إفلاس بنك «سيليكون فالي» يسلط الضوء على مخاطر تخلّف أميركا عن سداد الديون

بايدن يتحدث عن خطر كبير

عامل في بنك سيليكون فالي يخبر عملاء أمام الباب أن مقر البنك تم إغلاقه في 10 مارس 2023 (أ.ف.ب)
عامل في بنك سيليكون فالي يخبر عملاء أمام الباب أن مقر البنك تم إغلاقه في 10 مارس 2023 (أ.ف.ب)
TT

إفلاس بنك «سيليكون فالي» يسلط الضوء على مخاطر تخلّف أميركا عن سداد الديون

عامل في بنك سيليكون فالي يخبر عملاء أمام الباب أن مقر البنك تم إغلاقه في 10 مارس 2023 (أ.ف.ب)
عامل في بنك سيليكون فالي يخبر عملاء أمام الباب أن مقر البنك تم إغلاقه في 10 مارس 2023 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي ينبغي فيه رفع سقف الديون الأميركية خلال هذا الصيف، وإلا قد تواجه الولايات المتحدة نقصاً في الأموال وتتخلف عن سداد ديونها، مما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية، فوجئت الأسواق الأميركية والمصرفية بأن مصرف «سيليكون فالي بنك» الأميركي، لم يعد قادراً على تلبية عمليات السحب الكبيرة التي قام بها عملاؤه لأموالهم، على مدار يومي الأربعاء والخميس الماضيين، وأعلن إفلاسه الجمعة، بعد فشل محاولات زيادة رأس المال.
فوجئ عملاؤه، الذين ينشطون في قطاع التكنولوجيا، بورقة معلقة على باب المصرف، تفيد بأنه لم يعد مسموحاً السحب من البنك في الوقت الحالي، وعلى العملاء الانتظار حتى يوم الاثنين (غداً).
وأعلنت السلطات الأميركية، الجمعة، أنها أغلقت «سيليكون فالي بنك»، الذي وجد نفسه فجأة في حالة عسر، وأنها عهدت إدارة الودائع إلى المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع في الولايات المتحدة (FDIC).
ستجبر عمليات سحب جماعية، البنك الأميركي، على بيع الأصول للحصول على السيولة اللازمة. وإذا كانت هذه الأصول تشمل سندات صادرة منذ عام أو أكثر، فإن قيمتها قد انخفضت بشكل حاد منذ شرائها بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.
وباع البنك على عجل محفظة أوراق مالية بقيمة 21 مليار دولار، ما أدى إلى خسارة تقدر بنحو 1.8 مليار دولار. وفي نهاية 2022، كانت لدى البنك أصول بقيمة 209 مليارات دولار وودائع مقدارها 175.4 مليار دولار.

من جهتها، أكدت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين أنها تتابع «عن كثب» الوضع في القطاع المصرفي. وقالت رداً على سؤال لجنة برلمانية في مجلس النواب: «أراقب عن كثب التطورات الأخيرة التي تؤثر على بعض المصارف». وأضافت: «عندما تتكبد المصارف خسائر مالية فهذا أمر مثير للقلق ويجب أن يكون كذلك».
وذكرت محطة «سي إن بي سي» أن المجموعة المصرفية تجري محادثات مع مؤسسات أكبر بحثاً عن مشترٍ لها.
كان البنك قد فشل في عملية زيادة رأس المال، بعد أن أعلنت مجموعة «إس في بي فايننشال غروب» الشركة الأم لمصرف «سيليكون فالي بنك» (إس في بي) الأربعاء، زيادة رأس مالها بمقدار 2.25 مليار دولار للتغلب على صعوبات.
وتخطط المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع في الولايات المتحدة لإعادة فتح فروع البنك البالغ عددها 17، والتي تتخذ من كاليفورنيا وماساتشوستس مقراً، الاثنين، والسماح للعملاء بسحب ما يصل إلى 250 ألف دولار على المدى القصير، وهو المبلغ الذي عادة ما تضمنه المؤسسة.
وأوضحت المؤسسة الفيدرالية أن هيئة الحماية المالية والابتكار في كاليفورنيا (DFPI) هي التي استحوذت رسمياً على المصرف، مشيرة إلى «عدم كفاية السيولة والإعسار».
ورغم أنه غير معروف كثيراً للعامة، كان «سيليكون فالي بنك» المصرف الأميركي السادس عشر من حيث حجم الأصول. وإغلاقه لا يمثل أكبر عملية إفلاس مصرفي منذ إغلاق بنك «واشنطن ميوتشوال» للادخار في عام 2008 فحسب، بل أيضاً يمثل ثاني أكبر إفلاس لبنك بالتجزئة في الولايات المتحدة.
- إعلان مفاجئ وحالة ذعر
أمام مقر المصرف في سانتا كلارا، وقف عملاء عدة يسألون كيف بإمكانهم سحب أموالهم. وعلقت ورقة صادرة عن DFPI على الباب تفيد بأن بإمكانهم اعتباراً من الاثنين سحب مبلغ 250 ألف دولار.
في الأسواق، بدأت موجة الذعر الخميس، بعدما أعلن «إس في بي» أنه يسعى لزيادة رأس المال بسرعة لمواجهة عمليات السحب الهائلة التي أجراها عملاؤه لأموالهم، بالإضافة إلى خسارة 1.8 مليار دولار من بيع أوراق مالية.
وقد فاجأ الإعلان المستثمرين وأحيا مخاوف حول متانة القطاع المصرفي ككل، خصوصاً مع الارتفاع السريع في أسعار الفائدة الذي يؤدي إلى انخفاض قيمة السندات في محافظهم.
وخسرت أكبر 4 مصارف أميركية 52 مليار دولار في البورصات الخميس الماضي، جراء المخاوف، وأعقبتها المصارف الآسيوية ثم الأوروبية.
في باريس، خسر «سوسييتيه جنرال» 4.49 في المائة و«بي إن بي باريبا» 3.82 في المائة و«كريدي أغريكول» 2.48 في المائة. في أماكن أخرى من أوروبا، خسر «دويتشه بنك» الألماني 7.35 في المائة و«باركليز» البريطاني 4.09 في المائة و«يو بي» إس السويسري 4.53 في المائة. أما في وول ستريت، فانتعشت المصارف الكبرى، الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، بعد التراجع في جلسة الخميس. فارتفعت أسهم جي بي مورغان تشيس 2.3 في المائة منتصف التعاملات، فيما اقترب بنك أوف أميركا وسيتي غروب من التوازن. من ناحية أخرى، شهدت مصارف محلية مثل فيرست ريبابلك وسيغنتشر بنك المزيد من الإضرابات مع انخفاض أسهم كل منهما 23 في المائة.
أكد كريستيان باريسو من مجموعة الوساطة «أوريل بي جي سي»، في مذكرة، أن المستثمرين «رأوا أيضاً في الصعوبات التي يواجهها المصرف تأثير انعكاس منحنى معدلات الفائدة»، أي عندما تكون المعدلات قصيرة الأجل أعلى من المعدلات طويلة الأجل.
وتقوم المصارف عادة بالاقتراض بمعدلات قصيرة الأجل لتقدم قروضاً بمعدلات متوسطة أو طويلة الأمد. وثمة مجموعة أميركية أخرى تواجه تحديات، فقد أعلنت الشركة الأم لمصرف «سيلفرغيت» العاملة في العملات المشفرة، الأربعاء، أنه ستتم تصفية المؤسسة.
وقال ستيفن إينيس المحلل في مجموعة «إس بي آي مانجمنت» في مذكرة أراد أن تكون مطمئنة، إن وقوع «حادث مرتبط برأس المال أو السيولة بين المصارف الكبرى» احتمال «ضئيل».
ومنذ الأزمة المالية في عامي 2008 - 2009 وإفلاس بنك «ليمان براذرز» الأميركي أصبح على المصارف تقديم ضمانات قوية لسلطة ضبط الأسواق الأميركية والأوروبية. وتخضع الهيئة المصرفية الأوروبية 50 مصرفاً رئيسياً في القارة لاختبارات ملاءة.
وكشفت نتائج آخر اختبار من هذا النوع في نهاية يوليو (تموز) 2021 أن المؤسسات المالية قادرة على تحمل أزمة اقتصادية خطرة من دون أضرار جسيمة.
وبالنسبة إلى المحللين في مورغن ستانلي، فإن «ضغوط التمويل التي تواجه (إس في بي) خاصة جداً ويجب عدم اعتبارها المعيار للمصارف المحلية الأخرى». وأضافوا في مذكرة: «لا نعتقد أن القطاع المصرفي يواجه نقصاً في السيولة».
- ديون الحكومة الأميركية
انتقد الرئيس الأميركي جو بايدن، الجمهوريين في الكونغرس الذين يضغطون على الحزب لرفض السماح برفع سقف الديون الأميركية. وينبغي رفع سقف الديون خلال هذا الصيف، وإلا قد تواجه الولايات المتحدة نقصاً في الأموال وتتخلف عن سداد ديونها، ما يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية.
وقال بايدن: «أكبر تهديد لتعافي اقتصادنا هو الحديث المتهور... فيما يتعلق بسقف الديون»، مضيفاً: «التخطيط للتخلف عن السداد الذي يبدو أن بعض الجمهوريين يقومون به يعرضنا لخطر كبير».
وصرح قادة جمهوريون بأنهم لا يريدون المجازفة بحصول تخلف عن السداد، لكن البعض في الحزب يحضون على استخدام هذا التهديد كأداة للمساومة لحمل إدارة بايدن على الموافقة على تخفيضات حادة في الإنفاق.
كانت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين قد قالت إن عجز الولايات المتحدة المحتمل عن سداد ديونها قد يتسبب في أزمة مالية عالمية ويقوض دور الدولار كعملة للاحتياطيات.
ووصلت الحكومة الأميركية إلى الحد الأقصى لسقف الاقتراض عند 31.4 تريليون دولار، ما يعكس حجم الأموال التي أنفقتها الحكومة بالفعل.
وأبلغت يلين زعماء الكونغرس أن وزارتها بدأت في استخدام إجراءات استثنائية لإدارة السيولة يمكن أن تجنب البلاد خطر التخلف عن السداد حتى الخامس من يونيو (حزيران). وأشار بايدن إلى أن الاقتصاد الأميركي يتعافى مع تراجع التضخم تدريجياً، فيما تظهر بيانات التوظيف الجيدة أن الأميركيين يستعيدون التفاؤل. لكنه حذر من أن الخلاف حول رفع سقف الديون الأميركية يشكل «أكبر تهديد» للاقتصاد.
غير أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، ارتفع بأكثر من المتوقع الأسبوع الماضي. وقالت وزارة العمل، يوم الخميس، إن الطلبات المقدمة للمرة الأولى للحصول على إعانات البطالة الحكومية ارتفعت 21 ألفاً إلى 211 ألف طلب بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية للأسبوع المنتهي في الرابع من مارس (آذار). وأضاف الاقتصاد الأميركي وظائف بوتيرة قوية في فبراير (شباط)، ما يؤكد على الأرجح أن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيواصل رفع أسعار الفائدة لفترة أطول. وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن وزارة العمل، الذي يحظى بمراقبة عن كثب، يوم الجمعة، أن الوظائف غير الزراعية زادت 311 ألف وظيفة الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

الاقتصاد باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، يوم الاثنين، إن توقعات التضخم على المدى الطويل تبدو «مستقرة وراسخة» حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين وانتقال الشك إلى أسواق السندات

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«مورغان ستانلي» تخفض تصنيف الأسهم العالمية لصالح «النقد» والسندات الأميركية

خفَّضت «مورغان ستانلي» تصنيفها للأسهم العالمية، بينما رفعت تصنيفها للنقد وسندات الخزانة الأميركية، في ظل اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)

أعلنت شركة «قطر للطاقة»، أنها تتوقع بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» في الربع الثاني من العام الحالي.

ومشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال، أكبر استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، وهو مشروع مشترك مع «إكسون موبيل».

وأوضحت «قطر للطاقة» في بيان صحافي، أن «مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال... حقق إنجازاً مهماً نحو التشغيل الكامل لمرافق إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بأول إنتاج للغاز الطبيعي المسال من خط الإنتاج الأول من أصل ثلاثة خطوط تبلغ طاقتها الإجمالية 18 مليون طن سنوياً».

وقال البيان، إن الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال يمهد الطريق أمام مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال لتصدير أول شحنة له من منشآته الواقعة في سابين باس في ولاية تكساس، من خلال عمليات مستدامة لتسييل الغاز، وتحقيق أهدافه التجارية والاستراتيجية.

وقال سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»: «يحمل الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال أهمية بالغة، حيث يُمثّل أحد أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الأميركية. ستأتي المرحلة التشغيلية ودخول مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال إلى السوق في وقت بالغ الأهمية، حيث يحتل أمن الطاقة العالمي مكانة بارزة في جميع أجندات الطاقة حول العالم. ونحن نتطلع إلى البدء الآمن والناجح لعمليات التصدير».

وأضاف: «يشكّل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال جزءاً من استراتيجية واسعة النطاق لاستثمارات (قطر للطاقة) حول العالم، والتي خططنا لها خلال العقد الماضي. كما يمثل المشروع جزءاً مهماً من الخطط التي أعلنتها قطر للطاقة عام 2018 لاستثمار 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الأميركي. واليوم، نحن نشهد أولى ثمار هذه الاستراتيجية بعيدة النظر مع بدء تشغيل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال، الذي سيلعب دوراً مهماً في دعم أمن الطاقة العالمي وضمان الوصول العادل والمتوازن إلى طاقة أنظف».

يذكر أن «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال هو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» (70 في المائة) و«إكسون موبيل» (30 في المائة). وكانت الشركتان قد أعلنتا قرارهما النهائي لاستثمار أكثر من عشرة مليارات دولار في مشروع التصدير في فبراير (شباط) من عام 2019.


باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
TT

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)

قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، يوم الاثنين، إن توقعات التضخم على المدى الطويل تبدو «مستقرة وراسخة» حتى الآن، رغم صدمة الطاقة الراهنة التي تضرب الأسواق العالمية. وأكد أن البنك المركزي لا يحتاج بعد إلى اتخاذ قرار نهائي بشأن كيفية الرد على الاضطرابات الأخيرة.

وخلال كلمته في جامعة هارفارد، قال باول: «يبدو أن توقعات التضخم راسخة بشكل جيد فيما يتجاوز المدى القصير».

وأشار إلى أنه فيما يخص صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع مع إيران، فإن التداعيات الاقتصادية الدقيقة لا تزال غير واضحة، لكنه شدد على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيكون «يقظاً للغاية» لكيفية تأثير ذلك على ضغوط الأسعار، خاصة بعد بقاء التضخم فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة لفترة طويلة.

تأتي تصريحات باول لتعكس حالة من الترقب والحذر؛ حيث يفضل البنك المركزي مراقبة البيانات الواردة بدلاً من التسرع في اتخاذ إجراءات نقدية جديدة، بانتظار اتضاح الرؤية حول مدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على المسار العام للتضخم والنمو الاقتصادي.


وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
TT

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)

أعلن وزراء طاقة ومالية دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية الالتزام الكامل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمنها، محذرين من التداعيات الاقتصادية المتزايدة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

في بيان مشترك صدر عقب اجتماع افتراضي ضم وزراء الطاقة والمالية، ومحافظي البنوك المركزية، دعت المجموعة جميع الدول إلى الامتناع عن فرض أي قيود تصدير «غير مبررة» على المحروقات والمنتجات المرتبطة بها. وأكد البيان استعداد المجموعة للتحرك الوثيق مع الشركاء الدوليين لمواجهة أي اضطرابات قد تمس أمن الإمدادات.

وتضم المجموعة كلاً من: كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

قبيل الاجتماع، صرّح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات، خصوصاً ما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

تحذيرات يابانية من «آثار وخيمة»

من جانبها، أعربت وزيرة المالية اليابانية، ساتسكي كاتاياما، عن قلق بلادها البالغ إزاء الوضع الراهن، مشيرة إلى أن اليابان تراقب تحركات السوق «بحس عالٍ من المسؤولية والاستعجال». وأوضحت كاتاياما أن التذبذبات الحادة في عقود النفط الآجلة بدأت تؤثر بشكل مباشر على تحركات العملات، مما ينعكس سلباً وبآثار «وخيمة» على معيشة المواطنين والنمو الاقتصادي.

وقالت الوزيرة في تصريحات صحافية: «تزايدت احتمالات تأثير ارتفاع أسعار النفط ومخاوف نقص الإمدادات على الأسواق العالمية. لقد اتفقنا كدول مجموعة السبع على أنه لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط».

السياسة النقدية واستقرار الأسعار

وعلى الصعيد المالي، أكد محافظو البنوك المركزية في دول المجموعة التزامهم الراسخ بالحفاظ على استقرار الأسعار. وشدد البيان على أن السياسة النقدية ستظل «مرتبطة بالبيانات»، مع استمرار التنسيق وتبادل المعلومات داخل المجموعة لمراقبة أي تطورات مستقبلية قد تستدعي عقد اجتماعات طارئة.

وأكد البيان بقاء المجموعة في حالة تأهب قصوى للاستجابة لأي مستجدات تضمن حماية الاقتصاد العالمي من صدمات الطاقة.