات لصنع الملابس أكثر شيوعاً، ويمكن أن تساعد هذه الابتكارات في تقليل اعتمادنا على المواد الخام وتخفيف التلوث البلاستيكي.
أقمشة مستدامة
يقول ناياك: «يمكن لشركات الأزياء تقليل العبء على البيئة من خلال الاستثمار الجاد في إنتاج ألياف وأقمشة مستدامة، ولا يزال كثير منها في مرحلة البحث أو لا تتلقى تطبيقات تجارية أوسع». ويضيف: «يحتاج مصنعو الأزياء والعلامات التجارية الكبيرة للأزياء وتجار التجزئة إلى الاستثمار في البحث والتطوير، لتوسيع نطاق إنتاج هذه الألياف، ويحتاج مصنعو الآلات أيضاً إلى تطوير تقنيات لحصاد وتصنيع المواد الخام على نطاق واسع، مثل الألياف والغزول المستدامة».
في الوقت نفسه، يؤكد ناياك أن للمستهلك دوراً مهماً من خلال المطالبة بمعلومات حول المنتجات ومحاسبة العلامات التجارية التي لا تراعي البيئة.
ويعتقد محمد إسماعيل، أستاذ العلوم البيئية بجامعة عين شمس بالقاهرة، بهذه الرؤية التي يطرحها ناياك، مؤكداً أن هذه الصناعة يجب أن تعيد اختراع نفسها، كي تكون محققة للأهداف البيئية، في وقت يسعى فيه العالم لمواجهة تغيرات المناخ.
يقول إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»، إن «صناعة الأزياء مسؤولة عن 10 في المائة من انبعاثات الكربون العالمية السنوية، أي أكثر من جميع الرحلات الجوية الدولية والشحن البحري مجتمعة. وبهذه الوتيرة، سترتفع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في صناعة الأزياء، بأكثر من 50 في المائة بحلول عام 2030». ويشير إسماعيل إلى أن أرقام برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، تكشف عن أن صناعة زوج من الجينز، تتطلب 3 آلاف و781 لتراً من الماء، بدءاً من إنتاج القطن، وحتى تسليم المنتج النهائي إلى المتجر، وهذا يعادل انبعاث نحو 33.4 كيلوغرام من مكافئ الكربون.
ويضيف: «إذا استمرت الأنماط الديموغرافية ونمط الحياة كما هي الآن، فسوف يرتفع الاستهلاك العالمي للملابس من 62 مليون طن متري في عام 2019، إلى 102 مليون طن، في غضون 10 سنوات، وهو ما من شأنه أن يزيد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري». وعلى صعيد استهلاك المياه والصرف الصحي، يوضح إسماعيل أن «صناعة الأزياء تستخدم كل عام 93 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما يكفي لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية لخمسة ملايين شخص، كما أن نحو 20 في المائة من مياه الصرف الصحي في جميع أنحاء العالم، يأتي من صباغة الأقمشة ومعالجتها».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».